السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » دراسات تربوية » خطر الفكر الإرهابي

خطر الفكر الإرهابي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين..
أما بعد: فالشكر لله تعالى ثم الشكر لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية  ممثلة في مديرها الفاضل  الأستاذ الدكتور سليمان بن عبدالله أبا الخيل وفقه الله  على ما يقوم به من جهود عظيمة وأعمال جليلة في خدمة الإسلام والمسلمين ونشر للعقيدة الصحيحة والمنهج السليم ونبذ للعنف والإرهاب والتطرف فنسأل الله تعالى أن يبارك  في جهودهم وأن يوفقهم لكل ما يحبه ويرضاه.
 أما الحديث عن الموضوع خطر الفكر الإرهابي على الشباب فإني أحب أن أقسم الكلام على هذا الموضوع حسب  العناصر التالية:
أولاً: نحمد الله تعالى ظاهراً وباطناً على ما أنعم به علينا من نعم لا تعد ولا تحصى قال تعالى {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ } النحل53، وقال تعالى {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا} النحل18، وقال تعالى {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً}لقمان20.
وإن  أعظم نعمة يجب علينا أن نحمد الله عليها نعمة العقيدة الصحيحة التي ينعم بها أهل هذه البلاد المباركة التي قامت من أول يومها على التوحيد والتي نص نظامها الأساسي للحكم ما نصه ( تحمي الدولة عقيدة الإسلام وتطبق شريعته وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتقوم بواجب الدعوة إلى الله ) دولة تدرس التوحيد من أولى المراحل الدراسية إلى آخر المراحل الجامعية ، دولة تطبع وتوزع كتب التوحيد في شتى أنحاء المعمورة ، تبني المساجد، وتنشئ المراكز الإسلامية في أصقاع الدنيا ، وتطبع القرآن الكريم في مجمع الملك فهد وتوزعه في أنحاء العالم مع تراجم للقرآن بشتى اللغات كذلك ما تقوم هذه الدولة المباركة من جهود جبارة في عمارة الحرمين الشريفين وتهيئة المشاعر المقدسة بكل ما فيه راحة لضيوف الرحمن جهود عظيمة وأعمال جليلة لا ينكرها إلا حاقد أو جاحد.
دولة يصرح قادتها من أول يوم على المحافظة على عقيدة التوحيد وعلى الالتزام بمنهج السلف  الصالح فهذا الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود رحمه الله يقول ( إنني رجل سلفي وعقيدتي هي السلفية التي أمشتى بمقتضاها على الكتاب والسنة ).
ويقول رحمة الله ( يقولون إننا وهابية والحقيقة إننا سلفيون محافظون على ديننا ونـتبع  كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وليس بيننا وبين المسلمين إلا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ) وما تحقق هذا الأمن والاستقرار ورغد العيش إلا بفضل الله تعالى ثم بفضل تحقيق التوحيد والدعوة إليه في هذه البلاد المباركة قال تعالى {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }النور55، وقال تعالى {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ } الأنعام82، قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى فالعداء لهذه الدولة عداء للحق عداء للتوحيد أي دولة تقوم بالتوحيد الان من يدعو إلى التوحيد الان ويحكم شريعة الله ويهدم القبور التي تعبد من دون الله ، أين الدولة التي تقوم بهذه الشريعة غير هذه الدولة أسأل الله لنا ولها الهداية والتوفيق والصلاح.
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أشهد الله تعالى على ما أقول وأشهدكم أيضاً أنني لا أعلم أن في الأرض اليوم من يطبق شريعة الله ما يطبقه هذا الوطن أعني المملكة العربية السعودية ، إلى أن قال إننا في هذه البلاد نعيش نعمة بعد فقر وأمناً بعد خوف وعلماً بعد جهل وعزاً بعد ذل بفضل التمسك بهذا الدين مما أوغر صدور الحاقدين وأقلق مضاجعهم يتمنون زوال ما نحن فيه ويجدون من بيننا وللأسف من يستعملونه لهدم الكيان الشامخ بنشر أباطيلهم وتحسين شرهم للناس يخربون بيوتهم بأيديهم ، ثم إذا نظرنا إلى بلادنا إذا هو ليس هناك بناء على القبور ولا طواف في القبور ولا بدع صوفية أو غيرها ظاهرة.
