الإثنين , 23 يناير 2017
الرئيسية » فقه الحقوق » حقوق الأطفال » قلة الوعي تهدد علاج «طيف التوحد»..!
قلة الوعي تهدد علاج «طيف التوحد»..!

قلة الوعي تهدد علاج «طيف التوحد»..!

وصل عدد المصابين باضطراب طيف التوحد في المملكة – وفق آخر الدراسات- إلى قاربة ال (400.000) ألف حالة أو أكثر، والعدد في ازدياد، خاصةً إذا عرفنا أنّ تشخيص التوحد من قبل الأسرة أو حتى بعض الأطباء لا يزال ملتبساً وغامضاً، وقد يكبر الصغير ولا يعرف عنه أفراد أسرته أنّه توحدي، ويعتقدون أنّه مصاب عقلياً أو عنده اضطراب في النطق ميؤوس منه، فيتركونه يكبر ليصبح عالة على نفسه وأسرته ومجتمعه، دون تدارك أو تحسين لوضعه.
وليس من السهل أبداً أن تعرف أنّ أحد أولادك مصاب باضطراب طيف التوحد، هذا المرض الغامض الذي انتشر الحديث عنه مؤخراً، وبات هاجساً لدى الأهالي؛ بسبب اشتراك أعراضه مع تصرفات الأطفال الطبيعية في أحيان كثيرة، وأصبح من الشائع أن يراقب الآباء أطفالهم، فإذا ما وجدوا لديهم فرط حركة أو تشتت انتباه أو صمت وخجل وعدم تفاعل مع الآخرين أو صدود عن الأغراب؛ يشتد قلقهم من أن يكون طفلهم توحديا، وعلى الطرف الآخر هناك من يكون ولدهم فعلاً توحديا، لكنهم لا يعلمون، ويعتقدون أنّه عادي، وأنّ ما لديه من أعراض سوف تختفي عندما يكبر! وتلعب النصائح المتبادلة مجتمعياً دوراً كبيراً بمبالغة الأهالي في التعامل مع حالات أطفالهم إما بالإهمال أو بالاهتمام الزائد والقلق المبالغ فيه.
يوجد في المملكة قرابة (400.000) ألف حالة توحد.. وطفل من كل خمسين يولد مصاباً بالاضطراب عالمياً
حالات الإصابة تتزايد سنوياً في ظل غياب معايير واضحة لقياس واكتشاف حقيقة انتشار الاضطراب
اضطراب وليس تخلفاً عقلياً..! شدد “ماجد محمد الشايقي” على أنّ التوحد اضطراب وليس تخلفاً، موضحاً أنّه تداخلت أعراض التوحد كمرض مع معطيات عصر ينشغل فيه الطفل بأجهزة التقنية الحديثة وتأخذه كلياً، حتى إنه ربما لا يتواصل مع أفراد أسرته بكلمة طوال اليوم -كما يحدث مع التوحدي-، معتبراً أنّ الحياة الحديثة جعلت من الأطفال “بلا امتداد”، حيث لم يعد فيها تواصل مع الأهل والأقارب ولا الأصدقاء والجيران، مبيّناً أنّ ذوي المصابين باضطراب التوحد يعانون من عدم وجود تعاون حقيقي من المسؤولين، وعدم وجود دعم يأخذ الأمر بجدية بحثية للخلوص إلى نتائج يمكن أن تسهم في حل مشكلة مئات الآلاف من الأسر، إلى جانب غلاء أسعار المواد الغذائية الطبيعية التي يتم استيراد معظمها من الخارج؛ لعدم وجود مصنعين لها هنا، وبالتالي تظهر مشكلة الاستيراد وسوء التخزين في مناطق الجمارك، ورسوم الجمرك عليها، مضيفاً: “ما أقوم باستيراده لولدي يفسر أحياناً على أنّه سلعة قادمة للتجارة، وهو أمر غير صحيح، فأنا أستورد ما يكفيه لعشرة أشهر مثلاً، ولا بد أن تكون كمية كبيرة، ومهما أظهرنا من أوراق رسمية تفيد بالحالة فإنّ العقبات تواجهنا في كل موقع”، منوهاً بعدم وجود أطباء مختصين في علاج التوحديين من باقي الأمراض كالأسنان، فبمجرد علم الطبيب العادي أنّ الولد توحدي يمتنع عن علاجه!.
