الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » دراسات تربوية » الانحراف الفكري دراسة وتحليل

الانحراف الفكري دراسة وتحليل

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
هذا بحث مختصر مقدم من طالب الخير
 عن الانحراف الفكري مظاهره و أخطاره أرجو من الجميع قراءته أو الإضافة عليه حتى نعرف كيفية التصرف في وجه هذه الانحرافات و الحد منها :
يتساءل البعض لماذا نهتم بدراسة الأفكار عند الأفراد طالما أن الهدف النهائي هو السلوك والفعل؟ والجواب: هو أن تغيير الأفكار والآراء والاتجاهات يزداد معه احتمال تغيير السلوك.
و تعتبر الأفكار بداية للسلوك فالشخص الذي لديه اتجاهات إيجابية و صحيحة و تم تربيته على الصحيح فإننا نعتقد أن هذا الشخص سوف يسلك التريث الصحيح إذا توافرت لديه الظروف المناسبة لهذه المواقف ,وبالمقابل فالشخص الذي يحمل أفكاراً سلبية عن الآخرين، وتم التغرير به ليسلك اتجاهات عدائية نحوهم، فإنه قد يسلك سلوكاً مؤذيا نحوهم
للانحراف الفكري أشكال مظاهر واضحة يمكننا رؤيتها و التحقق منها، ومنها ما هو غامض لا يمكن معرفته واكتشافه و من أهم المظاهر :
1- القدرة على التضليل و الخداع
ان الزعماء و بعض الرموز الفكرية المنحرفة تضلل و تخدع صغار السن و الجهلاء من العامة و تغرر بهم باستعمال اللغة الانفعالية في التأثير عليهم و تغييرهم و يحرصون ان يربونهم و يعلمونهم من صغرهم على خلق الاقتناع في نفوسهم بأن ما يقوله هذا الشيخ أو هذا الزعيم من المسلمات و غير قابل للنقاش . وخلال الدراسات النفسية و التحقيقات لبعض المغرر لهم و باعترافاتهم الشخصية اتضح أنهم تربوا على أن يطيعوا هذا .الزعيم الروحي كرموز دينية بدون التأكد من صحة المعلومات و تعلموا أن ما يقوله من الأفكار كأوامر و أهداف لا نقاش فيها .
2- تشويه الحقائق
الفكر المنحرف يتسم دائماً بقدرته على قلب المفاهيم وتشويه الحقائق وطمسها، وتقديم أدلة وبراهين غير كافية أو مناقضة للواقع، و استعمال الكلمات بمعان مُبهمة غير محددة أو بمعان متقلبة ومختلفة .
3- تبرير الغايات
يتحقق التصور الشرعي من التكليف بامتثال أوامر الشارع واجتناب نواهيه، و لكنهم في خلاف ذلك فتراهم يقدمون النصح لقادتهم أو أتباعهم باستخدام أي وسيلة متاحة في الصراع على السلطة و يبررون لهم سفك الدماء على انه جهاد في سبيل الله أو يكفرون الناس ليستحلوا دمائهم و أعراضهم . و العياذ بالله
4. التبسيط المختل
المنحرف فانه يعالج الأمور والأشياء بنظرة غير متوازنة، فينظر إلى توافه الأمور نظرة جدية و صرامة ويرى عظائم الأحداث بسطحية وتسفيه.
وكدليل على هذا التبسيط ، مارواه الإمام أحمد بن حنبل بسنده عن ابن أبي نعيم قال: جاء رجل إلى أبي عمر وأنا جالس، فسأله عن دم البعوض ؟ فقال له: من أنت ؟ قال من أهل العراق. قال: ها ! انظروا إلى هذا، يسأل عن دم البعوض، وقد قتلوا أبن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ . (يعني الحسين رضي الله عنه ) وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “هما ريحانتاي في الدنيا”
و التاريخ يزخر بالكثير من الأمثلة .. كما ورد في سلوك الخوارج اتصفوا بالغلظة و الجلف على المسلمين و احلوا الدماء, و يترحمون اعداء الاسلام و عبدة الأوثان و فيه امثلة كثيرة لا يوجد متسع لذكرها .
5- الميل إلى الخلاف والصراع
اقتضت حكمة الله تعالى أن تختلف آراء الناس وأفكارهم في أمور الحياة، وسبب ذلك أنهم خلقوا أساسا مختلفين في الأمزجة والميول والرغبات، وهذه حقيقة لايدركها إلا أصحاب العقول السليمة. إن الفكر السـوي يُسلم بتعدد الأبعاد والرؤى ويعمل على التواصل مع الآخرين والانفتاح على العالم، والإفادة من خبراته وأفكاره دون صراع أو تسفيه، في الوقت الذي ينزع فيه الفكر المنحرف إلى الخلاف والصدام مع الآخرين عند ظهور طيف أي خلاف.و فيه امثلة كثيره مثل الفكر الماركسي. و من لديه اي أمثلة ارجو ان يوردها للنقاش .
6- التناقض الفكري – السلوكي
هذا انهم السنتهم و فكرهم الذي ينشرونه يقول شيئاً و افعالهم تقول شيئاً آخر مختلف و مناقض تماماً . و هذا من سمات المنافقين بعدم الثبات في الفكر والسلوك مثل إخفاء مشاعر الكراهية للمسلمين وإظهار الإيمان إذا وجدوا بين بينهم و يقولون انهم يتبعون اوامر الشرع و يطبقونها و لكنهم ينتهكون المحارم و يفعلون الجرائم .
وهو ما عبر عنه حديث النبي ـ صلى الله عليه وسـلم ـ ” لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضا، فجعلها الله هباء منثورا ” قال ثوبان: يا رسول الله، صفهم لنا، جلهم لنا أن نكون منهم ونحن لا نعلم. ” أما أنهم إخوانكم ومن جلدتكم، ويأخذون من الليل كما تأخذونه – ولكـنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها”
الى هنا و ينتهي الجزء الأول من هذه السلسله ..و في الأجزاء القادمه سنكمل بقية المظاهر و من ثم سندرس الحلول لهذه المظاهر . 

فالانحراف في اللغة يعني: الميل عن الوسط و الاعتدال، وبهذا فإن كل ميل عما هو مألوف يعد انحرافا. فترى الانحراف في القانون : هو الخروج على القانون و عدم الالتزام بالقوانيين .و الأنحراف في علم الاجتماع : هو سلوك الفرد المخالف للمجتمع الذي يعيش فيه . حتى في الطب . الانحراف موجود مثل الحول عيب بصري نتيجة انحراف احد العينين ..

اما الانحراف الفكري فلم يضع له تعريف و مصلحات محدده حتى الآن و ذلك لأسباب عديدة منها ان الانحراف الفكري اصبحت له مرادفات كثيره منها التطرف التشدد و التجمد و الارهاب . و ايضاً له جوانب كثيره فهنالك انحراف فكري ديني و انحراف فكري سياسي و انحراف فكري اعلامي … و لكن مع كثرة الاختلافات و عدم التحديد لكن مظاهره و اثاره واضحه .. و من دراسة المظاهر و الاثار

يمكن القول إن الانحراف الفكري هو الفكر الذي لا يلتزم بالقواعد الدينية والتقاليد والأعراف والنظم الاجتماعية السائدة والملزمة لأفراد المجتمع

العوامل المسببه للأنحراف الفكري
1-الغـــلو والتطرف
والتطرف أو الغلو هو مجاوزة الحد في كل شيء، فإذا كانت في السعر فهي غلاء، وإذا كانت في المكانة فهي غـلو، وإذا كان في الفكر فهي انحراف.
السـؤال هو كيف يكون الغلو والتطرف سببا في انحراف الفكر عن الحق والصواب ؟. والجواب: هو أن الغلو والتطرف يدفع إلى عدم الاعتراف بالرأي الآخر وبحقه في الخلاف إضافة إلى مصادرة اجتهاداته في المسائل، أو القضـايا الخلافية والمحتملة. فترى الكثيرين يتهمونك بالابتداع , او الاستهتار بالدين و يمكن يصل الى حد التكفير و الخروج عن الدين.
فترى طرف يؤدي الى انحراف فكري و يدفع هذا الغلو في التفكير إلى مسالك متعددة منها: سوء الظن بالآخرين والحكم السلبي المسبق والحاد على ما يحملونه من أفكار أو آراء، وتجاوز الحدود في الإنكار على المختلف معه، ومجانبة التدرج المنطقي في الأمور، والوقوف على ما يمكن تجاوزه، والميل إلى أصعب الحلول وأبعدها مع وجود الأسهل والأقرب. و ايضاً يؤدي إلى انحراف فكري عقائدي فقد وجد انحراف في فهم النصوص الشرعية عند بعض الفئات من أبناء الأمة الإسلامية الذين اشتطوا في فهم النصوص الشرعية ففسروها على غير وجهها الصحيح.
و الامثله كثيرة .. بدأت بقتل عثمان بن عفان و علي بن ابي طالب رضي الله عنهما .. و ما زالت مستمره الى الآن .
2-سوء التنشئة الاجتماعية