وقال الشيخ صالح اللحيدان حفظه الله ( هذه البلاد قلب الإسلام وحرزه تنعم بأمور كثيرة من الأمن لا يوجد لها نظير في العالم وهي بدون شك أفضل حكومة على الإطلاق في هذه الدنيا ولا يعني هذا ولا يقول أحد أنها كاملة إلى أن قال والسبب أنها باقية على عقيدة التوحيد الصافية وأنها تقيم الحدود إذا توفر موجب إقامتها ).
فحرىٌ بنا أيها الأخوة الكرام  أن نحافظ على هذه العقيدة الصحيحة وأن نذب عنها كل من يريد النيل منها والقرآن كله من أوله إلى آخره دعوة إلى التوحيد وبيان لما أعده الله للموحدين من خير عظيم وأجر كبير وتحذير من الشرك وبيان لما أعده الله للمشركين من عذاب أليم وعقاب شديد وقد قال ابن القيم رحمه الله رأس الشكر التوحيد وإن هذه الدولة التي ننعم بفضل الله تعالى في ظلالها الوارفة هي معقل الإسلام وحامية التوحيد، والعداء لها عداء للحق وعداء للتوحيد كما قال الشيخ ابن باز رحمه الله.
ثانياً: أيها الأخوة الكرام.
إن الله عز وجل أمرنا بإتباع نبيه صلى الله عليه وسلم والسير على نهجه والتأسي بسنته وسنة الخلفاء الراشدين المهديين.قال تعالى {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ}آل عمران31، ويقول تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ}الأنفال24، وقال تعالى{مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً }النساء80، بل بين تعالى أن الهداية في إتباع النبي صلى الله عليه وسلم قال تعالى {وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا}النور54، وإن الفوز برضوان الله في طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم قال تعالى {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ }النور52، وإن الحصول على رحمة الله في طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم قال تعالى {وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}النور56.
وثبت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قالوا ومن يأبى يا رسول الله قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى )) ولقد أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم  بطاعته وأمرنا
بالتأسي بسنته وسنة الخلفاء الراشدين المهديين وحذر غاية التحذير من البدع والمحدثات كما في حديث العرباض
بن ساريه في سنن أبي داوود والترمذي قال وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم  موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودع فأوصنا قال:( أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجد وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة) رواه أبو داود والترمذي وهو صحيح. وحديث  جابر  في صحيح مسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما بعد فإن خير الحديث كتاب وشر الأمور محدثاتها…إلخ.
قال تعالى{وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }الأنعام153،  قال مجاهد: السبل هي البدع والشبهات. بل أخبر صلى الله عليه وسلم أن من ترك سنته فإنه سوف يتندم يوم القيامة غاية الندم في وقت لا ينفع الندم. قال تعالى {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً{27} يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَاناً خَلِيلاً{28} لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً{29} الفرقان، قال تعالى {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا}الأحزاب66.
ثالثاً: أيها الأخوة الفضلاء إن الله حذر من التفرق والاختلاف وأمر بالاعتصام بحبله عز وجل فقال تعالى {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ ..}آل عمران103، وقال تعالى{وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ{31} مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}الروم 32، وقال تعالى {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }آل عمران105.
بل أخبر صلى الله عليه وسلم أن التفرق والاختلاف طريق الهلاك حيث قال صلى الله عليه وسلم ( إنما هلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم ) وقال صلى الله عليه وسلم ( تركتم على مثل البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ) رواه الإمام أحمد 4/126 وابن ماجه رقم 5 وصححه الألباني.  بل أخبر صلى الله عليه وسلم أن أمته سوف تفترق إلى ثلاث وسبعين ملة كلها في النار إلا واحدة.
قال شيخ الإسلام ( ليس للمعلمين أن يحزبوا الناس ويفعلوا ما يلقي العداوة والبغضاء بل يكونوا مثل الأخوة المتعاونين على البر والتقوى) قال تعالى {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}المائدة 2.
