الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » رمضان » لزوم الطاعات بعد انتهاء موسم الخيرات

لزوم الطاعات بعد انتهاء موسم الخيرات

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي خلق الخلقَ بقدرته، ومَنَّ على من شاء بطاعته، وخذلَ من شاء بحكمته، فسبحان الله الغني عن كل شيءٍ فلا تنفعه طاعةُ من تقرَّب إليه بعبادته، ولا تضرُّه معصيةُ من عصاه لكمال غِناه وعظيم عزَّته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في إلاهيَّته، وأشهد أن نبيَّنا وسيِّدَنا محمدًا عبدُه ورسولُه خيرتُه من خليقته، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدك ورسولِك محمدٍ وعلى آله وصحابته صلاةً وسلامًا كثيرًا.

أما بعد:

فاتقوا الله تعالى بدوام الطاعات، وهجر المُحرَّمات؛ فقد فاز من تمسَّك بالتقوى في الآخرة والأولى، وخابَ وخسِرَ من اتَّبعَ الهوى.

عباد الله:

اذكروا نعمَ الله عليكم التي لا تُعدُّ ولا تُحصَى، وقابِلوها بالشُّكر لتدومَ وتبقَى، قال الله تعالى: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) [إبراهيم: 7]، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) [فاطر: 15]، وقال تعالى: (وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) [لقمان: 12].

وقال تعالى في الحديث القُدسي: «يا عبادي! إنما هي أعمالُكم أُحصِيها لكم ثم أُوفِّيكم إيَّاها؛ فمن وجدَ خيرًا فليحمَد الله، ومن وجدَ غيرَ ذلك فلا يلومنَّ إلا نفسَه»؛ رواه مسلم من حديث أبي ذرٍّ – رضي الله عنه -.

أيها المسلمون:

بالأمس في رمضان صفَت لكم الأيام والليالي، وتلذَّذتم بأنواع الطاعات في تلك الساعات الخوالِي، ووفَّق الله لهجر المُحرَّمات خوفًا من عقاب الكبير المُتعال، فلا تتبدَّلوا العِصيان بطاعة الرحمن، ولا تتبدَّلوا الغفلةَ بذِكرِ الله وتلاوة القرآن، ولا يدخلنَّ عليكم في الفرائِض النقصُ بالتقصيرِ فيها أو الكسل عنها.

فالصبرُ على الطاعات، والصبرُ عن المعاصِي هو صفاتُ المؤمنين، وشِعارُ المُتَّقين، قال الله تعالى: (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) [مريم: 65]، وقال تعالى: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى) [طه: 132].

ولا يتحوَّل أحدٌ مما يحبُّ الله تعالى منه إلى ما يكرهُ الله – عز وجل – منه؛ لئلا يتحوَّل الله له إلى ما يكره، ولا يُغيِّرنَّ أحدٌ ما كان عليه من الاستقامة والسَّداد والطاعة إلى اتباع الهوى والشيطان ومُقارفة المُنكرات والمُحرَّمات، فيُغيِّر الله عليه أحوالَه، وتنتكِس عليه أمورُه.

قال الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) [الرعد: 11]، وقال تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [الأنفال: 53]، وقال تعالى: (فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) [الصف: 5].

وليُجاهِد المسلمُ نفسَه على أن يكون على أحسن الأحوال مُستعينًا بالله – تبارك وتعالى -، وليسأل من ربِّه العونَ والتوفيقَ على أن يُعينَه عل طاعته، ويحفَظه عن معاصِيه.

أيها المسلمون:

ألا تعلَمون أن أحسنَ أمور المُسلم: أن يكون على طاعةٍ بعد طاعة؟ وأن يُتبِع الحسناتِ الحسنات مع مُجانبة السيئات؟ قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ) [محمد: 17].

ثم إن دون هذه المنزلة أن يُتبِع السيئةَ الحسنة لتُكفِّرَها، قال الله تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) [هود: 114].

وفي حديثِ مُعاذٍ وأبي ذرٍّ – رضي الله تعالى عنهما – قال النبي – صلى الله عليه وسلم -: «اتَّقِ الله حيثما كنت، وأتبِع السيئةَ الحسنةَ تمحُها، وخالِقِ الناسَ بخُلُقٍ حسنٍ»؛ رواه الترمذي.

