الخميس , 8 ديسمبر 2016

المسلمون في غانا آلام وآمال

يعاني المسلمون في أفريقيا من كثير من المشكلات السياسية والاجتماعية الصحية مما يجعلهم لقمة سائغة بين يدي أصحاب الأفكار الهدامة نتيجة للفقر والعوز، وسنحاول في هذه السلسلة التعرف على أحوال المسلمين في هذه القارة ولنبدأ من الغرب حيث الأقلية المسلمة في غانا:

أصل تسمية غانا: 

ذهب بعض المؤرخين إلى أن كلمة (غانا) لقب يطلق على الملك وعلى أمير الجيوش، وقيل إن أصلها من الغنى وأن التجار المسلمين أطلقوا هذا الاسم على هذه البلاد لوجود الذهب في أرضها، وأصبحت الكلمة متداولة في المجتمع المحلي. ومهما كان أصل الكلمة فقد أصبحت تطلق في التاريخ المعاصر على الجمهورية الغانية بساحل خليج غينيا في غرب أفريقيا، و أطلق عليها هذه التسمية رسميًّا الرئيس الأول للبلاد كوامي إنكروما إذ كانت تعرف قبل ذلك بـ ساحل الذهب. 

الموقع والمناخ:

ظهرت دولة غانا بحدودها الحالية إلى الوجود في السادس من شهر مارس من عام 1957م، وهو اليوم الذي نالت غانا استقلالها السياسي عن بريطانيا، وهي أول دولة تستقل من الاستعمار الأوروبي في غرب أفريقيا بعد ليبيريا التي سبقتها بنحو قرن من الزمان. 

وتقع غانا في غرب القارة الأفريقية، تحدها من الشرق دولة توجو، ومن الغرب ساحل العاج، ومن الشمال بوركينا فاسو، ومن الجنوب المحيط الأطلسي (خليج غينيا)، ومساحتها : 93,000 ميل مربع. 

ومناخ غانا استوائي يميل إلى الاعتدال في معظم أشهر السنة في الجنوب إذ تغطيه الغابات وممطر في الفترة من إبريل إلى أكتوبر من كل عام.. 

السكان ولغاتهم:

بلغ سكان غانا في آخر إحصائية للسكان عام 2000م: 18,412,247 نسمة: 51% إناث و 49% ذكور. ومعدل النمو السكاني السنوي 2.6%، ويشكل المسلمون من إجمالي السكان: 35% في نظر المسلمين، وأما التوزيع الرسمي للسكان: 63% نصارى، 21% وثنيون، 16% مسلمون. 

وتتكون غانا إداريا من عشر مناطق, تحت كل منطقة عدد من المحافظات مجموعها 110 محافظة.

أهم مدن غانا: 

أكرا : عاصمة البلاد، تطل على المحيط الأطلسي.

كوماسي : العاصمة الثانية في وسط البلاد والعاصمة التجارية الأولى للدولة.

تمالي: العاصمة الإدارية الثالثة وتقع في شمال البلاد الذي معظم سكانه من المسلمين. 

اللغات في الدولة:

أما اللغات؛ فاللغة الإنجليزية هي اللغة الرسمية للدولة، وهي متداولة على نطاق واسع في كل مجالات الحياة، وتوجد إلى جانب الإنجليزية لغات محلية للمناطق المختلفة، إذ لكل قبيلة رئيسة لغة محلية. 

الحالة السياسية: 

مرت غانا بعد استقلالها عن بريطانيا في 1957 م بعدة مراحل سياسية أهمها:

1960 ـ إعلان غانا جمهورية.

1966 ـ الإطاحة بالرئيس الأول للدولة د. كوامي انكروما في انقلاب عسكري بقيادة الجنرال جي أي أنكرا الذي تولى رئاسة الدولة. 

1969ـ إزالة الجنرال أنكرا على يد الجنرال أكواسي أفريفا ونظم في نفس السنة انتخابات فاز فيها الدكتور كوفي بوسيا. 

1972ـ الانقلاب العسكري الثالث، وتولى السلطة العقيد إغناتوس أشامبون. 

1978 –إحلال الجنرال كي أكوفو محل الجنرال أشامبون في ترتيب بين المجلس العسكري الأعلى. 

1979ـ الإطاحة بأكوفو في انقلاب ثوري بقيادة العقيد جيري رولنغس، وتم تنظيم انتخابات فاز فيها الدكتور هيلا ليمان. 

1981ـ الإطاحة به أيضا في انقلاب ثوري آخر بقيادة العقيد حيري رولنغس مرة أخرى. 

1992ـ تنظيم انتخابات فاز فيها العقيد رولنغس نفسه الذي كان يحكم البلاد منذ الانقلاب الأخير في 1981. 

1996ـ نظمت انتخابات أخرى فاز فيها نفس العقيد. 