رابعاً: إن ما يجب التحذير منه غاية التحذير وبيانه للناس ما وفدت إلينا من جماعات وافدة وأحزاب دخيلة عصفت بعقول الشباب وغسلت أدمغتهم، فكان أن تخرج من تلك المناهج المنحرفة شباباً من أبناء جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ولكنهم تأثروا بمنهج خفي حولهم إلى خوارج تنكروا لدولتهم ومجتمعهم وأصبحوا معاول هدم لهذا البناء الشامخ وهذا الصرح الكبير وبذلوا قصار جهدهم للفساد والإفساد فكان أن قام علماء البلاد بالبيان والتحذير من هذه الأفكار الضالة والأحزاب الدخيلة فقد جاء في فتوى هيئة كبار العلماء بتاريخ 19/3/1413هـ ما نصه ( والمجلس إذ يؤكد وجوب التناصح والتفاهم  والتناهي عن الإثم والعدوان وأن يحذر من ضد ذلك من الجور والبغي وغمط الحق كما يحذر من أنواع  للارتباطات الفكرية المنحرفة والالتزام بمبادئ وأحزاب أجنبية إذ الأمة في هذه البلاد يجب أن تكون جماعة واحدة متمسكة بما عليه السلف الصالح وتابعوهم وما كان عليه أئمة الإسلام قديماً وحديثاً  من لزوم الجماعة والمناصحة الصادقة وعدم اختلاف العيوب وإشاعتها.
وقالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء جواباً على سؤال نصه ما حكم الإسلام في الأحزاب مثل حزب الأخوان والتبليغ فأجابت ( لا يجوز أن يتفرق المسلمون في دينهم شيعاً يلعن بعضهم بعضاً ويضرب بعضهم رقاب بعض فإن هذا التفرق مما نهى الله عنه وذم من أحدثه أو تابع أهله وتوعد فاعليه بالعذاب العظيم وقد تبرأ الله ورسوله منه) وقال سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله ( مما لا شك فيه أن الفرق والجماعات في المجتمع الإسلامي مما يحرص عليه الشيطان أولاً وأعداء الإسلام من الإنس ثانياً ) بل عدّ الشيخ ابن باز رحمه الله جماعة الأخوان والتبليغ من الثنتين والسبعين فرقة الهالكة وفتوى الشيخ في هذا مطبوعة. بل قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله “إن هدف الأخوان المسلمين الوصول إلى أزمة الحكم” وقد سئل الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله  هل هناك نصوص من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فيها إباحة تعدد الجماعات الإسلامية فأجاب “ليس في الكتاب والسنة ذلك بل إن في الكتاب والسنة ما يذم ذلك” وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله (ومن آخر ما نعيشه الآن من وفود وأفكار غريبة مشبوهة إلى بلادنا باسم الدعوة على أيدي جماعات تسمى بأسماء مختلفة مثل جماعة الأخوان المسلمين وجماعة التبليغ وجماعة كذا وجماعة كذا، وهدفها واحد وهو أن تزيح دعوة التوحيد وتحل محلها وفي الواقع أن مقصود هذه الجماعات لا يختلف عن مقصود من سبقهم من أعداء هذه الدعوة المباركة، كلهم يريدون القضاء عليها لكن الاختلاف اختلاف خطط فقط وإلا فلو كانت هذه الجماعات حقاً تريد الدعوة إلى الله فلماذا تتعدى بلادها التي وفدت إلينا منها وهي أحوج ما تكون إلى الدعوة والإصلاح تتعداها وتغزو بلاد التوحيد تريد تغيير مسارها الإصلاحي إلى مسار معوج تريد التغرير بشبابها وإيقاع الفتنة والعداوة بينهم لأنهم رأوا ما تعيشه بلادنا من الوحدة والتلاحم بين قادتها ورعيتها وبين أفرادها وجماعتها ، رأوا في بلادنا دولة إسلامية في عقيدتها ومنهجها تحكم بالشريعة وتقيم الحدود وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فأرادوا أن يسلبوها هذه النعمة ويجعلوها كالبلاد الأخرى تعيش الفوضى فوضى العقيدة إلخ. وقال الشيخ صالح آل الشيخ “إن هدف الأخوان الوصول إلى الدولة وإلى السلطة وأختم بكلام نفيس لصاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز حفظه الله النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية حيث قال إن إفرازاتنا ومشاكلنا كلها جاءت من الأخوان (1)، فيجب علينا أيها الإخوة الكرام أن نكون أكثر وعياً وأكثر إدراكاً بخطر هذه المناهج وهذه الأحزاب الدخيلة.

1- جريدة عكاظ عدد 13242 الخميس 23/9/1423هـ.
