الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » دراسات تربوية » إستراتيجية الجزرة والعصا لمحاربة التطرف

إستراتيجية الجزرة والعصا لمحاربة التطرف

الشباب السعوديين الذين إطلق سراحهم من معتقل غوانتنمو، وكذلك من السجون العراقية والسعودية، يستمعون إلى رجل دين أثناء درس ديني في مركز التأهيل التابع لوزارة الداخلية، على بعد 80 كلم إلى الشمال من الرياض. حيث أن السجناء السعوديين الذين يطلق سراحهم بعد سنوات من الاعتقال، يأخذون إلى هذا المركز لتسهيل إعادة اندماجهم في المجتمع.
داخل المملكة الصحراوية: مركز للتأهيل يلعب دوراً هاماً في الحملة ضد التطرف الإسلامي.
رحلة خالد الحبيشي مع التطرف الإسلامي أخذته من معسكر لتدريب الانفصاليين، إلى مقابلة أسامة بن لادن شخصياً في أفغانستان الى القتال في جبال تورا بورا، ثم إلى قفص معدني في خليج غوانتنمو.
لقد عاد إلى بلاده في عام 2005، وهو لا يدري كيف سيلملم شتات حياته.
الرجل الذي كان سجيناً في غوانتنمو بالرقم 155، هو اليوم سعيد بزواجه ويقيم في مدينة جدة. ويقول “أحاول أن أعمل جاهداً لكي أعوض السنوات والفرص التي ضاعت مني، وأشعر بأنني محظوظ لأنني رجعت لكي أكون شخص طبيعي، وأنضم مرة أخرى إلى أسرتي، التي عانت الكثير بسببي”.
خالد، الذي يبلغ 34 عاماً، كان من أوائل الخريجين من برنامج التأهيل الذي نظمته الحكومة السعودية. ويقول “المشكلة ليست في الجهاد، بل هي في كيفية ممارسته. أنا متأسف من الطريق الذي سلكته إلى الجهاد، وأشعر بالأسف أيضاً لأنني لم أقل شيئاً عندما كنت أرى الأشياء التي كنت أعلم أنها كانت خاطئة”.
وفي محاولة لتسهيل انتقال هؤلاء إلى الحياة العادية، يقوم المسؤولون بمساعدتهم في إيجاد وظيفة وسيارة ومنزل يقيمون فيه. كما أن الحوافز المالية هي من أهم الحوافز التي يحصلون عليها. فقد منح خالد سيارة جديدة ومبلغ 20 ألف دولار لتغطية نفقات زواجه قبل عامين. كما أنه يتلقى راتباً شهرياً.
وهناك اعتقاد سائد بأنه لو حصل المشاركون على معونات مالية إلى جانب وظيفة والتزامات عائلية، من غير المحتمل أن يعودا مرة أخرى إلى الفكر الذي استعبدهم ذات يوم.
أسلوب الجزرة والعصا لبرنامج التأهيل هذا وجد استحساناً من قبل وزارة الخارجية الأمريكية، كما أن وزير الخارجية والبريطاني، ديفيد ملليبان، كان من بين المساندين لبلد يطبق الشريعة الإسلامية الصارمة بما فيها من جز للرؤوس وقطع للأطراف أمام الملأ، ويواجه انتقادات بشكل دائم من منظمات حقوق الإنسان الدولية. وقد كان تركيز السعوديين على الإقناع والتأهيل بمثابة نموذج يحتذى به بالنسبة لبعض الدول التي تحارب التطرف.
غير أنه في يناير الماضي، شعرت السلطات السعودية بالحرج عندما اعلن اثنين من خريجي برنامج المناصحة أنهما أصبحا قائدين لجناح تنظيم القاعدة في اليمن. كما هزأ الرجلان من برنامج المناصحة. أحد الرجلين هو محمد العوفي، والذي عاد الآن إلى السجن السعودي بعد أن سلم نفسه الشهر الماضي، على حد قول المسؤولين السعوديين.
ويقول اللواء منصور التركي، المتحدث الأمني باسم الداخلية السعودية، بان هذا الاستسلام الذي يعتقد المسؤولون أنه حدث بعد أن اتصل العوفي بأسرته، دليل على أن برناج التأهيل وحده ليس كافياً، إلاّ أنه لا يزال يلعب دوراً حاسماً ضمن جهود السعودية لمعالجة التطرف.
ومن بين المئات الذي اجتازو البرنامج منذ عام 2004، عاد 12 إلى التمرد مرة أخرى، وهم الآن ضمن قائمة جديدة تضم 85 مطلوباً، وقد اعتقل 9 منهم بعد أن انضموا إلى شبكات إرهابية.
