الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » دراسات تربوية » ثوابت المملكة العربية السعودية

ثوابت المملكة العربية السعودية

ثوابت المملكة العربية السعودية

المملكة العربية السعودية دولة عربية إسلامية، والشريعة هي أساس النظام القانوني لها، ويعتبر القرآن الكريم وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هما دستور المملكة.

السلطات التنفيذية والتشريعية يمارسها الملك ومجلس الوزراء في إطار تعاليم الدين الإسلامي الحنيف.

أما مجلس الشورى فقد أنشئ لإسداء المشورة للملك ومجلس الوزراء فيما يتعلق بالأمور التي تخص الحكومة وسياساتها.

وسنبين من النظام الأساسي للحكم في السعودية، ما يشكل ثوابت المملكة العربية السعودية، بذكر عبارات للملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود – رحمه الله – .

جاء في النظام الأساسي للحكم ([1]) المواد التالية:

المادة الأولى

المملكة العربية السعودية دولة عربية إسلامية، ذات سيادة تامة، دينها الإسلام، ودستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولغتها هي اللغة العربية، وعاصمتها مدينة الرياض.

المادة السادسة

يبايع المواطنون الملك على كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى السمع والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره.

المادة السابعة

يستمد الحكم في المملكة العربية السعودية سلطته من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وهما الحاكمان على هذا النظام وجميع أنظمة الدولة.

المادة الثامنة

يقوم الحكم في المملكة العربية السعودية على أساس العدل والشورى والمساواة وفق الشريعة الإسلامية.

المادة التاسعة

الأسرة هي نواة المجتمع السعودي… ويربى أفرادها على أساس العقيدة الإسلامية وما تقتضيه من الولاء والطاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولأولي الأمر.. واحترام النظام وتنفيذه وحب الوطن والاعتزاز به وبتاريخه المجيد.

المادة العاشرة

تحرص الدولة على توثيق أواصر الأسرة، والحفاظ على قيمها العربية والإسلامية، ورعاية جميع أفرادها، وتوفير الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم وقدراتهم.

المادة الحادية عشرة

يقوم المجتمع السعودي على أساس من اعتصام أفراده بحبل الله، وتعاونهم على البر والتقوى، والتكافل فيما بينهم، وعدم تفرقهم.

المادة الثانية عشرة

تعزيز الوحدة الوطنية واجب، وتمنع الدولة كل ما يؤدي للفرقة والفتنة والانقسام.

المادة الثالثة عشرة

يهدف التعليم إلى غرس العقيدة الإسلامية في نفوس النشء، وإكسابهم المعارف والمهارات، وتهيئتهم ليكونوا أعضاء نافعين في بناء مجتمعهم محبين لوطنهم معتزين بتاريخه.

المادة السابعة عشرة

الملكية ورأس المال والعمل مقومات أساسية في الكيان الاقتصادي والاجتماعي، وهي حقوق خاصة تؤدي وظيفة اجتماعية وفق الشريعة الإسلامية.

المادة العشرون

لا تفرض الضرائب والرسوم إلا عند الحاجة، وعلى أساس من العدل، ولا يجوز فرضها أو تعديلها أو إلغاؤها أو الإعفاء منها إلا بموجب النظام.

المادة الحادية والعشرون

تجبى الزكاة وتنفق في مصارفها الشرعية.

المادة الثالثة والعشرون

تحمي الدولة عقيدة الإسلام… وتطبق شريعته، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتقوم بواجب الدعوة إلى الله.

المادة الرابعة والعشرون

تقوم الدولة بإعمار الحرمين الشريفين وخدمتهما… وتوفر الأمن والرعاية لقاصديهما، بما يمكن من أداء الحج والعمرة والزيارة بيسر وطمأنينة.

المادة الخامسة والعشرون

تحرص الدولة على تحقيق آمال الأمة العربية الإسلامية في التضامن وتوحيد الكلمة… وعلى تقوية علاقاتها بالدول الصديقة.

المادة السادسة والعشرون

تحمي الدولة حقوق الإنسان وفق الشريعة الإسلامية.

المادة السابعة والعشرون

تكفل الدولة حق المواطن وأسرته في حالة الطوارئ والمرض والعجز والشيخوخة، وتدعم نظام الضمان الاجتماعي، وتشجع المؤسسات والأفراد على الإسهام في الأعمال الخيرية.

المادة الثالثة والثلاثون

تنشئ الدولة القوات المسلحة وتجهزها، من أجل الدفاع عن العقيدة والحرمين الشريفين والمجتمع والوطن.

