السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » رمضان » رمضان وأحوال الأمة

رمضان وأحوال الأمة

الخطبة الأولى

الحمد لله، الحمد لله الذي فاضلَ بين الأيام والشهور، وجعلَ شهرَ رمضان محلاًّ لأعظم العبادات ومربَحًا لأجزَل الأجور، أحمدُ ربي تعالى وأشكرُه، وأتوبُ إليه وأستغفِرُه فهو الرحيمُ العفوُّ الغفور، وهو الكريمُ الجوَادُ الشَّكور، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً نرجو بها النجاةَ يوم النُّشور، وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسولُه خيرُ البرية في كل العُصور، صلَّى الله وسلَّم وبارَك عليه، وعلى آله وأصحابِه وأمَّته ما هلَّت أهِلَّةٌ واستدارَت بُدور.

أما بعد:

فاتقوا الله تعالى حقَّ التقوى، واستمسِكوا من الإسلام بالعُروة الوُثقى، حاسِبوا أنفسَكم قبل موقف الحساب، وبيِّضُوا صحائِفَكم قبل أن تُعلَّق في الرِّقاب، وتشهَد عليكم الجوارِحُ والبِقاع؛ فإن عليكم كِرامًا كاتبين، والله تعالى أسرعُ الحاسِبين، (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) [البقرة: 281].

أيها المسلمون:

يطوفُ بنا طائِفُ العام بأيامِه وليالِيه، وإشراقاتِه وأماسِيه، وانتِصاراته ومآسِيه، وحسناتِه ومساوِيه، وقد علِقَ بالنفس منها أوزارٌ وانكِساراتٌ، وفُتورٌ وانتِكاساتٌ، تُثقِلُ العبدَ في سيره إلى الله، ويستطيلُ لأجلها السبيلَ إلى موعود الله؛ بل ربما استوحشَ الطريقَ وملَّ الرَّفيقَ، فرَتابةُ الأيام تُثقِلُه، وينُوءُ بالآلام والآمال كاهِلُه.

فكان لا بُدَّ للنفس في هذا الهَجير من ظلٍّ تتفيَّؤُه، وفي هذا البحر من مرفَأٍ ترسُو عليه؛ لتستريحَ النفسُ وتتزوَّد؛ فإن السفرَ طويلٌ، والزَّادَ قليلٌ، والعقبةَ كؤُود.

فمنَحَ الله الأكرمُ عبادَه شهرًا كريمًا، وموسمًا عظيمًا، يتزوَّدُ فيه المُسلِمُ ويقوَى، ويترقَّى في مدارِج التقوَى، شهرٌ يبُلُّ عطشَ النفوس ويُداوِي جِراحَها، ويَفيضُ على الأرواحِ من بركاتِه ما يكونُ به فَلاحُها. شهرٌ ينتصِرُ العبدُ فيه على شهوتِه وشيطانِه، شهرُ فيضِ الرَّحَمات، وموسِم إقالَة العثَرَات.

وقد دارَت الليالِي والأيام، وجرَت سِراعًا أشهرُ العام، وها هو شهرُ شعبان يمضِي ويتصرَّم، وأقبلَ علينا شهرُ رمضان المُعظَّم، قد لمَعَت بشائِرُه وعلاماتُه، وطلعَت طوارِعُه وأماراتُه، وعمَّا قليلٍ يحِلُّ بالرِّباع. فتلقَّوه بما يليقُ من التعظيم والإجلال، والعزم على الطاعة والعبادات.

كم حنَّ إليه العُبَّادُ وشُغِفَ به الأتقِياء؟ كم أمضَّهُم شوقُ انتِظاره، وتسامَت نفوسُهم في ليالِيه وأسحارِه؟ كم وجَدوا في أسحارِه من أسرار، وأحسُّوا فيه القُربَ من الواحِد القهَّار؟ وكم ذاقُوا فيه للإيمان من حلاوة؟ وعاشُوا القرآن الكريم سماعًا وتلاوة؟

وإن من نعَم الله: أن مَنَّ علينا بهذه المواسِم لتزكِيَة النفوس وطهارتِها، وتنقِيَتها من الذُّنوب والآثام، وترقِيَتها في سُلَّم المعالِي والفضائِل، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة: 183].