ويقول اللواء التركي “يتناول البرنامج كيف أن هذا الفكر يُخترق بسهولة لأنه يقدم نفسه كتعاليم دينية يعتمد عليها. والناس الآن أكثر إدراكاً للمشكلة، وأكثر إدراكاً لهذا الفكر، وأكثر وعياً بأن أبناؤهم يمكن تضليلهم بواسطة أناس آخرين”. إن محاربة الفكر الجهادي في بلد خرج منها أسامة بن لادن والخاطفين الذي نفذوا هجمات الحادي عشر من سبتمبر، لن تكون مهمة سهلة.
إن مفهوم الجهاد يحتل مكانة قوية في التاريخ السعودي، فمنذ تأسيس الدولة حتى تمجيد مئات الشباب الذين خرجوا من ديارهم لمحاربة السوفييت في أفغانستان في عقد الثمانينيات. ومنذ الجهاد الأفغاني وحتى الحرب الحالية في العراق، أنتجت السعودية عدد من المجاهدين يفوق ما أنتجته أي دولة أخرى.
وعندما بدأ بعض الذين استجابوا لداعي الجهاد في العودة إلى بلادهم وبدءوا في استخدام مفهوم التكفير لتبرير هجماتهم على المملكة، اضطرت السلطات السعودية إلى التحرك.
كما أن عدد من رجال الدين المؤثرين من بينهم المعارض السابق سلمان العودة، الذي وصفه أسامة بن لادن بالناصح، أدان تنظيم القاعدة علانية.
وقبل عامين، أصدر المفتي السعودي الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، فتوى تحرم سفر الشباب السعوديين إلى الخارج بدون إذن من قادة البلاد. كما قامت مجموعة من علماء الدين السعوديين بخوض معركة فكرية من خلال اختراقهم لمواقع المتطرفين على الإنترنت وغرف الدردشة لإدارة حوار ديني ومحاربة الدعاية المطرفة.
ويشير المسؤولون السعوديون إلى أن المملكة لم تشهد أي هجمات إرهابية لبعض الوقت. وفي نهاية العام الماضي أعلنت الحكومة تقديم 991 متهماً من مليشيات القاعدة إلى العدالة بانتظار المحاكمة في حوالي 30 هجوم وقعت منذ عام 2003.
ويقول اللواء التركي “الوضع الآن تحت السيطرة. لقد وضعنا حداً لتلك الهجمات، وحددنا كل المتورطين في نشاطات القاعدة في هذا البلد”.
ويتساءل بعض المحللين عما إذا كان هذا كافياً، وما إذا كانت الحكومة تسعى بالفعل لمعالجة الأسباب الجذرية التي تسبب التطرف. ولفعل لذلك لابد من طرح أسئلة غير مريحة حول التفسير السعودية المتشدد للإسلام، وهو الذي يشكل حجر الزاوية في الهوية السعودية. وكيف يتم تدريسه في المدارس والمساجد.
ويقول خالد الدخيل، وهو أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة الملك سعود “لقد نجحت قوات الأمن في التصدي للإرهابيين، ولكن المصدر الفكري للإرهاب لم يعالج بما يكفي أو بشكل جاد”.
“كيف نتعامل مع الخطاب الديني الذي يساهم في هذه المشكلة؟”
ويقول اللواء التركي أن هناك خطط لتوسع الحملة ضد التطرف. حيث يقول “الفكرة الآن هي أن نجعل جميع الناس يشاركون في هذا الجهد. وهذا هو الذي يدفع الحكومة إلى اتخاذ المزيد من الخطوات باتجاه تطوير التعليم والنظر في جوانب أخرى، للتأكد من أن جميع الناس في هذا البلد يسيرون في ذات الطريق ومن ثم نقوم باقتلاع هذا الفكر من جذوره”.
“فلو تمكنا من بيان الأمور بشكل واضح للمجتمع ، ولفئة الشباب على وجه الخصوص، سيتمكن الناس حينئذ أن يميزوا بين الخطأ والصواب. فالأمر لا يعدوا أن تقوم بتضليل خمسة أو ستة أشخاص، وهو عدد كاف لإثارة الضجيج. نحن جاهزون. لن نضيع أي فرصة. هذه معركة مستمرة”.
المصدر: http://www.irishtimes.com/indepth/inside-the-desert-kingdom/

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*