وتعتبر الأساليب الوالدية السلبية مهيأة للاضطرابات النفسية والانحرافات السلوكية والفكرية لدى الأبناء . ولعل من أخطر الأساليب الوالدية السلبية الرفض والقسوة والتدليل الزائد حيث ضيق صدر الأباء والأمهات من أبنائهم ، ومعاملتهم كالغرباء، ونقد الوالدين الدائم لتصرفات أبنائهم والعقاب لأتفه الأسباب وعدم التغافل عن الأخطاء
مما يحدث شروخاً وشقوقاً وضعفاً في جوانب شخصية الأبناء يظهر انعكاسها في الفكر والسلوك , فترى أن الابن عندما يفقد النموذج الأبوي و البيئة الأسرية الآمنة فإنه سيبحث عن نموذج أو بيئة أخرى في الخارج.
3- هامشية المؤسسات الاجتماعية
مثل المدارس و المساجد و الانديه الاجتماعيه , فترى المعلم لا يهتم بتنمية الفكر الصحيح لدى الطالب فقط يرمي عليه المنهج المقرر بدون شرح او تمحيص و كذلك سؤ المعامله التي يتعرض لها كثير من الطلاب و ايضاً ويلعب تساهل المدرسة نحو غياب الطلاب أو ضعف العلاقة بين البيت والمدرسة دورا كبيرا في انحراف الطلاب ودفعهم إلى السلوك العدواني مثل التخريب والسرقة والعنف.
و من جانب آخر عدم تفعيل دور المسجد يسهم في تنمية الفكر المنحرف .و ايضا اهتمام الائمة و الخطباء بالمسائل الشكليه و طغى الخطاب الانفعالي على حساب الجانب العلمي العقلي و دائما ما يركزون على حلاوة الماضي و سؤ الحاضر . و لم ينتبهوا الى ان النشء الذي يستقي منهم سوف ينظر الى المستقبل باحباط و يأس .. فيتجه الى التغيير بطرق بائسة و منحرفه .( وهذا في اكثر الاحيان يتم بدون قصد من الدعاة و العلماء )
4- بيئات التوتر والصراع
لكل شيء مقومات يقوم عليها، وبيئة ينمو فيها، ومناخ ينشأ عليه ويعيش فيه.وقد تكون هذه البيئات جماعات أو مناطق أو كيانات دولية مستقلة.و في التاريخ الاسلامي فإن مذاهب التشدد في الالتزام بالنصوص ومذاهب إطلاق حرية الرأي والاجتهاد لم تبرز إلا تلبية لواقع اجتماعي معين ساد في بيئة و مجارة لأحداث معينة ,واختلف في بيــئة أخرى
وكمثال امامنا العراق وبسبب عدم الاستقرار السياسي بعد سقوط نظام البعث الحاكم ، كثرت الصراعات السياسية، والطائفية فظهرت هناك موائد الذبح وحمامات الدم وجز الأعناق وتفخيخ المركبات. وأصبحت هذه البيئة مهيأة لكل انحراف في الفكر والسلوك فأخذت كل جماعة وطائفة وتنظيم يصدر الفتاوى والبيانات، والمنشورات المكفرة والمهددة للأطراف الأخرى،
5- قوة الجماعة المرجعية
دائماً يتأثر الفرد بالافراد الآخرين بطرق و درجات مختلفه و هؤلاء الافراد (القبائل ,العائلات أو المنظمات سواء كانت منظمات رئيسية أو اجتماعية أو سياسية.
)يعتبرون مرجعاً للفرد في الافكار و القيم و هو ما يسمى بالجماعة المرجعية .
تحدد الجماعات المرجعية أنواعا من السلوك لأفرادها أو طريقة استخدامهم لذواتهم أو أنشطتهم، كما تقدم لهم معتقدات، وأفكاراً ينبغي الإيمان بها والدفاع عنها وقد تكون هذه الأفكار ناقصة أو مشوهة أو عدائية نحو الأفراد والمجتمع.
و تستمد الجماعة المرجعية قوة تاثيرها من 5 جوانب للقوة (حسب الدراسات النفسية ) و هي كالتالي :
1. قوة المعلومات : و تعني قدرة الجماعه على تقديم معلومات للفرد تقنعه بان التغيير الى الأفضل و لصالح المجتمع . و هذا خاصة يتم عندما يتم اقناع اعضاءها بقلب الحكم و الاستئلاء عليه هو تغيير في صالح الدين او الحزب .
2. قوة الشرعيه: تعني تقبل الالفرد لشرعية الجماعه و صواب افكارها و معتقداتها . فيدافع عنها بحياته .وهذا ما يغرسه أصحاب الفكر التكفيري في عقول التابعين لهم بأنهم على حق وأن قلوا ، وإن الحكومات والأنظمة غير شرعية وإن قوانينها وضعية. لذا من الواجب مواجهتها والثورة عليها من أجل تغييرها.
3.قوة الخبير : تعني ان الجماعة تنشر بان قائدها لديه الكثير من المعرفة العالية والخبرة والقدرة الكبيرة مما يحيطه بهالة و قوة لدى الأفراد المغر بهم .
4.قوة القهر : وهي قدرة الجماعة على توقيع العقاب على الشخص الذي يفشل في الانصياع لتأثيرها.
5.قوة الثواب : و هو انهم يوزعون المال و الألقاب و تخليد الأسم للذي يخدمهم . و كذلك تقديم الإغراءات بتنمية شعور البطولة و الحماسة و التضحيه و منها انهم يعطون الفرد التابع لهم مكانة ليست له او اطلاق اسم البطل او المجاهد عليه .
6-المنهج التعليمي الخفي
و هذا ان المتعلمين يتعلمون اشياء لا تدرس فعليا في المناهج الرسميه المعلنه التي تخضع للسيطره من قبل الجهات الحكوميه و هي اشياء تأتي من الخروج من قبل المعلم عن النصوص المكتوبه عن طريق افعال او ملاحظات تمثل فهما و قناعات خاصة , او قيم و توجهات تظهر في النشاطات و الممارسات للؤسسة . و يمكن من خلال الجوائز و الحوافز التي تنقل الفكر المنحرف و المتطرف الى الطالب . الذي يأخذ اي شي من قدوته
7-اليأس والإحباط
الفرد في حالة اليأس والإحباط يغلب عليه التشاؤم والشعور بالمرارة ونقص الكفاءة والفعالية ومبالغة في علل العالم وأوضاعه، كما ينخفض مستوى الروح المعنوية، وينعدم الأمل في المستقبل إضافة إلى نزعة إلى الشعور بالذنب والدونية والانتقاص من قدرة الذات. وجميع هذه مشاعر سلبية تجعل صاحبها فريسة سهلة للتأثر بأفكار ومعتقدات مشوهة ومتطرفة من أجل تغيير الواقع، فهو بسبب يأسه وإحباطه يتقبلها دون مناقشة أو نقد أو تمحيص.
8- وسائل الإعـــلام
تلعب وسائل الإعلام دورا لا يستهان به في تكوين الاتجاهات والأفكار والتطرف فهي تؤثر بما تقدمه من برامج وأفلام وأخبار عن الأشخاص والأحداث.وتنمي بعض وسائل الإعلام مشاعر الكراهية والعدوانية التي تولد بدورها أفكاراً تبرر العنف وتكفر الآخر وتحرض على الانتقام، وذلك عندما تستفز بعض تلك الوسائل المشاعر الدينية للأمة بتجاوز الثوابت العقدية والاستهانة بالأحكام الفقهية الراسخة أو تزييف وتحريف النصوص الشرعية لغايات معينة وكذلك استهداف الأشخاص باتهام النوايا والتهكم والسخرية.
ومن جانب آخر، ساعدت شبكة المعلومات العالمية (الإنترنت) كوسيلة إعلامية عالمية في نشر الأفكار الأيديولوجيات المتطرفة والمنحرفة من خلال بروز فقه جديد عبر هذه الشبكة وهو ما يسمى فقه الإنترنت بما يحتويه من فتاوى فردية مشحونة بالانفعال والكراهية والتحريض على العنف، حتى انه وصل الى حد تجنيد الشباب صغار السن و التغرير بهم بدون علم اهلهم و بطرق كثيره .
9- الإعجاب بالرأي
يؤمن بعض الناس بأفكار ليس عليها دليل، ويدافعون عنها دون مناقشة منطقية أو حجج وبراهين قاطعة حتى تصبح عقائد راسخة يصعب تغييرها، يدفعهم بذلك الغرور بالنفس والإعجاب بالرأي حتى لو تبين لهم الحق.
و لدينا ادله كثيره على هذا .. ( في المنتدى ايضاً )
وتستبقي الجماعات المتطرفة أتباعها والمتعاطفين معها بطرق عدة منها: 1.إيهام الإتباع بأنهم على حق , وأنهم كالرسل وأصحابهم
2.عدم اطلاع الأتباع على الخطأ المتراجع عنه خوفا من أن يردهم ذلك عن التمسك بمنهج الجماعة أو النفور منها
3.الانتقائية في القراءات والمشاهدات والتي تُقدم باعتبارها صادقة وموثقة وشرعية فهم يعزلون افرادهم و اتباعهم اعلامياً فلا يسمعوا او يروا ما يحصل خارج التنظيم,فالمسموح فقط هو المقابلات الخاصة بقادة التنظيم وخطبهم والفتاوى المؤيدة لفكرهم , وكتب التحريض والتفكير التي يرجعون إليها في فتاواهم ومبرراتهم وهي غالبا تهاجم وتكفر الحاكم والدولة.
4.العزل النفسي والاجتماعي للأتباع عن الأسرة والمجتمع. وقطع أواصر العلاقة بينهم وبين أسرهم وأقاربهم.
5.الزهد في العلماء بعدم التزام فهمهم والاستقلال بالفهم دونهم. وإسقاط منزلتهم والطعن في فقههم، وعقائدهم ومنهجهم، خاصة عندما يتعارض مع مصالح الجماعة أو التنظيم.
6. تشييخ المتعالمين ومن ليسوا بأهل علم ، ورفعهم إلى مصاف العلماء وجعلهم قادة وأئمة وإطلاق الألقاب الكبيرة عليهم ترويجـا لفكرهم وفتاواهم . وكذلك تصدرهم للفتيا ونصب أنفسهم لها من غير مشورة من أهل العلم ولا استئذان.
10-التمسك بالأفـكار القديـمة
التمسك بالأفكار والمعتقدات القديمة دون مناقشة أو تمييز بين الخطأ والصواب الذي تحمله، أو الحق والباطل الذي تدعو إليه بسبب جمود التفكير وإلغاء دوره العظيم في التأمل والتفكير. ومن العوامل ارتباط تلك الأفكار القديمة بمصالح ومنافع وأهواء
11-التعصب والتحـيز
ويعتبر البعض أن التعصب مشابه للظلم في غاياته، فكما إن الإنسان الظالم لنفسه ينصر هواه وشهوته وظلمه وعدوانه ويقاتل من أجلها، فإن المتعصب لشخص يواليه أو قوم أو حزب أو جماعة أو فكرة قديمة سوف يدافع لما يتعصب له ولو ظهر له أن الحق في غير الجهة التي يناصرها,وفي غمرة التعصب الأعمى يندفع الإنسان نحو ما يراه صحيحا اندفاع من حجب بصره إلا من زاوية الرؤية التي هو فيها. والتعصب والتميز يأتي عادة بسبب تأثر الإنسان بميوله ودوافعه وانفعالاته وعواطفه والتي تؤثر بشكل مباشر في تفكيره وإدراكه.
12- التقليد الأعمـى
يشير بعض الباحثين إلى أن التقليد هو مظهر من مظاهر الانحراف الفكري والسلوكي ، إلا أننا نرى: بأنه سبب للانحرافات الفكرية والسلوكية أكثر من أن يكون مظهراً. ومما يدل على أن التقليد هو تقليل من مكانة العقل وانحرافه عن استخدامه لما خلق له ، ذلك ما جاء في القران من تنديد بالتقليد الأعمى والسير على خطى الآباء دون تفكير أو إرادة أو وعي ، وذلك في قوله تعالى :” وإذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون”
والتقليد الأعمى ينشأ عادة عن التعصب ، والثقة المطلقة بالشخص الذي يقلدونه ، وبمنهجه وطريقة اجتهاده ، وحياته، فالتابع على سبيل المثال، الذي يقلد إمامه دون بصيرة في كل خطوة يخطوها ، يقع في كل الأخطاء التي يقع فيها إمامه تلقائياً.
13- التعميم والتسرع في الأحكام
إن الإنسان صاحب التفكير العقلاني المستقيم هو الذي لا يصدر أحكاما، أو يبدي رأيا دون أن تكون لديه البيانات الكافية والمعلومات الضرورية المتعلقة بالموضوع الذي يفكر فيه. حيث إن تجمع البراهين والأدلة والمعلومات الوافية من شأنها أن تدعم رأيه، وتؤيد صحة ما يصل إليه من نتيجة . ولذا فإن العلماء والحكماء من الناس وأصحاب الرأي والفطنة السليمة يتحرجون أشد الحرج في إبداء الرأي أو إصدار الأحكام دون أن تكون لديهم الأدلة الواضحة البينة التي يستندون إليها فيما يصدرون من آراء أو أحكام. إلا إن بعض الناس يتعجلون في إبداء الرأي في الأمور دون بيانات كافية أو حجج منطقية فنشأت آراؤهم وأفكارهم منحرفة عن منهج التفكير السليم.
والانسياق وراء الظنون هو أسلوب خاطئ في التفكير ومنهج غير مأمون العواقب ولا يضمن الوصول إلى الحقيقة إضافة إلى أنه منزلق نحو التفكير المنحرف لاحتماله تحريف الأفكار وتشويه الحقائق.
الى هنا ذكرنا الاسباب الرئيسيه لظهور الفكر المنحرف و انتشاره .اتمنى اني لم اطل عليكم و ان تشاركونا بأرائكم و مداخلاتكم القيمه و الى اللقاء في الحلقه القادمه و التي ستكون عن أثار الفكر المنحرف على الامن و المجتمع

