السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » مناقشة الشبهات » مناقشة قياسهم القوانين الوضعية بقانون الياسق

مناقشة قياسهم القوانين الوضعية بقانون الياسق

يتشبث هؤلاء المكفرين بما قاله الإمام ابن كثير في التحاكم إلى الياسق ، وإليك الأقوال التي يتشبثون بها :

قال الإمام ابن كثير في تفسيره(2-90) : ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم…وعدل إلى ما سواه من الأراء والأهواء والإصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مشتند من شريعة الله…كما يحكم بها التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جينكيزخان الذي وضع لهم”الياسق” وهو كتاب مجموع من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها وفيها الكثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه فصارت في بنيه شرعا متبعا يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل وكثير ,قال الله تعالى”أفحكم الجاهلية يبغون…”

وقال الإمام ابن كثير في البداية والنهاية (13/119): (من ترك الشرع المحكّم المنـّزل على محمد خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه، ومن فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين).

أقول :
والرد على هذا الإستشهاد من أوجه :
 
الوجه الأول :
ما فعله جنكيزخان كفر بواح عندنا عليه من الله برهان؛ لأنه استحلال للحكم بغير ما أنزل الله للأمور الآتية:

الأول : أن جنكيزخان كان مشركاً بالله -أصلاً- يعبد معه غيره ولم يكن مسلماً ؛ فهو كافر أصلي.

الثاني: أن «الياسا» خليط ملفّق من اليهودية والنصرانية وشيء من الملة الإسلامية وأكثرها أهواء جنكيزخان؛ كما سيأتي من قول الحافظ ابن كثير نفسه.

الثالث: أن المتحاكمين إليها أو الحاكمين بها يقدّمونها على شرع الله المنزل على محمد خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم، أو يساوونه به؛ أو ينسوبنها لله تعالى كما فصل ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله- في «مجموع الفتاوى» (28/523): « يجعلون دين الإسلام كدين اليهود والنصارى ، وأنها كلها طرق إلى الله ، بمنزلة المذاهب الأربعة عند المسلمين، ثم منهم من يرجِّح دين اليهود أو دين النصارى ، ومنهم من يرجِّح دين المسلمين».

وقال – أيضاً- :«حتى إن وزيرهم هذا الخبيث الملحد المنافق صنف مصنفاً مضمونه: أن النبي صلى الله عليه وسلم رضي بدين اليهود والنصارى، وأنه لا ينكر عليهم، ولا يذمون، ولا ينهون عن دينهم، ولا يؤمرون بالانتقال إلى الإسلام».

وقال -أيضاً-(28/521): « كما قال أكبر مقدميهم الذين قدموا إلى الشام، وهو يخاطب المسلمين ويتقرب إليهم بأنا مسلمون، فقال: هذان آيتان عظيمتان جاءا من عند الله: محمد وجنكستان، فهذا غاية ما يتقرب به أكبر مقدميهم إلى المسلمين؛ أن يسوي بين رسول الله وأكرم الخلق عليه، وسيد ولد آدم، وخاتم المرسلين، و بين ملك كافر مشرك من أعظم المشركين كفراً وفساداً وعدواناً من جنس بختنصر وأمثاله».

وقال -أيضاً-: «وذلك أن اعتقاد هؤلاء التتار كان في جنكستان عظيماً؛ فإنهم يعتقدون أنه ابن الله من جنس ما يعتقده النصارى في المسيح ، ويقولون: إن الشمس حَبَّلَت أمه، وأنها كانت في خيمة؛ فنزلت الشمس من كوة الخيمة؛ فدخلت فيها حتى حَبِلت، ومعلوم عند كل ذي دين أن هذا كذب، وهذا دليل على أنه ولد زنا، وأن أمه زنت فكتمت زناها، وادعت هذا حتى تدفع عنها معرة الزنا».

وقال -أيضاً- (28/521-522): «وهم مع هذا يجعلونه أعظم رسول عند الله في تعظيم ما سنّه لهم، وشرعه بظنه وهواه ، حتى يقولوا لما عندهم من المال: هذا رزق جنكسخان، ويشكرونه على أكلهم وشربهم، وهم يستحلون قتل من عادى ما سنه لهم هذا الكافر الملعون المعادي لله ولأنبيائه ورسوله وعباده المؤمنين».

