السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » دراسات تربوية » الميثاق الإسلامي لحقوق الإنسان والإعلان العالمي لحقوق الانسان

الميثاق الإسلامي لحقوق الإنسان والإعلان العالمي لحقوق الانسان

إن للحرية الدينية في الشريعة الإسلامية مكانتها وتأصيلها  مما يجعلها احدى المسلمات ، وقد دلت على ذلك نصوص القرآن الواردة بأساليب متعددة : فمرة بالنفي المحمول على النهي  ( لا إكراه في الدين ) [1]ومرة بأسلوب الاستفهام والاستغراب للتخفيف عن الرسول r ( ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً  أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) [2] كما جاء التطبيق العملي طوال الوجود الإسلامي [3]مؤكداً هذا النهج ومحدداً نطاق الحرية بما فيه تحقيق مصلحة المجتمع ومصلحة الفرد معاً والله الموفق .

التعريف بالمصطلحات ذات العلاقة

إن تعريف ( الحق في الحرية الدينية ) و ( حرية الاعتقاد ) الذي هو مرادف لها وكذلك ( حقوق الإنسان ) يستلزم بعض التداخل والبيانات المشتركة ، حيث إن الحق في الحرية الدينية أو حرية الاعتقاد مترادفان ، وهما من حقوق الإنسان . فضلاً عن أن معاني هذه المصطلحات معروفة ، والمعروف لا يعرف ، لذا فإن تعريفها مدمجة هو الأولى بدءاً بمفرداتها ، وانتهاء بالتعريف اللقبي المركب لها :

فالحق لغة هو الأمر الثابت ، وشــرعاً ما ثبت في الشرع لله تعالى على الإنسان ، أو للإنسان على غيره وأركان الحق  هي ( المحل ) وهو ما ثبت من مال أو منفعة أو عمل أو امتنــــاع أو وصف كالولايـــــة على الصغار . والطرفان ( من له الحق )  و ( من عليه الحق ) و ( مشروعية الحق )  وهي إذن الشارع فيه أو عدم منعه [4].

وحقوق الإنسان هي حقوق أساسية للأفراد مادية أو معنوية أو اجتماعية أو اقتصادية ، لهم ممارستها بحماية الدولة دون تدخل وبدون مضايقة منها أو من الأفراد أو المجتمع .

والدينية من  الدين وهو بوجه عام سماوياً كان أو وضعياً ما خضع له الإنسان من فكر منظم لحياته وتعبد بمقتضاه ، وهو الاعتقاد بالجنان ،  والإقرار باللسان ، وعمل الجوارح بالأركان والدين السماوي : وضع الهي شرع لإسعاد الناس في معاشهم ومعادهم [5]

والحرية لغة لها معنيان احدهما ضد العبودية ( الرق ) والآخر التمكن من التصرف.

وفيما يلي إيضاح هذين المعنيين :

المعنى الأول :

ضد العبودية أي ( الرق ) وهي أن يكون تصرف الشخص العاقل في شؤونه بالأصالة تصرفاً غير متوقف على رضا أحد آخر . والتقييد ” بالأصالة ” لإخراج نحو تصرف السفيه سفهاً مالياً في ماله وتصرف الزوجين فيما يتعلق به حقوق الزوجية ، وتصرف المتعاقدين بحسب ما تعاقدا عليه ، لأن ذلك كله يتوقف على رضا غير المتصرف بتصرفه ، ولكن ذلك التوقف ليس أصلياً بل جعلياً أوجبه المرء على نفسه بمقتضى التعاقد . فهو في التحقيق تصرف منه في نفسه بحريته فهر بحريته وضع لنفسه قيوداً لمصلحته .

المعنى الثاني :

وهو ناشئ عن الأول مجازاً تمكن الشخص من التصرف في نفسه وشؤونه كما يشاء دون معارض ويقابل هذا المعنى : امتناع التصرف بأن يجعل الشخص بمنزلة العبد في وضعه تحت إرادة غيره . ومقتضى الحرية ا أن يكون الشخص متصرفاً في أحواله غير خائف.

( ولا تتنافى في الحرية هنا مع التقيد بالقوانين أو بما حددته الشرائع [6]وعليه فان ( الحرية الدينية ) هي حق الفرد في اختيار ما يشاء من الاعتقاد الديني وممارسة الشعائر الخاصة به من عبادات ومناسبات دون مضايقة من الدولة أو المجتمع أو الأفراد بعضهم لبعض .

الحرية الدينية تاريخياً وفي ظل المواثيق الدولية وغيرها

يتطلب البحث في تاريخ الحرية الدينية مطلقاً ، وفي ظل المواثيق الدولية ، الكلام – بإيجاز – عن المناخ الذي تنبثق عنه ( الحرية الدينية ) باعتبارها واحدة من حقوق الإنسان ، وتطور هذا الحق مع تطور قاعدته الشاملة له ولغيره ، وموقع حق الحرية الدينية في مراحل ذلك التطور .

لقد بدأ تطور فكرة حقوق الإنسان مع نظرية ( العقد الاجتماعي ) [7] التي تقوم على أساس الاعتراف بالسلطة المنظمة للمجتمع والمستلزمة خضوع الأفراد لها بالحد من حريته المطلقة لصالح الجماعة التي تتولى حماية الأفراد وتنظيم المجتمع .

ولتحقيق التوازن بين هذين العاملين ظهرت المواثيق المبكرة لحقوق الإنسان وهي في أمريكا إعلان الاستقلال عام 1776م وفي فرنسا إعلان حقوق الإنسان والمواطن ثم دستورها عام 1848 إلى أن صدر  (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ) 10/12/1948م وما تلاه من اتفاقيات دولية .