 

آثار و مخاطر الانحراف الفكري
1- أثر الانحراف الفكري على الأمن الاجتماعي:
أ- إثـارة الفـتن
التفكير المنحرف والأعوج هو تفكير يتميز بالشر والمكيدة ويقوم على إثارة الأكاذيب والمكر والوقيعة بين الناس. وغالبا ما يسعى الفكر المنحرف إلى إثارة الجدل والفتن بما يحويه ويطرحه من مسائل خلافية جدلية لم يستقر عليها رأي ولم يتفق عليها اتجاه، فتتسع دائرة الخلاف وتضيق دائرة الاتفاق بين الأفراد والجماعات، وينعكس كل ذلك على استقرار المجتمع وأمنه.
ب – التضليل والتغرير بالنشء
من مخاطر الانحراف الفكري على الأمن الاجتماعي، استهداف أصحاب الفكر المنحرف في الدين للشباب واستغلال حماسهم وطاقتهم في تحقيق مآرب غير شرعية. فمن الملاحظ أن كثيراً من الذين يقومون ببعض أعمال العنف والإرهاب هم شباب صغار السن، لم تنضج عقولهم ولم تكتمل ملكاتهم الفكرية أو تجاربهم، وكل ما يمتلكونه من رصيد هو مجرد عواطف جياشة، وحماسة واندفاع لخدمة الدين، فلا يوفقون للتعبير عن ذلك، أو السير به في المسار الصحيح، إذ تصبح حماسته متقدمه كثيرا على تحصيله العلمي والشرعي فيقع في أخطاء فكرية ومنهجية وقد يجدون من يغرر بهم، ويستغل قلة علمهم، فيتترس بهم، ويقامر بحياتهم.
ويبدأ التضليل والتغرير بالشباب واستغلالهم من قبل بعض الجماعات المنحرفة لتحويلهم إلى أدوات تستخدم ضد المجتمع عبر المراحـل التالية :
أ – مرحلة اصطياد الضحية عن طريق شخص مدرب لهذا العمل .
ب- مرحلة الحصار النفسي والاجتماعي على الضحية من خلال ملاحقته في الزمان والمكان بالأفراد الذين يقومون بدور العزل حيث يمنعونه من التعامل مع الآخرين غيرهم .
ج- مرحلة التأثير من خلال نقاط الضعف التي تتنوع مع الشخص ( فقر شديد، تعليم منخفض ، اضطراب نفسي ) .
د – مرحلة غسيل المخ وزراعة الأفكار التخريبية داخلهم وذلك من خلال عوامل ضغوط الجماعة على الفرد حيث يتم إقناعه قسرياً بمجموعة من الأفكار المدمرة التي يتوجه بها الأفراد داخل المجتمع .
هـ- مرحلة التوجيه للتورط في العمليات الانحرافية والإرهابية ، وفي تلك المرحلة يكـون الفرد قد تشبع فكرياً واجتماعياً وتوحد كلياً مع تلك الجماعة التي أصبـح يعتمد عليها اعتماداً كلياً في حياته النفسية والاجتماعية ، بحيث يصعب عليـه أن يرفض أي طلب يطلب منه ، وهؤلاء بالفعل يمثلون الأدوات الحقيقية للإرهاب ويعملون دائماً تحت إمرة قيادتهم.
ج – سـيادة العـــنف
من أنواع السلوك المنحرف ما يُعرف بالسلوك المضاد، أو المدمر للمجتمع، يمكن وصفه بأنه “أي فعل يصدر ضد فرد آخر أو مجموعة أفراد آخرين أو ضد المجتمع لأغراض سياسية أو غير سياسية عن طريق استعمال العنف بأشكاله المادية، أو غير المادية للتأثير على الأفراد أو الجماعات أو الحكومات وخلق مناخ من الاضطراب وعدم الأمن بغية تحقيق هدف معين”
د – شيوع الجريمة
إن استخدام العقل في أعمال الشر والضرر للآخرين يُعد انحرافا فكريا عن طريق الخير والعدل والحق، وفيه أضرار خطيرة على أمن الإنسان والدولة، فمثلا يستخدم بعض الأفراد الخداع والغش والكذب والكيد لتحقيق أغراضهم والحصول على منفعة عن طريق تشويه الحقائق وتحريفها، مثل جرائم النصب والاحتيال والتزوير واستخدام ثغرات القانون.
هـ– انتهاك الحقوق
ويتمثل هذا الانتهاك لحقوق الغير بالاعتداء على ممتلكاتهم، أو حرياتهم، أو ذواتهم بدون سبب قانوني. وقد يكون التعدي على الغير باسم القانون والذي قد يخضع يتأثر بدوره لأفكار ومعتقدات المطبق له. فإذا كانت تلك الأفكار عدوانية مشحونة بالتعصب والكراهية فإن القانون وتطبيقه سينحرف بانحراف هذه الأفكار فيسوء استخدامه ويسوء بالتالي استغلاله.
و يمكن ان أخذ الموظف للرشوه انتهاك لحقوق الغير
و سأتابع لاحقاً اثار الفكر المنحرف على الفكر و العقائد