وقال الذهبي في سير الأعلام(22/228) : (ودانت له قبائل المغول ووضع له ياسة يتمسكون بها لا يخالفونها ألبتة وتعبدوا بطاعته وتعظيمه).

وقال السيوطي :( واستقل جنكيزخان ودانت له التتار وانقادت له واعتقدوا فيه الألوهية) تاريخ الخالفاء(1/427) وقال السبكي –طبقات الشافعية (1/332-333)-حاكيا عن جنكيزخان أنه :( أمر أولاده بجمع العساكر واختلى بنفسه في شاهق جبل مكشوف الرأس وافقا على رجليه لمدة ثلاثة أيام على ما يقال فزعم –عثره الله-أن الخطاب آتاه بأنك مظلوم واخرج تنتصر على عدوك وتملك الأرض برا وبحرا وكان يقول : الأرض ملكي والله ملكني إياها). وقال-الطبقات(1/329)-(ولا زال أمره يعظم ويكبر وكان من أعقل الناس وأخبرهم بالحروب ووضع لهم شرعا اخترعه ودينا ابتدعه –لعنه الله-“الياسا” لا يحكمون إلا به وكان كافرا يعبد الشمس).

وقال الإمام ابن كثير –البداية والنهاية(13/118) :(ذكر بعضهم أنه كان يصعد الجبل ثم ينزل ثم يصعد ثم ينزل مرارا حتى يعي ويقع مغشيا عليه ويأمر من عنده أن يكتب ما يلقى على لسانه حينئذ….فالظاهر أن الشيطان كان ينطق على لسانه بما فيها وذكر الجويني أن بعض عبادهم كان يصعد الجبال..للعبادة فسمع قائلا يقول : إنا قد ملكنا جنكيزخان وذريته وجه الأرض’قال الجويني :فمشايخ المغول كانوا يصدقون بهذا ويأخذونه مسلما)).

هذه أحوال التتار عند مَن عاصرهم وعرفهم ، ولذلك نقل الحافظ ابن كثير -رحمه الله- إجماع المسلمين على كفرهم وهو الحق المبين؛ فهو خاص بملوك التتر، ومن كان مثلهم.

الوجه الثاني :
وصف ابن كثير أحكام الياسق ب(الشرع) يتضح معناه بوصف السبكي- الطبقات(1/329)- :( ووضع لهم شرعا اخترعه ودينا ابتدعه)) دليل على إستحلالهم لهذه الأحكام الجاهلية يجعلها دينا من عند الله وهذا كفر,قال ابن العربي في “أحكام القرآن” (2/624): “إن حكم بما عنده على أنه من عند الله، فهو تبديل يوجب الكفر”.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية(والشرع المبدل: هو الكذب على الله ورسوله أو على الناس بشهادات الزور ونحوها والظلم البين، فمن قال: إن هذا من شرع الله فقد كفر بلا نزاع). وقال الجصاص(من حكم بغير ما أنزل الله ثم قال إن هذا حكم الله فهو كافر كما كفرت بنو إسرائيل حين فعلوا ذلك) اهـ .

جاء في شريط الدمعة البازية لابن باز :
(قال الشيخ سلمان : ابن كثير ـ فضيلة الشيخ ـ نقل في البداية والنهاية الإجماع على كفره كفرا أكبر .
فقال الإمام ابن باز : لعله إذا نسبه إلى الشرع ).

وجاء أيضا :
(قال الشيخ ابن جبرين ـ حفظه الله ـ : هم يجعلونه بدل الشرع ، ويقولون هو أحسن وأولى بالناس ، وأنسب لهم من الأحكام الشرعية .
فقال الإمام ابن باز : هذا كفر مستقل ، إذا قال إن هذا الشيء أحسن من الشرع أو مثل الشرع أو جائز الحكم بغير ما أنزل الله يكون كفرا أكبر .)
 
الوجه الثالث :
تكفير ابن كثير لهؤلاء المتحاكمين مشروط بالتقديم الذي هو التفضيل ويظهر هذا في قوله( فصارت في بنيه شرعا متبعا يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومن فعل ذلك منهم فهو كافر) وكذا قوله( فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه).