(  وقد أشار بعض الباحثين إلى تقسيم حقوق الإنسان إلى حقوق تقليدية عريقة تتمثل في المساواة والحريات وأخرى جديدة تتمثل في  حقوق اجتماعية واقتصادية وان الحريات بعضها يتصل بمصالح الفرد المادية وبعضها بمصالحه المعنوية وعلى رأسها ( حرية العقيدة والعبادة ) هذا وان الدول الاشتراكية تجاهلت تلك الحقوق المعنوية وبخاصة حرية الأديان وهذا غني عن البيان .

على أن  تاريخ الحرية الدينية مملوء بالإهدار ، فقد عانت البشرية الكثير من التعصب للمبادئ والعقائد وبلغ الأمر مراراً الإكراه على اعتناق دين دون القناعة به ، وقامت على ذلك حروب ونكبات معروفة ، ومن المشهور محاكم التفتيش ، والحروب الصليبية ….. الخ .وفضلا عن ذلك نشطت مؤسسات التبشير ( التنصير ) وأفقدت المحتاجين حريتهم لما تقوم به من خدمات أساسية تغريهم بها على التحول عن دينهم بهذا الإكراه الضمني الذي لا يقل خطورة عن الإكراه المادي الصريح .

ولا يخفى أن سطوة الحكام من ملوك وأباطرة كانت تؤدي إلى الضغط الملجئ لاعتناق الدين الذين يختاره الملك ، حتى ضرب المثل بذلك في قولهم ( الناس على دين ملوكهم ) وقد كان الحال هكذا في العهود التي سبقت المواثيق الدولية [8] .أو دساتير الدول فقد طرحت الحرية الدينية مبدأ أساسياً ، ونصت على حمايته ، دون أي قيود تحمي مصالح المجتمعات ، فكانت في بعض الأحيان إطلاقاً يشبه الفوضى ، وفسح المجال لتغيير من يشاء دينه بعد أن نشأ عليه وتم التعامل معه على أساسه ، كما تم الربط بين حرية الدين وحرية الفكر مما أدى إلى المساس بقيم المجتمعات تحت هذين الشعارين .

وفيما يلي عرض لما نصت عليه المادة ( 18 ) من مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان :

المادة ( 18 ) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948م  :

لكل إنسان حق في حرية الفكر والوجدان والدين ، ويشمل ذلك حريته في أن يدين بدين ما ، وحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره ، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد  وإقامة الشعائر ، والممارسة والتعليم ، بمفرده أو مع جماعة ، وأمام  الملأ أو على حدة .
لا يجوز تعريض أحد لإكراه من شأنه أن يخل بحريته في أن يدين بدين ما ، أو بحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره .
لا يجوز إخضاع حرية الإنسان في إظهار دينه أو معتقده إلا للقيود التي يفرضها القانون، والتي تكون ضرورية لحماية السلامة العامة أو النظام العام أو الصحية العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية .
وجاء في الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان المؤرخة بـ 4نوفمبر 1950م المادة 9 :

لكل إنسان الحق في حرية التفكير والضمير والعقيدة . هذا الحق يشمل حرية تغيير الدين أو العقيدة ، وحرية إعلان الدين أو العقيدة بإقامة الشعائر والتعليم والممارسة والرعاية سواء على انفراد أو بالاجتماع مع الآخرين ، بصيغة علنية أو في نطاق خاص .
تخضع حرية الإنسان في إعلان ديانته أو عقيدته للقيود المحددة في القانون ، والتي تكون ضرورية في مجتمع ديمقراطي لصالح امن الجمهور ، وحماية النظام العام والصحة والآداب ، أو لحماية حقوق الآخرين وحرياتهم .
وقد وضعت بعض الأوساط العالمية إعلانا  إسلاميا ، بديلاً عن الإعلان العالمي بسبب ما تمنحه بشان الحرية في تغيير الدين والعقيدة ، وسيأتي عند الكلام عن نطاق الحرية الدينية إيراد المواد البديلة عن المادة ( 18 ) بفقراتها الثلاث .

مكانة الحرية الدينية في الإسلام

لقد أولى الإسلام الحرية الدينية اهتماماً كبيراً من خلال تطبيقات معروفة ، وليس بمجرد إطلاق شعار ( الحرية الدينية ) ، وهذا الجانب من البحث كثيراً ما يتناوله الكتاب بشيء من  العاطفة والحماسة ، وسرد العديد من الشواهد والدلائل ، وتتبع الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي فيها الإشارة إلى الحرية عموماً . لكن الغرض من هذا التنويه بإيجاز – بأهم الأسس والمبادئ الدالة على مكانة الحرية الدينية في الإسلام [9] :

أبطل الإسلام المعتقدات الضالة التي اعتنقها الكثيرون بالتقليد الأعمى ، والخضوع للموروثات وتقديمها . وهو سلب لحرية الإنسان في الاعتقاد ( إنا وجدنا آباءنا على امة وإنا على آثارهم مقتدون ) ، ( وإنا على آثارهم مهتدون )[10] .
مازال الإكراه الذي تعرضت له الشعوب المقهورة على أمرها حيث تسلط عليها دعاة الضلالة فحملوها على اعتقادات بالقوة ، أو بالتضليل ، دون فهم ولا تنور ، ومن اجل ذلك كانت الحملات الحربية الإسلامية لكسر الكيانات التي مارست هذا الأمر من الروم والفرس أقوى دولتين عند ظهور الإسلام ، ونلمح هذا في الكتب النبوية إلى الملوك بأنهم إذا لم يفتحوا المجال للدعوة المصححة للعقائد فان عليهم إثم تلك الشعوب ( فإن عليك إثم الأريسيين ) [11]تأسيس العقيدة الإسلامية على البراهين والأدلة العقلية التي تخاطب عقل الإنسان وتجعله يعتنق تلك العقيدة عن قناعة وليس تقليداً .
الأمر بحسن مجادلة المخالفين وردهم إلى الحق بالحكمة والموعظة  الحسنة ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ) [12] ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ) [13].
منع ونفي الإكراه في الدين ، بوجه عام ، سواء كان إكراها على الإسلام أو على غيره من الديانات ( لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ) [14] .
عند قيام الدولة الإسلامية كان فيها مع الإسلام عقائد أخرى وقد اقرهم الإسلام على بقائهم عليها ، واحتفاظهم بها دون إكراههم على الدخول في دين الدولة بل كفلت لهم حريتهم في الدين . ( وبرزوا لله جميعاً ، فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعاً ، فهل انتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء . قالوا لو هدانا الله لهديناكم ، سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص ) [15].
وفي مجال المفاضلة بين الحرية والتمسك بالوطن كانت الدعوة صريحة في القرآن إلى اختيار الحرية واعتبار من يختار الوطن والهوان مسئولاً وتسميته ظالماً لنفسه ومستحقاً لنار جهنم يقول الله تعالى ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ، قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض ، قالوا الم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها . فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا . فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا ) وقد ورد في سبب نزولها عن ابن عباس ما خلاصته أن امرأة من نساء الأنصار كانت في الجاهلية إذا لم يعش لها ولد ، تحلف لئن عاش لها ولد لتهودنه ، فلما أجليت يهود بني النضير ، كان فيهم ناس من أبناء الأنصار ، فقال الأنصار : يا رسول الله أبناؤنا ، فنزلت هذه الآية [16].