خامساً: إن هذه الجماعات المنحرفة والأحزاب الضالة وما تولد منها من سرورية وقطبية وجماعة تكفير وهلم جرا، أثرت تأثيراً بليغاً على كثير من أبناء المسلمين حيث خرجوا بفكر إرهابي خطير ساروا فيه على نهج الخوارج المارقين فكفروا المسلمين واستحلوا دماءهم وأموالهم بحجج واهية وشبهات داحضة .
 وقد ساروا في تأثيرهم على هؤلاء الشباب سير الخوارج ونهجوا نهجهم وخطوا خطواتهم.
أولاً: طعنهم في العلماء ولمزهم وتنقصهم  لهم وتحذير الشباب من حضور دروسهم ومحاضراتهم حتى يخلوا لهم الجو فيغسلوا أدمغتهم فمرة يقولون علماء حيض ونفاس ومرة يقولون علماء السلاطين ومرة يتهمون العلماء بالمداهنة إلى غير ذلك من الطعون وفي نفس الوقت تبجيلهم لقادتهم ومنظريهم وهذا ليس بغريب فقد قال رأس الخوارج الأول للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله أعدل فقال صلى الله عليه وسلم ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل.
وقد نقل الشاطي رحمه الله في الاعتصام جـ2 ص239  قال روي عن إسماعيل بن علية قال حدثني اليسع قال تكلم واصل بن عطاء يوماً – يعني المعتزلي-  فقال عمرو بن عبيد ألا تسمعون؟ ما كلام الحسن وابن سيرين عندما تسمعون إلا خرقة حيض ملقاة،  ثم قال الشاطي رحمه الله روي أن زعيماً من زعماء أهل البدعة كان يريد تفضيل الكلام على الفقه فكان يقول: إن علم الشافعي وأبي حنيفة لا يخرج من سراويل امرأة.
وهذا مما يجب أن يعلم أن الطعن في علماء السنة من طريقة أهل البدع في القديم ولكل قوم وارث.
وقال يحيى بن سعيد القطان ليس في الدنيا مبتدع إلا وهو يبغض أهل الحديث. وقال الإمام أبو زرعة الرازي من علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر.
 وقال قتيبة بن سعيد رحمه الله  إذا رأيت الرجل يحب أهل الحديث مثل يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل وإسحاق فإنه على السنة ومن خالف هذا فاعلم أنه مبتدع، قلت وهذا ينطبق على علماء السنة في هذا العصر.
قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله لا يقع في أعرض العلماء المستقيمين على الحق إلا أحد ثلاثة إما منافق معلوم النفاق وإما فاسق يبغض العلماء لأنهم يمنعونه من الفسق وإما حزبـي ضال يبغض العلماء لأنهم لا يوافقونه على حزبيته وأفكاره المنحرفة.
ثانياً: إدخالهم للشباب في تنظيماتهم السرية وأحزابهم الدخيلة، وهذه معصية صريحة لولاة أمور المسلمين والله تعالى قال  {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ}النساء59، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول (( من يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني)).
ثالثاً: حرصهم على الجلسات السرية في الأماكن البعيدة وفي الاستراحات النائية وفي الغرف المغلقة وهذا منهج مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت في سنن الدارقطني من حديث عمر رضي الله عنه قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أوصني فقال (( تعبد الله ولا تشرك به شيئاً وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت وتعتمر وتسمع وتطيع وعليك بالعلانية وإياك والسر)). وثبت في صحيح مسلم من حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه  أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( البر حسن الخلق والإثم ما حاك في الصدر وكرهت أن يطلع عليه الناس)).
وقال عمر بن عبد العزيز “إذا رأيت قوماً يتناجون في دينهم دون العامة فاعلم أنهم على تأسيس ضلالة”.
وحقاً إنها طريقة الخوارج من قديم ، فقد اجتمع البرك بن عمرو وعبد الرحمن بن ملجم وعمرو بن بكر التميمي وهؤلاء من رؤوس الخوارج فقال ابن ملجم أنا أكفيكم علي، وقال البرك بن عمرو أنا أكفيكم معاوية ، وقال عمرو بن بكر أنا أكفيكم عمرو بن العاص ، فأخذوا سيوفهم فسمموها وتواعدوا لسبع عشرة تخلو من رمضان ، تواعدوا في مكان سري لقتل هؤلاء الصحابة. وأما عبد الرحمن بن ملجم الخبيث فقد قتل علياً رضي الله عنه وأما البقية فقد أمكن الله منهم.
قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله وكذلك يجب علينا المحافظة على أولادنا من الأفكار الهدامة التي يروجها أعداء الأمة الإسلامية والمدعومة من أمم الكفر ويستخدمون لترويجها والدعوة إليها أقواماً من أبناء جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ويتسللون بين صفوفنا ويتخطفون أبناءنا ويسحبونهم من مدارسنا ومساجدنا ودوائرنا بل ومن بيوتنا إلى خلواتهم المشبوهة ورحلاتهم المسمومة ويلقنونهم الأفكار الهدامة حتى تنكروا لدينهم ومجتمعهم وولاة أمورهم ويحملون السلاح في وجوهنا ويسفكون الدماء المعصومة ويتلفوا الممتلكات المحترمة ويهلكوا الحرث والنسل ويسعون في الأرض بالفساد.
رابعاً: تربيتهم للشباب على كتب فكرية حركية تنصح بالتكفير وتدعو إلى التفجير.
خامساً: تربيتهم للشباب على أشرطة ثورية مليئة بالطعن في العلماء والولاة وتثني على الأحزاب الدخيلة والمناهج المنحرفة وتلمع رموزها وتصورهم للشباب أنهم هم القدوة والأسوة وتصور المجتمع بأنه بعيد كل البعد عن تعاليم الإسلام وهذا منهج سار عليه الخوارج من قديم الزمان.
سادساً: تبنيهم منهج التكفير بدأ بالعلماء والولاة ثم الرعية بل بعضهم يكفر والديه وقد أجري لقاء مع أحدهم في جريدة الجزيرة فقال نعم كفرنا ابن باز وابن عثيمين، وبعضهم أخبر في حوار معه أنه كفر والديه وما ترتب على هذا التكفير من سفك للدماء المعصومة وتدمير للأموال المحترمة ناسين أو متناسين الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي حذرت غاية التحذير من سفك الدماء المعصومة كقوله تعالى {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً }النساء93، وقال صلى الله عليه وسلم (( لزوال الدنيا بأسرها أهون عند الله من قتل رجل مؤمن بغير حق )) وقال صلى الله عليه وسلم (( لا يزال المسلم في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً )) صحيح البخاري. وقال صلى الله عليه وسلم (( من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة )) رواه أحمد والبخاري من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

قال الحافظ ابن حجر” لما حكموا بكفرهم استحلوا دماءهم” وهذا ليس بغريب فقد قتل الخوارج عثمان بن عفان رضي الله عنه ذا النورين وقتل الخوارج علي بن أبي طالب رضي الله عنه أبا السبطين وقتلوا عبد الله بن خباب بن الأرت رضي الله عنه وبقروا بطن جاريته حتى سال الدم على ضفة النهر كالشراك.
وقد قال صلى الله عليه وسلم عن الخوارج “يقاتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان” وقال عنهم “كلاب النار”، وقال عنهم صلى الله عليه وسلم  “شر الخلق والخليقة” وقال عنهم “طوبى لمن قتلهم و قتلوه”وقال عنهم “شر قتلى تحت أديم السماء” ابن ماجه وحسنه الألباني. وقال عنهم  “هم شرار أمتي يقتلهم خيار أمتي” رواه البزار بسند حسن عن عائشة رضي الله عنها .
وكذلك ناسين أو متناسين الأحاديث الشريفة التي تحذر من تكفير المسلمين بغير برهان كما ثبت في الصحيح من حديث أبي ذر أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول (( لا يرمي رجلٌ رجلاً بالفسوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك )). وفي رواية مسلم بلفظ (( من دعا رجلاً بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه)).
