الإثنين , 23 يناير 2017
الرئيسية » مناقشة الشبهات » شبهات في السياسة الشرعية » فساد استدلالهم بقوله تعالى ( وإن أطعتموهم إنكم لمشركون )

فساد استدلالهم بقوله تعالى ( وإن أطعتموهم إنكم لمشركون )

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فإن أبا محمد المقدسي ألقى على الشباب شبهات كثيرة جعلها أساسًا في تكفير الحكومات، وحسبي أن أورد كبرى شبهاته صيانة للشباب ونصيحة لمن تلقفها مقتنعًا بها، ولعلها تكون سببًا في رجوع أبي محمد المقدسي إلى الحق، فإن ذلك ليس على الله بعزيز، ولنا عظة في مراجعات فضل الشريف صاحب كتاب (العمدة في إعداد العدة).

فمن أعظم شبهات أبي محمد المقدسي في التكفير استدلاله بقوله –تعالى-: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الانعام: 121].
فكان المقدسي يقرر أن طاعة من أتى شيئا مما ليس من الشريعة كفر مخرج من الملة، وهذا إطلاقه بهذه الصورة مجازفة، وجرأة في ورطة التكفير التي يتورع عن ركوبها العلماء، كما قال شيخ الاسلام ابن تيمية -رحمه الله-(1): (ومن ممادح أهل العلم أنهم يخطئون ولا يكفرون).

ولعلي هنا أنقل رد العلامة محمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله- لأن أبا محمد المقدسي ومن نحا نحوه اجتزءوا كلامه في مواضع أخرى وجعلوه أساسا في ركوب التكفير.

قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله-(2):

(إن أكل الميتة لفسق، أي خروج عن طاعة الله …) ثم قال: -وهو محل الشاهد-: ‏{وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام: 121]‏: إن أطعتم أتباع إبليس في قانون إبليس ونظام إبليس أن الميتة حلال، وأنها ذبيحة الله، وأن ذبيحة الله أحسن من ذبيحتكم، إن اتبعتم هذا النظام الإبليسي والقانون الشيطاني الذي يبيح الميتة التي حرمها الله على لسان سيد الخلق-صلوات الله وسلامه عليه- إن اتبعتم في هذا النظام الإبليسي، والتشريع الشيطاني إنكم لمشركون، فالله صرح بأن من اتبع نظام إبليس في تحليل مضغة من لحم هي لحم الميتة حرمها الله على لسان نبيه، صرح الله بأنه مشرك حيث قال: ‏{وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام: 121]‏، وهذا شرك ربوبية حيث اتبعتم تشريع الشيطان، والتشريع من خصوص الربوبية، فقد جعلتم الشيطان هو ربكم والعياذ بالله).

فكلام العلامة الأمين الشنقيطي -رحمه الله- واضح بأنه يكفر بالاستحلال، فمن يأتي الزنا أو يشرب الخمر مستحلا لها يرى ذلك حلالا فهذا كافر وإن لم يزن أو يشرب الخمر، لأنه أحل حراما معلوما حرمته بالضرورة من دين الإسلام، ومن قارف الزنا أو شرب الخمر شهوة محرمة لا يعتقد أنها حلال، فهذا أتى كبيرة وليس بكافر، وعليه أن يتوب إلى الله من تلك الكبائر، وكلام الأمين الشنقيطي -رحمه الله- واضح في ذلك وضوحا بَيِّنًا فتأمل تقريره كيف قال: (إن أطعتم أتباع إبليس في قانون إبليس ونظام إبليس أن الميتة حلال).

فتأمل قوله: (أن الميتة حلال)، وقوله: (وأنها ذبيحة الله)، وقوله: (وأنها أحسن من ذبيحتكم) يعني اعتقاد شرع إبليس أحسن من شرع الله هذا هو الكفر المخرج من الملة، وقوله: (القانون الشيطاني الذي يبيح الميتة)، وقوله: (تحليل مضغة من لحم هي لحم الميتة)، فهذا كله واضح في أن تكفيره للمستحل لما حرم الله.

والله أعلم

 _______________________

(1) منهاج السنة النبوية (5/251).

(2) العذب النمير (2/162- 163‏‎).

————————————–

الكاتب فضيلة د. حمد العثمان

-- د. حمد العثمان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*