تأسيس وتعاون
وبيّن “ماجد محمد الشايقي” -ناشط بمجال التوحد والشلل الدماغي ومهتم بالتغذية العلاجية لذوي الإعاقة ومن المؤسسين للمركز الجامعي لأبحاث التوحد بجامعة الملك سعود ومستشار وعضو مؤسس بجمعية هدكا للمعوقين- أنّ الإحصاءات العالمية تشير إلى ازدياد التوحديين في العالم، فبعد أن كان في عام 1975م توجد حالة في الألف، أصبح الآن يتم اكتشاف حالة توحد في كل (50) حالة، أي أنّه يفوق أعداد مصابي السرطان والسكري والإيدز مجتمعين، موضحاً أنّه غاص مطولاً في مجال اضطراب التوحد، حتى استطاع اقتراح إنشاء المركز الجامعي لأبحاث وعلاج التوحد، ثم توجه إلى حائل وبالتعاون مع الأستاذ فهد القباع تم إنشاء الجمعية التي كان يحلم بها وأهل الشمال عموماً، فكل شيء مختص بهذه الاضطرابات منحصر في العاصمة الرياض، وهناك أسس مع مجموعة من الأهالي جمعية “هدكا” لرعاية المعوقين، وانضم إليهم (62) طفلاً توحدياً، لافتاً إلى أنّهم يقدمون من خلالها التوعية بالاضطراب، وبحقوق المصابين به التي كفلتها لهم الدولة، والتي تنقص أهالي التوحديين معرفتها كثيراً.
خبر صادم
وكشف “الشايقي” أنّه اكتشف بمحض الصدفة أنّ ولده “محمد” يعاني من اضطراب طيف التوحد، بعد أن قاده نزيف زوجته وهي حامل بولده الثاني “عبدالعزيز” إلى مدينة الملك فهد الطبية، وبعد شكوى لوزير الصحة بعدم توفر حاضنة لطفله؛ أمر بتأمين الحاضنة لابنه الطبيعي “عبدالعزيز” وتم فتح ملف طبي لابنه “محمد”، الذي كان يشك في نموه السلوكي والإدراكي باللغة والتواصل، موضحاً أنّه كان عمر محمد آنذاك ثلاث سنوات، وكان لا يتكلم سوى بعض الحروف غير الواضحة، وكان يجلس يشاهد قناة الأطفال صامتاً، ولا يعبأ بما يدور حوله، ويكاد لا يلفت نظره شيء، مبيّناً أنّ الأطباء حين أنهوا الفحص أخبروه بأنّ “محمد” لديه أعراض اضطراب طيف التوحد، كاشفين له أنّه مرض عقلي.
بداية الوعي
ولفت “الشايقي” إلى أنّ تقرير الأطباء صار وكأنه حمم تُصب على أذنه، حتى خرج من عندهم يبكي وقد تملكته الحيرة عن التوحد، موضحاً أنّ حبه لولده وخوفه عليه دفعه إلى البحث عن علاج حالته، فذهب إلى مراكز التخاطب، واستشار الأطباء، وفتش في المواقع ذات الصلة، مستدركاً: “لم أعد بفائدة كبيرة حتى قادني البحث في المراجع والمصادر الغربية إلى التعرف على ما يسمى ببروتوكولات الدان الطبية، والذي كتبت عنه جمعية دعم مرضى التوحد الأمريكية (DAN)، وفي موقع الجمعية الأمريكية، وبينما كان أولياء أمور التوحديين عبر العالم يتبادلون الخبرات كان أفق جديد من الفهم ينبثق أمام عيني، ووجدت أنّ الأمر يتعلق كثيراً بغذاء ولدي وحاجته إلى المكملات الغذائية؛ لتحسين اضطراب نموه الكيميائي والعصبي”، لافتاً إلى أنّه اكتشف أنّ ولده بحاجة إلى حمية غذائية معينة، تخفف الضغط عن جهازه الهضمي لتريح جهازه العصبي، وثبت لديه عن تجربة أنّ أطفال التوحد لديهم تشنجات كهربائية في الدماغ، فإذا رتب جهازهم الهضمي خف التوتر عن جهازه العصبي.
