الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » فقه الحقوق » حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة » للوزير عن ذوي الاحتياجات الخاصة

للوزير عن ذوي الاحتياجات الخاصة

مهما كانت إعاقة الإنسان، فإنَّ له الحق في أن يعيش حياته الطبيعية كما هي، وأن يتمتع بإنسانيته بأقصى ما تسمح به قدراته، – كونه – حقًا مكتسبًا له؛ ليكون رقماً مهماً في تنمية المجتمع، لا عائقاً له؛ وحتى نتجاوز الضعف إلى القوة، والألم إلى الأمل. وهذا ما يجعلنا نؤكد على: حق المعاقين في ضرورة التمتع بكافة حقوق المواطن، التي كفلتها الشريعة الإسلامية، والمبادئ العامة لحقوق الإنسان بشكل عام، بغض النظر عن خصائص كل فئة، ودونما أي نوع من التمييز.
عند الحديث عن احتياجات المعاق الصحية، والاجتماعية، والمهنية، والغذائية، والتشريعية، فإننا لا نستطيع أن نغفل الحديث عن حاجاته الانتمائية إلى أسرته، ومحيط مجتمعه، والعمل على تعزيز الشعور بمكانته الذاتية، وقيمته الاجتماعية؛ من أجل أن يكون مطمئناً على مستقبله، وحقوقه الإنسانية. إذ من الصعوبة بمكان، أن يكون المعاق في موقف المنافسة مع الآخرين، ومواجهة متطلبات الحياة، دون مراعاة تلك الاحتياجات بمجموعها العام، وكمنظومة واحدة.
حسناً، إذا كان الأمر كذلك، فإنَّ مشروع النقل المدرسي «لمعهد التربية الفكري بشرق الرياض»، عندما يكون في ظاهره نعمة لأولياء الأمور، والطلاب، – كونه – يعدُّ نقطة مهمة في حل العديد من المشكلات التي يعانيها هؤلاء، كتوفير وسيلة نقل آمنة، ومتاحة لمن يحتاجها، فإنَّ هذا المشروع أصبح حلقة شبه مفقودة، بعد أن تحوَّل – مع الأسف – إلى معاناة، بسبب استخدام وسيلة النقل بشكل عشوائي، وغير منظم. فظهرت سلبياته الكثيرة، ونقائصه العديدة، ولم تُحقق الأهداف المرجوة منه.
معالي الوزير: يتذمر أولياء أمور ذوي الاحتياجات الخاصة، من حشر أبنائهم – من عدة أحياء متباعدة – في حافلة واحدة؛ من أجل التوفير الذي يمارسه مقاول النقل المدرسي، بغض النظر عن مراعاة التقيد بعدد المقاعد؛ حتى تم استغلال ممرات الحافلة في الجلوس، دون الاكتراث بالمخاطر المترتبة على هكذا ممارسة عشوائية. ولا تسل بعد ذلك، عما تعانيه هذه الفئة الخاصة من قيظ الصيف، وزمهرير الشتاء، أو حتى مدى التزام تلك الحافلات بأسس الأمن، والسلامة. بل إن كثيراً منها لا تتعاطى مع المواصفات، والمقاييس المطلوبة.
هذه الحافلات يا معالي الوزير، تنطلق قبل الساعة السادسة – صباحاً -؛ لكثرة عدد الطلاب، وقلة عدد الحافلات؛ لتكون الخدمة معدومة، أو شبه معدومة في الحافلات العادية، وليس حافلات «الهيدروليك»، الأمر الذي يتطلب منه إيجاد مواصفات، وشروط دقيقة ملزمة لتلك الحافلات، تجنب هذه الفئة الاكتظاظ، وتعمل على إيجاد ظروف خدمية، أكثر أريحية لهم.
إن الإبلاغ عن أي صعوبات، أو عوائق، أو نقص في عمليات التشغيل بمشروع النقل المدرسي لهذه الفئة، وإعداد تقرير الأداء الخاص بعقد تنفيذ خدمات النقل المدرسي، متضمناً جميع المعلومات الخاصة بالأداء، والجزاءات، والحسومات المالية اللازمة على المتعهد – حق مشروع – ، بل إن الشرط الخامس في العقد المبرم مع شركات النقل المدرسي، ينص على أهمية: «وضع شريحة في كل حافلة، ويتم متابعتها عن طريق نظام تحديد المواقع، ومتابعة السرعة»، وهو – بلا شك – احتراز أمني للطلاب، – ومع ذلك – لا يتم تفعيل مثل هذه البنود على أرض الواقع، على الرغم من أهميته، الأمر الذي ينبئ المتابع، عدم مراقبة تلك الحافلات عن طريق غرفة العمليات، ومن يشرف عليها.
