السبت , 24 يونيو 2017
الرئيسية » فقه الحقوق » حقوق الإنسان » التعريف بالعنف الأسري / المنزلي ” مفاهيم واتجاهات “
التعريف بالعنف الأسري / المنزلي ” مفاهيم واتجاهات “

التعريف بالعنف الأسري / المنزلي ” مفاهيم واتجاهات “

مقدمة :
العنف الأسري أحد أنماط السلوك العدواني الذي ينتج عن وجود علاقات قوة غير متكافئة في إطار نظام تقسيم العمل بين المرأة والرجل داخل الأسرة وما يترتب على ذلك من تحديد لأدوار ومكانة كل فرد من أفراد الأسرة . وفقا لما يعطيه النظام الاقتصادي الاجتماعي السائد في المجتمع .
وبالرغم من التغيرات التي طرأت على الأسرة في المجتمعات الحديثة فأثرت في شكلها ودورها ووظائفها الاجتماعية والثقافية .
فإن العلاقات القائمة داخل الأسرة لا زالت ترتبط ببناء القوة التقليدي الذي يقوم على تفوق الرجل وسيطرته الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع وفي الأسرة بشكل خاص .
ويختلف الأمر عند مناقشة مفهوم العنف الأسري في مجتمعات العالم الثالث عن تلك المجتمعات التي تعرضت ولا زالت لأشكال مختلفة من الاستغلال والسيطرة الاقتصادية والسياسية في ظل النظام الرأسمالي الاستعماري القديم والحديث ، مما أثر في النمو الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والثقافي لتلك المجتمعات كما ساهم في خلق هياكل وعلاقات إنتاجية واجتماعية مشوهة . انعكست بدورها في بنية الأسرة وعلاقاتها . ( عبد الوهاب ، 16، 2000)
” وإذا كان العنف الأسري كمفهوم يفصح عن نفسه بوضوح في ظل الأسرة النووية . في إطار علاقة الصراع بين المرأة والرجل التي تتجسد داخل الأسرة من خلال العلاقة الزوجية حيث تصبح المرأة الزوجة هي الطرف الذي يتعرض للعنف سواء المعنوي أو المادي فإن الأمر يختلف في مجتمعات العالم الثالث التي تتعدد فيها أشكال الأسرة وعلاقاتها ، وبناء عليه يمتد العنف المعنوي والمادي ليشمل علاوة على الأطفال ، المرأة والزوجة والأخت والابنة ” (عبد الوهاب ، 2000،29 (
إذا فالعنف ضد المرأة هو السلوك أو الفعل الموجه إلى المرأة على وجه الخصوص ، سواء أكانت عن علاقات غير متكافئة بين المرأة والرجل في المجتمع والأسرة على السواء نتيجة لسيطرة النظام الأبوي بآلياته الاقتصادية والاجتماعية …
تقف المرأة الريفية لتجسد واقع القهر والاستغلال التي تتعرض له في إطار العمل المنزلي ، فقد كشفت العديد من الدراسات الإحصائية التي أجريت عليها إنها تقوم بعدة أدوار : كربة منزل ، دور العاملة المنزلية ، دور العاملة الزراعية .
حيث تشارك زوجها في الحقل … تلبي طلبات الكبار والصغار ، تنظف المنزل …الخ .
ومع هذا فإن هذه الأعمال التي تقوم بها المرأة لا يعترف بها كنوع من أنواع الأعمال المنتجة كما لا تحصل على أجر لقيامها بالأعمال الزراعية والمنزلية .
إضافة إلى ذلك فإن الثقافة السائدة لا تعترف بها إلا كزوجة وربة بيت وهي إن سمحت لها بالتعليم والعمل فهذا من أجل تحسين وضعها في الزواج وعلى ألا يتعارض هذا مع دورها الأساسي في خدمة الزوج ورعاية الأولاد .
معروف أن العنف ضد النساء والفتيات المتضمن العنف الجسدي والجنسي والنفسي والاقتصادي يرتكز على التمييز الجنسي…إن هذا التمييز يقع على المستويات الحياتية للمجتمع وخاصة ضمن الأسرة .
في عام 1993 أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في تقريرها أن العنف ضد المرأة يتضمن أي فعل يرتكز على التمييز الجنسي ضد المرأة يؤدي إلى إيذاء جسدي أو جنسي أو نفسي أو معاناة للمرأة بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل تنتقص من حريتها .. أكان ذلك في حياتها العامة أو الخاصة . population reports 1999 ) )

أولا : دوافع العنف الأسري :

أ- الدوافع الذاتية :
هي الدوافع التي تنبع من داخل الإنسان وتقوده نحو العنف الأسري وهذا النوع يمكن تقسيمه إلى قسمين :
– الدوافع الذاتية التي تكونت في نفس الإنسان نتيجة ظروف خارجية ” الإهمال ، سوء المعاملة التي تؤدي إلى تراكم نوازع نفسية مختلفة وتؤدي إلى عقد نفسية مما يقود في النهاية إلى اللجوء إلى العنف داخل الأسرة .
