الأحد , 4 ديسمبر 2016
الرئيسية » دراسات تربوية » الحوارمع قاعدة موريتانيا..تفاؤل حكومي وتحفظ سلفي

الحوارمع قاعدة موريتانيا..تفاؤل حكومي وتحفظ سلفي

تتواصل بالعاصمة الموريتانية نواكشوط وقائع الحوار الذي أطلقته الحكومة الموريتانية مع سجناء القاعدة بنواكشوط وسط خلاف شديد بين معتقلي التيار السلفي حول الطريقة التي أدير بها الحوار ومستقبل العلاقة مع السلطات الحاكمة والمواجهات الأمنية التي تحدث من وقت لآخر بين القاعدة والجيش الموريتاني أو تلك التي تستهدف الرعايا الغربيين.
لجنة العلماء التي تولت إدارة جلسات الحوار الرسمي مع عناصر التيار السلفي اكتفت بلقاء المجموعة المعروفة بـ”موقعي بيان الحوار” والبالغ عددها 47 معتقلا، وهم في الغالب من الأشخاص المعتقلين على أساس أفكار اتهموا بأنها كانت متشددة أو لقرابات تجمع بعضهم ببعض المعتقلين أو المطاردين من قبل الأجهزة الأمنية أو بعض نشطاء التيار السلفي السابقين الذين تم توقيفهم بناء على وشاية من بعض الأقارب أو وردت أسماؤهم في محاضر التحقيق مع المعتقلين دون أن تنسب إليهم أفعال أو يعرف عنهم أي مشاركة في تنظيمات توصف عادة بالمتشددة، بينما رفض المتهمون في قضايا لها علاقة بالمواجهات الأمنية التي عاشتها موريتانيا خلال السنوات الماضية المشاركة جماعيا في جلسات الحوار بعد رفض العلماء لمنطق المناظرة وتحرير المسائل الفقهية المتنازع عليها بين الأطراف.
حوار شكلي
خبراء متابعون للملف وصفوا الحوار بأنه كان شكليا للغاية وقالوا بأن العلماء إنما استخدموا ضمن حراك دولي يهدف إلى تحرير الرعايا الأسبان بعد أن اشترطت القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي الإفراج عن بعض معتقليها لدى نواكشوط من أجل إطلاق سراح الرهائن الغربيين المحتجزين لديها.
ويرى متابعو الملف أن اكتفاء العلماء بتقديم محاضرات نظرية عن بعض أصول الدين دون الخوض في الإشكاليات التي طرحها قادة التيار السلفي المعتقلون شكل ضربة قوية لجهود الحوار الذي كانت نواكشوط تنوي إطلاقه لإقناع المعتقلين بالتراجع عن أفكارهم الشاذة، خصوصا ما يتعلق منها بكفر الأنظمة ووجوب مقاتلتها والخروج عليها وعدم الإقرار لها بحق الأمان.
ويذهب البعض أكثر من ذلك إلى القول بأن العلماء في حوارهم غير المؤسس مع مقاتلي الجماعة السلفية المحتجزين بنواكشوط أعطوا تزكية للجهود التي يقوم بها الشبان المعتقلون من خلال شرح وتأصيل الرؤى والأفكار التي يحملونها للعامة من متابعي التلفزيون الرسمي، وقد بدا الأمر جليا في التعليقات والأجواء التي نقلها التلفزيون عن الجلسات التي أديرت بسجن نواكشوط المركزي خلال ثلاثة أيام.
فقد بث التلفزيون تعليقات منسجمة بين المحاضرات التي نظمها العلماء والأفكار التي يحملها الشبان المعتقلون، بل إن أحد العلماء أثنى على معتقلي السلفية الجهادية قائلا: “لقد فاجأتمونا وكنتم على مستوى الظن من خلال ما طرحتموه من أفكار مؤسسة على أصول الدين (القرآن والسنة)”.
لكن الناطق الرسمي باسم لجنة العلماء الفقيه محمد المختار ولد أمبالة يرى غير ذلك، فقد أعرب عن رضاه عن جلسات الحوار التي تدور داخل أروقة السجن المركزي قائلا: إنها تسير بشكل سلس وبناء.
وقال ولد أمبالة للإعلاميين بنواكشوط: إن العلماء يأملون خلال فترة وجيزة أن يزفوا للأمة أخبارا سارة، وإن الأجواء إيجابية وهو ما اعتبره البعض دليلا على أن صفقة الإفراج باتت وشيكة.
مظاهر الفشل