وأسوأُ أحوال الإنسان: أن يُتبِع السيئات السيئاتِ، أو يُتبِع الحسناتِ السيئات التي تُبطِلُها، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) [محمد: 33].

لأن السيئات والمعاصِي بعد الحسنات والطاعات قد تُحبِط العمل، وقد تُبطِلُ بعض العمل، وقد تُنقِصُ ثوابَ الحسنات.

وقد ذُكِر عن السلف أنهم كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يتقبَّل منهم رمضان، ويدعون الله – تبارك وتعالى – ستة أشهر أن يُبلِّغهم رمضان.

ومن كيد الشيطان: أن يُزيَّن للإنسان التهاوُن في الطاعات، والضعفَ أمام المُحرَّمات في غير رمضان، فيَنالَ منه ما لم ينَلْ في رمضان؛ لأنه كان في رمضان مأسورًا.

قيل لبشرٍ الحافيٍّ: ما تقول في قومٍ يجتهدون في رمضان، فإذا ولَّى تركُوا! قال: “بئس القوم؛ لا يعرِفونَ الله إلا في رمضان”.

وأعظمُ الكرامة: أن يمُنَّ الله على العبد بالاستقامة في كل أيام عُمره، فذلك هو الفوزُ كلُّه والسعادة التامة، قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (13) أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [الأحقاف: 13، 14].

وعن سُفيان بن عبد الله – رضي الله عنه – قال: قلتُ: يا رسول الله! قل لي في الإسلام قولاً لا أسألُ عنه أحدًا بعدك. قال: «قُل: آمنتُ بالله، ثم استقِم»؛ رواه مسلم.

وربُّنا – عز وجل – هو الذي يُعبَد في كل زمانٍ ومكانٍ، وهو الذي يجبُ أن يُطاعَ فلا يُعصَى، قال الله تعالى: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ) [الحجر: 99].

قال المُفسِّرون: “اعبُد ربَّك دائمًا حتى يأتيَك الموتُ”.

قال الحسنُ البصريُّ – رحمه الله -: “ليس للمؤمن وقتٌ ينتهي إليه حتى يأتِيَه الموتُ”.

ومن فهِمَ من الآية أن التكاليفَ تسقُط عن العبد بعد وصولِه إلى اليقين – وهو عدمُ الشكِّ -، فهو من الزنادِقة المُلحِدين الذين يهدِمون بالبِدع الدينَ، ودينُه غيرُ دين الإسلام.

وإذا كان رمضان قد انقضَى فرضُ صيامِه، وشُرِع في شهره أنواعُ الطاعات؛ فقد شرعَ الله فيما بعد رمضان فعلَ الخيرات، وأوجبَ الفرائض، ونهى عن المُحرَّمات في كل وقتٍ ومكانٍ وزمانٍ، فقد شُرِع صيامُ ستة أيامٍ من شوال.

عن أبي أيوب – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: «من صامَ رمضان ثم أتبَعَه بستٍّ من شوال كان كصيام الدَّهر»؛ رواه مسلم.

وشُرِع صيامُ ثلاثة أيامٍ من كل شهر، وذلك كصيام الدَّهر كما صحَّ في الحديث، وشُرِع صيامُ الاثنين والخميس، وصيام عرفة، وعاشوراء، وصيامُ عشر ذي الحجَّة، وشُرِع الذِّكرُ مع تلاوة القرآن، وأفضلُ التطوُّع الصلاةُ في جوفِ الليل، وشُرِعَت الصدقةُ وأنواعُ النفقات.

وشهرُ شوال بدايةُ أشهر الحجِّ لمن أراد أن يتمتَّع بالعُمرة إلى الحجِّ، أو أراد الاستعدادَ للحجِّ.

فالأعمالُ الصالحات كما هي في رمضان هي مشروعةٌ فيما بعد رمضان، والسابِقون هم المُستكثِرون منها.