وهنا أمور يجب أن يفطن لها في منهج الخوارج الإرهابيين:
 أولاً: أن يعلم  أن الخوارج الإرهابيين ينقسمون إلى قسمين:
القسم الأول الخوارج القعدية الذين يزينون الخروج على الأئمة ولا يباشرون ذلك، وروى أبو داود في مسائل الإمام أحمد عن عبد الله بن محمد الضعيف رحمه الله “قعد الخوارج هم أخبث الخوارج” وقال العلامة  محمد العثيمين معلقاً على حديث ذي الخويصرة التميمي بل العجب أنه وجه الطعن إلى الرسول صلى الله عليه وسلم قيل له أعدل وقال له هذه قسمة ما أريد بها وجه الله وهذا أكبر دليل على أن الخروج على الإمام يكون بالسيف ويكون بالقول والكلام يعني هذا ما أخذ السيف على الرسول صلى الله عليه وسلم لكنه أنكر عليه ونحن نعلم علم اليقين بمقتضى طبيعة الحال إنه لا يمكن خروج بالسيف إلا وقد سبقه خروج باللسان والقول) انتهى وكذلك القعدية الذين يهيجون الناس ويزرعون الأحقاد في قلوبهم على ولاة أمورهم من العلماء والأمراء ويصدرون الفتاوى باستحلال ما حرم باسم تغيير المنكر أو عبر القنوات الفضائية.
القسم الثاني من الخوارج وهم الذين يقومون بتنفيذ الأعمال الإرهابية.
ثانياً: أن الخوارج الإرهابيين أهل جهل وضلال ولذلك قال عنهم صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح (( يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من قول خير البرية يمروقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية )) وفي رواية “يقراؤن القرآن لا يجاوز حناجرهم” وهي في الصحيح.
وقال ابن عمر رضي الله عنه عن الخوارج عمدوا إلى آيات نزلت في الكفار فنرو لها على المسلمين قال علي رضي الله عنه عن الخوارج ( ليسوا بقراء للقرآن ولا فقهاء في الدين ولا علماء في التأويل ولا لهذا الأمر بأهل سابقة في الإسلام والله لو ولوا عليكم لعلموا فيكم بأعمال كسرى وهرقل ) أخرجه الطبري في تاريخه3/117.
وقال الإمام مالك رحمه الله ( إن قوماً ابتغوا العبادة وأضاعوا العلم فخرجوا على أمة محمد بأسيافهم ولو اتبعوا العلم لحجرهم ). قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن الخوارج “إنهم جهال فارقوا الكتاب والسنة عن جهل”
ثالثاً: إنه يجب ألا يغتر بسمتهم أو بما يظهرونه من صلاح وهم على غير السنة فإن العمل لا يكون صحيحاً أو مقبولاً عند الله إلا إذا كان خالصاً لله وصواباً على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال صلى الله عليه وسلم للصحابة الكرام (( تحقرون صلاتكم عند صلاتهم وصيامكم عند صيامهم وقراءتكم عند قراءتهم ومع ذلك يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية) كما في الصحيح وأخرج الفسوي في تاريخه 1/522 من قول ابن عباس عندما ذهب إلى الخوراج لمناظرتهم قال دخلت على قومٍ لم أر قوماً قط أشد منهم اجتهاداً جباههم قرحت من السجود وأيديهم كأنها ثفن الإبل وعليهم قمص مرحضة مشهرين مسهمة وجوههم من السهر )
ويجب ألا يغتر بهم حتى ولو أظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهم على غير السنة وقد أخرج الطبري في تاريخه 2/647 عن يزيد الفقعسي قال كان عبد الله بن سبأ يهودياً من أهل صنعاء فأسلم زمان عثمان ثم تنقل في
بلدان المسلمين يحاول إضلالهم فبدأ بالحجاز ثم البصرة ثم الكوفة ثم الشام ثم بدأ يطعن في عثمان رضي الله عنه ويؤلب الناس ويقول ابدءوا الطعن على أمرائكم  وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى تستميلوا الناس وادعوهم إلى هذا الأمر يعني الخروج على عثمان رضي الله عنه.
قال الإمام الأجري رحمه الله في كتاب الشريعة ص21 لم يختلف العلماء قديماً وحديثاً أن الخوارج قوم سوء عصاة لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم وإن صلوا وصاموا واجتهدوا في العبادة فليس بنافع لهم وإن أظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وليس ذلك بنافع لهم لأنهم يتألون القرآن على ما يهوون ويموهون على المسلمين فقد حذرنا الله عز وجل وحذرنا النبي صلى الله عليه وسلم وحذرنا هم الخلفاء الراشدون بعده وحذرنا هم الصحابة رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان رحمة الله عليهم.. انتهى ولذلك نقل ابن أبي شيبة بسنده أن أبا سعيد الخدري قال ويداه ترتعشان من الكبر لقتال الخوارج أحب إليّ من قتال عدتهم من أهل الشرك. وقال ابن هبيرة قتال الخوارج أولى من قتال المشركين والحكمة فيه أن قتالهم حفظ رأس مال الإسلام وفي قتال أهل الشرك طلب الربح وحفظ رأس مال أولى.