2000ـ نظمت الانتخابات الأخيرة في تاريخ غانا فاز فيها الرئيس الحالي جون كوفور من الحزب المعارض، ونائبه الحاج علي مهاما. 

نظام الحكم في الدولة:

وفقا للدستور الحالي فغانا جمهورية يحكمها رئيس منتخب من الشعب مباشرة، وكل فترة انتخابية أربع سنوات، ويحق للرئيس ترشيح نفسه لأربع سنوات أخرى بحيث تكون أقصى مدة لحكمه ثمان سنين.

الحالة الاقتصادية: 

تعد غانا من أغني دول غرب أفريقيا من حيث المقياس القومي غير الفردي إذ حباها الله بثروات طبيعية متعددة، منها:

الكاكاو( المنتج الرئيس)، والموز والذرة في القطاع الجنوبي، والبطاطس الأفريقي ( اليام ) في القطاع الشمالي، وتصدر كميات جيدة من تلك المنتوجات إلى دول العالم، ويأتي الخشب في المركز الثاني بعد الكاكاو، وتحتل الثروة المعدنية المركز الثالث من حيث التصدير. كما أن غانا من الدول المشهورة بإنتاج المعادن الثمينة، وكانت تعرف قديمًا بساحل الذهب، ومن أهم ثروات غانا المعدنية الذهب والمنجنيز.

الصناعة :

تنمو الصناعة الغانية باطراد، وهي صناعات خفيفة في معظمها، ومن أهمها صناعة المواد الغذائية كتعليب الأسماك، وتكرير الزيوت، وإنتاج الملابس خاصة المحلية، وصناعة الخشب, ونحو ذلك من الصناعات الخفيفة.

الحالة الاجتماعية : 

لا يزال المجتمع الغاني متمسكًا بتقاليد الأسرة والقبيلة، ولذلك أثر كبير في حياة المجتمع، ويحترم الجميع النظم والأعراف والتقاليد للقبيلة، وهنالك تشابه بين نظم وأعراف القبائل المختلفة, وتعتبر الأسرة وحدة المجتمع الرئيسة، ويعتبر تعدد الزوجات عادة متفشية في غانا لأن هناك اعتقادًا سائدًا بأن الزواج من أكثر من زوجة يزيد الرجل هيبة وقوة، وفي الإسكان تسكن أسرة مكونة من أربعة زوجات وزوج واحد في منزل واحد ولا تعتبر الغيرة بين الضرات أمرًا ذا أهمية كبيرة.

نسبة المسلمين وأحوالهم

نسبة المسلمين في غانا فيها خلاف بين المسلمين ومصلحة الإحصاءات الرسمية؛ ففي التعداد العام للسكان في عام 2000م ذكرت مصلحة الإحصاءات الحكومية أن نسبة المسلمين من إجمالي السكان 16%, لكن المسلمين لا يوافقون على هذا الرقم؛ بل استنكروه في كل وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة, وذكروا أن عدد المسلمين لا يقل عن 35%, وهذا الذي يراه المنصفون صوابًا، إذ ما من مدينة أو محافظة أو مركز أو قرية في غانا إلا وبها عدد كبير من السكان المسلمين في كل أقاليم الدولة.

أما عن أحوال المسلمين في غانا: 

فللأسف الشديد تعاني المجتمعات الإسلامية في أفريقيا من عدة أمور لم يسلم منها مسلمو غانا ومن ذلك: 

الجهل والفقر: وهما من أخطر مداخل المنصرين لتحويل المسلمين عن دينهم، كما تبين في أنشطة المؤسسات المعادية للإسلام . 

والمقصود بالجهل نسبيًّا هنا الجهل بتعاليم الإسلام، إذ إن الوعي بتعاليم الإسلام لدى كثير من المسلمين يعتبر ضعيفًا جدًّا؛ بل السواد الأعظم لا سيما الأرياف يجهلون ما يعرف عن الدين بالضرورة, مما أدى إلى تمكن أصحاب المذاهب الهدامة في تغيير اعتقاد كثير من المسلمين و انتشار البدع والخرافات في أوساط المسلمين. 

الجهات والمؤسسات العاملة في الدولة:

بصفة عامة يضمن دستور غانا حرية الاعتقاد للشعب وعليه فالدعوة أيًّا كان نوعها في غانا تتسم بحرية يمكن القول بأنها تامة، ولذلك تنشط مؤسسات كثيرة للعمل في غانا منها المؤسسات الإسلامية وغير الإسلامية ومن المؤسسات التي تعمل في اتجاه معاكس للإسلام.

الكنائس : 

منذ دخول الاستعمار إلى غانا في القرن السابع عشر بدأ نشاط التنصير بأوجه مختلفة, وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن نسبة النصارى في المجتمع الغاني تصل إلى 63% كما سبق ذكره, وتعمل الكنائس في تنفيذ برامجها التنصيرية من خلال وسيلتين:

ـ الدعوة المباشرة في الكنائس.

