
الحدثُ التأريخيُّ بينَ الخطابِ الحزبيِّ الانتهازيِّ والخطابِ الشَّرعيِّ العقلانيِّ
بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ
الحمدُ للهِ وحدهُ ،و الصَّلاةُ والسَّلامُ على من لا نَبِيَّ بعدهُ ؛ أمَّا بعدُ :
فَإِنَّ العالَمَ كُلَّهُ ، كانَ يشهدُ بترقبٍ بالغٍ الأحداثَ الجاريةَ في المملكةِ العربيةِ السعوديةِ بعد أَنْ ضربَ زلزالُ الثوراتِ الدَّاميةِ بعضَ الدُّولِ العربيةِ المجاورةِ ، ووضعتْ بعضُ الجهاتِ في حسبانها أَنَّ هذا الزلزالَ الهائلَ سيمتدُّ ؛ ليصلَ إلى بلادِ الحرمينَ-حرسها اللهُ- ؛ وفي غُضونِ ذلكَ برزَ إلى أعينِ النَّاسِ نوعانِ منَ الخطابِ؛ كانَ كُلُّ واحدٍ منهما يُغايرُ الآخرَ في أصلهِ ومضمونهِ :
أحدهما : خطابٌ حزبيٌّ انتهازيٌّ ؛ جُلُّهُ أو كُلُّهُ مُؤَيَّدٌ أو مدعومٌ منْ جهاتٍ خارجيةٍ أجنبيةٍ .
و الآخرُ : خطابٌ شرعيٌّ عقلانيٌّ نابعٌ منَ الدَّاخلِ ؛ ليستْ له علاقةٌ ألبتةَ بأيدٍ خارجيةٍ أجنبيةٍ .
أَمَّا الخطابُ الأولُ ؛ فإِنَّ المراقبَ للأحداثِ يلحظُ أَنَّ هذا الخطابَ قدِ ارتكبَ أربعةَ أخطاءٍ فادحة ؛ سيظلُّ التأريخُ كُلُّهُ يُسجِّلها لَهُ أبدَ الدَّهرِ ؛ ليكونَ سُبَّةً في حقِّهِ ؛ حَتَّى ينزجرَ عنْ غَيِّهِ ، ويؤوبَ إلى رشدهِ .
خطأهُ الأوَّلُ : يتجَسَّدُ في طريقةِ توصيلِ الخطابِ وبثِّهِ ؛ حيثُ أطبقَ الخطابُ الحزبيُّ بكآفةِ أطيافهِ ومختلفِ أشكالهِ على أن يكونَ الخطابُ معلناً في الهواءِ الطلقِ ؛ بحيثُ يتداولهُ الجميع ؛ ويُنقلُ عبر وسائلِ الإعلامِ المختلفةِ بشكلٍِ سافرٍ صريحٍ ، وفي هذا مصادمةٌ لأصولِ النصيحةِ الشرعيةِ ؛ وضربٌ لها في الصميمِ ؛ إذ إِنَّها تَقْضِي بأن تكونَ النَّصيحةُ لوليِّ الأمرِ سِرًّا لا جهراً .
كما أَنَّ فيها لوناً من ألوانِ الفضيحةِ و التشهيرِ بهِ ؛ إذْ لا يرضى أحدنا أن تُذكرَ مثالبهُ أمامَ الناسِ ؛ ويرى في ذلك إسقاطاً لمكانتهِ ، وطعناً في حرمتهِ ؛ فما بالكم في ولي الأمرِ الَّذي بسطَ اللهُ له يده على البلادِ ؛ وفرض سلطانهُ على العبادِ ؟!
أضفْ إلى ذلكَ أنَّ في النَّصيحةِ الجهريةِ تهييجاً للجماهيرِ ؛ وإثارةً للضغائنِ والحقدِ في نفوسهم .
أَمَّا خطأهُ الثاني ؛ فقد كانَ في المضمونِ والمحتوى ؛ إذْ أَنَّ في جُلِّهِ من خلالِ البياناتِ والخطاباتِ الصادرةِ عنه مخالفةً لأحكامِ الشريعةِ الإسلاميةِ ؛ وفتحاً لأبوابِ الشَّرِّ والفسادِ على مصراعيها ؛ علاوةً على أنَّ فيه افتئاتاً على ولي الأمرِ .
والخطأُ الثالثُ : خطأٌ في التوقيتِ ؛ إذْ ظَنَّ هؤلاءِ الحزبيونَ-هداهم الله- أنَّ الوقتَ باتَ مناسباً لفرضَ ما يُريدونهُ على السُّلطةِ الشَّرعيةِ ، و لإملاءِ ما يرومونهُ منها ، وأَنَّ ما يحدثُ خارجياً يُشكِّلُ ورقةَ ضغطٍ على الدَّولةِ-وفقها اللهُ- ؛ وهذا كما لا يخفى ضربٌ من ضروبِ الانتهازيةِ المقيتةِ التي لا تصدرُ إلا عنْ مريضٍ أو صاحبِ هوى .