نتابع اثار و مخاطر الفكر المنحرف
2- أثر الانحراف الفكري على الأمن الفكري والعقائدي :
أ- إثارة الشبهات
تجد أصحاب الفكر المنحرف في فهم الدين الإسلامي الصحيح يقتحمون الأمور الدينية بجرأة دون رسوخ علم أوبينة جلية، فيوسعون دائرة المنكرات والمحرمات ويحكمون على الآخرين أحكاما خطيرة في أنفسهم وعقائدهم. ويثيرون شبهات دون أدلة واعتبارات.
ب-إخراج النصوص الشرعية عن سياقها
يختلف العلماء في تفسير النصوص الشرعية وبيان مدلولاتها باختلاف طبيعة ونوعية الأصول التي يستند إليها أصحاب كل اتجاه. ” إن تفسير النصوص الشرعية يتجاذبه عادة اتجاهان : اتجاه يقف عند ألفاظ النصوص وحرفيتها مكتفيا بما يعطيه ظاهرها, واتجاه يتحرى مقاصد الخطاب ومراميه “
وقد ظهر الانحراف الفكري الديني عند بعض الأفراد والجماعات من خلال نقص الإلمام بأصول وقواعد التفسير ة واعتمادهم على منهج حرفي في فهم وتفسير النصوص وانتقاء آيات وأحاديث معينة، والتمسك المطلق بحرفيتها دون التفات إلى المقاصد العامة للشريعة أو معرفة بأسباب النزول وأدوات الاستدلال الفقهية واللغوية، وزعمهم بأنهم يتصلون مباشرة بالقرآن دون حاجة للاستئناس بآراء الفقهاء، فضلا عن افتقادهم لشروط الاجتهاد ومحدودية وعيهم بالتراث والتاريخ والواقع المعاصر بظروفه وملابساته إضافة إلى عدم فهم القياس أو استخدامه وتجاهل العلة والحكمة من التشريع .” فهناك من يقرأ النصوص الشرعية قراءة سطحية ممن يعوزه إتقان الربط بين المتشابه والمحكم , وبين الجزئي والكلي , والظني والقطعي في الدلالة , والتعارض والترجيح مما يوصله إلى فــهم جزئي غــير دقيق لهـذه النصوص .و من الجهل تكفير الحاكم استنادا الى قول الله تعالى “ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون” و ما شابهها من الآيات مع ان بعض العماء قالوا انها نزلت في اهل الكتاب الذين حرفوا و بدلوا و من العماء من قال بأن معنى الآية من لم يحكم بما أنزل الله جاحدا به فهو كافر , فأما الظلم والفسق فهو للمقر به .
و الامثله كثيره .. يطول شرحها ..
ج-عدم تقدير المصلحة ودرء المفسدة
اتفق علماء المسلمين على أن تحصيل المصالح أصل من أصول الشريعة الإسلامية، إذ أن الشريعة إنما نزلت لتحصيل مصالح العباد الدينية والدنيوية ودفع المفاسد عنهم.
والواقع بان الدماء المهدورة , والمعارك الطاحنة لم تجلب مصلحة تذكر بل ترتب عليها عشرات المفاسد , فالدماء المسالة والنفوس المزهقة من أبناء دين واحد فضلا عن الثارات والأحقاد التي ملأت النفوس. فقد استغل الأعداء هذه الفتنة والدماء التي سالت بين أشياعه لكي يشوهوا صورته ويصنفوه بالدموية والإرهاب، حتى صار المسلم في الخارج رمزا للإرهاب والدموية.
إن المراقب يرى أن ما يحدث من صراع بين الجماعات المتطرفة وبين رجال الأمن فيه خسارة لمسلمي هذا البلد من الطرفين وإن هناك أطرافاً عديدة توظف هذه الأحداث لمصلحته، أو عن طريق التحريض والتهييج أو مساندة أحد الطرفين.
د- إتباع المتشابهات والإعراض عن المحكمات
من الشبهات التي يقوم عليها أصحاب الانحراف الفكري الديني شبهة إتباع المتشابهات من النصوص، وترك المحكمات البينات، معرضين عن المحكمات وهي التي منها القول الفصل، والحكم العدل، فهم يعتمدون على المتشابهات في تحديد كثير من المفاهيم الكبيرة التي يترتب عليها نتائج خطيرة في الحكم على الأفراد والجماعات، وتقويم وتكييف العلاقة بهم من حيث الولاء والعداء، والحب والبغض، واعتبارهم مؤمنين أو كفار . وهذه الشبهة تعبير عن سلوك لا يصدر من راسخ في العلم، وإنما هو شأن الذين في قلوبهم زيغ والذين يبتغون الفتنة للناس والتشويش عليهم، فيتبعون المتشابه. وقد حذر الله تعالى من هذا الصنف من الناس فقال عز وجل: “هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات وآخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله”وهؤلاء هم الذين حذر منهم كذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: “فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فأحذرهم”
هـ- الخلط بين الانتحار والاستشهاد
تقدم بعض الجماعات المتطرفة دينيا أدلة وبراهين على أن ما يقوم به أفرادها من عمليات تفجير وتدمير هي عمليات مشروعة يقصد بها هزيمة العدو وتكبيده خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات. ويدافعون عن الذين يقومون بهذه العمليات عن طريق تفجير أنفسهم بأحزمة ناسفة أو قنابل موقوتة , ويعدون ذلك من الاستشهاد في سبيل الله هدفه إعزاز دين الله لتكون حكمة الله هي العليا.
والحق أن ما تقوم به جماعات التطرف والانحراف الفكري الديني هو انتحار صريح وإلقاء للنفس بالتهلكة باقتحام المخاطر دون القدرة على التخلص منها وبدون منفعة محققة للمسلمين أو للمرء نفسه.
و-الفهم الخاطئ لمفهوم الوطنية
إن حب الوطن أمر فطري في الإنسان, إلا أن مفهوم الوطنية بوضوحه وأهمية كركيزة أساسية في النمو النفسي والاجتماعي والتربوي للفرد. لم يتوافق مع سياق ونسق القيم والأفكار التي يؤمن بها بعض ذوي الانحراف الفكري الديني.
فالوطنية لديهم شبهة من الشبهات التي يجب درؤها والتنزه منها. فجاءت كتاباتهم وفتاواهم مليئة بتشويه هذا المفهوم ومن يؤمن به. فهي في نظرهم: مفهوم جاهلي، وثني خطير فيه دعوه إلى الانصهار في بوتقة الوطن واعتباره رابطا قومياً يعلو فــوق كل الروابـط الأخرى. وهو لا يخرج عن كونه صنماً أو إلهاً يعبد من دون الله وأن الناس سيتخلفون عن مبادئهم الإسلامية باسم الوطنية ويستشهدون بقوله تعالى ( ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله ) “والواقع أن ولاء المسلم لدينه وانتماءه لأمته لا يتعارض مع الوطنية بل إن العلاقة بينهما علاقة وئام وامتزاج وارتباط حتى إن الدين لا يقوم إلا على أرض ووطن
ز- تحريف المفاهيم والمعتقدات
أن الفهم الخاطئ للشريعة الإسلامية ومقاصدها السامية هو انحراف فكري عن المنهج العقلي السليم. وتتضح آثار هذا الفهم الخاطئ في التباس المفاهيم وقلب المقاصد وتحريف النصوص.
إن آثار الانحراف الفكري على الأمن الفكري كما يظهر في قلب المفاهيم والمعتقدات تكمن في الحروب الكلامية بين أفراد المجتمع نحو الاتفاق على معاني واحدة وواضحة للقضايا الاجتماعية والدينية التي يتعرض لها المجتمع مثل: قضايا الولاء والبراء، والشرك، والتوسل، والولاية والجماعة، والتكفير والغلو، والموقف من الصحابة، إضافة إلى مفاهيم وقضايا الدعوة، والحسبة والجهاد والإرهاب، وقضايا الشباب والمرأة والحجاب والحوار والإصلاح والعولمة.
فترى كل فريق و كل جماهعه تقول انها التي تحارب من اجل الحق و لكن بمفهومين مختلفين ..
ح-الإفتاء بغير علم شرعي
من مخاطر الانحراف الفكري على الأمن العقائدي بشكل خاص، التجرؤ على أحكام الدين بإصدار فتاوى التكفير والتبديع والتحليل والتحريم، والخوض جهلا في مسائل العهد والأمان والذمة وأحكام الجهاد والحرب والسلم دون معرفة كافية لمراتب الأحكام أو مراتب الناس، فيظهر تعسيف النصوص والاجتهادات المخالفة لما أجمعت عليه الأمة.
ط-تكفير المجتمع
يؤمن أصحاب الفكر المنحرف بامتلاكهم للحقيقة المطلقة وتعذرهم في التعايش مع الآخرين، وتضيق صدورهم بالرأي المخالف إلى الحد الذي قد يدعوهم إلى استبعاد صاحبه وتصفيته. وفي مواجهة ذلك يقف الفكر الديني المتسامح بالمتسم بالوسطية والذي لا يجد أصحابه تعارضا بين يقين ديني يؤمنون به أو يدعو إليه، وبين الآخرين في اعتناق ما يرونه من عقائد دينية يؤمنون بها ويدعون إليها فهم يمتثلون لقول الله تعالى: “لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي”
من أخطر آثار الانحراف الفكري هو السقوط في هاوية تكفير الآخرين واستباحة دمائهم وأموالهم، وهو ما وقع فيه الخوارج في فجر الإسلام الذين كانوا أشد الناس تمسكا بالعبادة حيث وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: “يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم”
ومن الآثار الخطيرة الأخرى للتكفير صرف اهتمام المسلمين عن أمور الحياة الهامة، واستنفار جهدهم في صراعات دينية وفكرية يزيد معها الأعداء ويقل معها الأخوة والأصدقاء، فتصبح المعركة بين المسلمين أنفسهم بطوائفهم وفئاتهم ومذاهبهم بدل من استنفار الجهود في العمل الصالح والنافع للدين وجمع شمل الأمة على منهج رباني واحد.
ومن جانب آخر ، فقد يؤدي التكفير في ظل الانفعال الحاد والكراهية العميقة إلى سلوك العنف الذي يتمثل في العدوان الجسماني على أعضاء الجماعة موضوع الكراهية أو الإبادة ( الإفناء ) وهي المرحلة النهائية للانحراف الفكري المتطرف بين الجماعات وتشمل الإبادة الجماعية أو الإعدام دون محاكمة قانونية.