ـ الدعوة من خلال الخدمات الاجتماعية. 

فالأولى يتجمع النصارى وكل من ينجحون في استمالتهم في الكنائس في الأسبوع مرة على الأقل لتثقيف أعضائهم في النصرانية, ودعوة غير النصارى إليها بشكل غير مباشر من خلال إظهار محاسنها حسب نظرتهم, وتقدر عدد الكنائس في غانا بمذاهبها المختلفة: 1230 كنيسة بأحجام مختلفة, لكن قليلاً ما تنجح وسيلة الدعوة المجردة في استقطاب أتباع جدد. 

والوسيلة الثانية هي الدعوة من خلال الخدمات الاجتماعية كالتعليم والصحة وحفر الآبار ومساعدة الفقراء المزارعين في إنتاجهم ونحو ذلك وعلى نطاق شامل إذ تنافس الكنائس الدولة وتفوقها في مناطق الريف في هذه الخدمات لاسيما المناطق التي بها كثافة سكانية مسلمة كالشمال والغرب الأعلى والشرق الأعلى وبالتنسيق فيما بين الكنائس المختلفة عبر مجلس يسمى المجلس الغاني للكنائس وعلى هذا يميل سكان الريف الفقراء إلى الكنائس واعتناق النصرانية. 

الشيعة: 

بدأ دخول الشيعة إلى غانا في نهاية عام 1981م إثر الانقلاب الثوري الحاصل في تلك السنة إذ لجأ قائد تلك الثورة ورئيس البلاد إلى إيران لمساعدته في تثبيت قدمه في سدة الحكم, ومن هنا بدأت إيران استغلال تلك الفرصة لنشر مذهبها من خلال:

تكوين علاقات حسنة: مع أصحاب النفوذ في الأوساط الإسلامية وكفالتهم في الحج وزيارة مدينة قم الإيرانية. 

تقديم خدمات طبية بثمن رمزي: حيث قامت بفتح مستوصف بمعدات حديثة في العاصمة أكرا ويقدم المستوصف علاجًا شبه مجاني, ومن خلال ذلك تستقطب ضعفاء المسلمين إلى منهجها.

التعليم والبعثات التعليمية: افتتحت كلية إسلامية في العاصمة أكرا في عام 2000م يدرس فيها العلوم الإسلامية – من منظور الشيعة-, والعلوم الإدارية, وسميت بالكلية الإسلامية الجامعية, والتحق بها عدد كبير من أبناء المسلمين، كذلك تمنح أبناء المسلمين منحًا للدراسة في إيران ليعودوا وقد تشبعوا بالمذهب الشيعي. 

القاديانية( الأحمدية كما تسموا في أفريقيا ): 

وصل أول وفد للقاديانية إلى ساحل غانا في عام 1916م بقيادة رجل يدعى الحاج مولفي عبد الرحيم نيار بمساندة من الاستعمار الإنجليزي, وبدأت نشاطها الفعلي في عام 1921م لما أنشأت لها مركزًا في مدينة سالتبون في ساحل المنطقة الوسطى من البلاد, وكان الإنجليز يساعدون القاديانية في نشر مذهبها, وبدأت الحركة العمل الجاد لنشر معتقدها من خلال التعليم والخدمات الصحية. 

المؤسسات الإسلامية العاملة في غانا:

توجد في غانا بعض المؤسسات الإسلامية وهي على قسمين: مؤسسات إسلامية محلية, ومؤسسات إسلامية من خارج الدولة. 

المؤسسات الإسلامية المحلية، ومن أبرزها: 

1ـ المجلس الإسلامي للتنمية والخدمات الإنسانية, ويعمل في مجالات: بناء المساجد ، حفر الآبار ، بناء العيادات الطبية ، بناء المدارس. 

2ـ المجلس الأعلى للدعوة والبحوث الإسلامية, ويعمل في مجال الدعوة والتعليم. 

3ـ مكتب أهل السنة والجماعة: ويعمل في مجال الدعوة.

المؤسسات الإسلامية الخارجية وهي : 

1 – المنتدى الإسلامي : سجل المنتدى الإسلامي رسميًّا في غانا في السادس والعشرين من شهر مايو عام 1993م , وعندها بدأ ممارسة أنشطته الدعوية والتعليمية والإنشائية، ومن هذه الأنشطة: بناء المساجد وتشييد المجمعات التعليمية ، وحفر الآبار، وكفالة الدعاة والذين يعملون أئمة وخطباء ودعاة متنقلين.

2- جمعية العون المباشر: وتعمل في مجالات: بناء المساجد، حفر الآبار، كفالة الأيتام، كفالة الدعاة، خدمات اجتماعية موسمية كإفطار الصائم والأضاحي ومخيمات طبية مجانية. 

3- جمعية إحياء التراث الإسلامي: وتعمل في مثل مجالات العون المباشر.

 

 

 

 

 

 

 

 

-- خاص بالسكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*