الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » دراسات تربوية » دور التربية الإسلامية في الوقاية من الإرهاب والتطرف

دور التربية الإسلامية في الوقاية من الإرهاب والتطرف

مما لا شك فيه أن مكافحة الإرهاب يمكن أن تتم من خلال اتخاذ إجراءات وقائية، دون الاقتصار على معالجة الآثار الناتجة عن هذه الظاهرة الإجرامية بعد وقوعها.
ولما كان الشباب هم أكثر الفئات العمرية انخراطا في العمليات الإرهابية لأسباب عديدة، فأن وقايتهم من التغرير بهم عن طريق التربية الإسلامية الصحيحة يمثل حصناً حصيناً لهم من الوقوع في الانحراف العقدي، الذي يؤدي بدوره إلى الوقوع في الجرائم الإرهابية الناتجة عن هذا الفكر من قتل وتدمير، ليكونوا معول هدم لمجتمعهم بدل أن يكونوا لبنة بناء ورقي.
خصائص التربية الإسلامية:
تتميز التربية بخصائص معينة تجعلها أكثر فاعلية في تحقيق الوقاية المطلوبة من الجريمة ومن أهمها:
1- كونها تربية إيمانية : أولى خصائص التربية الإسلامية هي أنها تربية إيمانية تهدف إلى تكوين الإنسان المؤمن الذي يوحد الله تعالى، ويراقبه في سره وعلانيته، ويسارع في الخيرات.
2-  أنها تخاطب فطرة الإنسان التي لا تتبدل ولا تحول ولا ينالها التغيير قال تعالى (فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرة الله الذي فطر الناس عليها لا بديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون) الروم:30
3- التوازن : من أهم خصائص التربية في المنهج الإسلامي أنها تربية تهتم ببناء شخصية الإنسان من جميع جوانبها، تقدم له حاجته من التربية الروحية والعقلية والجسدية، وتسعى لتنمية طاقاته المتنوعة وصقل مواهبه.
4-  أنها مستمدة من الشريعة الإسلامية التي تضمن نظاماً تربوياً يستمد قومه وثباته من قوته وثبات الشرع الإسلامي، فهي مسمدة من وحي الله عز وجل القائل في محكم التنزيل: (ولو اتبع الحق أهواءهم لفسد السماوات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بكرهم فهم عن ذكرهم معرضون) المؤمنون: 71
5- الجماعية والتكامل: تعتمد التربية الإسلامية على وسائل عديدة لإحداث التأثير المطلوب في الشباب، منها الأسرة التي تعد الحضن الدافئ والحصن المنيع للتربية الناجحة، والمدرسة التي تعد من أهم المؤسسات الاجتماعية التي تحتضن النشء وتعمل على تعليمه وتربيته، والمسجد الذي يعد أهم مؤسسة تربوية في الإسلام، حيث كان ولا يزال من القلاع التي أخرجت للأمة في مختلف الأزمان عظماء الرجال، فالتربية الإسلامية ليست محصورة في المسجد أو الكُتََّاب أو المدرسة، ولا في البيت والأسرة، إنها عمل جماعي تتعاون عليه الجماعة بكل مؤسساتها ووسائلها. تشارك فيه الأسرة والأبوان والمدرسة والكتاب، والمسجد والجماعة ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة وغير ذلك .

كيف تقاوم التربية الاسلامية التطرف والإرهاب ؟
يتمثل دور التربية الإسلامية في الحماية من التطرف والإرهاب من خلال عدة أمور هي:
(1) الكتاب المدرسي :
من خلال التركيز في تكوين المنهج الدراسي للطالب على المعاني الشرعية التي تقي – بإذن الله – الطالب في هذه السن من الوقوع في هذه الانحرافات الفكرية.
ولعل من أهم المعاني الشرعية التي يجب التركيز عليها:
1- ترسيخ أن الإسلام دين الحنيفية السمحة , ودين اليسر.