” وقد أثبتت التجارب والدراسات الحديثة بأن الطفل الذي يتعرض للعنف إبان فترة طفولته يكون أكثر ميلا نحو استخدام العنف من ذلك الطفل الذي لم يتعرض للعنف فترة طفولته ”
( البصري 2001 ، 132)
– الدوافع التي يحملها الإنسان منذ تكوينه والتي نشأت نتيجة سلوكيات مخالفة للشرع كان الآباء قد اقترفوها . ويمكن إدراج العامل الوراثي هنا.
ب – الدوافع الاقتصادية :
مثلا في محيط الأسرة لا يروم الأب الحصول على منافع اقتصادية من وراء استخدامه العنف إزاء أسرته وإنما يكون ذلك تفريغا لشحنة الخيبة والفقر الذي تنعكس أثاره بعنف من قبل الأب إزاء الأسرة . أما في غير العنف الأسري فإن الهدف من وراء استخدام العنف إنما هو الحصول على النفع المادي .
جـ – الدوافع الاجتماعية :
هذا النوع يتمثل في العادات والتقاليد التي اعتادها مجتمع ما ، والتي تتطلب من الرجل إبراز رجولته بحيث يعامل أسرته بالعنف والقوة ، ذلك إنهما المقياس الذي يمكن من خلالهما معرفة مقدار رجولته وألا فهو ساقط من عداد الرجال .
” إن هذا النوع من الدوافع يتناسب طردا مع الثقافة والوعي ، يتضاءل دور هذه الدوافع حتى ينعدم في المجتمعات الراقية ، وعلى العكس من ذلك في المجتمعات ذات الثقافة المحدودة ، إذ تختلف درجة تأثير هذه الدوافع باختلاف درجة انحطاط ثقافات المجتمع ” ( البصري 2001 ، 133 )
بعض الأفراد قد لا يكونون مؤمنين بهذه العادات والتقاليد لكنهم ينساقون ورائها بدافع الضغط الاجتماعي .
ثانيا : أسباب العنف الأسري :
أ – تقاليد التفوق الذكوري :
فالرجل يعتقد أن المرأة تحتاج لمن يبقيها على خط سير واحد ، وهو يعرف كيف يفعل ذلك ، وهذا يتطلب أحيانا استخدام العقاب الجسدي الذي يؤثر بدوره في نفسية المرأة وكيانها .
ب – التوتر :
تعد نظرية التوتر من أكثر نظريات ضرب الرجل للمرأة رواجا . يذهب الرجل إلى عمله يشعر بالاستغلال فهو ضحية للتفرقة العنصرية أو الاستغلال الطبقي ، يتعرض لاستغلال مديره وهو قلق حول وضعه المالي ومرتبه .. تتراكم هذه الضغوطات وتجعله عنيفا مع أسرته .
ولكن لماذا لا يضرب مديره أو رفيقه ؟
” أغلبنا يوافق على أن الحياة مليئة بالتوتر مما يجعل من غير المنطقي اعتبار التوتر سببا للعنف و ذلك يشبه قولنا أن الحياة نفسها هي التي تسبب العنف العائلي … وتلك النظرية لا تفيد كثيرا ولا توضح لماذا يضرب بعض الأشخاص زوجاتهم وأطفالهم رغم أن حياتهم مليئة بالتوتر ، بينما يفعل ذلك آخرون لا يعانون من توتر ” ( اليسار ، 1999 ، 80 )
جـ – فقدان السيطرة على الذات :
يفسر العنف أحيانا بعجز المعتدي عن السيطرة على نفسه أثناء الغضب ، فما أن يحدث شيء ما حتى يثور غضبا فلا يعي ما يفعله ويصبح مجنونا .
” إذا تعمقت قليلا في هذه النظرية سنجد أن مثل هذا الرجل منشأ بطريقة تجعله لا يفهم أية مشاعر ما عدا الغضب ، لديه مشاعر أخرى لكنه لا يعرف كيف يعبر عنها .
فحتى الصبيان الصغار يجب عليهم أن يكونوا أقوياء فلا يبكون ” ( اليسار ، 1999، 81)
وعندما يشعرون بالقلق لسبب ما كان يجرح أحد مشاعرهم أو أن يشعروا بالوحدة تتحول هذه المشاعر اتوماتيكيا إلى غضب فيتفجرون غيظا .