والتَّقوى مشاعِرُ من الخشية يجِدُها الصائِمُ في نفسِه، وتنعكِسُ عليه إشراقًا لرُوحه، وزكاءً لنفسِه، واستِقامةً في سلوكه.

رمضان ربيعُ قلوب المؤمنين، وسِراجُ الصالحين، وأُنسُ المتقين، وبُشرى للعابِدين. قد استكملَ الشهرُ أنواعَ الكمال، وتجلَّى بحُلى الجمال، (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) [البقرة: 185].

نهارُه صيام، وليلُه قيام، شِعارُه القرآن، ودِثارُه البرُّ والصدقةُ والإحسان، الدعاءُ فيه مُجابٌ ومسموع، والعملُ الصالح مرفوع، وفي كل ليلةٍ عُتقاءُ من النار؛ فأين التوَّابُون؟!

أما ثوابُ الصائِمين فذاك أمرٌ مرَدُّه إلى الكريم؛ فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: «قال الله – عز وجل -: كلُّ عمل ابن آدم له إلا الصوم؛ فإنه لي، وأنا أجزِي به، والصيامُ جُنَّة؛ فإذا كان يومُ صوم أحدِكم فلا يرفُث ولا يصخَب، فإن سابَّه أحدٌ أو قاتلَه فليقُل: إني امرؤٌ صائِم. والذي نفسُ محمدٍ بيدِه؛ لخَلُوفُ فمِ الصائِم أطيبُ عند الله من رِيح المِسك، وللصائِم فرحَتان يفرحُهما: إذا أفطرَ فرِحَ بفِطره، وإذا لقِيَ ربَّه فرِحَ بصومِه»؛ رواه البخاري ومسلم.

وفي روايةٍ عندهما: «يدَعُ طعامَه وشرابَه وشهوتَه من أجلي».

وفي “صحيح مسلم”: أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: «ورمضانُ إلى رمضان مُكفِّراتٌ لما بينهنَّ إذا اجتُنِبَت الكبائِر».

و«رغِمَ أنفُ من أدركَه رمضان فلم يُغفَر له»؛ وذلك لما فيه من النَّفَحات والرَّحَمات التي لا يُحرَمُها إلا من حرَمَ نفسَه؛ ففي “الصحيحين” أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: «إذا جاء رمضان فُتِّحَت أبوابُ الجنة، وغُلِّقَت أبوابُ النار، وصُفِّدَت الشياطين».

وفي “الصحيحين” أيضًا عن النبي – صلى الله عليه وسلم – أن: «من صامَ رمضان إيمانًا واحتِسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبِه، وأن من قامَ رمضان إيمانًا واحتِسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبِه، وأن من قام ليلةَ القدر إيمانًا واحتِسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبِه».

ألا وإن خيرَ ما يُستقبَلُ به شهرُ رمضان: التوبة؛ فإنه إن وردَ على نفسٍ مُتخفِّفةٍ من الأوزار نشطَت للقيام بحقِّه، وكانت أدعَى ألا يرَى اللهُ منها إلا خيرًا.

وثمَّة ما يستدعِي لفتَ النظر إليه، وهو ما اعتادَه بعضُ الناس من اختلاف بعض الفلكيِّين والمُترائِين على أنفسهم في إثبات دخول الشهر، ونشر اختلافهم في الصُّحف ووسائل الإعلام مما لا ثمرةَ له إلا تشكيكَ المسلمين في عبادتهم، والتهوين من قُدرة مُؤسَّسات الدولة ولجانها المُتخصِّصة لحسم هذا الأمر. وبعضُهم يُقدِمُ على الأمر بحُسن نيَّةٍ، وآخرون يرَونها فُرصةً للظهور والشُّهرة.

