الجمعة , 24 فبراير 2017

الرد على الدكتور حاكم المطيري

 بخصوص مقال د. حاكم المطيري عن قتلى الثورات العربية, وما فيه من خلط للأحكام الفقية وتغرير بأهل الإسلام أقول:

لا يختلف أهل العلم من أهل السنة والجماعة على أن المسلمين ليس لهم مقاتلة السلطان وأعوانه لعلة رفع الظلم والجور, وذلك للأحاديث المتواترة في معناها الدالة على وجوب الصبر على الأثرة والظلم والسمع والطاعة في غير تلك المطالم.

ولو وجدنا حديثا نبويا يحث المسلمين على قتال السلطان الظالم لرفع الظلم والجور وبذلك يحضون بالشهادة لقال علماء السنة بموجبه وشكروا حاكما المطيري على مقاله.

ولكن الرجل هداه الله قدم بمقدمة خاطئة وبنى عليها أحكامه الباطلة, فرتب على أن القتيل دون ماله وعرضه شهيد , بأن جعل عموم تلك الأفواج الثائرة التي خرجت في الثورات العربية لهم هذا الحكم الخاص.

والذي يمنع من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي حكم على هذا الفرد – القتيل دون ماله – بالشهادة, وهو عليه الصلاة والسلام من حكم على كل من ظلمه السلطان بالصبر وترك القتال, وتوعده بالميتة الجاهلية إن عصى وقاتل السلطان الجائر , فاختلف الحال وامتنع تماثل الحكم.يقول ابن قتيبة رحمه الله : ” إن لكل حديث موضعا غير موضع الآخر فإذا وضعا بموضعيهما زال الاختلاف لأنه أراد بقوله من قتل دون ماله فهو شهيد من قاتل اللصوص عن ماله حتى يقتل في منزله وفي أسفاره.

ولذلك قيل في حديث آخر إذا رأيت سوادا في منزلك فلا تكن أجبن السوادين”. انتهى من تأويل مختلف الحديثويقول الأمير الصنعاني رحمه الله : ” قد تقدم أن علماء الحديث كالمجمعين على استثناء السلطان للآثار الواردة بالأمر بالصبر على جوره فلا يجوز دفاعه عن أخذ المال” .انتهى من سبل السلام>

وكذلك استدلاله بحديث ” أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر” وحديث ” سيد الشهداء رجل قام إلى سلطان جائر فأمره ونهاه فقتله” وهو حديث ضعيف , وإن ثبت والأول ثابت, فالقول فيهما أن ذلك خاص بنصحية السلطان الشرعية, كما وردت في السنة لا على منهج الخوارج والمعتزلة, فمن قام بنصح السلطان الجائر على الوجه الشرعي ثم قُتل في سبيل ذلك فهو الموصوف بهذه الأحاديث, ولا تعارض بينها وبين الأحاديث الحاثة على الصبر والسمع والطاعة في غير معصية الله , والصبر على ظلم الطغاة هو من طاعة الله وليس بمعصية كما تقوله الخوارج والمعتزلة ومن نحى نحوهم.

وليعلم البصير بأن من الجهل الحكم على أعيان هذه الجموع الحاشدة بحكم عيني , والحق أن الحكم العام هو الذي يسع كل فقيه وأما الحكم العيني فلا يتقحمه إلا جاهل متكلم على الله بغير علم.

فمن الباطل الحكم بعموم الشهادة لكل من قتل في هذه الثورات كما فعل د. حاكم المطيري.ومن الباطل الحكم بعموم التأثيم على كل من قتل فيها, فالحكم على كل معين فرع عن تصور حاله .

وأما الحكم العام فهو عدم جواز الخروج في هذه الثورات على الحكام المسلمين ما بقيت لهم صفة الإسلام , والأصل أن من خرج فيها وهو يعتقد إسلام الحاكم فهو آثم حكما عاما مطلقا , والله يعلم بحقيقة كل معين , ومن عقيدة أهل السنة والجماعة المتفق عليها أن لا نحكم على معين بجنة أو نار إلا من حكم له القرآن أو السنة الضحيحة بعينه.

وإلي من لا يعرف من هو د. حاكم بن عبيسان المطيري هداه الله هذه الكلمات وفيها رأي الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله في كتابات د. حاكم العبيسان المطيري وذلك عند تقديمه لكتاب د. حمد العثمان في رده على د. حاكم المطيري.

يقول الشيخ صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله فقد قرأت – والحمدلله- كتاب الغوغائية هي الطوفان للأخ الشيخ حمد العثمان رداً على الدكتور حاكم العبيسان – المطيري – في أفكاره المخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة في حثه على الثورة على الحكام بحجة ماعندهم من المخالفات التي لاتصل إلى حد الكفر . وأيضا حتى ولو وصلت إلى حد الكفر وليس عند المسلمين قوة يستطيعون بها إزالتهم دون مفاسد وسفك دماء وحدوث فساد أكبر كما رسم لنا النبي صلى الله عليه وسلم المنهج السليم في ذلك.

المنهج الذي سار عليه علماء المسلمين في علاج هذه القضية عملا بسنة نبيهم وتجنبا لمنهج الخوارج والمعتزلة.

وجدت هذا الرد رداً حسناً متمشيا مع الكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة وأئمتها فجزاه الله خيرا ونفع بما كتب وزاده علماً نافعا وعملاً صالحا>

كتبه :صالح بن فوزان الفوزان.

 

23/5/1431 هـ”==========================
والله أعلم وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والحمد لله كثيرا

وكتبه / أبو طارق:

-- أبو طارق النهدي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*