الجمعة , 2 ديسمبر 2016
الرئيسية » رمضان » أدرِكوا نفحات رمضان..

أدرِكوا نفحات رمضان..

الحمد لله، الحمد لله الذي له الخلق والأمر، والعزةُ والقهر، تبارك ربُّنا وتفضَّل علينا بهذا الشهر، وبلَّغَنا أواخره العشر، فنحمدُ الله تعالى ونشكرُه، ومن كل سوءٍ وتقصيرٍ نستعفِيه ونستغفرُه، ومن كل خيرٍ وفضلٍ نرجُو الله ونستكثِرُه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تقدَّس اسمُه، وعظُم حلمُه، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه خيرُ من صامَ واعتكَف، ولربِّه تقرَّب وازدلَف، صلَّى الله عليه وصلَّى على آله وأصحابِه ومن اقتفَى أثرَهم إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد:

فعليكم بتقوى الله – أيها الناس -؛ فإن لباسَ التقوى خيرُ لباس، وهي المُرتجَى حين الرَّحيل وعند الإياس،  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ  [آل عمران: 102].

ثم اعلموا أنكم غدًا أمام الله موقوفون، ويوم العرض عليه مُحاسَبون، وبأعمالكم مجزِيُّون، ومن أخلَدَ إلى الأرض بانَت ندامتُه يوم العرض، واعلَموا أن للقبور وحشةً أُنسُها الأعمالُ الصالحة، وبها ظُلمةٌ يُبدِّدُها تدارُك المواسم السانِحة، فلا تغُرَّنَّكم الحياة الدنيا، ولا تُلهيَنَّكم عن الآخرة، وإن الذين يُسابِقُ في الملذَّات لن يرقَى في سُلَّم الطاعات.

ولا تيأسُوا من كثرة الهالِكين، أو تسلُّط الفاسقين،  عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا  [المائدة: 105].

اللهم أقِل العثرةَ، واعفُ عن الزَّلَّة، وعُد بحلمِك على جهل من لم يرْجُ غيرَك؛ فإنك واسعُ المغفرة، ليس لذي خطيئةٍ من خطيئتِه مهربٌ إلا إليك.

أيها المسلمون:

لئن مضَى أكثرُ شهرنا فلقد بقِيَ منه أرجاه، ولئن تصرَّمَت أيامُه فلقد بقِيَ منها ما تكونُ به النجاة، ولئن ترحَّلَت لياليه فقد ظلَّت ليالٍ يتحقَّقُ فيها للعبد مُنَاه.

شهرٌ كريمٌ تتضوَّع بالخير كلُّ ساعاته وثوانِيه، وموسمٌ عظيمٌ باركَ الله كلَّ لحظةٍ فيه، فلم يزَل فيه مضمارًا لكل مُسارِعٍ ومُسابِق، ولم يزَل الميدانُ مُشرَعًا لكل مُستعتِبٍ ولاحِق.

وإنك لا تعلم – يا عبد الله – أيَّ ساعةٍ سوف تُظِلُّك فيها الرحمات، وتَطالُك فيها النَّفَحات! وأيَّ ليلةٍ تُعتَقُ فيها من النار لتلحَقَ بركبِ الأبرار!

فقد باركَ الله الشهرَ كلَّ الشهر، ولم تزَل أبوابُ السماوات مُشرعةً لرفع الدعوات، ولم تزَل الملائكةُ حاملةً أقلامَها لتكتُب الحسنات والأعمال الصالحات، ولن يمَلَّ مُوفَّقٌ من خيرٍ حتى يكون مُنتهاهُ الجنة.

لم يأسَفِ العُبَّادُ والصالحون على الدنيا عند وفاتِهم إلا على فِراقِ أمثال هذه المواسِم، ولم يسُحُّوا الدمعَ عند رحيلِهم إلا على قيام الأسحار، وظمأ الهواجِر، وعلى الجهاد في سبيل الله.

وأنتم بعدُ في المُهلة. فما أنتم فاعِلون؟! ولم تزالُوا في دار العمل. فكيف تصنَعون؟!

وقد سنحَت هذه السوانِحُ لأقوامٍ قبلَكم فسوَّفُوا وأمَّلوا حتى جاءتهم السكرةُ على حين غِرَّة، فأمسَوا خبرًا من أخبار الماضِين وقد كانوا في دُنياهم مُتمكِّنين، ومن أنفسهم واثِقين، وقد قال الله في مثلِ أولئك:  أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58) بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ  [الزمر: 56].