ونقول لهؤلاء وأولئك: لقد كُفِيتم، خصوصًا في هذه البلاد التي أعدَّت لجانًا مُتخصِّصةً في مناطق عدَّة حِرصًا على الشعيرة واحتِياطًا للفرض، وبالله ثم بِهم كِفاية. ومن كان له رأيٌ فليُخاطِب به الجهةَ المسؤولة مباشرةً، وليكُفَّ عن المسلمين تشويشَه.

عباد الله:

ليس مقصودُ الصيام مجرّد الجوع، ثم إذا أفطرتَ ملأتَ ما بين الضُّلوع، إنما حكمةُ الصيام: قهرُ النفس بمُخالفة هواها، وإخراجُها عن مألوفاتها وتطهيرُها، وتذكُّر حال الأكباد الجائِعة، والأُسَر المُشرَّدة، فمن لشعوبٍ قهَرَتها الخُطوب، وأوهنَتها الحروب، والحربُ تقهَرُ أكبادًا وتعجِنُها.

إخوةٌ لكم في الدين ليس لهم بعد الله إلا أنتم، وإن الله هو الذي يُعطِي ويمنَع، ويخفِضُ ويرفَع، وهو الذي استخلفَكم فيما رزَقَكم لينظر كيف تعملون.

والمؤمنُ في ظلِّ صدقته يوم القيامة، (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) [سبأ: 39]. ولن يُعدَم المُوسِر مُحتاجًا يعرِفه بنفسِه أو جهاتٍ موثوقةٍ تُعينُه.

أنالَ الله كلَّ مُؤمِّلٍ من الخير آمالَه، وقبِلَ من كل عاملٍ أعمالَه.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) [البقرة: 185].

بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعَنا بسُنَّة سيد المُرسلين، أقولُ قولي هذا، وأستغفر الله تعالى لي ولكم.

الخطبة الثانية

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مُباركًا فيه كما يحبُّ ربُّنا ويرضَى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلَّى الله وسلَّم وبارَكَ عليه، وعلى آله وصحبِه أجمعين.

أما بعد، أيها المسلمون:

ثمَّة أيام فاصلة في تاريخ المسلمين، لما انتصَروا على شهوات نفوسهم نصرَهم الله على من بغَى عليهم، فكانت تلك الأيام فُرقانًا لها ما بعدها. فهذه غزوة بدر الكُبرى في رمضان، وهذا فتحُ مكة كذلك، وفُتوحٌ أخرى كالسِّند وأنطاكية، وصقليَّة، ومعركة عين جالُوت، وآخرُها استِردادُ مصر لأرض سيناء كلُّها في رمضان.

وهو معنى يجبُ أن نستلهِمَه خصوصًا هذه الأيام، والتي تكالَبَت فيها قُوى الشرِّ والنِّفاق على كثيرٍ من المسلمين، وأظهرَ كثيرٌ من الناس ما كانت نفسُه تُخفِيه وتُدارِيه من العداء لهذا الدين.

وفي هذه الأيام اشتدَّ البأسُ على كثيرٍ من المسلمين، وتحالَفَ عليهم أشتاتٌ تُفرِّقُهم اللغةُ والعِرض، والدينُ والأرض، ويجمعُهم العداءُ للإسلام، ولم يعِ المسلمون بعدُ أو لا يُرادُ لهم أن يعُوا أن العداءَ دينيٌّ عقديٌّ.

فهذه أراكان وبُورما كلما انتهَت موجةُ إبادةٍ بدأَت أخرى، وهذه الشام تتناوَبُ عليها مطارِحُ المُجرمين، وتلك بلادٌ أخرى للمسلمين يُعبَث بها، وفي كل وادٍ بنُو سعد، وقد قلَّ المُعينُ وعزَّ الناصِر.

وإننا في هذه الأيام نمُرُّ بمرحلةٍ لم نرَها منذ عقود من نجوم النِّفاق، وارتفاع الصوت الذي يُعادِي شريعةَ الإسلام، تُنتهَكُ القوانين الدولية، والأعرافُ العالمية، والحقوق السياسية، وتُنتهَكُ حقوق الإنسان، وحقوق الطفل والمرأة، ولم نرَ من رُعاتها ما كنا نعهَدُه منهم لو كان المُعتدِي مُسلمًا أو عربيًّا والمُعتدَى عليهم سِواهم.