وقال الشعبي : قالت الأنصار : والله لنكرهن أولادنا على الإسلام : فانا إنما جعلناهم في دين اليهود إذ لم نعلم ديناً أفضل منه فنزلت هذه الآية [17]

بل وردت الآيات التي تجعل تعدد الأديان والاعتقادات أمرا طبيعياً لا بد من مراعاته، ففي سبيل التخفيف عن الرسول r في ضيق صدره بعدم إسلام من دعاهم يقول الله تعالى مخاطباً لرسوله r : } فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنــــُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً {[18] ، ويقول سبحانه وتعالى :  }  فذكر إنما أنت مذكر ،  لست عليهم بمسيطر ،  إلا من تولى وكفر فيعذبه الله العذاب الأكبر ، إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم  {[19] ، ويقول سبحانه وتعالى :  } ولو شاء ربك لآمن من في الأرض جميعاً ، أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين  {[20]ويفهم من قولـــــه تعالى :  } وقل الحق من ربكم فمن شـــــاء فليؤمن ومن شــاء فليكفر { [21] إن الاعتقاد الصحيح ثمرة الاقتنـاع الكامل والتصديق الثابت ، وانه لا قيمة لعقيدة تأتي نتيجة القهر والتسلط فحالما تزول أسباب القهر تنتهي وتزول . ولهذا حينما سال ( هرقل ملك الروم ) أبا سفيان عن المسلمين وكان يومئذٍ كافراً : أيرتد منهم احد سخطاً عن دينه ؟ قال : لا فقال هرقل : وهكذا الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب . ويستفاد من الآيات العديدة بمنع الإكراه في الدين –  ولو كان هو الإسلام- . إن الإسلام يريد إتاحة الفرصة المتكافئة للناس كي ينظرا ويختاروا فلا يجبرهم على شيء لا يرغبونه [22]

الحرية الدينية والدعوة إلى الإسلام

لقد بنيت الآية الدستورية في أمر الدعوة كيفية الدعوة إلى سبيل الله ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن )[23] ، كما جاء الحديث الذي ينظم الخطط العسكرية صريحاً بإتباع خطوات متسلسلة تبدأ بالدعوة السلمية للدخول في الإسلام بعد شرح مجمل تعاليمه للمخاطبين بالدعوة . ثم يتلو ذلك استخدام القوة لكسر الحواجز من طريق الدعوة وإنهاء أو تطويع الكيانات المضادة لها .

وليس فيما ذكر أعلاه ما يتنافى مع الحرية الدينية ، سواء بالإيجاب : بالدخول طوعاً وعن قناعة في الإسلام ، أو بالموقف السلبي المسالم : بالبقاء على الدين الحالي وعقد الذمة مع الدولة الإسلامية .

ولم يكره احد على الإسلام ، ولو كان هناك إكراه لما بقي احد على عقيدته في ظل العهود الإسلامية أو في البلاد الإسلامية الآن مع انه لم ينقطع وجودهم طوال العهود الإسلامية بل كانت حرية العبادة والمهن مكفولة لهم وشغلوا بعض الوظائف الهامة في أجهزة الدولة الإسلامية .. وهذا المنهج قائم على الأصل الدستوري القرآني ( لا إكراه في الدين ) وهذه الآية الكريمة – كما قال ابن تيمية ” جمهور السلف والخلف على إنها ليست مخصوصة ولا منسوخة ، بل يقولون : إنا لا نكره أحدا على الإسلام ، وإنما نقاتل من حاربنا ، فان اسلم عصم دمه وماله ولو لم يكن ممن فعل القتال لم نقتله ولم نكرهه  على الإسلام ” وقال في موضع آخر ” ثم صار أكثر أهل الشام وغيرهم مسلمين طوعاً لا كرهاً فان أكراه أهل الذمة على الإسلام غير جائز ، كما قال الله تعالى : } لا إكراه في الدين { ، قال ابن القيم وابن كثير وهذا نفي في معنى النهي أي : لا تكرهوا أحدا  على الدين [24].