نظام تغذية
وأوضح “الشايقي” أنّه مع التزامه بنظام التغذية الجديدة لولده التي اعتمد فيها على المواد الطبيعية الخالية من الإضافات والسكريات ومنتجات القمح والحليب، بحيث يسهم في تنظيم كيميائية الجسم، مبيّناً أنّه لاحظ أنّ “محمد” بدأ يتغير للأفضل، وأصبح انتباهه يزيد، وبدأ يتفاعل أكثر معهم، ويتعامل مع معطيات الحياة بطريقة أفضل بكثير مما كان عليه، لافتاً إلى أنّه راجع أكبر طبيب أمراض مخ وأعصاب هنا، فلم يجلس معه دقيقتين حتى كتب له على دواء مهدء، وكان مفعوله الأساسي هو تخدير الصبي، وهذا عكس ما يحتاجه المريض التوحدي، فهو عاش عمره بعيداً عن العالم، ويحتاج إلى الاندماج مع المجتمع، وليس التغييب عنه، منوهاً بأنّه لم يقتنع بالدواء وتركه، واستمر على الحمية الغذائية مع تنويع الأنشطة الاجتماعية ل”محمد”، مستدركاً: “الآن اعتبر أنّ ولدي كان مريضاً بالتوحد، ولم يعد كذلك إلى حد كبير، فهو الآن (11) عاماً، يقرأ، ويكتب، ويبحث في الإنترنت، واكتشفت ما يتمتع به الصغار التوحديين من قدرات عقلية تفوق أقرانهم أحياناً بثلاثين مرة، فكيف نهمل كل هذا ونستسلم للحزن ونسلم أطفالنا للتغييب والإهمال؟”.
تدخل مبكر
وأوضح “د. فواز المصرب العنزي” -استشاري نمو وسلوك الأطفال بمدينة الملك فهد الطبية- إنّ التوحد هو اضطراب نمائي عصبي، وتظهر أعراضه في سن مبكرة من الطفولة، ويؤثر في التطور الأساسي للأطفال، وتتلخص أعراضه بوجود قصور نوعي أو كمي في مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي، بالإضافة الى وجود حركات جسدية متكررة ومحدودة بالاهتمامات، أو سلوكيات حسية خارجة عن المألوف، موضحاً أنّ هناك طرقا علاجية تؤدي إلى تحسن كبير في حاله الأطفال، وتتمثل في الوقت الحالي بالاكتشاف المبكر، والتدخل المبكر، عن طريق برامج التدريب والتأهيل والتعليم، مبيّناً أنّه يمكن التشخيص مبكراً في عمر (12) شهراً في المراكز ذات الخبرة، ولكن التشخيص الثابت عادةً ما يكون في سن (2-3) سنوات.
وقال إنّ من الأعراض التي قد يلاحظها الوالدان عدم استجابة الطفل لاسمه عند مناداته، ولا يستجيب للابتسام، ولا يركز بصره على والديه، وقد يتحاشى البعض منهم التواصل البصري، ولا يشير إلى لعبه أو أشيائه، ولا ينطق كلمات واضحه إلى سن (16) شهراً، أو أن يفقد بعض الكلمات البسيطة التي اكتسبها، كما أنّه لا يلعب بالألعاب بطريقة عادية، وإنما يميل إلى الروتين وصف الألعاب في صفوف، إلى جانب وجود بعض الحركات المتكررة، كالرفرفة باليدين، والمشي على رؤوس أصابع القدمين، كما يقل اهتمامه بالأطفال والأشخاص المحيطين به، لافتاً إلى أنّه عادةً ما يتم اكتشاف كل الحالات في الثلاث سنوات الأولى من عمر الطفل، ولكن هناك بعض الحالات النادرة التي لا تلاحظ إلاّ في الكبر.
وأضاف أنّه لا توجد دراسات دقيقة عن نسب الأطفال المصابين باضطراب التوحد، مستدركاً: “لكنها لا تختلف كثيراً عن النسب العالمية، والتي قد تصل إلى وجود حالة من كل (68) طفلا، وبعض التقديرات تشير إلى وجود ما يقارب (200.000) حالة بالمملكة، مؤكّداً أنّ دور الأسرة فهو بلا شك كبير، وأهمها الملاحظة، والاكتشاف المبكر، وزيادة المعرفة بالاضطراب والتعامل وتوفير الجو الأسري للنجاح، كما أنّ القطاع العام مطالب بتوفير الاحتياجات الطبية، والتأهيلية، والتعليمية، والدعم المجتمعي لكل ما يحتاجه الطفل وأسرته، وأما القطاع الخاص فهو شريك بكل هذا، وعليه مسؤوليات كبيرة يجب أن لا يتجاهلها.
