الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » دراسات تربوية » ( الـرفـق ) في أحاديثه صلى الله عليه وسلم

( الـرفـق ) في أحاديثه صلى الله عليه وسلم

( إن الله يحب الرفق في الأمر كله ) (1)

الرفق هو : لين الجانب بالقول والفعل , والأخذ بالأسهل والدفع بالأخف . وقيل هو : اللطف والدربة وحسن التصرف والسياسة , وقيل : الرفق ضد العنف وهو اللطف وأخذ الأمر بأحسن الوجوه وأيسرها

• ( من يحرم الرفق يحرم الخير كله ) (2)

قال الغزالي : الرفق محمود وضده العنف والحدة , والعنف ينتجه الغضب والفظاظة , والرفق واللين ينتجهما حسن الخلق والسلامة , والرفق ثمرة لا يثمرها إلا حسن الخلق , ولا يحسن الخلق إلا بضبط قوة الغضب , وقوة الشهوة وحفظهما على حد الاعتدال , ولذلك أثنى المصطفى صلى الله عليه وسلم على الرفق وبالغ فيه .

• ( من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من الخير , ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من الخير ) (3)

قال سفيان الثوري لأصحابه : أتدرون ما الرفق؟ هو أن تضع الأمور مواضعها , الشدة في موضعها , واللين في موضعه , والسيف في موضعه , والسوط في موضعه

• ( يا عائشة من حرم حظه من الرفق حرم حظه من خير الدنيا والآخرة ) (4)

قال المناوي : إذ بالرفق تنال المطالب الأخروية والدنيوية وبفوته يفوتان

• ( يا عائشة ! إن الله رفيق يحب الرفق . ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف . وما لا يعطي على ما سواه ) (5)

أي إن الله تعالى لطيف بعباده يريد بهم اليسر ولا يريد بهم العسر , فلا يكلفهم فوق طاقتهم بل يسامحهم ويلطف بهم , ( ويعطي علي الرفق ) في الدنيا من الثناء الجميل ونيل المطالب وتسهيل المقاصد , وفي العقبى من الثواب الجزيل ( مالا يعطي على العنف ) أي الشدة والمشقة , ووصف اللّه سبحانه وتعالى نفسه بالرفق إرشاداً وحثاً لنا على تحري الرفق في كل أمر

• ( إن الله عز وجل يحب الرفق ويرضاه ويعين عليه ما لا يعين على العنف )(6)

وكل ما في الرفق من الخير ففي العنف من الشر مثله . نبه به على وطاءة الأخلاق وحسن المعاملة وكمال المجاملة

• ( إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه . ولا ينزع من شيء إلا شانه ) (7)

فالرفق خير في أمر الدين وأمر الدنيا حتى في معاملة المرء نفسه ويتأكد ذلك في معاشرة من لا بد للإنسان من معاشرته كزوجته وخادمه وولده فالرفق محبوب مطلوب مرغوب.

• ( إذا أراد الله بأهل بيت خيرا أدخل عليهم الرفق ) (8)

وذلك بأن يرفق بعضهم ببعض , وذكر (الخير) بصيغة النكرة لإفادة التعميم أي إذا أراد جميع الخير والمقام يقتضيه

• ( إن الله إذا أحب أهل بيت أدخل عليهم الرفق ) (9)

• ( يا عائشة ارفقي , فإن الله إذا أراد بأهل بيت خيرا دلهم على باب الرفق ) (10)

وسبب الحديث ما روى المقدام بن شريح عن أبيه قال سألت عائشة رضي الله عنها عن البداوة فقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبدو إلى هذه التلاع وإنه أراد البداوة مرة فأرسل إلي ناقة محرمة من إبل الصدقة فقال لي يا عائشة ارفقي فإن الرفق لم يكن في شيء قط إلا زانه ولا نزع من شيء قط إلا شانه ( صحيح) والتلاع مسابل الماء من علو إلى أسفل . واحدها تلعة

• ( ما أعطي أهل بيت الرفق إلا نفعهم ولا منعوه إلا ضرهم ) (11)

• ( إن الله عز وجل ليعطي على الرفق ما لا يعطي على الخرق , وإذا أحب الله عبدا أعطاه الرفق , ما من أهل بيت يحرمون الرفق إلا حرموا الخير ) (12)

قال المناوي : والمراد إذا أراد بأحد خيراً رزقه ما يستعين به مدة حياته ووفقه في الأمور ولينه في تصرفه مع الناس وألهمه القناعة والمداراة التي هي رأس العقل وملاك الأمر , وإذا أراد به سوءاً ابتلاه بضد ذلك , والأول علامة حسن الخاتمة والثاني بضده . والخرق الحمق وهو نقيض الرفق

******************************************************
الهوامش

(1)رواه البخاري 6395
(2)صحيح الجامع 6606
(3)رواه الترمذي 2013وقال حسن صحيح
(4)ابن عدي 5/482
(5)رواه مسلم 2593
(6) صحيح الترغيب / المنذري – الألباني2668
(7)رواه مسلم 2594
(8)صحيح الجامع 303
(9)صحيح الجامع 1704
(10)السلسلة الصحيحة / الألباني 523/2
(11)السلسلة الصحيحة / الألباني 942
(12)صحيح الترغيب / المنذري – الألباني2666

-- د. خالد بن سعد النجار

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*