المادة الرابعة والثلاثون

الدفاع عن العقيدة الإسلامية والمجتمع والوطن واجب على كل مواطن، ويبين النظام أحكام الخدمة العسكرية.

المادة الثامنة والثلاثون

العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على نص شرعي، أو نص نظامي، ولا عقاب إلا على الأعمال اللاحقة للعمل بالنص النظامي.

المادة الثالثة والأربعون

مجلس الملك ومجلس ولي العهد، مفتوحان لكل مواطن ولكل من له شكوى أو مظلمة، ومن حق كل فرد مخاطبة السلطات العامة فيما يعرض له من الشؤون.

المادة الخامسة والأربعون

مصدر الإفتاء في المملكة العربية السعودية كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ويبين النظام ترتيب هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء واختصاصاتها.

المادة السادسة والأربعون

القضاء سلطة مستقلة.. ولا سلطان على القضاة في قضائهم لغير سلطان الشريعة الإسلامية.

المادة الثامنة والأربعون

تطبق المحاكم على القضايا المعروضة أمامها أحكام الشريعة الإسلامية وفقا لما دل عليه الكتاب والسنة، وما يصدره ولي الأمر من أنظمة لا تتعارض مع الكتاب والسنة.

المادة السابعة والستون

تختص السلطة التنظيمية بوضع الأنظمة واللوائح فيما يحقق المصلحة، أو يرفع المفسدة في شئون الدولة، وفقا لقواعد الشريعة الإسلامية… وتمارس اختصاصاتها وفقا لهذا النظام ونظامي مجلس الوزراء ومجلس الشورى.

بتأمل هذه المواد في النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية نجد أن

المرتكزات التي تمثل ثوابت المملكة العربية السعودية هي التالية:
الركيزة الأولى: الشريعة الإسلامية بمصادرها القرآن الكريم والسنة النبوية هما مصدر الاستمداد لجميع أنظمة الدولة وهما أساس الحكم

يقول الملك عبد العزيز – رحمه الله – ([2]) ( أساس أحكامنا ونظمنا هو الشرع الإسلامي، وأنتم في تلك الدائرة أحرار في سن كل نظام وإقرار العمل الذي ترونه موافقا لصالح البلاد على شرط ألا يكون مخالفا للشريعة الإسلامية؛ لأن العمل الذي يخالف الشرع لن يكون مفيدا لأحد، والضرر كل الضرر هو السير على غير الأساس الذي جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ). ([3]) .

ويقول رحمه الله: ( إنني رجل سلفي، وعقيدتي هي: السلفية، التي أمشي بمقتضاها على الكتاب والسنة ). ([4]) .

وقال رحمه الله: (حقيقة التمسك بالدين هي: اتباع ما جاء بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه السلف الصالح، وهذا هو الذي أدعو إليه، وما كان مخالفا لهذا القول فهو كذب وافتراء علينا) ([5]) .

وقال – عليه من الله الرحمة والرضوان – : ( أما عن السلف الصالح من الخلفاء الراشدين أو الأئمة الأربعة المهتدين فإننا نتبعهم، ومن كان عنده غير ذلك يبينه لنا حتى تقوم الحجة.

وكل إنسان عنده نصيحة لنا من الكتاب أو السنة فنحن مستعدون في جميع الأوقات، سواء كانت من كبير أو صغير أو جليل أو حقير، ومن أرادنا على مخالفة شيء من ذلك فلا نقبله أبدا، وقد أمرنا الله أن نتبع شريعة الإسلام، وأن نعض عليها بالنواجذ، ومن غضب علينا لاستمساكنا بديننا فليغضب علينا إلى ما شاء ) ([6]) .
الركيزة الثانية : الاهتمام بالمجتمع والمواطنة، فالمجتمع السعودي يقوم على أساس من اعتصام أفراده بحبل الله، وتعاونهم على البر والتقوى، والتكافل فيما بينهم، وعدم تفرقهم

وتسعى الدولة لكل ما يحقق تعزيز الوحدة الوطنية.

وتمنع الدولة كل ما يؤدي للفرقة والفتنة والانقسام.

ومن الاهتمام بالمجتمع الاهتمام بالأسرة، فهي نواة المجتمع السعودي، ويربى أفرادها على أساس العقيدة الإسلامية وما تقتضيه من الولاء والطاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولأولي الأمر، واحترام النظام وتنفيذه وحب الوطن والاعتزاز به وبتاريخه المجيد.

تحرص الدولة على توثيق أواصر الأسرة، والحفاظ على قيمها العربية والإسلامية، ورعاية جميع أفرادها، وتوفير الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم وقدراتهم.

