الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » فقه الحقوق » حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة » أطفال التوحد وأسرهم معاناة لا تنتهي!

أطفال التوحد وأسرهم معاناة لا تنتهي!

لن أتحدث عن هذا المرض وأسبابه وأعراضه وطرق علاجه فهذا ليس محور حديثي، لكن سأتحدث عن جوانب أخرى فيما يتعلق بأسر الأطفال التوحديين ومعاناتهم المستمرة بشكل يومي وعلى مدار الساعة فهذا النوع من المرض لدى الأطفال يحتاج لرعاية متخصصة واهتمام كبير ومراقبة دقيقة لطفل التوحد من قبل الأسر لذلك فهو يشكل عبئا اجتماعيا واقتصاديا ونفسيا أكثر من أي مرض آخر فمن هنا يبرز حجم المعاناة التي تمر بها الأسر التي لديها أطفال مصابون بهذا المرض وخاصة الأسر الفقيرة ومتوسطة الدخل، وكلامي هنا انطلاقا من حديثي مع بعض آباء هؤلاء الأطفال.

وهنا سوف أسوق بعض مطالبهم:

– إنشاء هيئة متخصصة تضع نظاما أو منظومة متكاملة عن كل ما يتعلق بهذا المرض من جميع جوانبه الاجتماعية والنفسية والاقتصادية والتعليمية.. الخ تضم كل جهة حكومية أو أهلية لها علاقة بحياة طفل التوحد وأسرته.

– الاهتمام بجودة التشخيص لأهميته وإنشاء مراكز تشخيص متقدمة منتشرة في جميع أنحاء البلاد.

– مراكز تدخل مبكر لطفل التوحد ذات تأهيل عال لأهمية ذلك في العلاج بقدر المستطاع.

– تجهيز المدارس العامة بأدوات وكوادر بشرية مؤهلة لدمجهم في التعليم العام.

– الاهتمام بالتدريب المهني المتخصص لحالات التوحد المجهز بكوادر بشرية مؤهلة لتأهيل التوحديين.

– إيجاد فرص عمل تتناسب مع طبيعة مرضهم وأعني كبار السن منهم وتفهم جهات العمل لذلك.

– الدعم الأسري لأسر أطفال التوحد وتقدير جهات عمل الأب أو الأم لحالة أبناء وبنات هؤلاء والمعاناة التي يمرون بها ومراعاة ذلك في عملهم من حيث الدوام وغيره.. الخ

– النظر في الإعانات التي تقدم للأسر التي لديها أطفال توحديون وخاصة الأسر الفقيرة ومتوسطة الدخل ومراعاة التغييرات الاقتصادية فمن المعروف أن طفل التوحد يحتاج لرعاية خاصة ومصاريف كثيرة قد لا تتحملها الكثير من الأسر وأحيانا كثيرة يستلزم وجود مرافق أو مرافقة ملازم له وذو قدرات وخبرات خاصة مما يعني ارتفاع رواتبهم.

– المغالاة من قبل المراكز الأهلية حيث تصل بعضها ل 30 ألفا وما فوق علما بأنهم يستلمون إعانة من قبل الوزارة، وكثير من الأسر ليس لديها القدرة على دفع هذا المبلغ.

– كثير من الأسر اضطرت لوضع أطفالها في مراكز خارج البلد وبعضها لمستثمرين سعوديين وخاصة في الأردن؟! بسبب عدم توفر المراكز في داخل البلد وتركهم وإذا توفرت فأسعارها مرتفعة ومكلفة وهذا مما يزيد من معاناتهم النفسية والإنسانية.

– وقف التصاريح بإنشاء مراكز أهلية وهذا ساهم في ارتفاع أسعار المراكز الأخرى التي لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة، حتى من يريد أن يدفع لا يجد مكانا لديهم بسبب قلتها وتزايد أعداد المرضى.

وحقيقة أجد نفسي مستغربا لهذا الوضع وهذا الإهمال لهذه الفئة من قبل الجهات الحكومية المسؤولة عن هذه الفئات وأسرهم وتركهم لاستغلال بعض المراكز التي دخلت في هذا المجال من باب الاستثمار المادي.

من هنا أدعو كل من له علاقة بهذا الوضع للنظر لهذه الفئة من المرضى بعين الرحمة والإنسانية والسعي لرفع معاناة الأسر ويكفي معاناتهم وصبرهم على رعايتهم هؤلاء الأطفال نسأل الله لهم الأجر والمثوبة.

وأدعو رجال الأعمال لاستثمار أموالهم في باب من أبواب البر والخير والأجر ودعم هذه الأسر وهؤلاء المرضى فكثير منهم بحاجة للدعم المادي والوقوف معهم واجب ديني وإنساني ووطني

وأختم مقالي بهذه المعلومة وهي أن اثنين من أشهر العلماء في التاريخ كانا مصابين بنوع من الأعراض لها علاقة بمرض التوحد وهما: ألبرت إنشتاين وإسحاق نيوتن، لكن الفرق انهم وجدوا الاهتمام والتأهيل.

———————-
نقلاً عن الرياض

-- فهد العوين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*