الخميس , 8 ديسمبر 2016

الأقلية المسلمة في زامبيا

هي المحمية البريطانية السابقة روديسيا الشمالية، سيطرت عليها بريطانيا بعد أن كون سيسل رودس شركة جنوب أفريقيا البريطانية، وهاجر البريطانيون إليها، ثم تنازلت شركة جنوب أفريقيا عن حقوقها إلى الحكومة البريطانية في سنة (1307هـ – 1881م )، فأعلنت قيام مستعمرتي روديسيا الشمالية والجنوبية.

استقلت في سنة 1964م، وعرفت بعد استقلالها باسم جمهورية زامبيا، نسبة إلى نهر الزمبيزي الذي يخترق أرضها، وعاصمة البلاد لوساكا، وسكانها في سنة (1400هـ- 1980م ) 641 ألفًا، ويقترب عددهم الآن من مليون، ومن المدن الهامة مدينة كيتوي، ومدينة ندولا، وشنجولا.

الموقع:

توجد زامبيا في وسط جنوبي القارة الأفريقية، وهي دولة داخلية لا سواحل لها، تحدها تنزانيا من الشمال الشرقي وزائير من الشمال، وأنجولا من الغرب، وملاوي وموزمبيق من الشرق، ومن الجنوب زمبابوي وبتسوانا ونامبيا.

وتبلغ مساحة زامبيا (752.614 كم2)، وسكانها سنة (408هـ – 1988م ) 7.871.000 نسمة، والإنجليزية لغة البلاد الرسمية، وإلى جانبها تسود لغات أخرى للبانتو ومنها لغة تونجا (Tonga)، وبمبا (Bemba)، ونيانجا (Nyanga) ولوزي (Lozi).

الأرض:

أرض زامبيا هضبة في جملتها يتراوح ارتفاعها بين تسعمائة متر وألف وخمسمائة متر، تشقها روافد نهرية عديدة تتجمع في نهر الزمبيزي، ومن أبرز هذه الروافد لوانجوا، وأقيم على نهر الزمبيزي سد كاريبا بين زامبيا وزمبابوي.

المناخ:

رغم وقوع زامبيا في النطاق المداري إلا أن مناخها معتدل، وذلك بسبب موقعها وارتفاع أرضها، وتنقسم السنة بها إلى ثلاث فصول، فصل بارد من أبريل إلى أغسطس، وآخر جاف من أغسطس إلى نوفمبر، وثالث مطير، وتكثر بها حشائش السافانا البستانية التي تتخللها الأشجار، كما تكثر بها المستنقعات، وتنمو بأرضها بعض الغابات.

السكان والنشاط البشري:

يعمل سكان زامبيا في الزراعة، ويعمل بها 70% من القوة العاملة في المناطق القبلية، وتزرع الحاصلات الغذائية كالذرة الرفيعة، والأرز، والكاسافا، وتمارس الزراعة المتقدمة بجوار خطوط السكك الحديدية، حيث تزرع الحاصلات التجارية، هذا ويعمل بعض السكان في حرف التعدين واستخلاص النحاس الذي يشكل تسعين في المائة من صادرات البلاد، ويستخرج من نطاق النحاس قرب حدود زامبيا الشمالية، وإلى جانبه يستخرج الزنك، والرصاص، وتمارس حرفة الرعي بطرق بدائية، وثروتها الحيوانية سنة (1408هـ – 1988م ) قدرت بحوالي 2684000 من الأبقار، و49 ألفًا من الأغنام، و420 ألفًا من الماعز. ويتكون سكان زامبيا من حوالي سبعين قبيلة من زنوج البانتو، أبرزها جماعات تونجا وبمبا ونيانجا ولوزى، ومعظم المسلمين من جماعة اللوزى، وهناك جماعات مهاجرة من الآسيويين، ومن زائير، ومن ملاوي، ويقدر عدد المسلمين في ملاوي بحوالي 141 ألف مسلم.

كيف وصل الإسلام إلى زامبيا؟

كان أول وصول الإسلام إلى زامبيا ومنطقة وسط أفريقيا عن طريق ساحل شرقي أفريقيا، فلقد تأسست إمارات إسلامية على طول هذا الساحل كان منها إمارة كلوا في عهد الشيرازيين في القرن الرابع الهجري، وامتد نفوذها إلى موزمبيق، ثم انتقلت الدعوة الإسلامية إلى الداخل نتيجة توغل التجار العرب والسواحليين حتى وصل الإسلام إلى ملاوي (نياسا لاند سابقًا ) وأقام المسلمون الأوائل المساجد على طول الطرق بين الساحل والداخل.

هذا وقد انتشر الإسلام بهذه المنطقة أيام إمبراطورية الزنج وأثناء حكم العمانيين أيام دولة آل سعيد، وقبل الاحتلال البريطاني لزامبيا كانت الدعوة الإسلامية تنتشر عن طريق التجار والدعاة الذين توغلوا في قلب النصف الجنوبي لأفريقيا، وهكذا انتقل الإسلام إلى زامبيا عن طريق جيرانها، من تنزانيا، وملاوي، وموزمبيق، فلقد هاجرت بعض القبائل المسلمة إلى زامبيا خلال القرن الرابع عشر الهجري، ووفد إليها ألوف من الصوماليين والكينيين، واستقر الكثير منهم في زامبيا.