قال الملك المؤسس – رحمه الله – : ( واجب على من تولى أمر المسلمين أن يكون مصلحا؛ لأنه إذا صلح الراعي صلحت الرعية، والراعي كالمطر أحيانا يكون خيرا على رعيته وأحيانا يكون بلاء ومضرة، ولا يصلح الراعي إلا إذا اتبع كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والإمام والأمير حتى والي البيت يجب عليه أن يعلم أنه راع، وكل راع مسؤول عن رعيته، ويجب أن يفعل معهم ما يجب أن يفعلوا معه، لأن النفوس لا يمكن أن توافق على غير ما تحب، والدين يحتم عليك أن تحب من أحب الله ولو كان من أعدائك، وأن تبغض من يحارب الله، ولو كان من أصدقائك وأحبائك، وهذه هي المحجة البيضاء إن شاء الله ) ([7]).

وقال – رحمه الله – : ( الذي أوصي به هذا الشعب هو الاعتصام بحبل الله تعالى، كما قال تعالى: )وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ( ([8]) . كما أوصيه بالتناصح، فإن الدين النصيحة، والنصيحة واجبة للبار والفاجر والكبير والصغير والغني والفقير، لا لنفر دون آخر ولا لشعب دون غيره، إن النصيحة واجبة للعالم أجمع ) ([9]) .

وقال: ( إنني أفخر بكل من يخدم الإسلام ويخدم المسلمين وأعتز بهم، بل أخدمهم وأساعدهم وأؤيدهم، إنني أمقت كل من يحاول الدس على الدين وعلى المسلمين، ولو كان من أسمى الناس مقاما وأعلاهم مكانة ) ([10]) .

وقال: ( إن على الشعب واجبات وعلى ولاة الأمور واجبات؛ أما واجبات الشعب فهي الاستقامة ومراعاة ما يرضي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ويصلح حالهم، والتآلف والتآزر مع حكومتهم للعمل فيما فيه رقي بلادهم وأمتهم.

إن خدمة الشعب واجبة علينا، لهذا فنحن نخدمه بعيوننا وقلوبنا، ونرى أن من لا يخدم شعبه ويخلص له فهو ناقص.

أما واجبات الولاة – ولاة الأمور – فهي أن يقوموا بالواجب عليهم نحو شعبهم، وينصحوهم ويخدموهم، ويقوموا بكل ما فيه مصلحة المسلمين وفائدتهم. وإن أكبر أمانة وأعظمها في عنق المحاكم الشرعية النظر في شؤون العباد بما شرع الله لنا في كتابه من شرائع، وبين لنا من حجج وأقام لنا من محجة.

قال تعالى: )الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ( ([11]) وقال: )وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ( ([12]) وقال: )وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ( ([13]) وقال: )وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( ([14]) وقال: )فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ( ([15]) .

هذه هي الحقيقة؛ لأن شريعة الله لا ظلم فيها، وهي المحجة، من اعتصم بها نجا، ومن شذ عنها هلك، فيجب على ولاة الشريعة أن يجتهدوا في أداء الواجب، ويسهروا على مصالح الناس، وينظروا في خصوماتهم بروح العدل والإنصاف، وعلى الشعب أن يمتثل لأمر الله، فمن حكم له حمد الله، ومن حكم عليه حمده؛ الأول يحمده لأخذه حقه، والثاني يحمده لأنه عصمه من أخذ حق غيره ). ([16]) .

وقال – عليه الرحمة والرضوان – : ( إن الفرقة أول التدهور والانخذال، بل هي العدو الأكبر للنفوس والغاوية للبشر، والاتحاد والتضامن أساس كل شيء، فيجب على المسلمين أن يحذروا التفرقة، وأن يصلحوا ذات بينهم، ويبذلوا النصيحة لأنفسهم ).

وقال – رحمه الله – : ( فما هي هذه الأحزاب التي تناحر بعضها في ديار المسلمين وعلى أي شيء يتناحرون؟ أليس تناحرهم من أعظم البلايا وأكبر المصائب التي تدعو الأعداء إلى التألب على المسلمين ؟ أليست هذه الأحزاب وهذه المشادة التي جرت بينها من أشد العوامل والأسباب التي تحمل على السخرية بالمسلمين وعلى إيقاع الأذى بالمسلمين؟

إن الأمراء يفتشون عن المناصب والمراتب، والعلماء يعملون على نيل المآرب، ولكن هؤلاء وأولئك قد ضلوا الطريق، فإن العز ليس هذا طريقه، والطريق القويم لنيل العز والافتخار هو اتباع كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولقد أوذينا في سبيل الدعوة إلى الله وقوتلنا قتالا شديدا ولكننا صبرنا وحمدنا. إن أعظم من حاربنا هم أجداد هذا الرجل ( وأشار جلالته إلى الأمير أحمد وحيد الدين حفيد السلطان عبد العزيز العثماني ) ولم يقاتلوا إلا لأننا امتنعنا أن نقول للسلطان بأننا ( عبيد أمير المؤمنين ) لا، لا، لا، لسنا عبيدا إلا لله تعالى: )وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( ([17]) .