ثالثا : العنف الواقع على المرأة في الأسرة بحسب دراسة ليلى عبد الوهاب :
أ – بحسب الأسباب المؤدية إليه :
إن العوامل الاقتصادية تستحوذ على أعلى نسبة بين العوامل الأخرى في تحديد أسباب العنف الواقع على المرأة في الأسرة حيث تصل نسبتها إلى 45.6 % موزعة على أربعة أسباب يأتي في مقدمتها:
1- الرغبة في الاستحواذ على الممتلكات بالقوة.
2-النزاع على المصروفات .
3-عدم القدرة على الإنفاق .
4-التعطل .
وتأتي الأسباب التي تعود إلى عوامل اجتماعية في المرتبة الثانية وتتعدد أسبابها لتصل إلى تسعة أسباب تتمثل في الزواج مرة أخرى فالزواج دون موافقة الأهل ، فعدم الطاعة المنزلية والخروج بدون إذن ، فالرغبة في الطلاق والانفصال ، ثم الرغبة في الانتقام من الزوجة ، فترك الزوجة لمنزل الزوجية ، فرفض الفتاة الزواج من الرجل المتقدم لخطبتها أو رفض المطلقة العودة إلى مطلقتها والزواج بآخر ، فإرغام الفتاة على الزواج وإرغام الزوجة على ممارسة العادات السيئة ..
وتصل نسبة العوامل الاجتماعية إلى 35.4 % أما عن الأسباب التي تعود إلى عوامل ثقافية فتشكل نسبتها 19 % وتحددت في أربعة أسباب :
1-الشك
2-الارتباك في السلوك
3-الاعتقاد بالخرافة .
4-إهانة الوالدين أو أحدهما .
وبذلك يمكن أن نصل إلى أن ظاهرة العنف الأسري ضد المرأة لا يعبر فقط عن خلل وصراع بين المرأة والرجل داخل الأسرة في ظل علاقات القوة غير المتكافئة بل تعكس أيضا التناقض الاقتصادي والاجتماعي الحاد الذي يسود المجتمع وعلاقاته ومؤسساته ” ولعل انجلز في مؤلفه أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة معبر بوضوح عن هذه المسألة بقوله أن أول تنافر وأول عداء طبقي ظهر في التاريخ كان متطابقا مع تطور العداء بين المرأة والرجل كما أن ظلم طبقي كان مصاحبا لظلم الرجل للمرأة ” ( عبد الوهاب، 2000 ، 69)
ومن خلال دراسة هذه الأسباب وخاصة الرغبة في الاستيلاء على الممتلكات بالقوة كانت هذه النتيجة كافية لتميز طبيعة الاستغلال والقهر والاستغلال الذي يفرضه عليها الوضع الاجتماعي الطبقي هذا من ناحية ومن ناحية أخرى تتعرض المرأة لاستغلال وقهر الرجال داخل الأسرة الذي يتخذ أحيانا صورا من العنف غاية في القوة والحدة ، وهذا بدوره يؤكد على ازدواجية القهر والاستغلال الذي تتعرض له المرأة في المجتمع .
ب – علاقته بمستوى تعليمها :
” لم يعد التعليم مجرد مؤشر عن المستوى الثقافي للأفراد في المجتمع ، بل أصبح مؤشرا للمستوى الاجتماعي الاقتصادي .
لذا فإننا عندما نبحث العلاقة بين مستوى التعليم والعنف الواقع على المرأة في الأسرة نسعى لمعرفة الوضع الاجتماعي والاقتصادي والثقافي الذي يشجع على نمو ظاهرة العنف الأسري ضد المرأة ” (عبد الوهاب ، 69، 2000 ) .
فإذا أخذنا التوزيع العددي والنسبي للعنف بحسب مستوى تعليم الجاني تبين أن نسبة الأميين تصل إلى 19.1 % فإذا أضفنا إليهم نسبة من يعرفون القراءة والكتابة والتي تصل إلى 23.8 % فسوف تصبح 42.9 % يتميزون بمستوى تعليمي منخفض وإن نسبة المتعلمين تعليما متوسطا تصل إلى 25.7 % بينما تنخفض النسبة بشكل ملحوظ بين المتعلمين تعليما عاليا حيث لا تزيد عن 5.7 % .
إذا فالعنف ضد المرأة في الأسرة يزداد بانخفاض المستوى الثقافي والاجتماعي لكل من الرجل والمرأة ، إذا ينخفض ويتناقص كلما ارتفع مستوى تعليم المرأة .
وعن العنف ضد المرأة يكثر في الطبقات الفقيرة سواء في الريف أو الحضر حيث تنتشر بينهن الأمية.
كما تنخفض بينهن نسبة المتعلمات تعليما عاليا وهذا يؤكد على ازدواجية القهر الذي تتعرض له النساء في الطبقات الشعبية الفقيرة في المجتمع بشكل خاص .
