الجمعة , 2 ديسمبر 2016
الرئيسية » رمضان » عظيم الأجر باغتنام العشر

عظيم الأجر باغتنام العشر

كان الناس يترقبون دخول شهر رمضان، فدخل الشهر وسريعاً بدأ الزمن يمضي فذهب العشر الأوائل ثم تبعها العشرالأوسط، وبقي العشر الأواخر.

وهكذا يمضي الزمن سريعاً دون ان يعود فالسعيد من استغل وقته فيما ينفعه ويقربه من ربه، ومن ذلك اغتنام العشر الأواخر من رمضان بمضاعفة الجهد في العبادة للحصول على عظيم الأجر الخاص بهذه العشر.

والأيام والليالي الفاضلة معدودة فينبغي للعاقل ان يحرص عليها فانها ان فاتت العبد ربما لا يدرك مثلها فيما بعد فالأعمار بيد الله {فَاذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (34)} [الأعراف].

(الأيام خزائن الأعمال)

العمل في أيام الدنيا هو القائد للانس والسعادة والخلد في نعيم الآخرة قال تعالى: {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24)} [الحاقة]، ومن أحسن مراقبة نفسه فسيلزمها بالعمل الصالح حتى ينال رضى ربه فهو يجهد نفسه اليوم ليفوز في الغد قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ ان اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19) لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20)} [الحشر]، فالعبدمرهون بما أودع في أيامه من العمل، والأيام كالخزائن، وستفتح هذه الخزائن يوم القيامة وكل سيجد ما قدم فمن اجتهد في أيامه بالعبادة فسيجد خزائنه ممتلئة بالأعمال التي تسره وتنجيه باذن الله، ومن وجد خزائنه فارغة من الأعمال الصالحة فقد خاب وخسر، فالله يجازي على العمل وحسن النية.

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ان الله لا ينظر الى أجسامكم ولا الى صوركم ولكن ينظر الى قلوبكم وأعمالكم» [رواه مسلم] فاذاكانت هذه أهمية الزمن والعمل فلا ينبغي للعاقل ان يفرط في الزمن أويتكاسل عن العمل الصالح.

(فضل العشر الأواخر من رمضان)

الأعمال بالخواتيم فاذا كان هذا الزمن الفاضل يوشك على النهاية فينبغي بذل الجهد فيما تبقى منه.عن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم: «اذا دخل العشر شد المئزر، وأحيا ليله وأيقظ أهله» [رواه البخاري ومسلم].

(شد المئزر): اعتزل النساء، (أيقظ أهله): لاحياء الليل بالذكر والصلاة والدعاء وتلاوة القرآن وشهود هذه الليالي الفاضلة، ولم يؤثر عن النبي صلى الله احياء كل الليل في غير العشر الأواخر من رمضان، ولنا في رسول الله اسوة حسنة فهو يوقظ أهله للصلا
ة، فمن واجبات رب الأسرة الحرص على صلاح اسرته وحثهم على ما ينفعهم والسعي في نجاتهم قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6)} [التحريم].

ومن الأعمال الفاضلة قراءة القرآن فمن حديث ابن عباس قال: «ان جبريل عليه السلام كان يلقاه في كل سنة من رمضان حتى ينسلخ فيعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن» [رواه البخاري ومسلم].

(الاعتكاف في العشر الأواخر)

كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم الاعتكاف في آخر رمضان، عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان» [رواه البخاري ومسلم].

والاعتكاف هو لزوم مسجد للعبادة، فالمعتكف ينقطع للعبادة ولا ينشغل بغيرها ولا يخرج من المسجد الا لحاجة ماسة فيظل طوال مدة اعتكافه بالمسجد ويفضل ان يكون مسجدا جامعا حتى لا يحتاج للخروج فان اعتكف في غير جامع صح ويخرج للجمعة، ولا تصح هذه العبادة الا في مسجد.

ولذلك يلغزون بالتالي ثلاثة أنواع من العبادة لا تصح الا في المسجد فما هي؟ والجواب العبادات هي الاعتكاف والطواف وتحية المسجد، فالطواف لا يكون الا في المسجد الحرام حول الكعبة، وتحية المسجد واجبة في حق من أراد الجلوس في المسجد لقوله صلى الله عليه وسلم «اذا دخل أحدكم المسجد، فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» [متفق عليه].

ولا يكثر المعتكف من مخالطة المصلين والحديث معهم، وانما يكون في خلوة مع نفسه منشغلا بذكر الله وصلاة النوافل الراتبة والتطوع كصلاة الضحى وقيام الليل، ويكثر من قراءة القرآن فان استطاع أكثر من ختمة أثناء معتكفه فهذا حسن.

(الدعاء في ليالي العشر)

للدعاء أوقات حري ان يستجاب فيها منها الثلث الآخر من الليل عن أبي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة الى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، يقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفرله» [رواه البخاري ومسلم].

ومن صفات المتقين قيام الليل والاستغفار عند الأسحار قال تعالى: {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18)} [الذاريات].

(تحري ليلة القدر)

ليلة القدر ليلة عظيمة فيها أنزل القران الكريم قال تعالى: {انَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ انَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3)} [الدخان]، وهي ليلة ذات شرف قال تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِاذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5)} [القدر]، فهي ليلة عظيمة وهي منحة من الله وهبة لهذه الأمة تفضل الله بها على عباده، وهي في العشر الأواخر لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان» [متفق عليه] وتحريها في الوتر منه لقوله صلى الله عليه وسلم: «تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان» [رواه البخاري].

وهي ليلة آمنة هادئة فيها السلامة من الشر ومن الشياطين والموفق من المقبول فيها ففيها المغفرة ويسن قيامها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قام ليلة القدر ايماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه» [رواه البخاري ومسلم].

وليلة القدر من المواطن التي حري ان يستجاب الدعاء فيها، عن عائشة قالت: «قلت يا رسول الله أرأيت ان علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: قولي: اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عني» [رواه الترمذي].

وللعبد ان يدعو بما يحفظ من الأدعية المأثورة كقوله: (اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) (اللهم اغفر لي، وارحمني، واهدني وعافني، وارزقني) (اللهم اني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى) (اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير والموت راحة لي من كل شر).

وللداعي ان يدعو بما شاء من خيري الدنيا والآخرة ويدعو لوالديه ولاخوانه المسلمين، نسأل الله ان يوفق الجميع لاغتنام أوقاتهم في طاعة ربهم وان يجعلهم من المقبولين الفائزين انه قريب سميع مجيب.

————–

نقلاً عن الوطن الكويتية

-- د.عبدالعزيز بن ندى العتيبي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*