السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » السياسة الشرعية للأقليات المسلمة » مقالات وأخبار » المسلمون في موريشيوس .. أقلية تنتظر الدعم

المسلمون في موريشيوس .. أقلية تنتظر الدعم

في تلك الجزيرة الإفريقية، التي تقبع في المحيط الهندي، يتلهف المسلمون الى الدعم من إخوانهم في العالم العربي والإسلامي، للحفاظ على هويتهم ولإنقاذهم من براثن الجهل والفقر والشقاق، والدعم سياسيا ودعويا لمواجهة التحديات الصعبة التي تقابلهم، وعلى رأسها خضوعهم للقانون الفرنسي، وحرمانهم من حقوقهم الشرعية في الاحتكام للشريعة الإسلامية في الأحوال الشخصية.

غير إن مسلمي موريشيوس المحرومين من حقهم في توزيع الميراث وتعدد الزيجات، قد نهضوا خلال السنوات القليلة الماضية، وشهدت بلادهم صحوة إسلامية، مع انتشار الدعوة وزيادة بناء المساجد والمراكز والمدارس الإسلامية، حتى تحولت الأقلية المسلمة البالغة 20 % فقط في عاصمة البلاد بورت لويس إلى مدينة إسلامية يزيد عدد المسلمين فيها عن 60 % من سكانها.

جزيرة إفريقية

موريشيوس تقع في جنوب قارة إفريقيا، وهي جزيرة بركانية في المحيط الهندي تبلغ مساحتها 2045 كيلو متر مربع، تحيط بها الحواجز المرجانية، وتقع إلى الشرق من جزيرة مدغشقر وعلى بعد 300 كم منها، ويعتبر العرب أول من زاروها، غير إنهم لم يستوطنوها لكثرة أعاصيرها، وكانوا قد قدموا إليها للتجارة لا للبقاء، ثم دخلها البرتغاليون عام 1510 م، في عهد فاسكو دي جاما، وأطلقوا عليها اسم(دارسكارين)، غير إنهم لم ينـزلوا بها أيضاً.

ثم نزلها الهولنديون عام 1598 م / 1060هـ، وهم الذين أطلقوا عليها اسم (مورشيوس)، نسبة لأحد عظمائهم ويدعى (موريس)، ثم غادروها 1710 م، ثم وفد إليها الفرنسيون واستعمروها 95 عاما، وأسسوا مدينة (بورت لويس)، التي غدت عاصمة الجزيرة، إلي أن أخرجهم الاستعمار الإنجليزي عام 1810 م، واستقلت عام 1968 م، ولكن الاستقلال الفعلي لم يتم إلا سنة 1992م حيث أعلنت جمهورية (مورشيوس)، وأصبحت عضواً في مجموعة الكومنولث، ولغتها الرسمية الإنجليزية، لكن الشعب يتحدث الفرنسية أيضا، وعملتها الروبية (الدولار يساوي 30 روبية)، ويعتمد اقتصادها علي قصب السكر.

دخول الإسلام

وصل الإسلام جزيرة موريشيوس مبكرًا، وكان ذلك في القرن الرابع الهجري، حيث كانت التجارة وسيلة وصول الإسلام إلى هذه البقاع النائية، فوفد إلى موريشيوس العديد من التجار العرب، غير  إن المسلمين لم يستقروا بالجزيرة. ثم عاد الإسلام إلي موريشيوس عن طريق الهند في عهد الاستعمار الإنجليزي، إبان القرن الـ 18م، وكان أوائل المسلمين من البحارة والتجار والحرفيين وبعض الأفارقة، استقدمهم المستعمر من شرق إفريقيا، ومن أبرز الهجرات الآسيوية التي نقلت الإسلام إلى موريشيوس، هجرة ماليزية من مسلمي شبه جزيرة الملايو، قدمت إلى الجزيرة في القرن التاسع للهجرة، وجاء إلى الجزيرة مسلمون هنود من سورات وكتش، ولكن للأسف نقلوا معهم خلافاتهم إلى الجزيرة، وسبب هذا مشاكل عديدة، وهكذا انتشر الإسلام في موريشيوس بواسطة التجار العرب والمهاجرين من الهند وملاجاش، وكذلك عن طريق المهاجرين من ماليزيا.

