الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » رمضان » أبناؤنا في رمضان

أبناؤنا في رمضان

رمضان شهر مبارك على الأفراد والمجتمعات، مبارك في الطاعة، مبارك في الصحة، مبارك في الوقت، بل مبارك في علاقة الفرد مع نفسه ومع أسرته ومع الآخرين، فهو شهر الصلة والتواصل والألفة والإحسان شهر شعاره – يا باغي الخير أقبل- وطريقه جنة ممهدة للسالكين قد فتحت أبوابها للراغبين.. فبحق إن رمضان فرصة عظيمة للاستغلال في التنافس والتغيير للأحسن تغيير في السلوك والتعامل تغيير في المفاهيم والتصورات فالغاية من رمضان (لعلكم تتقون) وإذا كان رمضان مدرسة الإيمانيات والصالحات فهو أيضاً مدرسة في التربية والأخلاقيات. 

رمضان فرصة لجعله انطلاقة إيجابية في تكوين شخصية متزنة منظمة مستقيمة تحقق ذاتها وتحدد أهدافها وترتب أولوياتها..فرمضان بالنسبة لأبنائنا بما فيه من روحانية مشاهدة وعبادات متنوّعة يستشعرها المرء من خلال إقبال الناس على الصيام والقيام وقراءة القرآن.. 

يشاهد ذلك من خلال الاجتماع على مائدة واحدة في وقت واحد وزمن محدد اجتماع تعلوه السكينة وتغشاه الرحمة وتسوده المحبة وتغمره الألفة.. 

لذا ينبغي أن نجعل من رمضان موسماً للمنافسة في غرس المبادئ والقيم في أبنائنا من خلال الصيام والتي في مقدمتها زرع الثقة في نفوس أبنائنا وإشعارهم بإثبات الذات وتحمّل المسؤولية. 

رمضان دورة تأهيلية في تنمية وازع المراقبة لله والخوف منه من خلال إمساكه عن الأكل والشرب مع إمكانية فعل ذلك دون أن يراه أحد شعاره في ذلك (إني أخاف الله). 

رمضان ميدان تربوي لغرس المعاني التربوية في نفوس أبنائنا كالصبر وتحمل الجوع والعطش والشعور بآلام الجوعى والمنكوبين فيمد لهم يد العون والمساعدة – من فطر صائماً كان له مثل أجره. رمضان فرصة للتجديد، بل التطوير في حق أنفسنا أولاً وأبنائنا ثانياً.. 

فإذا كان الجميع يحرص على التجديد والتغيير في هذا الشهر، هذا في بيعه وشرائه، وهذا في مطعمه وشرابه، بل حتى القنوات الفضائية تتسابق بالجديد من برامجها ومسلسلاتها الرمضانية فنحن أولى بالتغيير والتجديد.. تغيير في الذات وتغيير في السلوك وتغيير في التعامل.. 

والآداب والأخلاق عنوان الصلاح والكمال في الأمم ومخرج من مخرجات مدرسة الصيام التربوية ففي الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: (أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خُلقاً وخياركم خياركم لنسائكم)، والغاية من الصيام (من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) وإن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم من أجل هذا لا بد أن يدرك أبناؤنا أن رمضان مدرسة نتعلّم منها الجود والكرم والبذل والاحتمال وحسن الخُلق وكف الأذى. 

حسن الخُلق الذي حقيقته أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمّن ظلمك. 

فتسلّم على الجار وتحسن للقريب وتعفو عن المسيء كل هذا لأنك (امرؤ صائم). 

Saad.alfayyadh@hotmail.com 

===========

نقلاً عن صحيفة الجزيرة السعودية

-- د. سعد بن محمد الفياض

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*