جـ علاقته بالمهنة :
إن غالبية من يمارسون عنفا على المرأة في الأسرة يزاولون مهنا أو أنشطة تندرج إما أسفل أو وسط السلم الوظيفي و المهني بينما تقل النسبة بشكل ملحوظ بين أصحاب المهن العليا .
وبعد دراسة النسب تبين أن نسبة الموظفين من الجناه هي أعلى نسبة تصل إلى 17.1 % وتضم موظفين عموميين ورقباء شرطة ومدرسين ، ثم تأتي نسبة العمال فالفلاحون فالسائقون فالمهمشون وتضم بائعين متجولين ، قهوجية ، عربجية … ثم تأتي نسبة الحرفيين فأصحاب الأعمال الحرة وتضم المقاولين وأصحاب الورش والمصانع الصغيرة والتجار ثم الطلاب فالعاطلون فالأطباء والمجندون .
وأن أعلى نسبة بين الضحايا يعملن ربات بيوت وتصل نسبتهن 68.3 % فالفلاحات فالموظفات …
إن العنف الذي يمارسه الرجل على المرأة يشمل جميع الأعمار حيث ضم الأحداث والشباب والرجال وكبار السن وينطبق نفس التصنيف على الضحايا من النساء بفارق أساسي وهو أن المتصل العمر لدى المجني عليهن من ضحايا العنف يتسع في طرفيه ليبدأ من عمر السنتين حتى يصل إلى 85 عاما . ( عبد الوهاب ، 2000،76 )
د . علاقته بالعمر :
” إن العنف الذي يمارسه الرجل على المرأة يشمل جميع الأعمار حيث ضم الأحداث والشباب والرجال وكبار السن وينطبق نفس التصنيف على الضحايا من النساء بفارق أساسي وهو أن متوسط العمر لدى المجني عليهن من ضحايا العنف يتسع في طرفيه ليبدأ من عمر السنتين حتى يصل إلى 85 عاما ” ( عبد الوهاب ، 2000، 76 )
إذا فالمرأة العاملة معرضة لممارسة العنف عليها منذ مراحل الطفولة الأولى وحتى مراحل الشيخوخة إلا أن المرأة في المراحل العمرية المتأخرة تكون غير قادرة على الدفاع عن نفسها كما قد تكون غير قادرة اقتصاديا أو نفسيا لطلب الحماية القانونية .
وتبين الدراسات بأن هناك أناسا يبلغن من العمر سنتين تعرضن لعنف من الآباء لأسباب يرجع بعضها إلى عدم رغبة الأب في إنجاب إناث لكراهيته بالبنات ، أو الرغبة في الانتقام من الزوجة ..
أما بالنسبة لكبار السن من المجني عليهن فيوضح أنهن يتركزن في الأم أو الحماة ، وترجع أهم أسباب العنف الذي يتعرضن له إلى رغبة الابن أو الزوجة أو الابنة في الاستيلاء على ممتلكاتهن بالقوة .
وإن أعلى نسبة عنف في الفئة العمرية من 31ـ 40 حتى تصل نسبتهن إلى 26.7 % ثم الفئة من 21ـ30 عاما وتصل نسبة الجناة من أعمار 10ـ20 عاما 15.2 % ويأخذ العنف بالتناقص مع الفئات العمرية الأكبر .
نستنتج أن مرحلة الشباب تحوذ على أعلى نسبة في العنف سواء بالنسبة للجناة أو الضحايا .
الشباب يملكون قدرا هائلا من الطاقة النفسية والعضلية وهم بذلك أكثر الفئات الاجتماعية قدرة على العمل وبذل الجهد .
أعلى نسبة من الضحايا والمجنى عليهن ينتمين إلى فئة الشباب حيث 60 % يقعن في المرحلة العمرية 15 ـ24 .
إلا أنه من الملفت للنظر وجود نسبة 10.5 % من الضحايا يقعن في الفئة العمرية 55ـ64 عاما وهذا يحمل دلالة اجتماعية على التناقض القائم بين صورة الأم كما تعبر عنها الثقافة والإعلام والتراث وبين واقعها الفعلي .
رابعا : دور وسائل الإعلام في إظهار صورة دونية للمرأة :
كشفت العديد من الدراسات التي أجريت : أن مضمون محتوى الصورة التي تكرسها وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية للمرأة لا تخرج عن الآتي وذلك من خلال :
1- التركيز على الأدوار التقليدية للمرأة ( زوجة وربة بيت وأم ) مع إغفال دورها الكامل كعاملة ومنتجة ومساهمة في التنمية والعمل وصنع القرار .
2- التأكيد المستمر على الربط بين عمل المرأة والانحراف والتفكك الأسري ، فالأبناء المنحرفون في محتوى المادة الإعلامية هم في الغالب أبناء لأمهات يعملن خارج المنزل بذلك تتحول ميادين العمل والتعليم إلى مجالات انحراف للمرأة وليس لمجال الإنتاج وتحصيل العلم .