والتقديم هنا : يعني التفضيل وهو عمل في القلب يكفر صاحبه ولا تعني كلمة التقديم هنا التقديم الظاهري بالحكم بغير حكم الله,وإلا للزم منه أن يكون الذي يحكم بغير حكم الله –ولو في قضية واحدة !-مقدما لحكمه على حكم الله,فليزم دخوله في هذا الإجماع وتكفيره بذلك ! وهذا باطل قطعا ,ويؤيد ما قررت : أن ابن كثير ذكر التقديم في البداية والنهاية مقرونا بالتحاكم إلى الياسق فدل هذا على أن التحكام يختلف عن التقديم إذ لو كان التقديم هو مجرد التحاكم لكان تكرار ليس له معنى قال ابن اكثير ( فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه ) ومنه الكفر يقع على المتحاكم الذي يقدم (يفضل) شرع الله على غيره وليس مجرد التحاكم فقط بل يشترط التفضيل الذي هو من الإستحلال الذي لا يكون إلا في كفر الأصغر كما تقدم هذا في الرد على الشبهة السادسة ولله الحمد والمنة .

وقد يقول قائل : فكيف عرف العلماء أنهم كانوا يقدمون الياسق على الشريعة تقديما قلبيا؟؟؟

الجواب : لتصريحهم بذلك ولوجود القرائن الدالة على ذلك فقد حكى شيخ الإسلام ابن تيمية أنهم صرحوا وقالو” هذان آيتان عظيمتان جاءا من عند الله: محمد وجنكستان” وصرحوا بأن” دين الإسلام كدين اليهود والنصارى ، وأنها كلها طرق إلى الله ، بمنزلة المذاهب الأربعة عند المسلمين، ثم منهم من يرجِّح دين اليهود أو دين النصارى ، ومنهم من يرجِّح دين المسلمين وهذا القول فاش غالب فيهم ختى في فقهائهم وعبادهم “. وعليه فهؤلاء حكموا بهذه القوانين على أنها من عند الله بل على أنها أفضل من الإسلام وهذا كفر بالإجماع كما تقدم .

الوجه الرابع :
أما قول الإمام ابن كثير” من ترك الشرع المحكّم المنـّزل على محمد خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر” ليس على إطلاقه فلأهل العلم تفصيل في المتحاكم للشرائع المبدلة (والتي هي بداهة أشد من المنسوخة).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية (وهؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحلّ الله يكونون على وجهين:

أحدهما: أن يعلموا أنهم بدّلوا دين الله فيتّبعونهم على التبديل، فيعتقدون تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله اتباعاً لرؤساهم، مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل، فهذا كفر وقد جعله الله ورسوله شركاً وإن لم يكونوا يصلّون لهم ويسجدون لهم، فكان من اتبع غيره في خلاف الدين مع علمه أنه خلاف الدين واعتقد ما قاله ذلك دون ما قاله الله ورسوله مشركاً مثل هؤلاء.

والثاني: أن يكون اعتقادهم وإيمانهم بتحريم الحلال وتحليل الحرام ثابتاً، لكنهم أطاعوهم في معصية الله، كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها معاص، فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب،) ومنه يحمل كلام ابن كثير على التغليط وقيد الإعتقاد الذي جاء في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية فمن حكم بغير حكم ما أنزل الله معتقدا أنه أفضل من حكم الله أم أنه مساويه أم أنه من عند الله فهو كافر بخلاف من حكم بغير حكم الله مع إعترافه بالخطأ.
 
الوجه الخامس :
لقد أجمع أهل السنة والجماعة على أن ترك الحكم بغير ما أنزل الله مع الإيمان بأصله ليس بكفر ولا شرك مخرج من الملة وإنما كبيرة : قال الإمام السمعاني (المتوفى سنة :510) (واعلم أن الخوارج يستدلون بهذه الآية، ويقولون: من لم يحكم بما أنزل الله؛ فهو كافر، وأهل السنة قالوا: لا يكفر بترك الحكم).