ألا وإن من أعظم آثار شهر رمضان على العبد المُوفَّق: توبتُه إلى الله وأوبتُه لمولاه، وفي الحديث الصحيح: أن نبيَّنا محمدًا – صلى الله عليه وسلم – قال: «آمين» حينما دعا الملَكُ العظيمُ جبرائيل قائلاً: «من أدركَه رمضانُ فلم يُغفَر له فأبعدَه الله. فقُل يا محمد: آمين»، فقال: «آمين».

ولا خيارَ للعبد في التوبة؛ فقد قال الله تعالى:  وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ  [الحجرات: 11].

أيها المسلمون:

بقِيَت ليالٍ هي أرجَى ما تكونُ لليلةِ القدر؛ فجِدُّوا وشمِّروا، فإنه عملٌ يسيرٌ بليلٍ قصيرٍ، وعُقباهُ ثوابٌ جزيلٌ وسعادةُ الأبد.

لا تُثبِّطنَّكم الرُّؤَى والمناماتُ في تحديدها، فلو أرادَ الله إطلاعَ خلقه عليها لفعَل، ولكن عليكم بالعمل.

ولا تتواكَلوا فكلُّ ليالي العشر حرِيَّةٌ بها، وأرجَاها ليالي الوِتر، وأرجاهنَّ ليلةُ سبعٍ وعشرين، وفي كل ليلةٍ لله عُتقاءُ من النار.

وقد كان هديُ نبيِّنا محمدٌ – صلى الله عليه وسلم – في العشر الأواخر من رمضان أتمَّ الهديِ وأكملَه؛ إذ هي ليالٍ عظَّم الله أمرَها، وأعلى ذِكرَها وأجزلَ أجرَها. “كان النبي – صلى الله عليه وسلم – إذا دخل العشر شدَّ مِئزرَه، وأحيَى ليلَه، وأيقظَ أهلَه”؛ رواه البخاري ومسلم.

كان يُصلِّي بالناس حتى يخشَون فواتَ السَّحور، وكان يعتكِفُ العشرَ الأواخِرَ من رمضان، فيُلازِمُ المسجد، ويعمُرُ ليلَه ونهارَه بالعبادة، ويتحرَّى مع الصَّحب الكِرام في هذه الليالي ليلةَ القدر، قال – صلى الله عليه وسلم -: «من قامَ ليلةَ القدر إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبِه»؛ رواه البخاري ومسلم.

وإنما سُمِّيَت ليلةَ القدر لعِظَم قدرها، وعلوِّ شأنها، ولما يُقدِّرُه الله فيها من القضاء، ويقسِمُه من الأرزاق والآجال.

أنزلَ الله فيها القرآن وباركَها، فقال – سبحانه -:  حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ  [الدخان: 1- 4].

وأنزلَ في شأنها سورةً كاملة، بسم الله الرحمن الرحيم:  إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ  [القدر: 1- 5].

والمُوفَّقُ من تحرَّاها بقيامِ الليالِي كلِّها، واجتهدَ وصدقَ في تطلُّبها؛ فإن اللهَ لا يُضيعُ أجرَ المُحسِنين. عن عائشة – رضي الله عنها – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: «تحرَّوا ليلةَ القدر في الوِتر من العشر الأواخر من رمضان»؛ أخرجه البخاري ومسلم.

وعن عائشة أيضًا قالت: كان رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم – يُجاوِرُ في العشر الأواخر من رمضان، ويقول: «تحرَّوا ليلةَ القدر في العشر الأواخر من رمضان»؛ رواه البخاري ومسلم.

وعن عُبادة بن الصامِت – رضي الله عنه – قال: خرج النبي – صلى الله عليه وسلم – ليُخبِرُنا بليلة القدر، فتلاحَ رجُلان من المُسلمين، فقال: «خرجتُ لأُخبِركم بليلةِ القدر فتلاحَى فلانٌ وفلانٌ فرُفِعت، وعسَى أن يكون خيرًا لكم، فالتمِسُوها في التاسعة والسابعة والخامسة»؛ رواه البخاري.

وهذا دليلٌ على شُؤم الخلاف والنِّزاع والفُرقة وما يمنعُ من الخير.

أيها المؤمنون الصائِمون:

ألِحُّوا على الله في الدعاء؛ فإنه يُحبُّ المُلِحِّين. تضرَّعوا له وارجُوه، واطلُبُوا خيرَيْ الدنيا والآخرة لكم ولأهلِيكم ولقرابَتكم ولبلادكم ولمن ولاَّه الله أمرَكم وللمُسلمين.