3- تبرز صورة المرأة في المحتوى الإعلامي بمختلف مجالاته ( إذاعة + تلفزيون + وسينما ) كتابعة للرجل تقوم على خدمته وتعتمد عليه اعتمادا كاملا ، فتظهر بصورة الخاضعة والمستسلمة لأوامره .
4- دائما تظهر صورة الرجل . خاصة في الدراما فيها ملامح البطولة والعنف والقوة الجسمانية والذكاء..بينما تعكس صورة المرأة : ملامح ضعف وسذاجة والبعد عن العقلانية في التفكير والسلوك .
5- في مقابل صور الزوجة الخاضعة والمستسلمة تتجه المواد الإعلامية الخاصة بالدراما والإعلان إلى تصوير المرأة موضوعا للإثارة الغزائز.. أنثى عليها أن تتزين وتتجمل للرجل بهدف اصطياده أو غوايته ، فتتجه بذلك إلى التركيز على جوانب معينة من اهتمامات المرأة كالأزياء والعطور والصابون والماكياج .
6- يكشف المحتوى الإعلامي عن تحيز للرجل مقابل الإدانة الكاملة للمرأة ، فإذا أخطأ فهو لا يتعرض للعقاب لأنه في معظم الحالات يكون قد وقع فريسة لغواية امرأة فإن العقاب يكون من نصيب المرأة وحدها عن الفعل الذي اقترفه الرجل أو الاثنان معا وهذا ما نجده في الدراما السينمائية التي تركز على إبراز صورة المرأة المنحرفة ( عاهرة ، عضو في عصابة ، نشالة ، متسولة (
7- إن المرأة في الطبقات الشعبية الريف والحضر تشكل غالبية النساء في المجتمع ومع هذا لا تحظى إلا باهتمام صغير من حيث المساحة الممنوحة لها :
من حيث الموضوعات تتخذ الرسالة الإعلامية الموجهة إلى نساء هذه الطبقات والمناطق أسلوبا يعتمد على الوعظ والإرشاد باعتبارهن مسؤولات عن كثير من المشكلات وعلى رأسها الانفجار السكاني والتلوث ، بينما يهمل الإعلام إبراز دور المرأة الريفية في العمل والإنتاج الزراعي ، والمعاناة التي تتكبدها والمشكلات التي تواجهها في سبيل تحقيق هذا الدور .
خامسا : أساليب وطرق المواجهة التي يمكن أن تستخدمها المرأة في مجتمعنا العربي :
أ- المواجهة السلبية :
أن تنكر المرأة أنها تتعرض للعنف أو حتى وجود العنف في مجتمعنا ، ورفضها لإيجاد حلول للعنف التي تتعرض له . وذلك نابع من منطلق مخاوفها من زيادة العنف الواقع عليها . كذلك من رؤيا المرأة التي تظن أن المجتمع سوف يذنبها إن تحدثت أو اشتكت لأي شخص كان ، وهذا يعكس المعضلات التي نعيشها حيث أن المجتمع يهتم بضمان كرامة وإنسانية الإنسان ، وبنفس الوقت يسمح في انتهاك كرامة وإنسانية المرأة .
ب ـ مواجهة المشكلة من داخل الأسرة :
اللجوء لأفراد من الأسرة لمساعدتها في حل المشكلة ، مثل أهل الزوج أو أهلها وإخوانها .
اللجوء إلى شخص خارج نطاق العائلة صديق أو جار أو أي شخص ( يمون ) على الزوج وقد( يمون )صديق الزوج أو صديق للأسرة .
ج – لجوء المرأة لحلول غير تقليدية :
في أقل الأحيان تلجأ المرأة لحلول غير تقليدية كأن تلجأ لمؤسسات اجتماعية أو مراكز يمكن أن تقدم لها الدعم والحماية ، وأحيانا تتوجه المرأة للشرطة لتقديم شكوى .
د – اللجوء لحلول خيالية غير أرضية :
مثل استدعاء الجن والعفاريت … بالتعاون مع مشعوذين لحل مشكلة المرأة التي تعاني . وهو حل موجود عند بعضهن ويدل بقوة عن عجز المرأة وقلة حيلتها وضعفها تجاه الرجل وبنفس الوقت جهلها …
ونجد أن أسلوب المواجهة الذي تستخدمه المرأة يعتمد على درجة وعيها للعنف الذي تتعرض له ، وعلى الدور الذي تقوم به في المجتمع فالمرأة التي تعمل داخل البيت تختلف عن المرأة التي تعمل خارج البيت من حيث وعيها للمشكلة وحجمها ، وأسلوب مواجهة المشكلة يختلف .