ويشكل غياب “الخديم ولد السمان” الذي تقدمه الجماعة السلفية كأحد قادتها المعتقلين بنواكشوط أبرز مظاهر الفشل في الحوار القائم، فالخديم ولد السمان ((الذي فر من السجن المركزي سنة 2003 وعاد إليه سنة 2005 -بعيد محاولته مع آخرين تجنيد مجموعة جديدة من الشبان والقيام بنقل بعض المواد المتفجرة من شمال البلاد إلى معاقل القاعدة- وغادره سنة 2006 بنفس الطريقة قبل أن يعود إليه مرة أخرى بعد مواجهات دموية في شوارع نواكشوط قتل فيها رجال أمن بعض مقاتلي التنظيم)) يعتبر أحد أبرز رجال تنظيم القاعدة بموريتانيا الموقوفين حاليا لدى نواكشوط بعد أن سطع نجمه لدى منتسبي التنظيم إثر العمليات المزعجة التي قادها ضد المصالح الغربية بنواكشوط وخصوصا هجومه مع آخرين على السفارة العبرية بموريتانيا.
ومع الخديم ولد السمان يقف واحد وعشرون معتقلا على نفس المسافة من العلماء المشاركين في الحوار، بل لا يتردد بعضهم في أن يصف الأمر باللعبة القذرة التي يشارك فيها “مرتدون” في إشارة إلى العلماء الموالين للأنظمة السياسية السابقة التي حكمت البلاد.
وعلى مدى الأيام الماضية قاطع “الخديم ولد السمان، والطيب ولد السالك، وسيدي ولد سيدينا، وولد أحمدناه، ومحمد ولد شبرنو، ومعروف ولد الهيبة” جلسات الحوار واعتبروها مجرد مزحة قائلين: إن الخلاف بينهم وبين العلماء الموريتانيين المشرفين على العملية والسلطة الحاكمة ليس في طريقة الدعوة إلى الله أو ضرورة إلمام الداعية بما يدعو إليه، وإنما في الطريقة التي ينبغي التعامل بها مع “المرتد” أو “الكافر” أو الرعايا الغربيين في ديار الإسلام غير المستأمنين من حاكم عادل.
ويدفع الخديم ولد السمان ورفاقه بأن أي عملية حوارية تستثنيهم أو لا تناقش القضايا الرئيسية لن تكون مجدية؛ فهم –وفق الخديم- من حمل السيف دفاعا عن شرع الله بينما يصف رفاقه في السجن المركزي بمجموعة “المخذلين” بعد رفضهم تبرير عمليات التنظيم التي يقوم بها من وقت لآخر.
ويرى محمد ولد شبرنو أن أي حوار مع القاعدة ينبغي أن يمر عبر بوابة الأمير المعتقل حاليا (ولد السمان) أو رفاقه فهم من قتل الفرنسيين الأربعة، وفيهم من شارك في عمليات “لمغيطي” و”تورين” ضد الجيش الموريتاني وهم المسئولون عن قتل الأمريكي بنواكشوط واللائحة تطول…
 ووفق معلومات حصل عليها مراسل “الإسلاميون.نت” بموريتانيا فإن السلطات الموريتانية مددت الحوار مع المعتقلين إلى غاية نهاية الأسبوع الجاري بعد أن كان من المقرر أن يختتم مساء السبت23-1-2010 بنواكشوط بسبب تعقيد الملف الذي يتابعه الرأي العام الموريتاني والأطراف الإقليمية باهتمام بالغ باعتبار النتائج التي قد تترتب عليه في حالة الإفراج عن متهمين في ملفات أمنية ثقيلة.
وتقول تلك المصادر إن تمديد جلسات الحوار يراد منها إشراك العلامة الموريتاني الشيخ محمد الحسن ولد الددو في الحوار بعد أن غادر الأراضي الموريتانية عند انطلاقته وهو ما قد يشكل حلحلة لبعض الأمور المعقدة لدى القائمين على الملف وخصوصا فيما يتعلق بملف مقاتلي التنظيم الذين يرفضون الحوار مع لجنة العلماء باعتبار غالبية أعضائها من “علماء الأنظمة”.
________________________________________

المصدر:http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1264249721731&pagename=Islamyoun%2FIYALayout#ixzz0k8NDbwKP

-- سيد أحمد ولد باب

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*