2-  بيان نهي الإسلام عن التشدد في الأمر في غير محله.
3- توضيح فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
4- ترسيخ أهمية لزوم الجماعة ,وخطر ترك السمع والطاعة لولاة الأمور.
(2) تكوين المعلم الناجح:
يخطئ من يتصور أن مهمة المعلم تقتصر على محو أمية القراءة والكتابة ونحوها فحسب، وإنما يقع على عاتقه الكثير حيال ما يتعلق بالأمن الفكري وحماية النشء من الظواهر الخطيرة كالإرهاب والتطرف وذلك لأن  المعلم هو الأكثر احتكاكا بالشباب في العمر الذي تتكون فيه الشخصية والفكر بدءً  مما قبل المرحلة الابتدائية وحتى التخرج من الجامعة  كما أن المدرسة هي المكان الذي تتشكل فيه اللبنات الأولى لعقول الشباب والناشئة وتوجهاتهم ومعتقداتهم.
والمعلم الناجح يجب أن تتوفر فيه ثلاث صفات وهي :
1- القوة العلمية التي تؤهله للتدريس ؛ بحيث يفهم المادة ، ويحسن تدريسها ، وتوضيح مشكلاتها .
2-   سلامة المنهج ، بمعنى : أن يكون المعلم على منهج سليم ، غير متأثر بالأفكار الدخيلة على مجتمعنا ، ولا يسير في ركب الأحزاب والجماعات .
3- حبه لعمله وشعوره بالمسؤولية الدينية والوطنية، والاجتماعية .
وهذه الصفات الثلاث يندرج تحتها الأمور التالية التي على المعلم أن يراعيها وهي :
1. تجنب حشو ذهن الطلاب بالانتقادات التي تنمي الشعور بالبغض والحقد تجاه الدول والحكام والمجتمع وتولد التطرف والحقد على المجتمع .
2. توضيح الأحكام الشرعية في كثير من المسائل الأمنية كحد القتل والسرقة والحرابة وقطع الطريق والخروج على الحكام وقتل المسلم والمعاهد والذميّ وحد شرب الخمر والزنا وغير ذلك ليعرف الطالب مثل هذه الأحكام قبل أن يصطادهم أصحاب الأفكار المنحرفة فيفسدون عليه فكرة والوقاية خير من العلاج، مع التأكيد على ضرورة الرجوع إلى العلماء المعتبرين فيما أشكل فهمه.
3. التحذير من المصادر الفاسدة التي يرجع إليها بعض الشباب ويأخذون منها أحكام تصرفاتهم ويعتبرونها المصادر الأساسية للتلقي كمواقع الإنترنت المشبوهة والفضائيات وغيرها.
4.  فتح باب الحوار البناء ، والتفكير الناقد في العملية التعليمية التربوية ، وعدم الاقتصار على أسلوب التلقين ، والتركيز على هدا المبدأ الشرعي الهام .
5. تعظيم وإبراز مكانة العلم والعلماء ، وبيان صفاتهم وأحوالهم ، حتى يعرف الطالب يرجع لمن عند نزول الفتن ، ويتعلم الاستفادة منهم .
6.  إبراز القدوة الصالحة ، والشعور بالمسؤولية ، وعظم الأمانة الملقاة على عاتق المعلم والمعلمة .
(3) دور الأسرة:
تؤدي طريقة التربية الأسرية دورًا كبيرًا في شخصية الأبناء، فالأسرة التي لا تربي أبناءها على العقيدة الصحيحة والتعاليم والآداب الإسلامية في سائر الجوانب الحياتية يكون الأبناء فيها عرضة لتلقي الأفكار والتعاليم من الخارج لعدم وجود الحصانة الدينية والوعي الكافي فيكونون فريسة سهلة للتغرير والوقوع في شبه المتطرفين .