واجعَلوا حظًّا من دُعائِكم لإخوانكم المَنكُوبين، وخُصُّوا إخوانَكم في سوريا وفلسطين وبُورما وكل جُرحٍ للمُسلمين ينزِف، لعلَّ الله أن يُفرِّج عنهم بدعوةٍ من صادقٍ لا يُلقِي الناسُ له بالاً وهو عند الله عظيم.

ألِحُّوا فإن الله يحبُّ المُلِحِّين؛ كم صلَحَت بالدعاء أحوالٌ لم يخطُر ببالٍ أنها تصلُح. وكم نامَ ظالمٌ وأتاهُ سهمُ الإجابة قبل أن يُصبِح. وكم من مغالِيق تفتَّحَت وكانت في ظُنون الناس لن تُفتَح.

إن الله يحبُّ قُنوتَ المُخبِتين،  وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ  [غافر: 60]، وفي ثنايا آيات الصيام:  وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ  [البقرة: 186].

ألِحُّوا فإن الله يحبُّ المُلِحِّين، والتزِموا مع الله الأدب:  ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ  [الأعراف: 55، 56].

عن عائشة – رضي الله عنها – قالت: قلتُ: يا رسول الله! أرأيتَ إن علِمتُ أيَّ ليلةٍ ليلةُ القدر ما أقولُ فيها؟ قال: «قُولِي: اللهم إنك عفُوٌّ تحبُّ العفوَ فاعفُ عنِّي»؛ حديثٌ صحيحٌ أخرجه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه.

بارَك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعَنا بما فيهما من الآيات والحكمة، أقولُ قولي هذا، وأستغفر الله تعالى لي ولكم.

*****

الحمد لله الذي في السماء تمجَّد، والشكرُ له على الدوامِ وسرمَدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسولُه خيرُ من صام وقام وزكَّى وتعبَّد، صلَّى الله وسلَّم وبارَكَ عليه، وعلى آله وأصحابِه أُولِي الفضل والسُّؤدَد، والتابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

أيها المسلمون:

إن الله تعالى قد شرعَ لكم في خِتام شهرِكم زكاةَ الفِطر، وهي واجبةٌ بالإجماع، كما أنها وجهٌ مُشرقٌ في محاسِن هذا الدين العظيم؛ حيث العيدُ للغني والفقير، والواجِد والمُعدَم.

وحتى يكون عيدًا فلا بُدَّ أن يفرَحَ الجميع؛ روى أبو داود وابن ماجه أن النبي – صلى الله عليه وسلم -: «فرَضَ زكاةَ الفِطر طُهرةً للصائم من اللَّغو والرَّفَث، وطُعمةً للمساكين».

فاحرِصُوا على أدائِها – رحمكم الله – لمُستحقِّيها، ومِقدارُها: صاعٌ من تمرٍ، أو صاعٌ من شعيرٍ، أو طعامٌ من غالب قُوت البلد؛ كالبُرِّ والأرز. وتُخرَجُ في بلد الصائم، ويجوزُ نقلُه لبلدٍ أهلُه أكثر حاجة، ووقتُها من قبل العيد بيومٍ أو يومين إلى ما قبل صلاة العيد.

ثم أدُّوا صلاةَ العيد مع المُسلمين، واصحَبوا إليها أولادَكم ونساءَكم؛ فهي شعيرةٌ ظاهرةٌ من شعائِر المُسلمين.

ويُسنُّ التكبيرُ ليلة العيد، وصبيحة العيد حتى يدخُل الخطيب، ويُجهَر بالتكبير في الأسواق والطُّرُقات، قال الله – عز وجل -:  وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ  [البقرة: 185].

أعيادُ المُسلمين تميَّزَت عن أعياد الجاهليَّة بأنها قُربةٌ وطاعةٌ لله، وفيها تعظيمُ الله وذِكرُه بالتكبير في العيدَين، وحضورُ الصلاة في جماعة، وتوزيعُ زكاة الفِطر، وإظهارُ الفرَح والسُّرُور على نعمة الدين، ونعمة تمام الصيام.

فابتهِجُوا بعيدكم، واشكرُوا الله على التمام، واسألُوه القبولَ وحُسن الخِتام.

ثم اعلموا أن الله أمرَكم بأمرٍ بدأ فيه بنفسه، فقال:  إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا  [الأحزاب: 56].

اللهم صلِّ وسلِّم وزِد وبارِك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وارضَ اللهم عن صحابة رسولك أجمعين، ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، واخذُل الطغاةَ والملاحدةَ والمفسدين، اللهم انصر دينك وكتابك وسنةَ نبيِّك وعبادك المؤمنين.