الوقـاية والعــلاج من الفكر المنحرف
________________________________________

إن تعديل الاتجاهات وتصحيح المعتقدات والمفاهيم الخاطئة وتعديل الفكر المنحرف للوصول إلى الوسطية والاعتدال يحتاج إلى مهارات عالية في الفهم والإدراك . وسوف نستعرض في هذه الحلقه أهم الأساليب الوقائية والطرق العلاجية التي يمكن استخدامها مع أصحاب الانحراف الفكري وذلك لتصحيح انحرافه وتقويمه والوقاية من أخطاره على الفرد والمجتمع.
1- أساليب وقائية من الفكر المنحرف
أ- من البيت نبدأ
لا يختلف اثنان على أهمية دور الأسرة في معالجة الانحرافات السلوكية والفكرية في المجتمع وخاصة تلك المتعلقة بالأبناء ، فهي تشكل مع عناصر ومرتكزات أخرى أمن المجتمع واستقراره .
أول مساهمات الأسرة في الوقاية من مشكلة الانحراف الفكري هي أن تكون أفكار الوالدين في الأساس أفكار سوية وعقلانية وموضوعية نحو الأفراد والأشياء في المجتمع. وأن يكون الوالدان قدوة مثالية في التعامل مع أنفسهم ومع الآخرين مما يساعد على تهيئة بيئة أسرية آمنة وهادئة يجد فيها الأولاد التوافق الأسري والحوار الهادف والاحترام المتبادل.
ثانياً: المراقبة الواعية للأبناء حتى لا يتعرض أبناؤهاا إلى طائفة من الأفكار الغريبة التي لم تكن متاحة من قبل . فدخول القنوات الفضائية وشبكة “الإنترنت” إلى البيوت شكل تدخلاً سافراً في خصوصية الأسرة وخاصة المسلمة، ومع إيماننا بأهمية هذه العناصر وفائدتها إلا أنها أثبتت من الوهلة الأولى أنها سلاح ذو حدين ولا بد من تكريس المزيد من الوقت لمتابعة نشاطات الأبناء، والحرص على عدم انجرافهم مع التيارات المنحرفة والمشبوهة .
ومن البيت يبدأ الوالدان في مساعدة الأبناء على حسن اختيار الصحبة والبعد عن رفقاء السوء.
ب- التعليم وصياغة الشخصية السوية
يجب أن تتحمل المدرسة الدور المناط بها في تزويد المتعلمين الأفكار السليمة عن المجتمع.
ويمكن الاستفادة من التعليم والمدرسة في التنمية الشخصية والاجتماعية من خلال مراعاة ما يلي:
1- ربط المدرسة بالمجتمع المحلي وتفعيل دورها في حماية أمن المجتمع المحلي وعدم قصر نشاطها داخل أروقة المدرسة فقط
2- يمكن إضافة مناهج جديدة حول الوقاية من الجريمة والانحراف توضح: كيف يمكن للشباب تحصين أنفسهم من الجريمة، ومعرفة السبل الناجحة للابتعاد عن مهاوي الرذيلة والانحراف؟.
3- وضع خطة استراتيجية للإرشاد النفسي الجماعي للوقاية من الاضطرابات النفسية توجه على الأخص نحو الوقاية من التورط في التطرف والإرهاب بين تلاميذ وطلاب المدارس والجامعة.
4- ضرورة انتقاء الأساتذة الذين يقومون بالتدريس بكل دقة وحذر، بحيث يتصفون بالفطنة والذكاء والقدرة على إيصال المعلومة الصحيحة للطالب بالإضافة إلى المقدرة الشخصية التي تمكنهم من استيعاب المتغيرات الحضارية التي يعيشونها وعكسها في المناهج الدراسية بشكل مشوق، وأن يكونوا قدوات يحتذى بهم علماً وخلقاً وسلوكاً.
5- تعليم التلاميذ مهارات التفكير السليم والفعال وحل المشكلات ، وإتاحة المجال لهم للتعبير عما يجول في خاطرهم ونقد أفكار الآخرين وأرائهم بما يفيد الجميع ، مع تقبل النقد من الآخرين أيضا.
6- استخدام التقنية الحديثة وتفعليها في المدارس في المجالات والعلوم المختلفة تحقيقا للأهداف المرجوة.
ج- وسائل الإعلام
تلعب وسائل الإعلام دورًا كبيرًا في الوقاية من الانحراف الفكري .فعليه ان يكون لدينا وعي كبير و ان تشارك وسائل الاعلام من تلفزة و انترنت في توعية الافراد و توضيح الحقائق عن الفكر المنحرف ووضع الإعلام المضاد عن طريق تدفق مستمر وواع للمعلومات، والحقائق عن ظاهرة الانحراف الفكري، والسلوك الإرهابي وآثارهما وما يستجد فيهما في الوقت المناسب بما يوضح الصورة أمام الجميع.
د- تفعيل دورالموسسات الاجتماعية ( المسجد كنموذج)