سادسا : العنف ضد المرأة الأسباب والعلاج :
مع مطلع القرن الواحد والعشرين ومع كل ما حققه الإنسان من التقدم الهائل في جميع الأصعدة والمجالات الحياتية ، ومع ما يعيشه إنسان اليوم في عصر الحداثة والعولمة ، لم يستطع هذا التقدم أن يهدي إلى البشرية جمعاء السلام والرفق والمحبة والألفة .
إذ تبقى هناك الكثير من مظاهر الهمجية والجاهلية الحاكمة في العصور الغابرة ، عالقة ومترسخة في النفس البشرية وكأنها تأبى أن تنفض ذلك عنها ، رغم تغير الرداء الذي ترتديه .
وظاهرة العنف عامة هي من هذا النوع الذي يحمل هذا الطابع ، إذ إنها تهدد المنجزات التي حققها الإنسان خلال السنوات الماضية ، والأسوأ من ذلك كله عندما يتعدى ويمتد هذا العنف إلى الفئات الضعيفة في المجتمع كالمرأة مثلا .
فالعنف ضد المرأة من الأمور التي تجلب انتباه المتصفح والمتتبع للأحداث ..
تقول الأرقام إن :
– 52% من النساء الفلسطينيات تعرضن للضرب على الأقل مرة واحدة في العام 2000 م .
– 47 % من النساء يتعرضن للضرب في الأردن بصورة دائمة
– 30 % من النساء الأمريكيات يتعرضن للعنف الجسدي من قبل أزواجهن .
– 95 % من ضحايا العنف في فرنسا من النساء .
– 8 نساء من عشر ضحايا العنف في الهند .
– 60 % من سكان الضفة الغربية وغزة دون 19 عاما يتعرضون للتهديد الجسدي واللفظي والمطاردة والتوقيف والاعتقال .
والمتمعن لهذه الإحصاءات يرى أن العنف الوارد على النساء لا يختص بفئة معينة أو ثقافة خاصة أو جنس محدد ، وإنما يشمل كافة الثقافات والدول المتقدمة منها أو ما تسمى بالدول النامية أو دول العالم الثالث .
والعنف يعني الأخذ بالشدة والقوة ، أو هو سلوك أو فعل يتسم بالعدوانية يصدر عن طرف بهدف استغلال وإخضاع طرف آخر في إطار علاقة قوة غير متكافئة مما يتسبب في إحداث أضرار مادية أو معنوية أو نفسية .
وحسب هذا التعريف فإن العنف يشمل السب والشتم والضرب والقتل والاعتداء و … الذي يأتي من طرف رجل أو مؤسسة أو نظام أو حتى من طرف امرأة من أجل إخضاع امرأة والتسلط عليها .
وهناك من يعتقد أن العنف هو لغة التخاطب الأخيرة الممكن استعمالها مع الآخرين حين يحس المرء بالعجز عن إيصال صوته بوسائل الحوار العادي ، ولكنه يأتي مع المرأة اللغة الأولى للتخاطب معها كما يستخدمه البعض ، وكأن الآخر لا يملك لغة أخرى لاستعمالها ، ليجعل من هذا العنف كابوسا يخيم على وجودها ، ليشل حركتها وطاقاتها ، ويجعلها أطلالا من الكآبة والحزن والخضوع .
سابعا : أسباب أخرى للعنف المنزلي :
نحاول في عرضنا إلقاء الضوء على الأسباب الكامنة خلف كواليس هذا النوع من العنف :
1. تعتبر المرأة نفسها هي أحد العوامل الرئيسية لبعض أنواع العنف والاضطهاد ، وذلك لتقبلها له واعتبار التسامح والخضوع أو السكوت عليه كرد فعل لذلك ، مما يجعل الآخر يأخذ في التمادي والتجرؤ أكثر فأكثر .
وقد تتجلى هذه الحالة أكثر عند فقد المرأة من تلجأ إليه ومن يقوم بحمايتها .
2. الأسباب الثقافية :
كالجهل وعدم معرفة كيفية التعامل مع الآخر وعدم احترامه ، وما يتمتعه من حقوق وواجبات تعتبر عاملا أساسيا للعنف ، وهذا الجهل قد يكون من الطرفين المرأة والمعنف لها ، فجهل المرأة بحقوقها وواجباتها من طرف ، وجهل الآخر بهذه الحقوق من طرف ثان قد يؤدي إلى التجاوز وتعدي الحدود .
بالإضافة إلى ذلك تدني المستوى الثقافي للأسر وللأفراد ، والاختلاف الثقافي الكبير بين الزوجين ، بالأخص إذا كانت الزوجة هي الأعلى ثقافيا ، مما يولد التوتر وعدم التوازن لدى الزوج كردة فعل له ، فيحاول تعويض هذا النقص باحثا عن المناسبات التي يمكن انتقاصها واستصغارها بالشتم أو الإهانة أو حتى الضرب .