ومن مكر الشيطان: أن يُصابَ بعضُ الناس بالكسل عن صلاة الفريضة، فيُصلِّي في رمضان ويترك الصلاة بعده، أو يُصلِّي بعض الصلاة ويترك بعضها، وذلك كفرٌ أكبر؛ لقول الله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [الروم: 31]، ولقوله تعالى: (مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ) [المدثر: 42، 43].

ولقول النبي – صلى الله عليه وسلم -: «بين الرجلِ والشركِ تركُ الصلاة».

ولقوله – عليه الصلاة والسلام -: «العهدُ الذي بيننا وبينهم الصلاة؛ فمن تركَها فقد كفَر»؛ رواه الترمذي.

ولإجماع الصحابة على كُفر تاركِها.

ومن نامَ عن الصلاة وصلاَّها بعد الاستيقاظ على وجه العادة، أو أخَّرها إلى آخر وقتِها، أو تركَ صلاةَ الجماعة؛ ماتَ على غيرِ سُنَّة.

قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفَعَني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، ونفعَنا بهدي سيِّد المرسلين وقوله القويم، أقول قولي هذا، وأستغفرُ الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله، الحمد لله ذي الجلال والإكرام، ذي العزَّة التي لا تُضام، والمُلك والإنعام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملكُ القدوسُ السلام، وأشهد أن نبيِّنا وسيِّدنا محمدًا عبدُه ورسولُه عليه وعلى آله وصحبِه أفضلُ الصلاة والسلام.

أما بعد:

فاتقوا الله حقَّ التقوى، وتمسَّكوا من الإسلام بالعُروة الوُثقى.

عباد الله:

إن عدوَّكم الشيطان كان عنكم مأسورًا، ويُريدُ أن يأخُذ منكم بثأره ليجعلَ الأعمالَ هباءً منثُورًا، فردُّوه بالاعتصام بالله والثبات على الصراط المُستقيم خائِبًا مدحورًا.

واعلموا أن السعادة والفلاح الأبديَّ هو صبرُ ساعةٍ على الطاعة وعن المعصية، وأن الخُسران والشقاء الأبديَّ اتباع الهوى ساعة، ولو تفكَّر ابنُ آدم في قِصَر الحياة وزوال الدنيا وقِصَر أجَلِها لاشتغلَ بصالح العمل، ولَمَا ألهَاه الأمل.

قال الله تعالى: (وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) [يونس: 45].

فما نسبةُ عُمرك في هذه الساعة التي ذكرَها الله؟!

وعن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: «نِعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصحةُ والفراغ»؛ رواه البخاري.

وهذه الدارُ ليست بدارِ قرار، إنما هي دارُ ممرٍّ وعملٍ، إنما دارُك هي الآخرة: إما نعيمٌ مُقيم، وإما عذابٌ أليم.

فلا تنسُوا – عباد الله – أن تعمَلوا لأنفُسِكم، وأن تُقدِّموا لأنفسِكم لدارِكم الأخرى وحياتِكم الأبديَّة.

عباد الله:

(إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب: 56]، وقد قال – صلى الله عليه وسلم -: «من صلَّى عليَّ صلاةً واحدةً صلَّى الله عليه بها عشرًا».

فصلُّوا وسلِّموا على سيِّد الأولين والآخرين وإمام المرسلين.

اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد.

اللهم صلِّ وسلِّم على نبيِّنا محمدٍ، وعلى أزواجه وذريَّته، اللهم وارضَ عن الصحابة أجمعين، وارضَ اللهم عن الخلفاء الراشدين المهديين: أبي بكرٍ، وعُمر، وعُثمان، وعليٍّ، وعن سائر الصحابة أجمعين، وعن العشرة المُبشَّرين.

اللهم وارضَ عن التابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، اللهم وارضَ عنَّا معهم بمنِّك وكرمِك ورحمتِك يا أرحم الراحمين.

اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، اللهم تقبَّل منا ما وفَّقتنا إليه، وأعنتَنا عليه، ويسَّرتَه لنا من طاعاتك، واحفَظه لنا يا رب العالمين إلى أن نلقاكَ به يا رب العالمين مُتقدِّمين به إليك غيرَ منقوص الأجر، إنك على كل شيء قدير، الرحمن الرحيم.