أصبحت المساجد عبارة عن دور للعبادة فقط، مما يتطلب من الجهات المعنية دراسة هذه الظاهرة ومحاولة إيجاد الحلول التي تعود بالمسجد تدريجياً إلى دوره التاريخي في بناء المجتمع.ولا شك أن للمسجد إسهامات مؤثرة في خدمة المجتمع، فعلى سبيل المثال، من تلك الإسهامات الوقاية من الانحرافات السلوكية من خلال حث أفراد المجتمع على تلمس حاجات الفقراء والمساكين في المجتمع ، ومواساتهم وإعانتهم بالزكاة والصدقات لوقايتهم من ارتكاب الجريمة والاعتداء على حقوق وممتلكات الآخرين.ويمكن تشبيه المسجد بجهاز إنذار مبكر ينذر المجتمع بشرور وأخطار تهدد الأمن الفكري والعقائدي. فالكثير من الخطباء والأئمة بحكم ارتباطهم القوي بحياة المجتمع يستطيعون الكشف مبكرا عن أي انحراف عقدي أو فكري.
ولصلاة وخطبة الجمعة أثر كبير في توعية المواطنين من أخطار المخدرات والمسكرات والانحرافات السلوكية والفكرية. كما ترجع أهمية خطبة الجمعة باعتبارها نمطا من أنماط الاتصال المباشر بين المتحدث (الخطيب) والجمهور (المصلين) ومهما تتنافر الأفكار والآراء والمعتقدات والولايات بين الناس فإنها تكاد تجمع على أهمية وضرورة حضور خطبة الجمعة والاستماع إليها وأداء صلاتها جماعة في المسجد، ومن هنا بدت مشروعية مراجعة خطبة الجمعة ودورها الكبير في مواجهة العنف والإرهاب والتطرف وفق منظومة استراتيجية يؤسسها المجتمع بكياناته المتعددة لتكون رسالة المجتمع من خلال خطبة الجمعة رسالة دينية ووطنية صحيحة لا مجال فيها لاجتهاد الأفراد
ولعل من الأساليب الوقائية لحماية المساجد من وباء الفكر المنحرف هو التزام المساجد بمنع استغلاله من بعض العناصر الضالة عن طريق اصطياد الشباب وغيرهم من المتحمسين الذين تم تحويلهم إلى قنابل بشرية قابلة للانفجار في أية لحظة.
هـ- الواقعية في الخطاب الإسلامي
يجب على الحركات والأحزاب والتجمعات الإسلامية أن تعلن رفضاً صريحاً للآليات والوسائل الدموية التي استخدمتها الحركات المنحرفة في مواجهتها مع السلطات الأمنية.
و- البحث عن النماذج المؤثرة (العلماء كنموذج)
إن مسئولية رعاية الشباب مسئولية تقع على جميع المسلمين وفي طليعتهم الحكام الممسكون بزمام الأمور والقادرون على اتخاذ القرارات ، كما أن المسئولية تقع بالدرجة نفسها على العلماء والمفكرين المؤهلين بعلمهم وبصيرتهم، وحرية رأيهم على العمل الإسلامي باعتبارهم الأئمة الحاملين لأمانة الرسالة، وبراهين الحق والذين بإمكانهم رعاية الشباب من الانحلال والانحراف .
إن هؤلاء العلماء هم قادة الخير ورواد الإصلاح و هم المكلفون ببيان الحق للناس وهدايتهم إليه وتلك مسؤولية كبرى تقع على أهل العلم والفقه والمعرفة، فإن الله جل وعلا حملهم مسؤولية عظمى هي : هداية البشرية، ونشر العلم، وبذل النصح، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإبلاغ الحق، وتعليم الجاهل، وتنبيه الغافل، ورثوا وظيفة التبليغ والإرشاد فعليهم أن يرشدوا ويعلموا، وأن يتولوا القيادة الروحية والفكرية للمجتمع ويسدوا الذرائع أمام الفتن وحماية الشباب من استغلال المستغلين المتاجرين بالدين . فمتى ما أهمل العلماء هذه المسؤولية العظمى فإن البلدان تخرب، والقلوب تظلم، والنفوس تتيه، والأفكار تزيغ، والباطل يصول، والضلال يجول.
فعلى العلماء اليوم أن يستعملوا زيادة عن الخطب المنبرية، الأساليب التي يستعملها غيرهم من أصحاب الذاهب والاتجاهات مثل: المقالة الناقدة والرواية الحكيمة، وعن طريق الوسائل السمعية والبصرية، وعقد الندوات والمؤتمرات التي تعين على إبلاغ كلمة الحق وتبصير الشباب لنشر الفضيلة ومقاومة الرذيلة . ومن الخير كذلك أن يفتح العلماء فتح أبوابهم للشباب وعامة المجتمع، وأن يخصص كل واحد منهم وقتًا يوميًا أو أسبوعيًا، يستقبل فيه الناس ويحاورهم، ويخصص للشباب المندفع وقتاً يحاورهم ويرفق بهم ويرشدهم.
ز- توحيــد المرجعيات
تتعد المرجعيات التي يرجع إليها الإنسان في حياته. فهناك مرجعية دينية ومرجعية قانونية وأخرى اجتماعية. ولكن تبقى المرجعية الدينية من أهم وأخطر المرجعيات على مر العصور. ففيها تثبيت للنظام السياسي القائم ، وعادة ما تستعين الدول بالمرجعيات الدينية لاسيما في الأزمات و الكوارث الكبرى. وهم صمام أمن وأمان للأمن الاجتماعي والفكري لكل مجتمع ، فهي تفتي الناس وتتحقق من تأهيل من يتصدون للإفتاء في أمور الناس المختلفة.
وإذا اختلفت المرجعيات وتصارعت فان حياة الناس الاجتماعية تختل وتضطرب. ولذا فإن المهم على الدولة توحيد المرجعيات الدينية المتعددة في إدارة أو هيئة رسمية واحدة. واعتماد رأيها الشرعي والأخذ به. ومنع الفتاوى الفردية في أمور جماعية لما لها من تأثير سلبي على المجتمع إذا لم تكن مؤهلة. والأخذ بالفتوى الجماعية في قضايا الفقه بشكل خاص وعند حدوث اختلاف فانه ينبغي حسمه بالتصويت بين العلماء.
وحتى في الحقوق الإنسانية من المهم وجود مرجعية رسمية معتمدة، تهتم بهذا الجانب وتتكلم فيه.
ح- المشاركة السياسية الشعبية
من الأساليب الوقائية لدرء خطر الأفكار المنحرفة التي تحيا على الكبت والقمع والكراهية ، هو فتح النوافذ لنسيم الحرية وتشجيع روح النقد والنصيحة و الاستجابة للرغبة الشعبية في المشاركة السياسية والتي هي من مقومات الأمن السياسي حيث تكتسب السلطة الحاكمة شرعيتها، وعدم استئثارها بالحكم.
وفي جو الحرية تظهر الأفكار في النور ، فيمكن لأهل العلم مناقشتها، وتسليط الضوء عليها ، فتثبت وتبقى ، أو تختفي وتذهب ، أو تعدل وتهذب ، بدل أن تظل في السراديب التحتية، تلقن بلا مناقشة ، وتطرح بلا معارضة ، وتتفاقم يوما بعد يوم ، حتى يفاجأ الناس بها وبانحرافها وقد شبت عن الطوق
ط- تنمية التفكير الناقـد
إن مما يلحق الضرر بالأشخاص والشعوب هو تغييب دور العقل ومكانته وعدم استخدام التفكير العقلاني المستقيم في الموازنة بين الأمور والتمييز بين الحسن والقبيح وتجنيب النفس والمجتمع أسباب الهلاك والدمار.
ولعل أهم تلك المهارات الفعالة والتي لها دور في الوقاية من الفكر المتطرف والمنحرف هو مهارة التفكير الناقد، وهي من المهارات والمقاييس المهمة التي تستخدم في الحكم على درجة نضج الأشخاص. وفي هذه المهارة يتوصل الفرد إلي الأحكام والخيارات والقرارات بنفسه بدلا من أن يدع الآخرين يقومون بذلك نيابة عنه.
وعندما يمارس الأفراد التفكير الناقد فإنهم سوف يستطيعون التفريق بين الأفكار والمغالطات المتعددة التي يتبناها ويعرضها أصحاب الفكر المنحرف، ويختبرون بها مدى دقة وصلاحية تلك الأفكار المنحرفة. وتنمو لديهم القدرة على التخلص من “السموم الإعلامية” التي تبثها جماعات التطرف الديني في وسائلها الإعلامية المختلفة في علاجها المشوه والمتحيز للقضايا والمسائل الاجتماعية والسياسية والدينية.
ك – بث الأمل في البيت والعمل
في ظل الظروف والأحداث العالمية المحيطة، التي تموج بالصراعات والخلافات والقلق. فانه من المهم إن تنتشر ثقافة التفاؤل والتسامح وأن تسود روح المحبة في بيئات البيت والعمل. وأن تشجع الهيئات والمؤسسات الحكومية والأهلية كل ما يساعد على رفع الروح المعنوية لأفراد المجتمع، وبث الأمل في إصلاح الأحوال وإزالة المعوقات.
لقد ذكرت لكم الاساليب الوقائية من انتشار الفكر المنحرف و يتبعه طرق علاجيه طرق علاجيه للتخلص من الفكر المنحرف
– طرق علاجية لتعديل الفكر المنحرف
أ- الدعوة إلى الوسطية
تمثل الوسطية في القضايا الإنسانية محورا هاما تدور حوله قضايا ومسائل كثيرة، فقد جعل الله تعالى كثيراً من الأشياء والطبائع والخصائص النفسية مملوكة بقانون الوسطية، فالشجاعة على سبيل المثال لها حدود، فإذا تجاوزتها صارت تهورا، والحذر له حدود فإذا تجاوزها أصبح جبنا وإحجاما.
والوسطية تعني: الاستقامة على المنهج، والبعد عن الميل والانحراف، فالمنهج المستقيم، وبتعبير القرآن: “الصراط المستقيم” هو كما عبر أحد المفسرين الطريق السوي الواقع وسط الطرق الجائرة عن القصد إلى الجوانب. فإذا فرضنا خطوطا كثيرة واصلة بين نقطتين متقابلتين، فالخط المستقيم إنما هو الخط الواقع في وسط تلك الخطوط المنحنية، ومن ضرورة كونه وسطا بين الطرق الجائرة أن تكون الأمة المهدية إليه وسطا بين الأمم السالكة إلى تلك الطرق الزائغة.
إن الانحراف الفكري ما هو إلا انحراف عن الوسطية والتوازن نحو الإفراط والتفريط، أو الغلو والتقصير. ولتعديل هذا الانحراف الفكري يجب العودة به وبمن يحمله إلى جادة الوسطية. فالوسطية في الإسلام هي العدل بين الطرفين المتنازعين أو الأطراف المتنازعة دون ميل أو تحيز إلى أحدهما، أي الموازنة بين هذه الأطراف بحيث يعطى كلاً منها حقه دون بخس ولا جور عليه.
فالفكرة الوسطى يمكن أن تلتقي بها الأفكار المتطرفة في نقطة ما، هي نقطة التوازن والاعتدال، كما أن التعدد والاختلاف الفكري يكون حتما كلما وجد التطرف، وتكون حدته وشدته بقدر حدة هذا التطرف. أما الوسط والاعتدال فهو طريق الوحدة الفكرية ومركزها ومنبعها. ولهذا تثير المذاهب والأفكار المتطرفة من الفرقة والخلاف بين أبناء الأمة الواحدة ما لا تثيره المذاهب المعتدلة في العادة
ب- فهم الصراع وإدارته
كيف يمكن حل الصراع بين الأجهزة المعنية في الدول على سبيل المثال وبين الجماعات المتطرفة فكرا وسلوكا والوصول إلى حالة تنتفي فيها أسبابه، وتنتفي معها احتمالات قيامه مستقبلا، أو على الأقل الوصول إلى حالة تقل معها درجة الصراع في العلاقات لفترة قصيرة، أو طويلة حتى إن تحول إلى حل الصراع.
ويمكن القول أن هناك بعض الطرق للتخفيف من حدة الصراع ثم حله وهي:
1 – الاستعانة بالأهداف العليا والتهديدات المشتركة
مواجهة الجماعتين لتهديد مشترك أو لموقف يحتم عليها العمل معا لتحقيق هدف، يكون غالبا أكثر فعالية. فقد يكون الاستعانة بمواجهة تهديد مشترك مثل التهديدات الصهيونية على سبيل المثال.، أو المحافظة على هدف عال مثل وجوب رعاية مصالح الأمة العظمى ، ودرء المفاسد الكبرى عنها من الحاكم والمحكومين، و حفظ الأمن وأنه واجب على الجميع، وأن الإخلال به فساد في الأرض، والدين جاء بحفظ الضروريات الخمس (الدين والنفس والمال والعرض والعقل) ولا يمكن ذلك إلاّ بالأمن.