3. الأسباب التربوية :
قد تكون أسس التربية العنيفة التي نشأ عليها الفرد هي التي تولد لديه العنف ، إذ تجعله ضحية له ، حيث تشكل لديه شخصية ضعيفة وتائهة وغير واثقة ، وهذا ما يؤدي إلى جبران هذا الضعف في المستقبل بالعنف ، بحيث يستقوي على الأضعف منه وهي المرأة ، وكما هو معروف أن العنف يولد العنف . ويشكل هذا القسم نحو 83 % من الحالات .
وقد يكون الفرد شاهد عيان للعنف كالذي يرد على الأمهات من قبل الآباء بحيث ينشأ على عدم احترام المرأة وتقديرها واستصغارها ، فتجعله يتعامل بشكل عنيف معها .
4. العادات والتقاليد :
هناك أفكار وتقاليد متجذرة في ثقافات الكثيرين والتي تحمل في طياتها الرؤية الجاهلية لتمييز الذكر عن الأنثى ، مما يؤدي ذلك إلى تصغير وتضئيل الأنثى ودورها ، وفي المقابل تكبير الذكر ودوره . حيث يعطى الحق دائما في المجتمع الذكوري للهيمنة والسلطة وممارسة العنف على الأنثى ، منذ الصغر ، وتعويد الأنثى على تقبل ذلك وتحمله والرضوخ إليه ، إذ أنها لا تحمل ذنبا سوى أنها ولدت أنثى .
5.الأسباب البيئية :
فالمشكلات البيئية التي تضغط على الإنسان كالازدحام وضعف الخدمات ومشكلة السكن وزيادة السكان و … ، بالإضافة إلى ذلك ما تسببه البيئة من إحباط للفرد ، حيث لا تساعده على تحقيق ذاته والنجاح فيها كتوفير العمل المناسب للشباب ، فذلك يدفعه دفعا نحو العنف ليؤدي إلى انفجاره نحو من هو أضعف منه (المرأة)
6. الأسباب الاقتصادية : فالخلل المادي الذي يواجهه الفرد أو الأسرة والتضخم الاقتصادي الذي ينعكس على المستوى المعيشي لكل من الفرد والجماعة ، حيث يكون من الصعب الحصول على لقمة العيش ، أضف إلى ذلك النفقة الاقتصادية التي تكون للرجل على المرأة ، إذ أنه من يعول المرأة ، فلذا يحق له تعنيفها وذلك عبر إذلالها وتصغيرها من هذه الناحية ومن الطرف الآخر تقبل المرأة بهذا العنف لأنها لا تتمكن من إعالة نفسها أو إعالة أولادها.
7.عنف الجهات الرسمية :
وقد تأخذ الأسباب نطاقا أوسع ودائرة أكبر عندما يصبح بيد السلطة العليا الحاكمة ، وذلك بسن القوانين التي تعنف المرأة ، أو تأييد القوانين لصالح من يقوم بتعنيفها ، أو عدم استنصارها عندما تمد يدها لأخذ العون .
فمهما اختلفت الأسباب والمسببات تبقى ظاهرة العنف ضد المرأة ترصد نسبة 7 % من جميع النساء اللاتي يمتن ما بين سن الخامسة عشرة والرابعة والأربعين في جميع أنحاء العالم حسب التقرير الصادر عن منظمة الصحة العالمية .
ثامنا : دور المنظمات العاملة في مكافحة العنف ضد المرأة في سورية:
تقوم الجهات والمنظمات والجمعيات العاملة في هذا الميدان برفع مستوى معرفة المرأة بحقوقها القانونية ، والأخذ بيدها لكي تتمكن من ممارسة هذه الحقوق ، والسعي لتعديل المواد القانونية التي لم تعد تتلاءم مع التطور السياسي ـ الاجتماعي ـ الاقتصادي الذي وصلت إليه المرأة كما تعمل على زيادة الوعي المجتمعي بالآثار السلبية التي تنجم عن ممارسة العنف ضد النساء وتوفير العديد من البرامج والمشاريع الهادفة إلى التخفيف من ظاهرة العنف ومحاولة القضاء عليه والمشاركة مع وسائل الإعلام في تجسيد الهوية الإنسانية والحضارية وتشجيع البحوث المتعلقة بتوضيح جميع أشكال العنف الموجه ضد النساء وذلك انطلاقا من القيم والتشريعات والتاريخ الحضاري الذي يستنكر أي امتهان لكرامة المرأة أو الإساءة لها ، حيث توصي الشريعة الإسلامية من خلال العديد من الآيات الكريمة والأحاديث النبوية بالنساء خيرا كما تعطي حقوقا مساوية لحقوق الرجل ، بل ولها الحق في قضايا عديدة تفوق حقوق الرجل باستثناء دور النساء في هذا المجال في منحيين:
الأول : تثقيف وبناء شخصيتها وتطوير معلوماتها ومعارفها وممارسة السلوك المنسجم مع ثقافتها ، وانعكاس ذلك على أولادها وذويها مستفيدة مما يتاح لها في سورية الأسد من حقوق ومكاسب وعطاءات وفرص متساوية مع الفرص المتاحة للرجل قفي شتى الميادين .