والخطأُ الرَّابعُ : أَنَّ كُلَّ الاتجاهاتِ الدَّائرةِ في فلكِ الخطابِ الحزبيِّ إمَّا أَنَّها مُؤَيَّدةٌ من جهاتٍ أجنبيةٍ خارجيةٍ أو مدعومةٌ منها : تسعى لنشرِ الفسادِ والشَّرِّ في البلادِ ؛ وترمي إلى إيقادِ نارِ الفتنِ والحربِ ؛ ولا ترقبُ في مؤمنٍ إلًّا ولا ذمَّةٍ .
فهل يسوغُ لعاقلٍ ، والشَّأنُ هكذا ، أنْ يسيرَ وراءَ عَدُوِّهِ ، أو يُسلمَ له قيادَ نفسهِ؟!
من أجلِ هذهِ الأخطاءِ الأربعةِ ؛ طُوِيتْ صفحةُ هذا الخطابِ ، و لم يكتبِ اللهُ-جلَّ وعلا- لهُ أنْ ينجحَ ، وكانَ الفشلُ الذَّريعُ عاقبةَ أمرهِ ؛ و نزعَ اللهُ عنهُ البركةَ والقبولَ بينَ النَّاسِ؛ لأَنَّهُ كانَ فاقداً للشَّرعيةِ في أصلِ انطلاقتهِ ، وفي كثيرٍ من محتواهُ.
أَمَّا الخطابُ الثَّاني : (الخطابُ الشرعيُّ العقلانيُّ) فهو خطابُ أهلِ العلمِ من هيئةِ كبارِ العلماءِ ومنْ غيرهم من طلبةِ العلمِ والمشايخِ الفضلاءِ ؛ وقد كانَ له-بفضلِ اللهِ- الكلمةُ الحاسمةُ في حياةِ الناسِ ؛ إذْ كانَ في أصلِ تأسيسهِ وانطلاقتهِ وفي مضمونهِ ومحتواه جامعاً للأصولِ الشَّرعيةِ ؛ منادياً بالجماعةِ والرحمةِ ؛ منابذاً للفرقةِ والفتنةِ ؛ منسجماً مع منطقِ العقلِ ونداءِ الفطرةِ ؛ ألقى اللهُ له القبولَ في الأرضِ ؛ مِمَّا جعلهُ مباركاً في حياةِ الناسِ ؛ فتلقفوه ؛ وأخذوا به عن طواعيةٍ ، وانتشرَ في الأرضِ كُلِّها ؛ وتناقلتهُ وكالاتُ الأنباءِ العالميةِ ، و كان له الصوتُ المدوِّيُ في أرجاءِ الدُّنيا-كُلِّها ؛ و بهِ جمعُ اللهُ القلوبَ ؛ والتحمَ الشَّعبُ بالقيادةِ الشَّرعيةِ ؛ وجدَّدوا له الولاءَ والبيعةَ في حدثٍ تأريخيٍّ عظيمٍ ؛ أرهبَ الأعداءَ ، وأغاظَ كُلَّ منْ كانَ في قلبهِ مرضٌ-ولله الفضلُ والمنَّةُ-.
وهكذا يَجري قَدَرُ اللهِ المحتومُ ؛ وفقَ مشيئتهِ النَّافذةِ ؛ وحكمتهِ البالغةِ في مثلِ هذه الأحداثِ ؛ لتستبينَ الحقائقُ ؛ وتنكشفَ الخفايا ؛ ويُعلمَ المحقُّ مِنَ المبطلِ ؛ وصدقَ اللهُ العظيمُ إذ يقولُ في محكمِ التنزيلِ :
{وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} .
ورحمُ اللهُ الإمامَ الشَّافعيَّ إذْ يقولُ :
جَزَى اللهُ المصائبَ كُلَّ خيرٍ فقدْ علمتُ بها عَدُوِّي من صديــــــــقي
http://www.assakina.com/shobhat/shobhat1/6973.html










ارسل إلى صديق
طباعة الصفحة
نسخة نصية
حفظ بصيغة PDF
حفظ بصيغة WORD
اضف إلى المفضلة


فشكر الله لفضيلة الأأستاذ النميري بن محمد الصبار وجزاه الله خيرا على ما أورده في هذا المقال القيم الجليل البليغ من دحض للباطل وأبواقه وإظهار للحق وثناء عليه وعلى أهله وأتباعه والحمدلله الذي هدانا لهذا ( وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ) ( الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتووا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور ) ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل * فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله ) فطب نفسا يا أخا الإيمان وقر عينا بثبات الشعب السعودي حكاما ومحكومين حكومة وشعبا على ما عاهدوا الله عليه من التمسك بدينه الحق والإعتصام بهدى كتابه الكريم وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ووفاء وولاء مخلص صادق من هذا الشعب الوفي لهذه الأسرة المالكة الكريمة التي جمعت مناطقه على هذا العهد الميمون الزاهر في ظل راية التوحيد وأحكام الشريعة الإسلامية المطهرة ( ولينصرن الله من ينصره إن الله قوي عزيز ) وهو حسبنا ونعم الوكيل .
و وقانا الله شر الفتن ما ظهر منها وما بطن .....
اكتب تعليقك