2 – الاتصال الفعال
تشير البحوث إلى أن الاتصال بين جماعتين يكون فعالا حيث يكون موجها ومحدد الهدف كأن يطلب من كل جماعة مثلا: التقدم باقتراح تعتقد أنه معقول ويمكن أن يكون مقبولا من الطرفين، فإذا تحقق مثل هذا الاتصال فإنه يغلب أن يؤدي إلى التخفيف من حدة الصراع.
3 – استخدام ممثلي الجماعات
يجب أن يكون ممثلو الأطراف من القادة أو من ذوي الشأن في جماعاتهم أو وظائفهم. ولكي يكون هذا الأسلوب فعالا يتعين على الممثلين التعرف على ما يمكن للجماعة أو الجهة التي يمثلونها قبوله أو عدم قبوله، ثم عليهم إما الالتزام بهذه الحدود أو إعداد الجماعة للتنازلات.
4 – تجزئة الصراع
قد تطلب الجهات الأمنية من الجماعات المتطرفة البدء في إلقاء السلاح وعدم استخدامه قبل البدء في الاستماع إلى المطالب. آو البدء في محاكمة المسجونين أو الإفراج عن غير المطلوبين.
5 – تدخل طرف ثالث
وهو يشبه الحكم في المباراة، ويلعب أدوارا مهمة مثل: ضرورة وضع حد زمني للوصول إلى اتفاق وتعريف القضايا محل الصراع وإعادة صياغتها، وترتيب أولوياتها والبحث عن حلول بديلة، وتقديم الضمانات اللازمة لتنفيذ الاتفاق إذا تم، كما أن تقديم تنازلات من الطرفين استجابة لطرف ثالث يغلب أن يكون أكثر قبولا منهما ولا يظهرهما بمظهر الطرف الضعيف.
ومن الأساليب الفعالة في فهم وإدارة الصراع مع المنحرفين فكريا هو بناء جسور للوصول إليهم وهدم كل العوائق والحوائط التي تحول دون ذلك.إن تقبل ذوي الانحراف الفكري هو أول شروط مساعدتهم وتعديل انحرافاتهم، ثم يأتي الصدق والإخلاص في علاجهم، ومعرفة الدوافع المحركة لسلوكهم وأفكارهم.
أن أسلوب الجسور الممدودة مع الغير هو أسلوب فعال في حل كثير من المشكلات المزمنة بين الأفراد والجماعات، إلا إنه من المهم استخدام ثلاثة قواعد ضــمن هذا الأسلـــوب، وهـــي:
الأولى: أن هناك أشياء يجب أن تتوقف في التعامل بين الأطراف المتنازعة
الثانية: إن هناك أشياء يجب أن تستمر ولا تتوقف أو أن تتضاعف.
الثالثة: إن هناك أموراً وأشياء يجب أن تبدأ بين الطرفين
وتطبيقا لهذه القواعد بين أصحاب الانحراف الفكري وبين الذين يريدون تعديل الانحراف الفكري يجب مراعاة ما يلي:1 – توقف الاتهامات والشكوك والعزلة التي تسود علاقة الطرفين. كما يجب أن يتوقف اليأس من حل المشكلات العالقة، والتوقف عن وصف الآخر بأنه عدو مبين لا يمكن الحوار معه والاطمئنان إليه.
2 – استمرار احترام مكانة العقل ودوره في حل المشكلات، كما يجب أن تستمر أو تزيد الرغبة في الحوار، والوصول إلى حلول واقعية لقضايا الخلاف الفكري بين الطرفين.
3 – البدء في احترام الرأي الآخر والبحث عن أرضية مشتركة من الاجتهادات والآراء والأفكار المعتدلة، وكذلك العودة إلى الوسطية في الفكر والسلوك، كما يجب البدء في العودة إلى الحق والاعتراف بالخطأ والتراجع عنه من كلا الطرفين.
ج- بيان فضل التراجع عن الخطأ والعودة إلى الحق
لقد جاء في الحديث النبوي الشريف ” إن كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون” . والعاقل من يُسلم بالخطأ حال تبينه للصواب وينتقد نفسه، بل ويشكر من أرشده إلى الحق، فالحق أحق أن يتبع، وهذا ما كان عليه الصحابة وسلف علماء الأمة، وإمامهم في هذا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي لم يكن يبالي أن ينزل عند رأيه إلى رأي أصحابه دون غضاضة.
ومن أساليب التوصل إلى فهم مشترك مع أصحاب الغلو والانحراف الفكري الديني عن المنهج الإسلامي الصحيح، أسلوب تبيان حقيقة ضعف الإنسان والتماس العذر لمن أخطأ وأراد التوبة والإنابة والرجوع إلى الحق. وكذلك الثناء الجميل والاحترام المشترك لهذا الخلق الإسلامي الرفيع. وخطورة تفريغ هذا الخلق من معناه الراقي، وذلك عن طريق التركيز على ما قبل الرجوع، وتسليط الضوء على حال العبد قبل التوبة. وينبغي على أهل النصح والإرشاد والعلم والحكمة الوصول بأهل التعصب والتطرف والغلو والفكر المنحرف إلى إدراك حقيقة الحديث الشريف القاتل “لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين”. وذلك بأن من أخذهم على جهل وغره وخداع للإساءة لدينهم ووطنهم يجب أن لا يحدث ذلك مرة أخرى.
ومن النافع في هذا الأمرأيضا تقديم بعض أصحاب الفكر المنحرف الذين أصغوا إلى حديث الحق ولم يصروا على ما عملوا، خاصة أولئك المؤثرين في جماعاتهم وتابعيهم، سيساهمون بإذن الله في تعريف الآخرين بالفكر المنحرف و مخاطره و كيف قد مشوا في نفس الطريق و ما خسروه و كيف اهتدوا الى الطريق القويم . و ايضاً بكشف ما خفي على المغرر بهم.
د- الحوار الهادف
من طرق معالجة التطرف والغلو والانحرافات الفكرية فسح المجال للرأي الآخر، وقبول الحوار معه بل الدعوة إلى هذا الحوار، واستخدام سلاح الحجة والبرهان والإقناع، سواء كان هذا الآخر مغايرا في السياسة أم في الفكر أم في الدين.
وقد ذكر القرآن الكريم أمثلة ونماذج كثيرة للحوارات منها ما بين الله عز وجل وملائكته، ومنها حوارات الأنبياء والرسل مع أقوامهم مثل حوارات نوح وإبراهيم وشعيب.ولكن هذا النقاش يجب أن يكون بطرق تختلف غاية الاختلاف عن طرق أصحاب الدعايات الذين همهم إقناع الخصوم بأية وسيلة مشروعة كانت أم غير مشروعة، وكذلك تختلف عن طرق أهل الحوار والمساجلات الخطابية الذين يرون في الحوار إنه كنوع من أنواع الحروب لا هدف له إلا النصر على العدو وليس التوصل إلى توضيح الأمور في أفكارهم وأفكار الآخرين معا.
إن الحوار مع هذه الأنماط الفكرية قد يكشف الكثير عن الأفكار التي تبدو غامضة، ولهذا يعتبر الحوار مفيداً في إخراج أصحاب الفكر المنحرف من سجن الترديد والتقليد إلى رحابة الفكر العقلي وسماحته، فهو يفتح أمامهم آفاقا جديدة لم يكن مسموحا لهم داخل جماعاتهم ويعينهم على استخدام ملكة العقل .
وبالطبع فإنه لا حوار مع القتلة المعتدين الذين يؤمنون بالرصاصة القاتلة لا بالكلمة العاقلة، وبسن السكين لا بسن القلم، وبفكرة القوة لا بقوة الفكرة. إنما الحوار مع الذي ألقى سلاحه خلفه ويريد أن يكتشف خطا الطريق الذي سلكه.
هـ – استثمار التجارب السابقة
يجب الاستفادة في صياغة برامج معالجة الانحراف الفكري من الذين تركوا الفكر المنحرف والمتطرف وتابوا عنه. وان أمكن إشراكهم في صياغة البرامج حيث انهم اقدر الناس على التحاور مع الواقعين في هذا الفكر.
و- تصحيح المفاهيم الخاطئة
قد تؤدي انفعالات الفرد وحاجاته ومصالحه ورغباته إلى التأثر بمظاهر خاصة للشيء أو الشخص أو الفكر. ويؤدي ذلك إلى أن تكون معرفته عن هذا الشيء وإدراكه مختلفا عن الواقع وبعيدا عن الحقيقة أو مجانباً للصواب، وكثيرا ما ينخدع الإنسان أمام تأثير المشاعر القوية أو الدوافع المستثارة أو المعلومات المضللة ، ثم يتحول هذا الانخداع إلى التأثير على مفاهيم الفرد ومدركاته واتجاهاته ومعتقداته نحو الأشياء أو الأشخاص.
وعندما تتأثر هذه المفاهيم والاتجاهات سلبا بالمثيرات الخارجية مثل الأفكار والأشخاص فإن تصحيحها أو تعديلها يصبح عسيرا، بل إن خلل أو انحراف هذه المفاهيم يتبعه انحراف في السلوك، ويصبح الأمر أكثر مشقة في الإصلاح.
إن معظم الذين يحملون أفكارا منحرفة عن الدين والمجتمع هم ممن اختلت مفاهيمهم وتشوهت معتقداتهم. وفهموا إن استباحة الدماء جائزة وهتك الحرمات وتدمير الممتلكات وترويع الآمنين بالمتفجرات هو جهاد مشروع، كما إن تكفير الحكام والعلماء واجب ، والحوار مع الغير ضعف.
وعلم النفس يقدم مساهمة من خلال تطبيق أحد نظريات علم النفس الاجتماعي وهي نظرية التنافر المعرفي، والتي طورها فستنجر (Festinger,1962). وتقرر هذه النظرية أن الفرد يشعر بعدم الارتياح إذا تجمعت لديه معارف متناقضة أو غير متوازنة منطقيا حول موضوع أو حدث معين، وأنه قد يكون مدفوعا لتخفيف حدة هذا التناقض بين المعارف عن طريق المزيد من المعرفة، أو عن طريق تغيير الاتجاهات القائمة. وتهتم هذه النظرية أساسا بتأثيرات التنافر على اعتقادات واتجاهات وسلوك الناس
و لا بد من شرح النظريه منفصله لتأخذ حقها
ز- توظيف التكنولوجيا
توظف بعض الجماعات المتطرفة استخدام التكنولوجيا للتأثير في الايديولوجيا ، ولعل الانترنت هي أكثر وسائل التكنوجيا توظيفا في التأثير على الأفكار والمعتقدات . ونشر فتاواها ومنشوراتها عبر الشبكة الإلكترونية العالمية مع قدرة تكنولوجية فائقة على الانتقال من موقع إلى آخر إذا هوجم أي موقع لهم.
وفي ظل هذه الحرب الإلكترونية مع التطرف والانحراف الفكري فانه لابد من إعداد جيل من الدعاة والأئمة والخطباء المتخصصين في التعامل مع الانترنت بسرعة وحرفية فائقة مع التمتع بقدرة على التفنيد الفكري والرد على الشبهات.
ح – تحديد المصادر وتجفيف المنابع
إن الكشف عن مصادر الفكر المنحرف ومحاولة تجفيف منابعه احد الطرق الفعالة في القضاء على الانحراف الفكري خاصة ذلك الانحراف المتعلق بالدين. وعليه يجب إدراك أهمية استقراء شبهات الغلاة والمنحرفين فكريا عن المنهج الديني الصحيح ودعاويهم أو الأمور الملتبسة عليهم، وتتبع مقالاتهم ومؤلفاتهم وسائر مزاعمهم والتعرف على رؤوسهم ومرجعياتهم، ثم الرد عليهم بالحجة والدليل والبرهان الشرعي والعقلي ، والحوار الجاد مع المنظِّرين والمتبوعين حول قضايا الخلاف و إسقاطها من قبل المختصين مثل: قضايا إمامة المسلمين وحقوقها وواجباتها، البيعة وتحققها للدولة شرعًا، وأنها في عنق كل مواطن ووجوب السمع والطاعة بالمعروف، العلماء ومرجعيتهم ، نظام الحكم وكونه إسلامياً مستمداً من المصادر (القرآن والسنة) والأصول الشرعية المعتبرة الملزمة للجميع .
و هذا ما كنت اطالب به في موضوعي السابق ( ارفعوا الحظر عن امير السلام )