وقال الإمام القرطبي رحمه الله(هذه الآيات-آيات المائدة-المراد بها أهل الكفر والعناد وإنها وإن كانت ألفاظها عامة فقد خرج منها المسلمون لأن ترك العمل بالحكم مع الإيمان بأصله هو دون الشرك وقد قال تعالى”إن الله لا يغر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء” وترك الحكم بذلك ليس شرك بالإتفاق فيجوز أن يغفر والكفر لا يغفر فلا يكون ترك العمل بالحكم كافرا)) فبناءا على هذه الإجماعات المتقدمة عن إجماع ابن كثير ينبغي أن يفهم ويوجه الإجماع المنقول عن كفر من تحاكم إلى الياسق على الإجماع السابق الذي ذكره السمعاني والقرطبي حتى لا تتعارض الإجماعات ومنه فإن إجماع ابن كثير في تكفير التحاكم إلى الياسق يحمل على من فضل هذا الحكم على حكم الله أي قدمه عليه أو استحله كما هو معلوم وهذا ما عليه أكثر أهل العلم قال العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ (المتوفى سنة : 1293) في “منهاج التأسيس” ( ص 71): وإنما يحرُم إذا كان المستند إلى الشريعة باطلة تخالف الكتاب والسنة، كأحكام اليونان والإفرنج والتتر، وقوانينهم التي مصدرها آراؤهم وأهوائهم، وكذلك البادية وعادتهم الجارية… فمن استحل الحكم بهذا في الدماء أو غيرها؛ فهو كافر).

وقال العلامة سليمان بن سمحان شارحا ذلك كما في مجموعة الرسائل(3/309) : يعني أن استحل الحكم بغير ما أنزل الله ورأى أن حكم الطاغوت أحسن من حكم الله,وأن الحضر لا يعرفون لا يعرفون إلا حكم المواريث,وأن ما هو عليه من السوالف والعادات هو الحق,فمن اعتقد هذا فهو كافر.وأما من لم يستحل هذا,ويرى أن حكم الطاغوت باطل,وأن حكم الله ورسوله هو الحق,فهذا لا يكفر ولا يخرج من الإسلام).

قلت : وقد بينت معنى الإستحلال في الرد على الشبهة السادسة فليراجع .
 
والخلاصة مما سبق :
جنكيزخان إخترع دينا ونسبه إلى الله تعالى وزعم أنه من وحيه وقد إختار لنفسه الشمس يعبدها ليتقرب إلى الله وطلب من رعيته أن يتقربوا إلى الله بما شاؤوا ثم إنهم كانوا يعتقدون فيه النبوة وأن شرعه موحى من الله ففضلوه على الكتاب والسنة وأعتبروه خير من الإسلام كما صرحوا بذلك ومنه لا علاقة لهذه الأمور الكفرية بالقوانين الوضعية الموجودة الآن فالقياس فاسد إذ أن المتاحكمين إلى القوانين لم يصرحوا على أنها من عند الله ولا على أنها أفضل من شرع الله .

-- جمال البليدي – موقع المنهاج

التعليقات

  1. سلطان القانون

    بارك الله فيكم
    و التكفيرية من السرورية القطبية و غيرهم يكفرون من يعمل بالقوانين حتى لو كانت في الفانون الإداري أو قوانين المرور
    تحياتب