دعم الأهل
وأكّد “د. العنزي” على وجود دورات للأهل في كيفية التعامل مع الأطفال التوحديين تقدمها الجمعيات الخيرية وبعض مراكز استقبال التوحديين، مبيّناً أنّ من صميم العلاج وعي الأهل، ومعرفتهم بطرق التعامل الأمثل مع أطفالهم المصابين بالتوحد، مشدداً على ضرورة أن يسعى الأهالي للالتحاق بالدورات والبحث عنها؛ ليتعلموا كيفية التواصل مع أبنائهم، والعبور بهم إلى بر الأمان والطمأنينة، حتى تحقق العلاجات النتائج المرجوة، موضحاً أنّ التوحدي لا يشكل خطراً على المجتمع، ولكن إذا لم يتلق التأهيل والتدريب المبكر فإنّه قد لا يستطيع الاعتماد على نفسه، ويحتاج إلى من يرعاه بقية حياته، وهنا يكمن الأثر الأكبر عليه وعلى المجتمع ككل.
وأضاف: “أعتقد أنّ الوعي في السنوات الأخيرة قد ارتفع إلى درجة مقبولة، وما ينبغي التركيز عليه حالياً هو توفير الخدمات والبرامج العلاجية التي يحتاجونها، خاصةً مع وجود حالات نجاح كان وراءها أهل تحدوا كل الصعاب وصمموا على النجاح”، مبيّناً أنّ الحرص الكبير من الأهل موجود، والموارد موجودة وما نحتاجه هو مجتمع واع متقبل، وقوانين محددة، تقدر حجم المشكلة وتوظف الموارد.
الأميرة سميرة: تفعيل المشروع الوطني للتعامل مع التوحد حل جذري ومصيري
نشأت العديد من المؤسسات الاجتماعية والخيرية الخاصة بالتوحد سعياً وراء ثقافة مجتمعية سليمة؛ بسبب تنامي التوحد كمرض عقلي يحتاج إلى دعم ورعاية لم تكن موجدة مسبقاً، وأصبح من المألوف أنّ يكون لها صوت وحضور، لما يشكله التوحد من هم اجتماعي وأسري يحتاج إلى مشاركة وتعاضد نفسي ومجتمعي كبير، وكان من هذه المؤسسات جمعية «أسر التوحد الخيرية» المسجلة في وزارة الشؤون الاجتماعية، وهي مؤسسة خيرية أعضائها من كافة شرائح المجتمع -خاصةً الأسر التي لديها أفراد من ذوي التوحد-، وتسعى لمساندة الأسرة لضمان حصولها على الخدمات التي ترقى بأداء أفرادها من ذوي اضطراب التوحد إلى الأفضل.
وتهدف الجمعية إلى توفير الدعم الاجتماعي والنفسي للأهالي ودعم القضايا الخاصة بحالات التوحد في الدوائر الحكومية، بالإضافة إلى نشر الوعي بين أفراد المجتمع عن اضطراب التوحد، والعمل مع الجهات المتخصصة لإيجاد أنشطة وبرامج رياضية وترفيهية لأفراد هذه الفئة، إلى جانب التعاون مع كافة المؤسسات الحكومية والدولية لتحقيق أهداف الجمعية، كما تسعى إلى إيجاد وقف خيري للجمعية، وتشجيع العمل التطوعي في مجال خدمة التوحد، وتدريبهم وتفعيل الامتيازات التي تعطى للطفل التوحدي.