وقد ظهر مقتضى هذا النص القرآني في الاجتهادات الفقهية المستنبطة منه ، ومن ذلك ما ذكره ابن قدامة من انه لو اكره غير المسلم على الإسلام لم يترتب حكم الإسلام وهو رأي الإمامين ( أبي حنيفة والشافعي ) كما حكى عنهما ابن قدامه بقوله : ( وإذا اكره على الإسلام من لا يجوز إكراهه … فاسلم لم يثبت له حكم الإسلام ، حتى يوجد منه ما يدل على إسلامه طوعاً … وان رجع إلى دين الكفر لم يجز قتله ولا إكراهه على الإسلام، وبهذا قال أبي حنيفة والشافعي ) [25] وذكر أبو حيان الأندلسي في تفسيره عن مذهب المالكية ان منع الإكراه في العقيدة شامل للكفار الذين لا كتاب لهم ( ومذهب مالك ان الجزية تقبل من كافر سوى قريش فتكون الآية ( لا إكراه في الدين ) – خاصة  فيمن أعطى الجزية من الناس كلهم ، لا يقف ذلك على أهل الكتاب .[26]

وقد اعترف المنصفون من غير المسلمين بهذا السماحة وحسن التعامل فقد كتب البطريرك المسيحي ( سيمون ) من مرو  إن العرب الذين أورثهم الله ملك الأرض لا يهاجمون الدين المسيحي ابداً … أنهم يساعدوننا في ديننا ويحترمون إلهنا وقديسنا  [27].

ويرى المستشرق ارنولد سير توماس : إن الإسلام لم ينتشر بالسيف وإنما انتشر سلماً بفضل الفقهاء والقضاة والحجاج والتجار ، وان الشعوب رحبت بالمسلمين لإنقاذهم من الحكومات الظالمة التي اضطهدتهم[28] .

هذا وان بعض الباحثين انتهى إلى تأصيل تطبيقات الحرية المتصلة بحقوق الإنسان على اعتبار أنها أمر إنساني وعام وإنها منبثقة من المصالح الضرورية للبشر [29]. ويرى بعضهم ان حرية العقيدة أو حرية الدين أصل من أصول الإسلام وقد استقر هذا المعنى في نفوس الفقهاء وترجموه إلى قاعدة واصل فقهي في معاملتهم لغير المسلمين في دار الإسلام فقالوا أمرنا أن نتركهم وما يدينون [30]

مبادئ الحرية الدينية وضوابطها

إن مبادئ الحرية الدينية على نوعين : احدهما ايجابي ، بالاعتراف بها وحمايتها والآخر سلبي بمنع التدخل من الدولة فيها ومنع الاعتداء عليها .

والتخريج الشرعي لهذه المبادئ بنوعيها له طريقان :

الأول :

إن الحريات العامة – بما فيها الحرية الدينية – تندرج تحت إباحة الشارع التي تقع على الأفعال ، بمعنى أن الفرد مخير بين فعلها وتركها وهذه هو مقتضى الحكم التخييري الذي هو تعلق خطاب الشارع على وجه التخيير بين فعل الشيء أو تركه دون ترجيح لأحد الجانبين على الآخر [31].

الثاني:

أنها تندرج تحت المقاصد الشرعية الضرورية وهي تتصل لأكثر من مقصد بحسب طبيعتها فيدخل تحت المحافظة على النفس : المحافظة على الحياة ، وعلى الكرامة  الإنسانية و من المحافظة عليها حرية العمل وحرية الفكر وحرية القول وغير ذلك مما يكون من مقومات الحرية [32]

ضوابط الحرية

إن ما ثبت للإنسان في المباحات العامة : هو من الحقوق التي ينطبق تعريف الحقوق عليه فالشريعة تجعل هذا من الحقوق وتعتبر استعماله بشرط السلامة ، وتجعل ما يترتب على عدم التزام هذا الشرط إساءة في استعمال الحق ، لأنه استعمال للحق على وجه غير مشروع [33].
ويرى بعض الباحثين أن الإسلام منع استحداث أديان جديدة [34]تتناقض مع الأديان السماوية كما منع التلاعب بالمعتقدات والتذبذب من عقيدة إلى أخرى حسب الأهواء والمنافع ، ولذلك وضع عقوبة المرتد الذي يترك  دين الإسلام غيره .
نطاق الحرية الدينية في الشريعة الإسلامية

ثارت صعوبات في تحديد نطاق حرية ممارسة الشعائر ، حيث يتسع نطاق هذه الشعائر ليشمل صوراً تجاوز التعبد الخالص ، وتصطدم ببعض النظم والواجبات التي تفرضها الدولة وقوانينها [35] .

وأول تحديد لنطاق الحرية الدينية اشتمل عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان هو ما جاء في الفقرة الثالثة المادة 18 من ه ونصها : ( تخضع حرية الإنسان في إعلان ديانته أو عقيدته فقط للقيود المحددة له في القانون والتي تكون ضرورية في مجتمع ديمقراطي ، لصالح أمن الجمهور ، وحماية النظام العام والصحة والآداب أو لحماية حقوق الآخرين وحرياتهم ) .
إن الردة هي خارج نطاق الحرية الدينية وسيأتي في البحث التالي مزيد بيان عن ذلك.
إن إظهار شعائر الكفر ( الرموز الدينية ) التي تتعارض مع مقررات الإسلام ليس داخلاً في نطاق الحرية الدينية ، مثل الصلبان للنصارى وأيضا إيقاد النار …. الخ وقد تضمنت العهود المكتوبة لأهل الذمة المنع من ذلك .
قال الكاساني ” أما إظهار شعائر الكفر في مكان معدٍ لإظهار شعائر الإسلام وهو ديار المسلمين فيمنعون من ذلك .[36]الحرية الدينية والتنوع المذهبي

إن المساس بالحرية الدينية لا يقع في حالة اختلاف الدين فقط بل يحصل أيضا مع اختلاف المذاهب سواء كانت عقدية أو فقهية . نشهد هذا في المذاهب ( الطوائف ) لدى الملل الأخرى ولدى الأمة الإسلامية وكم شنت حروب في الغرب بين الكاثوليك والبروتستانت ، وحصلت مصادمات ومضايقات بين أصحاب المذاهب الكلامية ( العقدية ) أو الفقهية في الشرق بسبب الاختلاف في الحكم على التصرفات أو تصنيف الأشخاص وضيق الصدر من كل طرف بما عليه الطرف الآخر من اعتقاد أو اتجاه فقهي بحيث يرى كل صنيع الآخر منكراً ويشن الحملة عليه .