الثاني : النضال ضد العادات النمطية والمفاهيم المجحفة بحقها وصولا لمشاركة أكبر في مختلف المجالات وفي ذلك تسترشد بقول حافظ الأسد ، رئيس سوريا الأسبق : ” لاشك أن ديننا وإنسانيتنا ودستورنا وكل ما حولنا يدعونا إلى أن نزيل الضعف والنقص من حياتنا وأن نمكن المرأة من أداء دورها الفعال في بناء الوطن وتقدم المجتمع ” .
كما تستند إلى قول الرئيس الأسبق “حافظ الأسد : ” إذا كنا نريد لبلادنا أن تنمو وتزدهر ولشعبنا أن يحقق التقدم والنصر فلا بد من أن تأخذ المرأة دورها كاملا وأن تتهيأ لها العوامل التي تمكنها من أخذ هذا الدور ” ، في توجيه مسارات العمل والتطور لكي تكون عند الثقة الكبيرة التي أولاها للمرأة باعتبار قضيتها قضية المجتمع بأكمله وبتقدير دورها الفاعل في التنمية الشاملة .
ونظر الموقف الاجتماعي في سورية للمرأة نظرية سامية واعتبر الأمومة قيمة مثلى ، وتكرس في ضميره ومبادئه ومثله ، احترام حقوقها وقيمتها المطلقة كإنسان لها كل الحقوق الناجمة عن إنسانيتها ، دون أن يتجاهل طبيعتها كأنثى وما يستلزمه ذلك من منحها حقوقا مقابل الواجبات التي ألقتها الطبيعة عليها تبعا لحقيقتها هذه ، وهو لا يرى أن هذه الطبيعة تبرر أية نظرة دونية لها ، بل هي تمثل في حقيقتها ونواتجها في الأمومة بشكل خاص قيمة عليا لما تعنيه من تضحية وتفان يقودان لاستمرار الحياة الإنسانية ، كما أنه لا يرى أن القول بهذه الطبيعة يعني تحديد دور نمطي للمرأة لأنه لا يمنع من أن تمارس حياتها وفقا لما تقدر عليه ضمن إطار من العدل والعقل والمثل العليا .
ولقد تمت دراسة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة على مستويات عدة وعبر اللجان الوطنية والورشات العديدة ثم المؤتمر الوطني الموسع الذي أعد الصياغة المطلوبة ، وصلت الاتفاقية إلى رئاسة الحكومة التي أحالتها بدورها إلى اللجنة الثقافية وخلصت إلى الرأي بضرورة تصديق الاتفاقية مع لحظ تحفظات جزئية بسيطة ولا يزال العمل مستمرا من قبل المنظمة النسائية من أجل الموافقة والتصديق عليها .
تاسعا : مؤتمر بكين والية التصدي للتمييز :
وضع مؤتمر بكين تصورا حول التعامل مع التمييز ضد المرأة ، التدابير التي يتوجب اتخاذها للتصدي للعنف ضد المرأة ، وورد في إعلان القضاء على العنف ضد المرأة وفي منهاج عمل بكين :
1-إدانة العنف ضد المرأة بوصفه جريمة حق عام :
2-اتخاذ التدابير الرادعة لمنع العنف القائم على الجنس وإخضاعه للقانون .
3-حماية النساء ضحايا العنف .
4-التوعية العامة لمجابهة العنف ضد النساء .
5-دعم البحوث المتعلقة بالعنف .
6-تقديم المساعدة للمنظمات والجمعيات الأهلية العاملة في هذا المجال .
على الرغم من الجهود المبذولة والتي تبذل في العمل الدؤوب والتقدم الواضح الذي أحرزته المرأة في جميع الميادين إلا أن الحاجة إلى المزيد تبدو واضحة . وإن مهمة الآليات الموجودة على اختلاف تسميتها تتطلب المزيد من الدعم الفني والمادي حتى تقلع بالمهمة المناطة بها لأن الإرث التاريخي والزمن الطويل الذي مر والمرأة بعيدة عن الحياة العامة يتطلب جهدا مضاعفا لتغيير الأدوار النمطية والنظرة المجتمعية لمجمل الحقوق الممنوحة للمرأة .
————————-

الكاتب: الدكتور محمد سعيد الحلبي  – موقع : الباحثون

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*