ولك أن تتصور، كم تسيطر علينا طباع المصالح، وتصبح لها في قلوبنا مطارح، حين يسألني أحد عن أحداث أليمة، يندى لها الجبين، ويتفطر لها القلب، فأسرد على مسامعه قصصاً كثيرة من الواقع، منها على سبيل المثال: ما حدث – خلال الأيام الماضية -، حين تجرأت شركة النقل المتعهدة بنقل الطلاب، باستدعاء سائق إحدى الحافلات؛ لتغطية أعمال الحج، ولم تتمكن الشركة من تأمين بديل عنه؛ مما أوقع أولياء أمور الطلاب في حرج شديد مع إدارة المعهد، وكان الأولى عدم السماح لمثل هذا الموقف السلبي أن يحدث. ومثله – أيضاً -، عندما حصل لإحدى الحافلات حادث مروري، والطلاب مرافقون للسائق؛ مما دعاه إلى الهروب، وترك الطلاب في موقع الحدث؛ لأنه مخالف لنظام الإقامة، والكفالة.
إنَّ العمل على إيجاد شركات مؤهلة، كشركة «تطوير» للنقل التعليمي، ستحقق نتائج إيجابية لجميع شرائح هذه الفئة. وسيسهل مهمة المراقبة، ودقة الأداء، والمحاسبة، إذا طُبقت المعايير وفق آلية دقيقة، ومنها: حجم التغطية الحالية، والجاهزية الفنية؛ لتغطية أحياء شرق الرياض، وشمالها، وجنوبها، وهو ما يجرنا إلى التأكيد على المعيار الثالث، وهو: حجم التأثير، والتوسع في النقل المدرسي لهذه الفئة، واعتماد مستوى الخدمة، والعمل باتفاقية تحديد الأدوار، والمسؤوليات بين الوزارة والشركة.
في المقابل، فإنَّ التجارب العالمية الناجحة، تشير إلى ضرورة ضمان توفير خدمات مريحة، ومستدامة، وذات ثقة عالية، تتلاءم مع متطلبات ذوي الاحتياجات الخاصة؛ ولأننا لا نستوعب تجارب الآخرين بالسرعة المطلوبة، فإنَّ العمل على تحقيق مشروع النقل العام لهذه الفئة، عبر برنامج الملك عبد الله لتطوير التعليم – في أقل وقت ممكن -، وذلك عن طريق إنشاء شركة تطوير لخدمات النقل التعليمي، والمملوكة بالكامل للدولة، أمر في غاية الأهمية.
من المعيب النظر إلى الإعاقة على أنها معاناة، دون البحث عن أسبابها، وتركيز الضوء على السياسات المتبقية تجاه الإعاقة. فالإنسان الصحيح قد يتعرض – لا قدر الله – إلى حادث أليم، يجعله من تلك الفئة، – وبالتالي – فإنَّ العمل على بناء قاعدة بيانات، نستطيع تحديد أوجه القصور في التعامل مع هذه الفئة – مطلب مهم -، سيجعلنا أمام كم هائل من المعلومات اللازمة التي يمكن – من خلالها – مساعدة الجهات ذات العلاقة في توفير الاحتياجات، والتي من شأنها تحسين أوضاع هذه الفئة، وتسهيل عملية دمجهم في المجتمع، وتوفير حياة أفضل لهم.
معالي الوزير: إن نشر الوعي بحقوق هذه الفئة، بما يحقق القبول الاجتماعي لهم، هو جزء من تحسين نوعية حياتهم، واحترام قدراتهم، – لاسيما – وأن معظم المعاقين، هم أقصر طولاً، وأقل حركة من أمثالهم غير المعاقين؛ مما يستوجب ضرورة دمجهم اجتماعياً، ومساواتهم مع باقي فئات المجتمع؛ كي نكفل لهم دوراً إيجابياً في البناء الاجتماعي، وآخر فاعلاً في النهوض الحضاري. وهذه هي المعادلة الأساس في نهاية المطاف، والمتمثلة في: العطاء، والحاجة.
drsasq@gmail.com

-- د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*