رابعاً: إن الخوارج يتناسلون ويتوارثون عقائديا فهم يأخذون مذهبهم خلفاً عن سلف كما أخرج الحاكم 2/146 بسنده عن أبي برزة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا يزالون يخرجون حتى يخرج آخرهم )) وزاد عند ابن أبي شيبة والبزار والنسائي في الكبرى ( حتى يخرج آخرهم مع المسيح الدجال).
ولما قيل لعلي رضي الله عنه لقد استأصلنا شأفتهم يعنون الخوارج قال لهم علي رضي الله عنه ( لا والذي نفسي بيده أنهم لفي أصلاب الرجال وسيخرجون ويخرجون حتى يخرج آخرهم مع المسيح الدجال ولكن بفضل الله تعالى لا تقم لهم دولة ولم تقم لهم دولة بل كلما طلع منهم قرن قطعه الله كلما ظهرت منهم خلية أفشلها الله وأحبطها.
سابعاً: إن العلاج الوقائي للسلامة من الأفكار الضالة والمناهج المنحرفة يتلخص في الآتي:
1- التمسك بالكتاب والسنة الصحيحة قولاً وعملاً واعتقاداً على فهم السلف الصالح. قال تعالى {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ }آل عمران103، وقال صلى الله عليه وسلم (( تركت فيكم شيئين لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي )) رواه الإمام أحمد وابن ماجه وأبو داود وهو صحيح.
       قال الإمام مالك رحمه الله ( لن يصلح آخر الأمة إلا بما صلح به أولها ).
2- لزوم جماعة المسلمين وإمامهم وترك الخروج عليهم لا بالقول ولا بالفعل ، كما جاء في الصحيحين من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال كان الناس يسألون رسول الله عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر قال نعم قلت وهل بعد هذا الشر من خير قال نعم وفيه دخن قلت وما دخنه قال قوم يهدون بعير هدي تعرف منهم وتنكر قلت يا رسول الله صفهم لنا قال هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا قلت فماذا تأمرني إن أدركني ذلك قال تلزم جماعة المسلمين وإمامهم قلت فإن لم يكن لهم جماعة قال فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك. وقال صلى الله عليه وسلم “عليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة” وفي حديث الافتراق قال صلى الله عليه وسلم “وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة” قالوا من هم يا رسول الله قال “من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي وفي رواية الجماعة”.
3- الرجوع إلى علماء السنة وطلب العلم عليهم والأخذ عنهم امتثالاً لأمر الله عز وجل {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ }النحل43، الأنبياء7، وقوله تعالى {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ}النساء83، وقد قال صلى الله عليه وسلم ( إن من أشراط الساعة أن يلتمس العلم عند الأصاغر) رواه ابن المبارك في الزهد وسنده حسن، وقد فسر الأصاغر بأهل البدع .
قال ابن مسعود رضي الله عنه “إنكم لن تزالوا بخير ما دام العلم في كباركم فإذا كان العلم في صغاركم سفه الصغير الكبير ” أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله. فالحرص على الرجوع إلى علماء السنة فإنهم أهل علم وبصيرة ومعرفة للمصالح والمفاسد. قال الحسن البصري رحمه الله “إن الفتنة إذا أقبلت عرفها كل عالم وإذا أدبرت عرفها كل جاهل”.
قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله ( فيا شباب الأمة خذوا عن العلماء الربانيين الذين يدعون إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ويعلمونهم العلوم النافعة في المدارس والمساجد وإياكم والأخذ عن أهل الضلال والجهال وأصحاب الأهواء وخذوا عمن تثقون بعلمه وعقيدته).
4- الحذر من أصحاب التوجهات المنحرفة والأفكار الضالة الدخيلة على بلادنا المباركة.

وفي الختام أسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى وأن يجنبنا طرق أهل الضلال والردى
وأن يهدينا صراطه المستقيم
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
28 / 3 / 1430 هـ

-- الشيخ عبدالله النجمي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*