لا أقصد أنني أحارب أهل الأرض أو أقاتلهم، وإنما أعمل في مجاملة الناس بما يأمرني به الإسلام ما لم يبلغ الأذى ديني وعقيدتي ووطني، وهنالك أعمل كما قال الصحابي: فإن عرض بلاء فأفد مالك دون نفسك، فإن تجاوز البلاء فأفد بنفسك دون دينك ([18]) )، ([19]) .
الركيزة الثالثة : حرص الدولة على تحقيق آمال الأمة العربية والإسلامية في التضامن وتوحيد الكلمة وعلى تقوية علاقاتها بالدول الصديقة.

‏ ‏ قال الملك عبد العزيز – رحمه الله – : ( فإن الجامعة الحقيقية التي يمكن أن تفيدنا، وينصرنا الله بها، هي الاعتصام بحبل الله والإيمان الخالص ) ([20]) .

وقال – رحمة الله عليه – : ( أحب الأمور إلينا أن يجمع الله كلمة المسلمين، فيؤلف بين قلوبهم، ثم بعد ذلك أن يجمع كلمة العرب، فيوحد غاياتهم ومقاصدهم، ليسيروا في طريق واحد يوردهم موارد الخير ). ([21]) .

وقال – رحمة الله عليه – : ( أنا مسلم وأحب جمع كلمة الإسلام والمسلمين وليس أحب عندي من أن تجتمع كلمة المسلمين، ولو على يد عبد حبشي، وإنني لا أتأخر عن تقديم نفسي وأسرتي ضحية في ذلك، أنا عربي وأحب قومي، والتآلف بينهم وتوحيد كلمتهم، وأبذل في ذلك مجهوداتي، ولا أتأخر عن القيام بكل ما فيه المصلحة للعرب وما يوحد شتاتهم ويجمع كلمتهم ) ([22]) .

وقال رحمه الله: ( إنني أدعو المسلمين إلى الاعتصام بحبل الله والتمسك بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم قال تعالى: )وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( ([23]) .

وقال – غفر الله له – : ( إني أوصي الجميع بالرجوع إلى الله تعالى، فهو القادر على كل شيء، وهو الذي بيده كل شيء، ويجب أن نتمسك بديننا وبما جاء به كتاب الله تعالى وشريعة نبينا صلى الله عليه وسلم وهذا ما أوصي به نفسي وأوصيكم به ). ([24]) .

وقال – غفر الله له – : ( معشر المسلمين، يجب أن نعتصم بحبل الله تعالى، وأن نتمسك بسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ونتبع هداه، ونعمل بأوامر الله تعالى، وننتهي بنواهيه، إن كل كلام لا يتبعه فعل فهو باطل، ولا صلاح للمسلمين إلا باتحادهم واتفاق الكلمة على توحيد ربهم، وكل خلاف يجر إلى فرقة وانقسام، والدين يأمرنا بالتمسك بشريعة الله، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر، كما قال تعالى في محكم تنزيله، وأن نعرف ربنا حق المعرفة، ونستعين به على استجابة دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم لنا، نحن لا نخشى إلا من ذنوبنا، ويجب على المسلمين أن يعتصموا بالله، ويتخذوا الإسلام دينا، ففي ذلك صلاح دنياهم واستقامة أمورهم ). ([25]) .

ثم قال: أتعرفون ما دمر الدين وأكثر الفتن بين المسلمين؟

لم يكن ذلك إلا من اختلاف المسلمين وعدم اتفاق كلمتهم، وإذا أعدنا النظر إلى أيام الإسلام الأولى، وما اقتحموا من أقطار، وما كسروا من أصنام، وما نالوا من خير عميم نجد هذا كله ما حصل إلا باجتماع الكلمة على الدين والإخلاص في العمل والخلوص في النية، المسلمون من الله عليهم بالإسلام واجتماع الكلمة، ولكن لما تفرقوا انخذلوا، وسلط الله أعداءهم عليهم .

-- عبدالله بكري - عبدالحليم بلال

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*