فالواجب على الأسر التركيز على التمسك بتعاليم الدين دون غلو أو تفريط، والأمانة والصدق في القول والعمل وحث أبناءهم على ذلك، وكذلك تنشئتهم على حب الفضيلة والحث عليها والبعد عن الرذيلة واحترام الآخرين وحسن التعامل معهم ولو كان هناك اختلاف في الرأي، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم، “الدين المعاملة”.
 وأن تغرس الأسرة في نفوس الأبناء حب الخير للآخرين والدعوة إليه وحثهم على مكارم الأخلاق وحب الوطن والانتماء إليه ووجوب الحفاظ على ما تحقق من منجزات حضارية. مع تعويدهم حب النظام ووجوب احترامه والعمل به وتطبيق ذلك عملياً أمامهم، فقد قيل من قبل: “الولد سر أبيه”.
 فالأبناء يتأثرون بشكل مباشر وكبير بسلوك الآباء ويحاولون تطبيقها، فهم المثل الأعلى لهم. فالأسرة مطالبة ببناء سياج فكري آمن لأبنائها، حتى يكون درعاً وحصناً واقياً لهم من اختطاف عقولهم، وتوصية أبنائهم على حسن اختيار الرفقة الصالحة.
 فتهاون الأسرة في متابعة أبنائها قد يؤدي أيضاً إلى كثيراً من السلوكيات والأمراض داخل أفراد هذه الأسرة مثل التوحد والرهاب الاجتماعي، والتسرب من الدراسة والتشرد وعدم الشعور بالمسؤولية واللامبالاة والوقوع في براثن المخدرات والجنوح والانطوائية والعزلة، فالمتتبع لسيرة الإرهابيين من خلال وصف المقربين منهم يجد أنهم كانوا في عزلة وانطواء عن المجتمع مما سهل التغرير بهم.
كذلك من المهم جداً كسر الحواجز النفسي مع الأبناء ومنحهم فرصة الحوار والمناقشة. لأن الفكر الذي لا يُناقش ولا يقبل الحوار تنمو في داخله نبتة التطرف وتخرج من أحشائه جحافل الإرهاب.
– كيف تتعامل الأسرة عند جنوح أحد أفرادها نحو فكر التكفير:
علي بقية أفراد الأسرة في هذه الحالة الاتصال بمكتب الدعوة والإرشاد الذي يبعث بدوره أحد المتعاونين من طلبة العلم بصورة ودية ( غير رسمية ) وألا يتحدث باسم الوظيفة ، بل أن يأتي كصديق للأسرة أو لأحد أفرادها أو لأحد أصدقاءها فإن وجد من تربطه بها رابط كالجيرة أو القرابة فذلك أيسر لمهمته محتسبا الأجر في إنقاذ الشاب المبتلى وفي تخليص المجتمع من شر الفتنة فيجلس إليه ويناقشه بعفوية ( دون استعلاء أو فوقيه ) بل على أساس أن مبتغي الاثنين هو الخير والإصلاح ، هكذا سيصل معه إلي تفنيد الشبهة وتجلية الحقيقة ويوما بعد يوم سيصلح أمره وتستقيم حالته .
على أن تتواصل اللقاءات والاجتماعات لفترة تضمن أن لا يعود الشاب إلى شبهته وحبذا الاستعانة هنا بالأندية والمدارس وأماكن الترفيه بل يجب التوسع في استثمارها ، فالفراغ مفسدة وفرصة للمفسدين والمغرضين ، وعلي العائلة والمجتمع أن يكونا متسامحين ومستوعبين للأبناء حين تستقيم أمورهم وألا يشعر أحد بالإقصاء أو بالإهمال بل يشعر بالمحبة والتسامح فإن لذلك أثره الطيب في النفوس , أما الجهات الحكومية الأخرى فعليها المتابعة والتدخل فقط عند الضرورة حماية لأرواح وممتلكات ومنجزات المجتمع  .

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*