اذ لابد من تعريف الشباب بالأفكار المضللة وأخطائها قبل وصولها إليهم منمقة مزخرفة فيتأثرون بها. وتحصين الشباب ضدها والوصول بهم إلى التحصين الذاتي. لأن الفكر المنحرف سريع العدوى.ط- تحديد مفهوم وصورة العدو
أحد الإشكاليات التي يجب أن توجه إليها جهود المفكرين والعلماء هي تحديد صورة العدو وخصائصه وأشكاله. وهذه الإشكالية وقع فيها كثير من المنحرفين فكرياً حيث تعميم صورة العدو وتضخيمه وسيطرته على عقولهم من خلال التفكير في وسائل تدميره والانتصار عليه.
و يتم بالخطوات التاليه :
اولاً : فهم حاجة المنحرفين فكرياً إلى وجود عدو، فقد يكون وجود ذلك العدو كبش فداء لتغطية إخفاقات: اجتماعية أو اقتصادية أو ثقافية يعانون منها . وقد يكون وجود العدو عامل توحيد لذوي الفكر المنحرف.
ثانياً :تعريف صورة العدو في أذهان هؤلاء فيجب أن نصل بعقولهم إلى أن العدو هو من يريد بهم الشر والمكر واستنزاف قوتهم وتدمير مجموعهم وأن الدولة وأجهزتها لا تريد إلا إصلاحهم وتأهيلهم ودمجهم في المجتمع ليكونوا كغيرهم مواطنين صالحين فهم أبناء هذا الوطن وأن هناك من له مصالح وغايات في حدوث الصراع بين الدولة وأبنائها .
ثالثاً:تنبيه أصحاب الفكر المنحرف بأن الذين يدفعونهم ويمولونهم لن يكونوا أصدقاء وموالين دائمين فقد ينقلبون عليهم ويتركونهم في الساحة لوحدهم يواجهون مصيرهم بعد أن جعلوهم أداة لتحقيق مآربهم، ففي عالم المصالح لا صديق ولا عدو دائم أما في عالم حب الوطن فإن الأخوة والصداقة بين الحكام والمحكومين ستظل باقية ما بقي الوفاء والانتماء والعطاء للوطن .
م – إنشاء هيئة فكرية متخصصة (هيئة مكافحة الفكر المنحرف)
إذا كان هناك مركز أو هيئة لمحاربة التدخين أو تلوث البيئة أو الحد من حوادث المرور. فان من الأهمية بمكان إنشاء هيئة لمكافحة الفكر المنحرف، حيث أن الفكر لا يعالج إلا بالفكر. وتوضع لها إستراتيجية تلزم كل جهة رسمية أو أهلية بتنفيذ برنامجها. وتبحث هذه الهيئة في الأسباب التي ساعدت على انتشار الفكر المتطرف، وأين وصل، ومن يروج له؟ ويكون أعضاؤها من كل التخصصات في المجتمع.
ن – الحزم والقوة
إذا استنفذت كل الوسائل في تعديل الأفكار المنحرفة للأفراد أو الجماعات، فإنه لابد من تطبيق القانون العادل على العابثين في الأمن والمنتهكين لحقوق المجتمع والدولة. وذلك امتثالا لقول الله تعالى” من يعمل سوء يجزبه”. والتطبيق العادل والحازم يكون بعد التحري والتثبت حتى لا يؤخذ البريء بجرم المذنب ولا تهدر حقوق أو أموال أو ممتلكات أو دماء بسبب وشاية ظالمة أو بلاغ كيدي مكذوب. والحزم والقوة يجب أن لا تعني سوء المعاملة للمواطن العادي، واتخاذ الوضع الراهن ذريعة لإزعاج المواطنين. حيث إنه مصدر المعلومات وهو العين الساهرة الأخرى.

-- admin

التعليقات

  1. جزاكم الله خيرا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*