ويعود الفضل في تنامي الصحوة الإسلامية إبان الثمانينيات، إلى الله سبحانه وتعالى، ثم الطلاب الموريشيوسيين، الذين تخرجوا في الجامعة الإسلامية في إسلام آباد والمدينة المنورة وأم القرى بمكة المكرمة وجامعة الكويت، ثم عادوا إلى بلدهم ليقوموا بدور فاعل في مجال الدعوة إلى الله، وتدريس العلوم الشرعية.

أعداد المسلمين

يبلغ عدد سكان موريشيوس مليوني نسمة، و يقدر عدد المسلمين حوالي 20% من عدد السكان ومعظمهم من أصول هندية، و أغلبية السكان من الهندوس، وإلي جانب ذلك تضم الجزيرة أقليات نصرانية ويهودية وبوذية وسيخ.

ويعيش أكثر المسلمين في العاصمة (بورت لويس)، والتي تعد مدينة إسلامية حيث يشكل المسلمون بها قرابة 60% من عدد السكان، ويبلغ عدد مساجدها خمسة عشر مسجدا، ويصدر المسلمون جريدة تسمى (ستار)، وتخصص الإذاعة ساعتين يوميا للمسلمين، كما يخصص التلفزيون برنامجا أسبوعيا، إلي جانب برامج أخري في المناسبات الخاصة.

وما يقرب من 95 في المائة من المسلمين، هم من أهل السنة والجماعة، ويتحدثون بلغة الأوردو. ويتكون المجتمع المسلم من ثلاثة أعراق مختلفة، وهم ميمونز، سورتيس (التجار الأغنياء الذين جاءوا من ولاية غوجارات ومقاطعة سورات في الهند)، والكلكتيون الذين جاؤوا إلى موريشيوس للعمل بنظام السخرة من كلكتا.

حقوق ومظالم

لا يزال المسلمون في موريشيوس، يعيشون ظروفاً اجتماعية صعبة؛ فهم أقلية محرومة من تطبيق شرائع الإسلام، وخاصة الأحكام المتعلقة بالأحوال الشخصية: (من زواج وطلاق وميراث)، وتطبِّق عليهم السلطات القانونَ الفرنسي، الذي يحظر تعدد الزوجات، ويمنع تقسيم الميراث بينهم طبقاً للشريعة الإسلامية، ويشجع الزواج المختلط الذي أصبح يشكل أكثر من ألفي حالة بين المسلمين.

كما تحظر السلطات في موريشيوس على المسلمات ارتداء الحجاب، خاصة على الطالبات اللاتي يدرسن في المدارس والمعاهد الحكومية.

في المقابل، فإن الداعية الإسلامي وأمير مجلس الشورى في موريشيوس، عبد الغفور جوهلي يؤكد أن المسلمين يتمتعون في موريشيوس بحرية دينية واسعة، وبعض المسلمين في موريشيوس، يحتلون مواقع مهمة في الحياة السياسية والمهنية والمناصب الحكومية، مشيرا إلى أن المسلمين يشاركون في حكم البلاد بفاعلية؛ إذ للمسلمين عدد من الوزراء والمسئولين في الحكومة.

وقد حقق المسلمون نتائج طيبة، على صعيد مكتسباتهم وحقوقهم، من بينها أنهم حصلوا على عطلة رسمية في عيدي الفطر والأضحى، كما حصلوا على حقهم في أداء صلاة الجمعة أثناء العمل، وتعليم اللغة العربية في المدارس، ومنح الحكومة مساعدات للحجاج وللمدارس والمساجد.

