شبهة القتل هو وسيلة إخراج اليهود والنصارى
الشبهة : أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب ، فقتلهم هو وسيلة لإخراجهم .
والرد عليها من وجوه :
( الوجه الأول ) : أن المراد بمنع اليهود والنصارى من جزيرة العرب إنما هو استيطانها والإقامة الدائمة بها ، لا الدخول مدة معينة بالعهد أو الأمان .
قال النووي في المنهاج : " ويمنع كل كافر من استيطان الحجاز " [11]
وقال القاضي أبو يعلى في الأحكام السلطانية : " وما سوى الحرم منه ـ أي الحجاز ـ مخصوص من سائر البلاد بأربعة أحكام :
إحداها : لا يستوطنه مشرك من ذمي ولا معاهد [12]
وقال ابن قدامة في المغني : "ولا يجوز لأحد منهم سكنى الحجاز "[13] وهذا باتفاق أهل العلم .
( الوجه الثاني ) : أنه لا خلاف بين أهل العلم في جواز دخول المعاهدين والمستأمنين والذميين الحجاز التي هي أخص جزيرة العرب ، وإنما اختلفوا في مدة مقامهم .
فكيف يقال بمنعهم من دخول غير الحجاز بغير نية استيطان أو إقامه ، بل وقتلهم لأجل بذلك ؟
( الوجه الثالث ) : أن جزيرة العرب مختلف في تحديدها ؛ فمن أهل العلم من يحدها من بحر القلزم " الأحمر " غرباً وبحر العرب جنوباً وخليج البصرة " الخليج العربي " شرقاً واختلف أصحاب هذا القول في شمالها وهو المشهور من مذهب مالك وقول أبي حنيفة .
ومنهم من يحدها بالحجاز إلى تبوك وهو قول الشافعي وأحمد في المشهور عنه ورواية عن مالك وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ، واستدلوا على ذلك بأن عمر رضي الله عنه لم يخرجهم من اليمن وتيماء ،فعلى هذا القول تكون الكويت والأحساء ونجد ليست من جزيرة العرب.
( الوجه الرابع ) : أن يقال إنه لو صح أن المراد بالحديث عدم جواز دخولهم جزيرة العرب مطلقاً ، لم يكن إخراجهم منها عن طريق القتل بعد أن أعطوا العهد ، بل يكون الإخراج على طريقة عمر رضي الله عنه .
( الوجه الخامس ) : أن الإخراج منوط بالحاكم لا بآحاد الرعية ، كالحدود والجهاد وغير ذلك فلا يُفتئت عليه فيها.
المراجع :
11- كتاب الجزية
11- الفصل الرابع عشر / فصل تعريف الحجاز
12- كتاب الجزية / مسألة نقض العهد
13- الصارم المسلول ( 94 ) .














ارسل إلى صديق
طباعة الصفحة
نسخة نصية
حفظ بصيغة PDF
حفظ بصيغة WORD
اضف إلى المفضلة