لقد تقرر في الفقه أن للخلاف الفقهي في الحكم له أثرا مخففا ، وان وجوب الإنكار في المنكر إنما يكون فيما اجتمع عليه فأما المختلف فيه  فلا  إنكار فيه ، لان كل مجتهد مصيب ، أو المصيب واحد ولا يُعلم . ولم يزل الخلاف بين السلف في الفروع ، ولا ينكر احد على غيره مجتهداً فيه ، وإنما ينكرون ما خالف نصاً أو إجماعا قطعياً أو قياسياً جلياً.

وهذا إذا كان الفاعل لا يرى تحريمه ، فان كان يراه فالأصح الإنكار . وفي ذلك يقول الإمام سفيان الثوري  ( إذا رأيت الرجل يعمل العمل الذي اختلف فيه ، وأنت ترى غيره فلا تنهه ) وعن الإمام احمد روايات مجملها – على ما ذكره أبو يعلى – لا ينكر في المسائل الخلافية إلا إذا ضعف فيها الخلاف .

وفي تفصيل هذا يقول ابن تيمية ( إذا لم يكن في المسالة سنة ولا إجماع ، فللاجتهاد فيها مساغ ، فلا ينكر على من عمل بها مجتهداً أو مقلداً.

قال ابن تيمية : قال العلماء المصنفون في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أصحاب الشافعي وغيره : أن المسائل الاجتهادية لا تنكر باليد ، وليس لأحد أن يلزم الناس بإتباعه فيها ، ولكن يتكلم فيها بالحجج العلمية ، فمن تبين له صحة احد القولين تبعه ، ومن قلد القول الأخر فلا إنكار عليه .

وقال النووي : إنما ينكرون ما يجمع عليه الأئمة ، وأما المختلف فيه فلا إنكار فيه ، لان على احد المذهبين : كل مجتهد مصيب ، وهذا هو المختار عند كثير من المحققين او أكثرهم ، وعلى المذهب الأخر المصيب واحد ، والمخطئ غير متعين لنا ، والإثم  مرفوع عنه [37] .

وقد كتب ابن تيمية رسالة في إقامة العذر عن الاجتهادات التي تخالف بعضها بعضاً حتى فيما فيه نص من أية أو حديث باعتبار عدم الاعتقاد بصحة الحديث أو عدم إيراده ذلك الحكم به ، أو انه منسوخ مع الأسباب التي تتفرع عن ذلك ، وقد أوصلها إلى عشرة أسباب [38] وقد جاء في حديث للأستاذ محمد واعظ زاده الخراساني طرح أمور عشرة لإزالة النفور بين المذاهب ومما جاء فيها :

إن المذاهب الإسلامية – رغم اختلافها في الفروع والمسائل الجانبية – متفقة في الأصول التي تشكل جوهر الإسلام ، والتي من اعتقد والتزم بها فهو مسلم ، ومن أنكرها جميعاً أو أشتاتا فليس مسلم .
إن معظم الاختلاف بينها نشا من الاجتهاد في فهم الكتاب والسنة ، أو في توثيق نصوص السنة ، أو في قواعد الاستنباط ، أو في تبيين تلك الأصول والتفريع عليها ، ولا دخل للسياسة والأهواء في هذا الاختلاف ، وان غذتها أحيانا للغلبة على الرقباء.
بعد هذه الجهود المبذولة من قبل هؤلاء الخبراء ، يجب  الاعتراف بالمذاهب المعروفة كمدارس إسلامية مستمدة من الكتاب والسنة ، واجتناب إنكارها ، أو رميه بالبدعة ، ورمي إتباعها بالكفر والفسوق ، والخروج عن الدين ، أو الفتيا – والعياذ بالله – بإباحة دمائهم أو وجوب إراقتها ، كما حدثت في التاريخ .
الإمساك من قبل إتباع كل مذهب عن القيام بنشر مذهبه بين إتباع المذاهب الأخرى، فهذا مثار التنازع والتقاتل [39] .
وفي هذا المجال يقول ابن خلدون : إن الفقه المستنبط من الأدلة الشرعية كثر فيه الخلاف بين المجتهدين باختلاف مداركهم وأنظارهم ، خلافا لابد من وقوعه واتسع في الملة اتساعا عظيماً وكان للمقلدين أن يقلدوا من شاءوا ، واختلاف وقد عقب عليه الشيخ الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة بقوله : اختلاف المجتهدين ليس تفرقاً في الدين ولا تجريح فيه للمختلفين وإنما هو أمر طبيعي فطري عليه تفاوت الإفهام ، كما انه اثر لاختلاف مناهج البحث وطرق الاستدلال [40]

الحرية الدينية والارتداد عن الإسلام

              معنى الارتداد أو الردة :  الرجوع عن الشيء إلى غيره [41] ومعناها شرعاً الرجوع عن الإسلام إلى الكفر وحكم الردة القتل بضوابط شرعية ستأتي الإشارة إليها ودليل ذلك من السنة قوله r : من بدل دينه فاقتلوه [42]وحديث (  لا يحل دم امرئ يشهد  أن لا اله إلا الله واني رسول الله إلا بإحدى ثلاث : النفس بالنفس ، والثيب الزاني ، والمفارق لدينه التارك للجماعة [43] )  وهذه الأحاديث وان كانت من أخيار الآحاد فإنها قد تلقاها العلماء بالقبول، واحتفت بها القرائن من عمل الصحابة بها  فهي تفيد العلم ويؤخذ بها في الحدود.

