الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » دراسات تربوية » معوقات إكساب القيم التربوية للطفل-2

معوقات إكساب القيم التربوية للطفل-2

    لا شك أن الإنسان يأخذ ويتعلم من أسرته وأبويه كل القيم والأخلاق الحميدة، ثم من زملائه وبيئته، قال تعالى: (( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً)). سورة النحل. وقال صلى الله عليه وسلم: ( كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه).رواه البخاري وغيره
     والإسلام في دعوته إلى تحمل المسؤوليات، حمل الآباء والأمهات مسؤولية كبرى في تربية الأبناء، وإعدادهم الإعداد الكامل لحمل أعباء الحياة، وتهددهم بالعذاب الأكبر إذا فرطوا وقصروا، قال تعالى: (( أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) سورة التحريم: 6 وقال عليه الصلاة والسلام في تحمل الأهل المسؤولية: ( …. والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها….). رواه البخاري ومسلم.
    فالأم في تحمل المسؤولية كالأب، بل مسؤوليتها أهم وأخطر، باعتبار أنها ملازمة لأبنائها منذ الولادة وحتى أن يكبر وترعرع. فعندما يتخلى الوالدين أو أحدهما بواجبه تجاه أبناءه عن إنشائهم وتربيتهم، فحتماً سيؤدي إلى انحراف الأبناء وفساد خلقهم ، فهذا يعتبر من أهم المعوقات في إكساب القيم التربوية للأبناء. والحديث في معوقات إكساب القيم طويل ولكن سنذكر بعضها والأكثر انتشارا بين الأسر وهي:

 تقصير الأم في الواجب التربوي نحو أولادها، لانشغالها مع معارفها وصديقاتها واستقبال ضيوفها، وخروجها من بيتها، فهي كما ذكرت أكثر مسؤولية على أبنائها قال عليه الصلاة والسلام: ( …والأم راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها…).
 غياب الأب لفترات طويلة عن المنزل: فالحياة مليئة بالضغوط على ربي الأسرة، وذلك لبذل الجهد لتغطية متطلبات الحياة الأمر الذي أدى إلى غياب الآباء عن المنزل لفترة طويلة. فإن العبء يزداد على الأب التي بطبعها كائن ضعيف رقيقة الإحساس والمشاعر، ولا تستطيع أن تواجه الكثير من مشكلات الأطفال وحدها، فيظهر الضعف والميوعة في الأبناء وهذا يترتب عليه نتائج وخيمة.
  الاعتماد على الخدم في تربية الأبناء في حال الخروج للعمل. فخدم المنازل يأتون من بيئات تختلف اختلافا كليا عن بيئتنا الإسلامية بعاداتها وتقاليدها وأحكامها الشرعية. ومما يزيد الأسف على أبناء هذه الأسرة إذا كانت الخادمة غير مسلمة لها دينها الذي تتبعه في أي وقت ومكان.
  بسبب غياب الأب وانشغال الأم فإن بعض الأسر يتركون دور التربية وإكساب القيم التربوية إلى المدرسة ليتعلمون منها كل شيء.
 وسائل الإعلام بشتى أنواعها، والقنوات الفضائية وما تقدمه من دروس مجانية في الغزو الفكري المدمر والجريمة بأنواعها.
 المشاكل الزوجية وعدم توافق الوالدين يؤثر في تلقين الأبناء القيم التربوية.
 التناقض والازدواجية عند الآباء والأمهات من قيمة إلى أخرى، كأن يتبع الأب أسلوب الكذب على أبنائه وهو ينهاهم عنه، فهذا يؤثر على تفكير حيث يُحدث عنده نوعاً من الاختلاط والتشتت. فكيف لهذا الابن أن يميز بين الصحيح والخاطئ؟ لماذا حُرم من شيء في حين أبواه يفعلانه.

ولله دره من قال:
             ليس اليتيم من انتهى أبواه من      الحياة وخلفاه ذليلاً
             إن اليتيـم هـو الـذي تلقـى له     أماً تخلت أو أباً مشغولاً
   فلا شك أن الأبناء ينشؤون نشأة اليتامى، ويعيشون عيشة المشردين، بل سيكونون سبب فساد، وأداة إجرام للأمة بأسرها.
  فماذا ننتظر من أولاد آباؤهم وأمهاتهم على هذه الحال من الإهمال والتقصير؟!
  فلا ننتظر منهم إلا الانحراف، لانشغال الأم عن تربية أبنائها، وإهمال الأب وتأديبه ومراقبته.

-- تهاني عبد الرحمن

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*