إن ما حدثَ ويحدُثُ هو عارٌ على العالَم بمُنظَّماته وعُهوده ومواثِيقه، لقد تحالَفَ خصومُ الدين، واستأسَدوا، وتداعَوا من كل حدَبٍ وصوبٍ، حتى جثَوا على الرُّكب حماسةً وعزمًا لنُصرة الظالم ونصر الباطل، وكبت الحق وقهر المظلوم.

مما يستدعِي من المسلمين – كل المسلمين – اليقظَة والوعي، ومزيدَ الاستمساك بحبل الله، وألا يأخذُوا هذا الدينَ بوهنٍ؛ فإنهم إن تركُوه ضعُفوا في الدنيا وخابُوا في الآخرة. وإن أخذُوه بوهنٍ تسلَّط عليهم عدوُّهم ولم يستحقُّوا موعودَ الله بالنصر. وإن أخذُوه بعزمٍ أفلَحوا في الدنيا والآخرة، (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ) [مريم: 12].

وإننا على أملٍ أن ينتصِر الله لإخواننا المظلومين في سوريا، وأن يعِيَ إخوانُهم المسلمون في أنحاء الأرض أبعادَ القضية، فلا يتأخَّروا عنهم بالنُّصرة بما يفكُّ حِصارَهم، ويدحَر عدوَّهم، وقد تمالاَ أعداءُ العرب والمسلمين على حِار حِمص.

لا بُدَّ أن يعِيَ المسلمون أيضًا في كل بلادِهم أن من أُولَى الوصايا في انتِصار معركة بدر: (وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) [الأنفال: 46].

وإن بعد أملِنا بالله لنستبشِرُ بما تُقدِّمُه المملكةُ من نُصرةٍ لقضية أهلنا في سوريا، وحمل قضيَّتهم في المحافِل الدولية والمُنظمات العالمية، ودفع الدول الكبرى للتدخُّل بما يُنهِي هذه المأساة التي طالَ أمدُها ودامَ نزفُها، وما وقفَه خادمُ الحرمين الشريفين من وقفاتٍ كريمةٍ ومُقدَّرة لطَيِّ هذه الصفحة الدامِية في سُوريا، وعودة السِّلم للشام.

سدَّد الله الخُطى وباركَ في الجهود.

ثم اعلموا أن الله أمرَكم بأمرٍ بدأ فيه بنفسه، فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب: 56].

اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وارضَ اللهم عن صحابة رسولك أجمعين، ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعزَّ الإسلام وانصر المسلمين، واخذُل الطغاةَ والملاحدةَ والمفسدين، اللهم انصر دينك وكتابك وسنةَ نبيِّك وعبادك المؤمنين.

اللهم أبرِم لهذه الأمة أمرَ رُشدٍ يُعزُّ فيه أهل طاعتك، ويُهدَى في أهلُ معصيتك، ويُؤمر فيه فيه بالمعروف، ويُنهَى عن المنكر يا رب العالمين.

اللهم من أرادَ الإسلامَ والمسلمين بسوءٍ فأشغِله بنفسِه، ورُدَّ كيدَه في نحرِهِ، واجعل دائرةَ السَّوءِ عليه يا رب العالمين.

اللهم انصر المجاهدين، اللهم انصر المجاهدين في سبيلك في فلسطين وفي كل مكان يا رب العالمين، اللهم فُكَّ حِصارَهم، وأصلِح أحوالَهم، واكبِت عدوَّهم.

اللهم إنا نسألُك باسمِك الأعظم أن تلطُف بإخواننا في سوريا، اللهم الطُف بإخواننا في سوريا، اللهم ارفع عنهم البلاء، وعجِّل لهم بالفرَج، اللهم ارحم ضعفَهم، واجبُر كسرَهم، وتولَّ أمرَهم، يا راحِم المُستضعفين، ويا ناصر المظلومين.