وفي عهد الاحتلال البريطاني استقدمت السلطات عمالًا من الهنود والباكستانيين المسلمين لمد خطوط السكك الحديدية في وسط وجنوب أفريقيا، وامتدت من جمهورية جنوب أفريقيا إلى (روديسياالجنوبية ) زمبابوي، ثم إلى (روديسيا الشمالية ) زامبيا، فازدادت الدعوة الإسلامية تدعيمًا بهؤلاء العمال، ولما شعرت بريطانيا بأن الإسلام سيوحد القبائل الأفريقية ضدهم، عمدت السلطات البريطانية إلى عرقلة انتشار الدعوة الإسلامية بزامبيا، فلقد شكل زعماء المسلمين حكما محليًّا بين القبائل.

وهكذا نجد أن من بين الأقلية المسلمة بزامبيا مسلمين من الأفارقة المواطنين، ومسلمين من الآسيويين العرب الذين احترفوا التجارة قديمًا واستقروا بهذه المنطقة، وكذلك من الآسيويين الذين استقدموا للعمل بزامبيا أيام الاحتلال، ويزيد عدد المسلمين في زامبيا على 141 ألفًا، وإن كانت المصادر الغربية تقدرهم بـ52 ألف مسلم، هذا ويشكل المسلمون الآسيويين نسبة لا بأس بها من مسلمي زامبيا، والمجموعة الثالثة من المسلمين تتكون من الصوماليين، وهؤلاء عملوا في خط أنابيب البترول بين دار السلام وزامبيا، ولقد بدأت السلطات في ترحيل بعضهم، والمجموعة الثالثة من المسلمين تتكون من الزائيريين والملاويين وهم أفقر العناصر المسلمة، كذلك بين الزامبيين، ويتركز هؤلاء في مدن منطقة حزام النحاس، ويشكلون أغلب المسلمين بهذه المنطقة في مدن لوالوا نشيا وندولا، وكيتويوموفليري، وشنقولا، وشيليلا، وتولوشي، وكابرلموشي.

المؤسسات الإسلامية:

في زامبيا العديد من المؤسسات والجمعيات الإسلامية، فهناك (الجمعية الإسلامية) التي تشرف على المساجد، وجمعية الشباب المسلم، وينتمي أكثر أعضائها إلى الهنود والباكستانيين ثم رابطة النساء المسلمات، وفي زامبيا 19 هيئة ومؤسسة إسلامية، ولكل مجموعة عرقية منظمة إسلامية، وهكذا تتعدد المنظمات دون مبرر، بل تشتيت للجهد لوحدة الكلمة، وهناك مشروع لإقامة مركز إسلامي جديد في العاصمة لوساكا، وهو معروض على رابطة العالم الإسلامي ووزارة الخارجية السعودية، وتبلغ تكلفته 6 ملايين دولار.

المساجد:

تنتشر المساجد في مناطق التجمعات، وتقام بجهود فردية، وبلغ عدد المساجد وأماكن الصلاة في زامبيا 67 مسجدًا ومصلى، تنتشر في مناطق تجمعات الأقلية المسلمة. ففي لوساكا العاصمة 11 مسجدًا ومصلى، وفي لوندازى 6، وفي شيباتا 6، وفي مبودو كوبر 3 مساجد، وهناك أعداد أخرى من المصليات في بعض القرى والمدن.

التعليم الإسلامي:

صدرت في زامبيا خطة إصلاحية للتعليم في (سنة 1397هـ – 1977م) وتهدف هذه الخطة إلى سد احتياجات خطط التنمية لتطوير البلاد، ومكافحة الأمية، ولما كانت الأقلية المسلمة غير معترف بها من قبل سلطات الحكم في زامبيا، لذا لم ينل التعليم الإسلامي نصيبًا من خطة تطوير التعليم في زامبيا، اللهم إلا ما ينال أطفال المسلمين من التعليم العام، ومن هؤلاء حوالي 50% من أبناء المسلمين يلتحقون بالمدارس الحكومية، وهناك نسبة لا بأس بها من الآباء يرفضون تعليم أطفالهم بالمدارس الحكومية بسبب مناهجها، ويفضلون إلحاق أطفالهم بالمدارس الإسلامية القليلة، والتي لا تتجاوز كونها كتاتيب لتعليم القرآن الكريم، وهذا القطاع في حاجة إلى تطوير نظم التعليم حتى تتاح لهم فرص المستقبل.

التحديات:

1- جهل المسلمين في بعض المناطق بقواعد الإسلام. 

2- التحول في العقيدة. 

3- الزواج المختلط. 

4- التحدي النصراني من جانب البعثات التنصيرية. 

5- كثرة الجمعيات والهيئات الإسلامية. 

6- تحدي المذاهب الخارجة عن الإسلام. 

7- تفشي الجهل بين أبناء المسلمين الأفارقة لقلة المدارس.

متطلبات:

1- الحاجة إلى الدعاة لمكافحة الأمية الدينية بين بعض المسلمين خصوصًا الأفارقة. 

2- تعمير المساجد وإلحاق بعض المدارس الإسلامية بها، وتزويدها بالمعلمين. 

3- بناء بعض المدارس المهنية وتزويدها بالمناهج الدينية. 

4- الحاجة إلى الكتب الإسلامية المترجمة. 

5- توحيد الجمعيات الإسلامية وتوحيد العمل الإسلامي. 

6- إنشاء مراكز للمسلمين الجدد وتوعيتهم دينيًّا ودعم الحركة النسائية. 

7- الحاجة إلى إرسال بعض الطلاب للدراسة بالجامعات الإسلامية.

 

 

-- خاص بالسكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*