أما الضوابط  الشرعية لعقوبة المرتد فهي :

الإمهال للمرتد واستتابته لعله يرجع عن ردته
أن تكون الردة بأمر لا شبهة فيه ، سواء كانت بالقبول أو بالفعل
أن يقوم بتنفيذ حد الردة أولو الأمر  [44]وقد ذهب أبي حنيفة إلى التفريق بين المرتد والمرتدة ،فلا تقتل المرتدة عنده ولا يعترف بردتها والراجح مذهب الجمهور لحديث معاذ أن النبي r لما أرسله إلى اليمن قال له : أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه ، فان عاد وإلا فاضرب عنقه وأيما امرأة ارتدت عن الإسلام فادعها فان عادت وإلا فاضرب عنقها [45]وهذا على الأصل الشرعي في اشتراك الرجال و النساء في  الحدود [46]وذكروا أن الإجماع قد حصل على ذلك ن من خلال حرب أبي بكر t للمرتدين بإجماع الصحابة كما اجمع على ذلك الفقهاء بعد الصحابة إلا خلافا حكاه  الماوردي عن عمر والثوري [47] .

وهناك بعض المعاصرين ذهبوا إلى أن قتل المرتد هو من التعزير وليس حداً واجبا إقامته . وقد تمسك من ذهب إلى أن العقوبة تعزير بآية ( لا إكراه في الدين ) وان الآيات التي تعرضت لأمر الردة اقتصرت على العقوبة الأخروية وان الأحاديث في قتل المرتد أحاديث أحاد وهي المقولة التي سبق ردها .

وهناك قول آخر معاصر بان قتل المرتدين ليس واجبا بل هو مستحب او هو مباح وذلك لقرائن صرفت الأدلة عن الوجوب [48] .

وممن ذهب إلى الرأي الشيخ محمود شلتوت حيث قال في عدد من كتبه ( وان ظواهر القران الكريم في كثير من الآيات تأبى الإكراه على الدين ، فقال I”” لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي “” بعد أن أورد خلاف العلماء في قتل المرتد ما نصه “” أن القران الكريم أوضح بما لا يدع شكاً ، وفي مئات  الآيات ، وبالنسبة لكل أبعاد قضية الإيمان أن المعول والأساس هو القلب ، والإرادة ، وصرح بان ليس للأنبياء من دخل في هذا بضغط أو قسر ، وانه لا إكراه في الدين ، ومن شاء فليؤمن ، ومن شاء فليكفر [49].

وفيما يلي بعض ما نوقش به هذا الرأي :

إن رأي الشيخ شلتوت بأن الآيتين اللتين استدل بهما على عدم قتل المرتد لا تنهضان دليلاً على دعواه فالمراد بهما إكراه الكافر على الدخول في الإيمان متى أراد الدخول في الدين عن اقتناع بالحجة فإذا لم يقنع بحجة قدمت له حجة أخرى ولا نكرهه على الدين ما لم يظهر منه العناد …. أما من دخل في الإيمان فإنه تطبق عليه أحكام الإيمان ومنها الدفاع عن الدين والدعوة إليه والاستمساك به فإن اعتدى على بعض المؤمنين على الدين بالخروج عليه قتل زجرا لغيره ممن يحاول انتهاك حرمة هذا الدين القويم من المؤمنين[50]  أما قوله بأن ظواهر القران تأبى الإكراه في الدين فإنه يعد استطرادا في غير محله لان الحديث ليس في صدد الإكراه في الدين بل في الردة التي هي إلقاء لكلمة الإيمان دون  إكراه بعد حملها دون إكراه أيضا فالذي لا يقبل الإسلام إكراهه على الإيمان لا يقبل منه أيضا ردته للكفر بعد إيمانه ما دام في الحالتين ليس مكرها بل مختارا [51]

وقد أشار عدد من المفسرين إلى أن سياق الآية ” لا إكراه في الدين ” يدل على أنها لمنع الإكراه على الدخول في الإسلام ، ولا علاقة لها بالخروج منه [52].

هذا وان استثناء جريمة الردة من مقتضى الحرية الدينية له ما يسوغه حتى في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حيث نصت الفقرة الثالثة من المادة 18 على تحكم القوانين الداخلية في تحديد مجال حرية الدين ، حفظاً لسيادة الدولة وحقوقها الاجتماعية والعقدية.

والجدير بالإشارة أن الردة تترتب عليها آثار اجتماعية واقتصادية ، مثل التفريق بين الزوجين ، والميراث وهي أحكام شرعية ليست خاضعة لاجتهاد ولي الأمر .

أما تنفيذ العقوبة فلم يجعله الإسلام فورياً ، بل جعل على ولي الأمر مسئولية وموجب تنفيذه زمناً وإيقاعا  وبناءا على هذه الحقيقة التي تميز الدولة والمجتمع الإسلاميين تعتبر الشريعة الإسلامية الردة ممن كان كافراً فاسلم ثم انقلب عن الإسلام سواء إلى دينه الأول أو إلى دين آخر ، والكفر ابتداء ممن ولد مسلما من أسرة مسلمة ، ثم فتنته عوامل فانحرف عن الإسلام ، جريمة حكمها القتل إذا أصر المرتد أو الكافر على ما صار إليه، ولم يصغ إلى جميع ما بذل معه من محاولات ووسائل للعودة به إلى الصراط السوي ، وليست الدولة الإسلامية بدعاً في موقفها هذا من المرتد أو المسلم الذي تحول إلى الكفر ، فجميع الدول تعتبر الخارج عنها إلى غيرها خائناً ، وجلها يحكم على الخائن بالإعدام ، سواء في ذلك الدول ذات الإيديولوجيات والمذاهب العقدية كالدول الاشتراكية والشيوعية، أو تلك القائمة على أساس علماني غير ملتزم بعقيدة معينة ، أو على أساس ديني غير الإسلام .