اللهم أبرِم لهذه الأمة أمرَ رُشدٍ يُعزُّ فيه أهل طاعتك، ويُهدَى في أهلُ معصيتك، ويُؤمر فيه بالمعروف، ويُنهَى عن المنكر يا رب العالمين.

اللهم من أرادَ الإسلامَ والمسلمين بسوءٍ فأشغِله بنفسِه، ورُدَّ كيدَه في نحرِهِ، واجعل دائرةَ السَّوءِ عليه يا رب العالمين.

اللهم انصر المجاهدين في سبيلك في فلسطين وفي كل مكان، اللهم فُكَّ حِصارَهم، وأصلِح أحوالَهم، واكبِت عدوَّهم.

اللهم إنا نسألُك باسمِك الأعظم أن تلطُف بإخواننا في سوريا، اللهم الطُف بهم، وارفع عنهم البلاء، وعجِّل لهم بالفرَج، اللهم ارحَم ضعفَهم، واجبُر كسرَهم، وتولَّ أمرَهم، يا راحِم المُستضعفين، ويا ناصر المظلومين، اللهم فُكَّ حِصارَهم، واحقِن دماءَهم، وآمِن روعاتهم، واحفَظ أعراضَهم، وسُدَّ خلَّتَهم، وأطعِم جائِعَهم، واربِط على قلوبِهم، وثبِّت أقدامَهم، وانصُرهم على من بغَى عليهم.

اللهم أصلِح أحوالَهم، واجمعهم على الهُدى، واكفِهم شِرارَهم، واكبِت عدوَّهم، اللهم عليك بالطُّغاة الظالمين ومن عاونَهم، اللهم عليك بالطُّغاة الظالمين ومن عاونَهم.

اللهم حرِّر المسجدَ الأقصى من ظلم الظالمين، وعُدوان المُحتلِّين.

اللهم أصلِح أحوالَ إخواننا في مصر وفي كل مكان، اللهم اجمَعهم على الحق والهُدى، وأصلِح أحوالَهم، واكفِهم شِرارَهم.

اللهم وفِّق وليَّ أمرنا خادمَ الحرمين الشريفين لما تحبُّ وترضى، وخُذ به للبرِّ والتقوى، اللهم وفِّقه وووليَّ عهده ونائِبَه وإخوانَهم وأعوانَهم لما فيه صلاح العباد والبلاد، وجازِهم بالخيرات على ما يبذُلُونَه لخدمة الحرمين الشريفين وقاصِديهما.

اللهم وفِّق رجالَ أمنِنا، والعاملين لخدمة المُعتمِرين وقاصِدي الحرمين، وأجزِل لهم الأجرَ والثواب.

اللهم وفِّق وُلاةَ أمور المُسلمين لتحكيم شرعِك، واتباع سنة نبيِّك محمدٍ – صلى الله عليه وسلم -، واجعلهم رحمةً على عبادك المُؤمنين.

اللهم انشُر الأمنَ والرخاءَ في بلادنا وبلاد المُسلمين، واكفِنا شرَّ الأشرار، وكيدَ الفُجَّار، وشرَّ طوارِق الليل والنهار.

 رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ  [البقرة: 201].

اللهم اغفر ذنوبَنا، واستُر عيوبَنا، ويسِّر أمورنا، وبلِّغنا فيما يُرضِيك آمالَنا.

 رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ  [آل عمران: 147].

اللهم اغفر لنا ولوالدِينا ووالدِيهم وأزواجنا وذُرِّياتنا، إنك سميعُ الدعاء.

اللهم إنا نسألُك رِضاك والجنةَ، ونعوذُ بك من سخَطِك ومن النار.

اللهم ما سألناك في هذا الشهر الكريم من مسألةٍ صالحةٍ فاجعَل أوفرَ الحظِّ والنصيب فيها لنا ولأحبابنا، ولمن أوصانا بالدعاء، ولمن له حقٌّ علينا.

اللهم اجعَلنا من المُوفَّقين لقيام ليلة القدر، واجعَلنا من المقبولين، واجعلنا من عُتقائِك من النار.

اللهم تقبَّل صيامَنا، وقيامَنا، ودعاءَنا، وصالحَ أعمالنا إنك أنت السميعُ العليم، وتُب علينا إنك أنت التوابُ الرحيم.

سبحان ربِّك رب العزة عما يصفون، وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

-- فضيلة الشيخ صالح بن محمد آل طالب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*