المساجد

أول مسجد بني في موريشيوس، هو مسجد كامب ديس لاسكارز، في حوالي 1805. تم تغيير اسم المسجد إلى المسجد الأقصى. بني مسجد الجمعة في بور لويس في 1850، وكثيرا ما يوصف بأنه البناء الديني الأكثر جمالا في موريشيوس، والمذكور في دليل وزارة السياحة. هناك العديد من المساجد الصغيرة في المدن والقرى، حيث يبلغ عددها تقريبا 200 مسجد.

الجمعيات

يعمل عدد غير قليل من الجمعيات والمنظمات الإسلامية، في خدمة الإسلام والمسلمين، حيث توجد بجزيرة موريشيوس منظمات إسلامية، كونها المسلمون بجهودهم الذاتية، وهناك العديد من المنظمات والهيئات الإسلامية، ومعظمها في العاصمة وفي مدينة بيوبازن، ومن هذه المنظمات الدائرة الإسلامية، تأسست في سنة 1380هـ – 1960م، وبها مركز إسلامي، وجمعية للطلبة المسلمين بموريشيوس، وهي من أنشط الهيئات، والبعثة الإسلامية، والإخوان المسلمون، وهيئة الفنون الإسلامية، وحركة المرأة المسلمة، والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، مجلس الشورى الإسلامي.

التعليم الإسلامي

المسلمون في موريشيوس يقبلون على التعليم أكثر من غيرهم، وهذه ميزة كبيرة، وتوجد لهم حوالي 250 مدرسة، تستفيد من مساعدات الحكومة، وهنالك مدارس ومعاهد خاصة للتعليم الديني والمهني، ومنها مدرسة إمداد الإسلام، والمدرسة الإسلامية العالية (تأسست سنة 1375)، وكلية الثقافة الإسلامية (تأسست سنة 1374-1953م)، ومدرسة الفتيات المسلمات، كما توجد مدارس ابتدائية ومتوسطة، ومعاهد لتحفيظ القرآن الكريم، كما تنتشر الكتاتيب التابعة للمساجد، والتي تعلم أبناء المسلمين مبادئ الإسلام، واللغة العربية، والقرآن الكريم.

وكان لبناء أكاديمية الدوحة الثانوية للبنين والبنات – وهي مدرسة بنيت على نفقة أهل الخير من دولة قطر- أثر كبير في نشر العقيدة الصحيحة في البيوت، ونبذ البدع والخرافات، التي دخلت عليهم من عدد من الفرق في مجتمعاتهم.

المشكلات

فضلا عن المشكلات الاجتماعية، المتعلقة بقوانين الأحوال الشخصية والزواج والميراث، فإن المسلمون هناك تواجههم العديد من المشكلات، من أبرزها الخلافات الحادة بين الهيئات الإسلامية وكثرة أعدادها، والجهل الديني عند المسلمين خصوصًا في الريف، وتحدي الفئات الضالة مثل الأحمدية، والبهائية، والماسونية، هذا إلى جانب التحدي الهندوسي والنصراني، والتعصب عند بعض العناصر الهندية المسلمة، والخضوع إلى الجمعيات المتطرفة.

المتطلبات

ما تزال الأقلية المسلمة في موريشيوس، تنتظر من المسلمين أن ينتبهوا إليهم، ويهتموا بهم وبمشكلاتهم، ويرسلوا إليهم الدعاة لتثقيفهم وتعليمهم شرائع الإسلام، وأن يناصروهم سياسياً ودعوياً؛ حتى لا يضيعوا مع من ضاع من الأقليات المسلمة.

فأبرز مطالب مسلمي موريشيوس تتمثل في:

– زيادة التواصل و تكثيف زيارات العلماء والأئمة والدعاة إلى بلادهم.

– الإسهام في بناء المساجد والمدارس، والمساهمة في تثقيفهم وتعليمهم شرائع الإسلام.

– مناصرتهم سياسياً ودع

-- خاص بالسكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*