الخميس , 21 سبتمبر 2017
الرئيسية » مناقشة الشبهات » شبهات في السياسة الشرعية » شبهة ( الحكام أخذوا الحكم بالقوة)

شبهة ( الحكام أخذوا الحكم بالقوة)

من الشبهات التي يَطْرَحُهَا أصحابُ الفكر التكفيري في تبرير خروجهم على الحكام قولهم: إن الحكام الموجودين الآن إنما وصلوا للحكم عن طريق القوة أو الانقلاب العسكري المسلح، ولم ينالوا الولاية من مشورة المسلمين، مما يستوجب عدم انعقاد الولاية الشرعية لهم واستدلوا بما قاله عمر بن الخطاب: «فمن تأمّر منكم على غير مشورة من المسلمين فاضربوا عنقه».(1)

الرد على الشبهة من وجوه:

  1. إذا كانوا يعيبون على الحكام أخذ الحكم بالقوة فلماذا يلجؤون لها.
  2. أنهم بهذا القول وقعوا في التناقض حيث يرون أن من وصل للحكم بالقوة يجوز الخروج عليه، أو تضرب عنقه، فهل إذا وصلوا  بنفس الطريقة سيجيزون لغيرهم الخروج عليهم وضرب أعناقهم؟!!
  3. أنه قد جرى مثل هذا في زمن الأئمة، ومع ذلك لم ير أهل السنة الخروج على تَغَلُّبٍ، بل إن دولة بني العباس لم تقم إلا بالخروج على بني أمية وإسقاطها .
  4. أن الحكام وإن أَخَذُوا الحكمَ بالقوة، فإن الحكم قد استقر لهم، فلا يجوز الخروج عليهم، لأن من غلب على الإمارة وإن كان ظالمًا وسمي أميرا أو مَلِكًا أو رئيسا أو سلطانا، فإنه لا يجوز الخروج عليه، مع إقرارنا بأن الأصل في تولي الحكم الشورى أو الاستخلاف، لكن لو جاء الحكم عن طريق القوة واستقام له الأمر وتغلب وجبت الطاعة وحرمت المنازعة، لأن الخروج عليه فتنة وفساد كبير.
  5. أن أثر عُمَر يُحْمَلُ على من بويع مع وجود أمير ذي شوكة، ولم يبايع من خرج عليه من قِبَلِ أهلِ الحل والعقد فيقتل كائنا من كان، وهو ما يتضح من ذكر الموقف الذي قيل فيه هذا الكلام، (دَخَلَ الرَّهْطُ عَلَى عُمَرَ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ إِنِّي قَدْ نَظَرْتُ فِي أَمْرِ النَّاسِ فَلَمْ أَجِدْ عِنْدَ النَّاسِ شِقَاقًا فَإِنْ كَانَ فَهُوَ فِيكُمْ وَإِنَّمَا الْأَمْرُ إِلَيْكُمْ وَكَانَ طَلْحَةُ يَوْمَئِذٍ غَائِبًا فِي أَمْوَالِهِ قَالَ فان كَانَ قومكم لايؤمرون إِلَّا لِأَحَدِ الثَّلَاثَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ فَمَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ فَلَا يَحْمِلْ قَرَابَتَهُ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ قُومُوا فَتَشَاوَرُوا ثُمَّ قَالَ عُمَرُ أَمْهِلُوا فَإِنْ حَدَثَ لِي حَدَثٌ فَلْيُصَلِّ لَكُمْ صُهَيْبٌ ثَلَاثًا فَمَنْ تَأَمَّرَ مِنْكُمْ عَلَى غَيْرِ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ) [فتح الباري لابن حجر (7/ 68)].
  6. إجماع العلماء على إمامة مَنْ أخذ الحكم بالقوة، قال الشيخ عبد اللطيف بن حسن آل الشيخ(2): (وأهل العلم … متفقون على طاعة من تغلب عليهم في المعروف، ويرون نفوذ أحكامه، وصحة إمامته، ولا يختلف في ذلك اثنان، ويرون المنع من الخروج عليهم بالسيف وتفريق الأمة، وإن كان الأئمة فسقة ما لم يروا كفرا بواحا، ونصوصهم في ذلك موجودة عن الأئمة الأربعة وغيرهم وأمثالهم ونظرائهم).

يرى العلماء صحة ولاية المتغلب وذلك دفعاً لشره، قال الإمام أحمد في رسالته إلى عبدوس (وأمير المؤمنين البر والفاجر من ولى الخلافة واجتمع الناس عليه ورضوا به، ومن خرج عليهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين) .انظر طبقات الحنابلة (1/244) ،

“وقد اجمع الفقهاء على طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه”.

وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله كما في الدرر السنية (7/239) :الأئمة مجمعون من كل مذهب على أن من تغلب على بلد أو بلدان له حكم الإمام في جميع الأشياء”.

وقال الحافظ في الفتح (13/9): (وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتَغلب، والجهاد معه، وأن طاعته خير من الخروج عليه؛ لما في ذلك من حقنِ الدماء، وتسكين الدهماء)

 _____________________________________

(1) أخرجه البيهقي (8/151)، والخلال في السنة (1/143، رقم 106).

(2) مجموعة الرسائل والمسائل النجدية (1/169).

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*