اللهم احفَظنا من الذنوب والمعاصِي، واحفَظنا مما يُبطِلُ الأعمال، وزِدنا بفضلِك يا أرحم الراحمين، واجعلنا لك يا رب العالمين كما تحبُّ وترضى، واجعلنا لعبادِك كما تحبُّ وترضى يا أركم الأكرمين.

اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأذِلَّ الكفر والكافرين اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، ودمِّر أعداءَك أعداء الدين يا رب العالمين.

اللهم اجعل هذه البلاد آمنةً مُطمئنَّةً، رخاءً سخاءً، وسائرَ بلاد المُسلمين، إنك على كل شيء قدير.

اللهم أحسِن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجِرنا من خِزيِ الدنيا وعذاب الآخرة.

اللهم اغفر لنا ما قدَّمنا وما أخَّرنا، وما أسرَرنا وما أعلنَّا، وما أنت أعلمُ به منا، أنت المُقدِّم وأنت المُؤخِّر، لا إله إلا أنت، اللهم رحمتَك نرجُو فلا تكِلنا إلى أنفُسنا طرفةَ عينٍ، اللهم أصلِح لنا شأنَنا كلَّه.

اللهم طهِّر قلوبَنا، اللهم طهِّر قلوبَنا يا رب العالمين، وطهِّر أعيُنَنا من الخيانة.

اللهم إنا نسألُك أن تُعينَنا على ذِكرك وشُكرك وحُسن عبادتك.

اللهم أعِذنا من شُرور أنفُسنا، ومن سيئات أعمالِنا، اللهم وأعِذنا من شرِّ كل ذي شرٍّ يا رب العالمين.

اللهم اهدِ شبابَنا وشبابَ المُسلمين، اللهم أعِذْنا وذريَّاتنا من إبليس وذريَّته وشياطينه وجنوده، وأعِذ المسلمين يا رب العالمين من إبليس وشياطينه وذريَّاتهم، إنك على كل شيء قدير.

اللهم إنا نسألُك يا ذا الجلال والإكرام، اللهم احقِن دماءَ المُسلمين، اللهم أطعِم جائِعَهم، اللهم اكسُ عارِيَهم، اللهم آوِ من شُرِّد منهم، اللهم لا تُسلِّط عليهم من لا يخافُك فيهم ولا يرحمُهم يا رب العالمين، اللهم لا تُسلِّط عليهم من يستحلُّ منهم الحُرُمات.

اللهم إنا نسألُك يا رب العالمين أن تجعل الدائرةَ على من استباحَ دماءَهم وأموالَهم، وتسلَّط عليهم يا رب العالمين بالبَغي والظُّلم والعُدوان يا رب العالمين، اللهم إنهم ظُلِموا في الشام، اللهم انتصِر لهم يا رب العالمين.

اللهم أصلِح أحوال المُسلمين في كل مكانٍ ظُلِموا فيه، إنك على كل شيء قدير يا رب العالمين، اللهم ألِّف بين قلوبهم على البرِّ والتقوى، وخُذ بنواصِيهم لما تحبُّ وترضى.

اللهم وفقِّهنا والمُسلمين في الدين.

اللهم وفِّق وليَّ أمرنا إمامَنا خادمَ الحرمين الشريفين، اللهم وفِّقه لما تحبُّ وترضى، ولما فيه عزُّ الإسلام والمُسلمين، ولما فيه الخيرُ للبلاد والعباد، إنك على كل شيء قدير.

اللهم أعِنه على كل خيرٍ، اللهم وفِّق وليَّ عهده لما تحبُّ وترضى، ولما فيه الخيرُ للإسلام والمسلمين يا رب العالمين.

اللهم إنا نسألُك يا ذا الجلال والإكرام أن تتولَّى أمورَنا كلَّها، اللهم يا رب العالمين اشرَح صدورَنا، ويسِّر أمورَنا، يا أكرم الأكرمين، ويا رب العالمين.

(رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [البقرة: 201].

عباد الله:

(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) [النحل: 90، 91].

اذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزِدْكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

-- فضيلة الشيخ علي بن عبد الرحمن الحذيفي - حفظه الله -

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*