يقول الأستاذ عبد القادر عودة ” الردة اعتداء على النظام الاجتماعي للجماعة ، لأن النظام الاجتماعي لكل جماعة إسلامية هو الإسلام ، ولأن الردة معناها الكفر بالإسلام والخروج على مبادئه والتشكيك في صحته ، ولا يمكن أن يستقيم أمر الجماعة إذا وضع نظامها الاجتماعي موضع التشكيك والطعن ، لأن ذلك قد يؤدي في النهاية إلى هدم هذا النظام “” [53].  ومن يرتد عن دين الإسلام بعد دخوله فيه يكون مرتكبا لجريمة الخيانة العظمى ، وهذه الجريمة عقوبتها الإعدام في الدول المعاصرة وحتى العلمانية منها سواء كانت بزعزعة الثقة في نظامها أم بالتمهيد بعدها من التمكن منها فالإنسان حر في اعتناق الإسلام طواعية واختياراً أو الإعراض عنه و أمره إلى الله ، لكن إذا ما اختاره فليس له أن يرجع.

جاء في الميثاق الإسلامي لحقوق الإنسان بديلاً عن المادة 18 من الإعلان العالمي : لما كان على الإنسان أن يتبع الإسلام دين الفطرة فانه لا يجوز ممارسة أي لون من الإكراه عليه كما لا يجوز استغلال فقره أو ضعفه أو جهله لتغيير دينه إلى دين آخر والى الإلحاد.

وجاء في توجيه وتقليل هذه المادة ما يلي :

“” المادة العاشرة في الإعلان الإسلامي تنسجم تماماً مع الأسس العقائدية والإنسانية فهي تؤكد على أن الإسلام ينسجم تماماً مع المميز الأول والآخر للإنسان ( الفطرة ) فهو دين الإنسانية “”.

وبالتالي فمن الطبيعي أن يمنع أي لون من الإكراه والاستغلال لإبعاد الإنسان عن خط الفطرة لأنه يعني تغريبه عن ذاته .

وهكذا نجد الإعلان الإسلامي يكتفي بالمادة العاشرة التي تمنع الإكراه والاستغلال ويسكن عن مسالة الحرية في هذا التغيير وذلك لأن للإسلام رأيه الكامل الواضح والذي بينته هذه المادة فهو دين الفطرة وما عداه من أديان أصابها التحريف  فقدت مصداقيتها الدينية الكاملة .

أما الإلحاد في نظر الإسلام خروج عن الإطار الإنساني ودخول في العالم الحيواني بل هو أضل من هذا المستوى .

وفي مقابل هذا المعنى نجد الإعلان العالمي يؤكد على حرية تغيير الدين والعقيدة مطلقاً مما يعبر عن فارق جوهري في التصور بينهما ولسنا بصدد الاستدلال على صحة الموقف الإسلامي بقدر ما نحن بصدد التأكيد على أن الإعلان العالمي يفصل المسالة الحقوقية عن المسالة الفلسفية كما قلنا وهو أمر رفضناه بشدة .[54]

المراجع

التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
مفاتيح الغيب ( تفسير الرازي )
البحر المحيط ، لأبي حيان الأندلسي
رفع الملام عن الأئمة الإعلام ، لابن تيمية
بدائع الصنائع ، للطاساني
المغني ، لابن قدامة
فقه القران والسنة، محمود شلتوت
حرية الاعتقاد في الإسلام ، جمال البنا
الخراج ، أبو يوسف
مواقف الشريعة الإسلامية من الحق الإنساني ، د.عبدالعزيز الخياط                    ( مجلة المجمع ) .
أصول الفقه للشيخ محمد ابو زهرة
الحكم التخييري او نظرية الإباحة عند الأصوليين والفقهاء د.محمد سلام مدكور
مصادر الحق د.عبدالرزاق السنهوري
نظرية الحق د.احمد فهمي ابو سنة
الحريات العامة في الفكر والنظام السياسي في الإسلام ، د.عبدالحكيم العبيلي
حقوق الإنسان في الإسلام د.جمال الدين عطية
من حقوق الإنسان في الإسلام عمر يوسف حمزة ( مجلة المجمع )
حرية الاعتقاد رؤية شرعية د.على محمد الشهراني ( المؤتمر العالمي             للاجتهاد ماليزيا )
الإنسان وحقوقه لدى المسلمين والغربيين ، رضوان السيد ( مجلة التسامح)
روح الإسلام ، سيد احمد علي
الدعوة إلى الإسلام ، ارنولد
العقوبة المقدرة لمصلحة المجتمع الإسلامي ، د.عبدالعظيم شرف الدين
فقه العقوبة ……. في التشريع الجنائي الإسلامي ، محمد عطية الفيتوري
جريمة الردة بين التعزير والحد ، حبيب الله زكريا
حقوق الإنسان ، محمد الناصر ( مجمله المجمع )
القاموس المحيط ، للفيروز ابادي
المعجم الوسيط ، مجمع  اللغة العربية مصر
المصباح المنير ، للفيومي
الموسوعة العربية الميسرة
مقاصد الشريعة الإسلامي ، الشيخ محمد الطاهر بان عاشور
التشريع الجنائي الإسلامي ، عبدالقادر عودة
بيان للناس من الأزهر الشريف
الميثاق العالمي لحقوق الإنسان
تاريخ الطبري ،تاريخ الأمم والملوك
مجلة مجمع الفقه الإسلامي الدولي
مجلة المجمع الفقهي  الإسلامي ، للرابطة 
——————————————————————————–

[1] البقرة 256

[2] يونس 99

[3] في عهد عمر لأهل ايلياء بعد ذكر الأمان لهم ولكنائسهم :  ولا يكرهون على دينهم ( تاريخ الطبري 4/449 ) وفي عهد خالد بن الوليد لاهل عانات على ان لا يهدم لهم بيعة ولا كنيسة (الخراج لأبي يوسف 146 )

[4] نظرية الحق د. احمد فهمي ابو سنة 175 ومصادر الحق د. عبدالرزاق السنهوري 1/34

[5] كتاب ” بيان للناس ” من الازهر الشريف 1984 ص 115

[6] القاموس المحيط والمصباح المنير مادة ( دين وعقد ) بيانات مستخلصة من مقاصد الشريعة الإسلامية للشيخ محمد الطاهر ابن عاشور 371 ( بتصرف ) وقد عرف د.صالح المرزوقي البقمي بأنه حق أصلي منحه الله للإنسان يصدر بموجبه جميع تصرفاته تبعاً لإرادته وفق الضوابط الشرعية ( حدود حرية الفكر في الشريعة الإسلامية ضمن مجلة مجمع الفقة الإسلامي العدد 14 ص 341 )

[7] د.عبدالحكيم حسن العيلي الحريات العامة في الفكر والنظام السياسي في الإعلام ص88 حقوق الإنسان في الإسلام ص11 للدكتور جمال الدين عطية .