اللهم يا مَن لا يُهزمُ جُندُك، ولا يُخلَفُ وعدُك، ولا يُردُّ أمرُك، سبحانك وبحمدِك، عزَّ جارُك، وجلَّ ثناؤُك، وتقدَّسَت أسماؤُك، نسألُك اللهم باسمِك الأعظم أن تلطُفَ بإخواننا في سُوريا، اللهم الطُف بإخواننا في سوريا، اللهم ارفَع عنهم البلاء، وعجِّل لهم بالفَرَج، اللهم ارحَم ضعفَهم، واجبُر كسرَهم، وتولَّ أمرَهم، يا راحِمَ المُستضعَفين، ويا ناصِرَ المظلومِين.

اللهم يا مُنزِلَ الملائكة يوم بدر، ومُشتِّت الأحزاب يوم الخندق، اللهم انصُر المُجاهِدين في سبيلِك في بلاد الشام عامَّةً، وفي حِمص خاصَّةً، اللهم فُكَّ حِصارَهم، واحقِن دماءَهم، وآمِن روعاتهم، واحفَظ أعراضَهم، وسُدَّ خلَّتَهم، وأطعِم جائِعَهم، واربِط على قلوبِهم، وثبِّت أقدامَهم، وانصُرهم على من بغَى عليهم.

اللهم أصلِح أحوالَهم، واجمعهم على الهُدى، واكفِهم شِرارَهم، اللهم اكبِت عدوَّهم، اللهم اكبِت عدوَّهم، اللهم عليك بالطُّغاة الظالمين ومن عاونَهم، اللهم عليك بالطُّغاة الظالمين ومن عاونَهم.

اللهم مُنزِلَ الكتاب، مُجرِيَ السَّحاب، هازِم الأحزاب! اهزِمهم وزلزِلهم، وانصُر إخوانَنا عليهم.

اللهم حرِّر المسجدَ الأقصى من ظلم الظالمين، وعُدوان المُحتلِّين.

اللهم أصلِح أحوالَ إخواننا في مصر وفي كل مكان، اللهم أصلِح أحوالَ إخواننا في مصر وفي كل مكان، اللهم اجمَعهم على الحق والهُدى، وأصلِح أحوالَهم، واكفِهم شِرارَهم، يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم وفِّق وليَّ أمرنا خادمَ الحرمين الشريفين لما تحبُّ وترضى، وخُذ به للبرِّ والتقوى، اللهم أتِمَّ عليه عافيتَك، وألبِسه لباسَ الصحة والعافية، اللهم وفِّقه ونائِبَيْه وإخوانَهم وأعوانَهم لما فيه صلاح العباد والبلاد.

اللهم وفِّق وُلاةَ أمور المُسلمين لتحكيم شرعِك، واتباع سنة نبيِّك محمدٍ – صلى الله عليه وسلم -، واجعلهم رحمةً على عبادك المُؤمنين.

اللهم انشُر الأمنَ والرخاءَ في بلادنا وبلاد المُسلمين، واكفِنا شرَّ الأشرار، وكيدَ الفُجَّار، وشرَّ طوارِق الليل والنهار.

(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [البقرة: 201]، (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) [آل عمران: 147].

اللهم اغفر ذنوبَنا، واستُر عيوبَنا، ويسِّر أمورنا، وبلِّغنا فيما يُرضِيك آمالَنا، اللهم اغفر لنا ولوالدِينا ووالدِيهم وأزواجنا وذُرِّياتنا، إنك سميعُ الدعاء.

اللهم إنا نسألُك رِضاك والجنةَ، ونعوذُ بك من سخَطِك ومن النار.

اللهم بلِّغنا رمضان، اللهم بلِّغنا رمضان، ووفِّقنا فيه للعمل الصالح، وتقبَّل منا يا كريم.

ربَّنا تقبَّل منا إنك أنت السميعُ العليم، وتُب علينا إنك أنت التوابُ الرحيم.

سبحان ربِّك رب العزة عما يصفون، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

-- فضيلة الشيخ صالح بن محمد آل طالب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*