الهم المشترك
وقالت صاحبة السمو الأميرة «سميرة بنت عبدالله الفيصل الفرحان آل سعود» -رئيس مجلس إدارة جمعية أسر التوحد الخيرية-: «تخرجت من مدرسة سيدة كان منهجها ودستورها القرآن الكريم وسنة المصطفى عليه الصلاة والسلام، وهي جدتي لوالدتي التي قامت بتربيتي، فتربيت في بيت متواضع يتكون من مؤسسة اجتماعية غير رسمية، وذلك بأنّها كانت تأوي جميع المحتاجين والمعوقين، وتقوم هي ومجموعة معها بخدمتهم، وكانت تشركني في ذلك، وكنت لم أتجاوز (10) سنوات، فأحببت هذا النمط من الحياة، والإنسانية، والعطاء، فكنت أجد نفسي وأتمتع كما هي بخدمة المحتاجين».
وأضافت: «بعد أن توفت -رحمها الله- وتغيرت معالم الحياة اندمجت في تربية أبنائي، فكانت هذه مرحلة بعيدة عن خدمة الآخرين، فاتجهت لتربية أولادي، إلى أن منحني الله اثنين من الأبناء مصابين بالإعاقة، ومن هنا بدأت أتواصل مع من مثلي في المجتمع لنساعد بعضنا، ونتبادل المعلومات، ونتج عن ذلك و -لله الحمد- أننا أسسنا جمعية لأسر التوحد، وجمعية لمرضى الانفصام، ونتمنى من الله -سبحانه وتعالى- أن نتمكن من خدمة هذه الفئة بصدق وإخلاص، فسيدات الأعمال ورجال الأعمال حباهم الله بنعمه الكرم وحب الوطن وحب الخير، وعدم تواصلهم يرجع للجمعيات وضعف قدراتها علي التواصل مع تلك الفئة،
ونحن في جمعية أسر التوحد أهدافنا وأعمالنا واضحة، بحيث يستطيع أي فرد الاطلاع على الخدمات والمشروعات التي تقوم بها الجمعية، فمن أراد أن يشترك معنا في خدمة هذه الفئة فنحن نرحب بالتواصل معه، ودعم الأهداف الموضوعة للجمعية».
وأشارت إلى أنّ قضية التوحد تقع ضمن مسؤولية الوزارات الثلاث: الصحة، والتربية والتعليم، والشؤون الاجتماعية، ولحل هذه المأساة التي تفاقمت، حيث بلغ عدد مصابي التوحد أكثر من (250.000) حالة داخل المملكة، وذلك حسب الإحصائية العالمية للتوحد بوجود مصاب من كل (55) شخصا، ولما لذلك من آثار سلبية عميقة في المجتمع، مقترحةً بأن يتم تفعيل المشروع الوطني للتعامل مع التوحد واضطرابات النمو الشامل بصورة عاجلة كحل جذري ومصيري لهذه الفئة، بالإضافة لتفعيل إنشاء المراكز الثلاث -كما ورد في دراسة وزارة الشؤون الاجتماعية-، لافتةً إلى أنّه توجد تجربة ناجحة وقد تم تطبيقها في دول خليجية شقيقة، وتتلخص في دعم مراكز التوحد من قبل الدولة، وذلك بدفع تكاليف تأهيل وتدريب الحالات المصابة بالتوحد مباشرة لتلك المراكز، وستعم المنفعة بهذا المقترح على المصابين والأسر والمراكز الوطنية، والتي تتمثل في رفع كفاءة المراكز السعودية، واستيعاب أكبر قدر ممكن من المصابين بالتوحد في كافة أرجاء الوطن.
رسالة للمجتمع
ووجهت الأميرة رسالة للمجتمع؛ قائلةً: «مؤسس هذا الكيان العظيم جلالة المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز أفنى حياته في خدمة الوطن، وخدم الضعيف قبل القوي، وعلينا أن نعطي مثلهم بأمانة وصدق، وقد تعلمنا ذلك من جميع حكامنا، كما أن لا يتم مجاملة الشخص السليم على حساب المعاقين في حقوقهم»، متمنيةً أن توضع إستراتيجية لخدمة المعوقين في الصغيرة والكبيرة، فلهم الحق في هذا البلد كأي فرد سعودي، وأن توجد مراكز متخصصة في التدريب والتأهيل، وتؤدى حقوقهم في الجامعات، والخدمات العامة، ولا ينظر لهم بعين الشفقة، بل بعين الرقي والاحترام، حيث أنّ رقي المجتمع يقاس بالخدمات التي يقدمها لمواطنيه خصوصاً ذوي الاحتياجات الخاصة.
——————–
تحقيق – سحر الرملاوي – الرياض –

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*