الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » دراسات تربوية » مكافحة الإرهاب في ظل ازدواجية المعايير

مكافحة الإرهاب في ظل ازدواجية المعايير

تعد ظاهرة الإرهاب واستخدام العنف من أبرز الظواهر الخطيرة التي يعاني منها العالم اليوم، وقد ناقشها وتطرق إليها المفكرون والسياسيون في العديد من المؤتمرات والندوات الفكرية، وكان لكل منهم دوافعه ومبرراته في دراسة هذه الظاهرة والوقوف على معالمها وأسبابها، وقد حدد المهتمون أسبابا مختلفة لظهورها وانتشارها، سواء كانت سياسية، أو اقتصادية، أو فكرية، أو دينية، في الوقت الذي دأب الكثير على جعل الدين مصدرا للإرهاب ومغذيا لمنابعه.
لكن هذه الدراسة تعتمد سببا آخر في تغذية الإرهاب وعدم القدرة على مكافحته، وهو سياسة الكيل بمكيالين وازدواجية المعايير، التي تعتمدها المنظمات الدولية والقائمين عليها في إصدار القرارات وتبني السياسات العالمية، إذ لم تقتصر الازدواجية المعايير، التي تعتمدها المنظمات الدولية والقائمين عليها في إصدار القرارات وتبني السياسات العالمية،ن إذ لم تقتصر الازدواجية على تنفيذ تلك القرارات بمعاييرها المضطربة، وإنما شملت تلك المعايير المزدوجة إطلاق المصطلحات والمسميات والأحكام المتباينة والمختلفة بظاهرة أو قضية واحدة، فإذا كان الأمر يتعلق بالدفاع الشرعي عن الحقوق العربية والإسلامية كتحرير وطن أو دفاع عن نفس، فسرعان ما يجرم المطالبون بتلك الحقوق وتجرم أعمالهم وفق معايير انتقائية في نظام عولمة الإرهاب الدولي، وإذا كان الأمر متعلقاً بالدول القوية وحلفائها، فإن أسلوب التعامل معها يكون مختلفاً ومغايراً الأمر الذي جعل القانون الدولي أسير الدول الكبرى تستخدمه كأداة في صراعاتها السياسية وتحقيق مصالحها الإستيراتيجية.
فهل الازدواجية فعلاً تعد سبباً من أسباب الإرهاب؟
هذا التساؤل الذي يطرحه الدكتور عبد الستار الهيتي محاولاً الإجابة عليه في هذه الدراسة من خلال البحث في مفهوم الإرهاب وتدرجه التاريخي، والضبابية التي تحيط بتعريفه عن طريق الخلط المتعمد بين الإرهاب الدولي المنظم، وبين أفعال المقاومة والمطالبة بالحقوق التي تستهدف إعادة الحقوق لذويها، ومن خلال البحث في أسباب الازدواجية ودوافعها، وآثارها  ونتائجها الخطيرة، ومحاولة الوقوف على المرجعية الشرعية والقانونية التي ترفض سياسة الازدواجية والكيل بمكيالين، وكيف أن ظاهرة العولمة المعاصرة تناقض المفاهيم المنطقية وتعتمد في تحليلها وتطبيقاتها تلك الازدواجية المقيتة، والاستشهاد على ذلك بنماذج من الازدواجية التي يعيشها العالم اليوم تحت وطأة قرارات مجحفة تبنتها وأصدرتها المنظمات الدولية، في الوقت الذي يفترض أن تكون تلك المنظمات حامية للحقوق ومحققة للعدالة.

==============
بحث مقدم إلى : مؤتمر الإرهاب بين تطرف الفكر وفكر التطرف – الجامعة الإسلامية 1430 هـ.

-- عبد الستار إبراهيم الهيتي

المرفقات

المرفقات

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*