  2. الحمد لله رب العالمين ان القول بان الحكم على التتار بالكفر لاعتقادهم لا غبار عليه اما القول بان مناط التكفير هو الاستحلال القلبي لا بالتبديل نفسه فمردود لما يلي
    -الاجماعات التي سبقت ابن كثير بكفر من بدل الشريعة الاسلامية بشريعة اخرى في الحكم من غير اشتراط الاستحلال القلبي
    قال ابن حزم الأندلسي:(لا خلاف بين اثنين من المسلمين… أن من حكم بحكم الإنجيل مما لم يأتِ بالنص عليه وحي في شريعة الإسلام فإنه كافر مشرك خارج عن الإسلام) الاحكام في اصول الاحكام 173/5
    و قال ابن تيمية (نُسَخُ هذه التوراة مبدلة لا يجوز العمل بما فيها، ومن عمل اليوم بشرائعها المبدَّلة والمنسوخة فهو كافر) المجموع 200/35
    قال الحافظ ابن القيم:(قالوا: وقد جاء القرآن وصحَّ الإجماع بأنَّ دين الإسلام نَسَخَ كل دين كان قبله، وأنَّ من التزم ما جاءت به التوراة والإنجيل ولم يتبع القرآن فإنَّه كافر، وقد أبطل الله كلَّ شريعة كانت في التوراة والإنجيل وسائر الملل، وافترض على الجن والإنس شرائع الإسلام؛ فلا حرام إلا ما حرمه الإسلام، ولا فرض إلا ما أوجبه الإسلام) احكام اهل الذمة 125/1
    ثم ان ابن كثير نفسه اطلق الكفر على من تحاكم الى شريعة منسوخة ومن ادعى انه اشترط الاستحلال القلبي فعليه بالدليل
    اما كلام ابن تيمية الذي اورده الكاتب في الوجه الرابع فيبين فيه شيخ الاسلام حكم من اطاع هؤلاء المبدلين للشرع لاحكم المبدلين انفسهم اما حكم هؤلاء المبدلين للشرع فقد ذكر شيخ الاسلام حكمهم في السطر الموالي فقط فقال( ثم ذلك المحرم للحلال و المحلل للحرام ان كان مجتهدا قصده اتباع الرسول لكن خفي عليه الحق في نفس الامر و قد اتقى الله ما استطاع فهذا لا يؤاخذه الله بخطئه بل يثيبه على اجتهاده الذي اطاع به ربه و لكن من علم ان هذا خطا فيما جاء به الرسول ثم اتبعه على خطئه و عدل عن قول الرسول -عليه الصلاة و السلام- فهذا له نصيب من الشرك الذي ذمه الله لا سيما ان اتبع في ذلك هواه و نصره باللسان و اليد مع علمه بانه مخالف للرسول فهذ شرك يستحق صاحبه العقوبة عليه”مجموع الفتاوى 71/72 ج7
    اما الاتفاق الدي نقل عن القرطبي فليس بذاك لان القرطبي اشعري و عقيدتهم في الايمان على عقيدة المرجئة في عدم اعتبار العمل مخرجا من الملة بذاته و هم على درجات في ذلك بل ان القرطبي نفسه نقل في تفسيره عن بعضهم فقال “ان من لم يحكم بجميع ما انزل الله فهو كافر فاما من حكم بالتوحيد و لم يحكم ببعض الشرائع فلا يدخل في هذه الاية”تفسير القرطبي 497/ج7 ثم رجح قول من قال انها نزلت في اليهود و هذا لايهدم القول بكفر من بدل الشريعة فاقوال المفسرين هنا متعاضدة و ليست متضادة فمن قال هو كفر دون كفر يحمل على الجور في الحكم لا التبديل و من قال بالاستحلال فهذا فهذا محل اتفاق ومن قال ان الاية نزلت في اليهود فنقول ان العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فمن و قع في مثل ما وقع فيه اليهود اخذ حكمهم قال حذيفة -رضي الله عنه نعم الاخوة لكم اليهود ان كان لكم الحلو و لهم المر “و اليهود في هذه الاية بدلوا حكم الله الذي فرضه عليهم بحكم اتفقوا عليه فكفروا بذلك فان قال قائل ان مناط كفر اليهود ليس التبديل و لكنه الجحود او الاستحلال تنازلنا الى قوله وقلنا له ان الله تعالى قال “انما النسيئ زيادة في الكفر ” و الزيادة تكون من جنس العمل كما قال ابن حزم فالمشركون في الاية اتفقوا على استباحة بعض المحرمات و التي هي الاشهر الحرم و جعلوها شرعة من غير ان يعتقدوا حلها او يجحدوا حرمتها او ينسبوا هذه الشرعة لله تعالى مع هذا كله اعتبر الله تعالى عملهم هذا من جنس الكفر و اذا اطلق الكفر اريد به الاكبر الا بدليل .فحكم هؤلاء المشرعين اليوم الذين استباحوا المحرمات وجعلوها شريعة بين الناس كحكم المشركين الذين استباحوا المحرمات و قضى الله تعالى بكفرهم

