السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » رمضان » السلوك الإنساني في رمضان..!!

السلوك الإنساني في رمضان..!!

 

أبارك للقارئ الكريم حلول شهر رمضان المبارك، وأسأل الله عز وجل أن يعيننا ويتقبل منا جميعاً الصلاة والصيام والقيام والصدقة وتلاوة القرآن وصالح الأعمال.. اللهم آمين.

ومع أن الحكمة من فرض بعض العبادات قد لا تكون ظاهرة معروفة، ولا يستلزم القيام بها التوصل إلى الحكمة منها، إلا أن تلمس ومحاولة التوصل للحكمة من هذا العمل التعبدي أو ذاك أمر متاح، ويعزز في النفس الإنسانية الرغبة في الإقبال والدافعية على العمل غالباً..

من هذا المنطلق وعلى هذا الأساس أعتقد أن من أبرز وجوه الحكمة في فرض الصيام: ترويض النفس وتعوديها الصبر على فقد المرغوب، وتغيير عاداتها اليومية المألوفة، وتنمية الإحساس بالآخرين من حولك الذين يذوقون مرارة الحرمان طوال العام، ولذا جاء توجيه رسول الله صلى الله عليه وسلم للصائم (… فإن سابك أحد أو شاتمك فقل إني صائم) والترويض.. والتغيير.. وتنمية الإحساس بمآسي الغير..

تصب في النهاية وتنتهي إلى ما يسمى بـ «تعديل السلوك»، وهذا يقودنا إلى مطارحة سؤال مهم.. ترى هل يمكن تعديل سلوك «س» من الناس، ونقل شخصيته التي عرف بها منذ صغره من نمط إلى آخر؟..

أعتقد شخصياً أن هذا من أهم الأسئلة التي يطرحها الإنسان على نفسه هذه الأيام، وحتى أمهد وأساعد على التوصل للإجابة العملية لا النظريةأشير هنا إلى أن هناك آراء ثلاثة معروفة ومتداولة في كتب أهل الاختصاص..

هناك من يقول إن هذا ممكن مطلقاً، والثاني يخالفه تماماً فهو في نظرة غير ممكن مطلقاً، أم الثالث فيرى أن بالإمكان تهذيب وتطوير السلوكيات ببطء ووعي حتى يكتسب الإنسان عادات وسمات الشخصية الجديدة، وأنا من أنصار هذا القول..

ورمضان في نظري فرصة ذهبية لكي نعيد النظر في سلوكياتنا الحياتية.

ولا يقصد بتعديل السلوك كما يعتقد الكثير التغيير من السالب إلى الإيجابي فحسب بل يشمل:

اكتساب سلوكيات جديدة.

زيادة وتعزيز سلوكيات مرغوبة.

التقليل من سلوكيات غير مرغوبة.

تنمية مهارة أسلوب حل المشكلات.

التكيف مع المحيط الاجتماعي.

التخلص من مشاعر القلق والإحباط والخوف.

وحتى نكون عمليين مع إطلالة هذا الشهر الكريم نحو التغيير السلوكي المراد، لابد في نظري من:

1. التركيز على سلوكنا الظاهر القابل للملاحظة والقياس.

2. التعامل مع السلوك على أنه مشكلة وليس عرضاً لمشكلة فقط.

3. تتبع السلوك والعلاقة الوظيفية بينه وبين المتغيرات الأخرى «التجريب العملي».

4. تحديد الهدف وطريقة العلاج لكل سلوك.

5. التقييم المستمر لفاعلية العلاج المستخدم.

6. التعامل مع السلوك بوصفه محكوم بنتائجه.

وللعلم فإن السلوك الإيجابي «السوي» عند أهل الاختصاص له صفات وخصائص، أهمها:

– الفاعلية.

– الكفاءة.

– الملائمة.

– المرونة.

– الاستفادة من الخبرة.

– القدرة على التواصل الإنساني.

– تقدير الذات.

هذه مجرد إشارات سريعة لموضوع واسع وهام، ولو استطاع الواحد منا أن يحقق تعديلاً لسلوك واحد أو اثنين في شخصيته بهذا الشهر المبارك، اعتبر ما فعل نجاحاً حقيقياً وعليه المواصلة والتجربة «محاولة الصح والخطأ» فهي من أنجع السبل وانجح الطرق للتعديل، المهم أن نبدأ في التعديل السلوكي من الآن بعد أن نقف مع أنفسنا ونعيد النظر في ذواتنا.. والكمال المطلق لله، وإلى لقاء والسلام.

—————-

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

 

-- عثمان بن صالح العامر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*