[8] إن الجهاد في الإسلام هو أن يخلى بين الناس واعتقادهم على أساس الحرية والاختيار من اجل تحرير البشر من الطواغيت والمستبدين ولم يحدث في تاريخ المسلمين أن اكرهوا احد أو اجبروا شعباً أو قوماً على اعتناق الإسلام كما حدث ويحدث الآن في تاريخ النصرانية .

[9] ينظر مقاصد الشريعة الإسلامية للطاهر بن عاشور 380

[10] الزخرف 22

[11] كتبه r إلى هرقل .

[12] النساء 97-99

[13]العنكبوت 46

[14] البقرة 256

[15] إبراهيم 21

[16]أخرجه أبو داوود والنسائي والبيهقي وابن حبان وابن الحاتم ( باب الدخول في أسباب النزول السيوطي )

[17] زاد المسير لابن الجوزي 1/305

[18]الكهف 6

[19]الغاشية 21-26

[20] يونس 99

[21]الكهف 6

[22] من حقوق الإنسان في الإسلام ، عمر يوسف حمزة 14 ( من أبحاث دورات المجمع )

[23] النحل : 127 .

[24]على بن محمد الشهراني حرية الاعتقاد رؤية شرعية 472 من أبحاث المؤتمر العالمي عن الاجتهاد والإفتاء في ماليزيا وقد أورد أقوالا عديدة في تفسير المراد به ، وفي سبب نزولها وهو تهود بعض أبناء الأنصار  قبل الإسلام وتنصر ابني ( أبي الحصين ) ومضيهما للشام قبل فتحها والمنع من إكراه أبنائهم على الإسلام .

[25] المغني 10/96 عبدالله بن احمد بن قدامة ( ت 620 هـ ) دار الفكر ، بيروت 1404هـ

[26]البحر المحيط 2/0281

[27] روح الإسلام 265 سيد أمير علي ” دار العلم للملايين بيروت 1977 ط4

[28] الدعوة إلى الإسلام ص 132 و 331 ط ( 2 ) 1957م

[29] الانسان وحقوقه لدى المسلمين والغربيين  رضوان السيد بحث في مجلة التسامح

[30] معالم المرحلة الاسلمية للدكتور محمد سلام مدكور 147

[31] د.محمد سلام مدكور الحكم التخييري أو نظرية الإباحة عند الأصوليين والفقهاء ص 12 ود. جمال الدين عطية حقوق الإنسان في الإسلام 49 .

[32] أبو زهرة ، أصول الفقه والعيلي الحريات العامة 188 ( مرجع سابق )

[33] نظرية الحق ، د. احمد فهمي أبو سنة 223

[34] موقف الشـــــــريعة الإسـلامية من الحق الإنســـــــاني د.عبد العزيز الخياط من أبحاث الــــــدورة 14 ( 19/1/280 ) ولم يذكر دليل منع استحداث أديان جديدة أما منع الانتقال من دين إلى آخر فهناك من قال بذلك فيمنع اليهودي مثلا من التنصر وأما ما يتعلق بالمرتد فسيأتي .

[35]الموسوعة العربية الميسرة 1/712

[36] بدائع الصنائع للكاساني 9/335

[37] من بحث للباحث بعنـــــــوان ” الوحدة الإســــلامية منهجية المقارنة بين المذاهب ” الدورة 11 للمجمع ( 11/3/78-79 )

[38] رفع الملام عن الأئمة الأعلام لابن تيمية

[39]  من بحث الوحدة الإسلامية معالمها وأعلامها ، للأستاذ محمد واعظ زادة الخرساني أبحاث الدورة 11 ( 11/3/108 )

[40] من كلمة للشيخ الدكتور محمد الجبير ابن الخوجة في الدورة 11 ( 11/03/200 )

[41] القاموس المحيط ( مادة رد )

[42]المغني لابن قدامة 12/288

[43] أخرجه البخاري 4/68 ومسلم 3/1302

[44]عقوبة الارتداد عن الدين ……. 84

[45] قال بان حجر إسناد وحسن فتح البخاري 12/272

[46]جريمة الردة بين التعزير والحد حبيب الله زكريا 244 ومن مراجع التمهيد لابن عبد الله 5/16 والمغني وشرح صحيح مسلم لنووي 12/218

[47] جريمة الردة وعقوبة المرتد د.يوسف القرضاوي

[48] حبيب الله زكريا ، جريمة الردة بين التعزير والحد 245

[49] حرية الاعتقاد في الإسلام ، جمال البنا 63

[50]العقوبة المقررة لمصلحة المجتمع الإسلامي د.عبد العظيم شرف الدين 379

[51] فقه العقوبة الحدية في التشريع الجنائي الإسلامي محمد عطية الفيتوري 2/416

[52] ينظر الإمام الرازي ، مفاتيح الغيب 4/12 محمد الطاهر ابن عاشور التحرير والتنوير 3/25-30 حيث يقول I ” لا إكراه في الدين ” استئناف بياني ناشئ عن الأمر بالقتال في سبيل الله في قوله ” وقاتلوا في سبيل الله واعلموا ان الله سميع عليم ” إذ يبدو للسامع أن القتال لأجل دخول العدول في الإسلام

[53] التشريع الجنائي في الإسلام ، عبدالقادر عودة 1/618

[54] من بحث للشيخ محمد علي التسخيري ، من ابحاث المجمع

-- د. عبد الستار أبو غدة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*