    فقد سبق نقل الاجماع على كفر من بدل شرع الله المنزل على محمد -عليه الصلاة و السلام- بشريعة منسوخة فكيف بمن بدلها بقوانين وضعت من قبل الوثنيين للفرار من الشريعة الالهية و الاتزام بالشريعة البشرية (راجع معنى الديمقراطية و تاريخها و سبب ظهورها في اوروبا ثم في العالم الاسلامي بسبب الحملات الصليبية )حتى تكون السلطة بيد الشعب وحده لا بيد الاله و الزمو المسلمين بالتحاكم اليها فمن كانت حاله هذه فهو مشرع سماه الله تعالى طاغوت بنص القران و الواجب الكفر به بنص الاية نفسها قال الشيخ محمد ابن عبد الوهاب ” ان الانسان ما يصير مؤمنا الا بالكفر بالطاغوت “الدرر السنية 163/1 و قال عن صفة الكفر بالطاغوت “فاما صفة الكفر بالطاغوت فان تعتقد بطلان عبادة غير الله و تتركها و تبغضها و تكفر اهلها و تعاديهم “الدرر السنية161/1
    و قال الشيخ سليمان بن عبدالله في كتابه – تيسير العزيز الحميد باب قوله :﴿ ألم تر إلى الذين يزعمون …﴾ الآية . قال : ( وفي الآية دليل على أن ترك التحاكم إلى الطاغوت الذي هو ما سوى الكتاب والسنة من الفرائض . وأن المتحاكم إليه غير مؤمن بل ولا مسلم )ص936فكيف بالطاغوت نفسه
    وقال سليمان ابن سحمان “إذا عرفت أن التحاكم إلى الطاغوت كفر , فقد ذكر الله في كتابه : أن الكفر أكبر من القتل قال : (( والفتنة أكبر من القتل)) وقال : (( والفتنة أشد من القتل )) . والفتنة هي الكفر , فلو اقتتلت البادية والحاضرة , حتى يذهبوا لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض طاغوتاً يحكم بخلاف شريعة الإسلام , التي بعث الله بها رسول الله صلي الله عليه وسلم “الدرر السنية ص510/ج10
    وقال الشنقيطي في تفسير {إنّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم}”ومن هدي القرآن للتي هي أقوم؛ بيانه أنّ كل من اتبع تشريعاً غير التشريع الذي جاء به سيد ولد آدم محمد ابن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه، فاتباعه لذلك التشريع المخالف كفرٌ بواحٌ مخرجٌ من الملة الإسلامية”
    قال الشيخ محمد بن إبراهيم “فلهذه المحاكم مراجع هي القانون الملفق من شرائع شتى، وقوانين كثيرة، كالقانون الفرنسي، والقانون الأمريكي، والقانون البريطاني وغيرها من القوانين، ومن مذاهب بعض البدعيين المنتسبين إلى الشريعة وغير ذلك. فهذه المحاكم الآن في كثير من أمصار الإسلام، مهيأة مكملة، مفتوحة الأبواب، والناس إليها أسراب إثر أسراب، يحكم حكامها بينهم بما يخالف حكم السنة والكتاب، من أحكام ذلك القانون، وتلزمهم به وتقرهم عليه، وتحتمه عليهم، فأي كفر فوق هذا؟ وأي مناقضة للشهادة بأن محمدا رسول الله بعد هذه المناقضة. “فضل الغني الحميد في شرح كتاب التوحيد ص133
    قال الشيخ ابن عثيمين “أما بالنسبة لمن وضع قوانين تشريعية مع علمه بحكم الله وبمخالفة هذه القوانين لحكم الله، فهذا قد بدل الشريعة بهذه القوانين، فهو كافر لأنه لم يرغب بهذا القانون عن شريعة الله إلا وهو يعتقد أنه خير للعباد والبلاد من شريعة الله، وعندما نقول بأنه كافر، فنعني بذلك أن هذا الفعل يوصل إلى الكفر.
    ولكن قد يكون الواضع له معذوراً، مثل أن يغرر به كأن يقال: إن هذا لا يخالف الإسلام، أو هذا من المصالح المرسلة، أو هذا مما رده الإسلام إلى الناس”القول المفيد على كتاب التوحيد
    ونسال الله تعالى ان يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعن احسنه و الحمد لله رب العالمين

  3. سؤال للأستاذ:
    .
    .
    هل الحكم بالديمقراطية حكم بشرع الله، أم حكم بغير ما أنزل الله؟. هل هو كفر أم إيمان؟.
    إن كان الحاكم بالنظام الطاغوتي (الديمقراطية) [وهو في حد ذاته حكم بغير ما أنزل الله] كافرا.
    فيفترض أن هذه الأحزاب [كحزب النور، والعدالة، والوطن] التي تحاكمت إلى هذا الطاغوت كذلك كافرة.
    .
    .
    لا أحد من هؤلاء التكفيريين كفّر الأحزاب مثلما كفّر الحكام.
    .
    .
    فإلى الله المشتكى من هذه التناقضات.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*