الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » دراسات تربوية » احذروا الاختطاف الفكري للأبناء!

احذروا الاختطاف الفكري للأبناء!

قد يكون مدرسا متطرفا يعمل في مدرسة أولية، أو صديقا يحلم بالبطولة الخطأ دون فهم، أو خطيبا يبتسم للناس ويحتويهم وهو ليس يراهم غير أدوات في تحقيق ما يراه ولو كان خاطئا، هذا بجوار صور المآسي في بلاد العالم الإسلامي، التي تطارد الأعين يمينا ويسارا.. كل هذه مسارب وقنوات الاختطاف الفكري في اتجاه التشدد..

هذه الخطرات التي تتبعها الفكرات والعزمات لتخطف الأبناء من وسطيتهم نحو طرف وتطرف، وربما عداوة لما عهدوه ولما حضنهم واحتضنوه، حيث يمارس هؤلاء على الأبناء وسذاجتهم مهنة التسويق.. تسويق الرموز والوصاية الروحية والفكرية، فليس العلماء الذين يعرفهم عدولا ولكن غيرهم العدول، وليست الأسرة على الصواب ولكن الصواب جانبها، وكل الناس عوام إلا الجماعة فهي الصفوة والطائفة المنصورة!

هكذا بدأ المصري خالد البري الذي كتب مذكراته في عنوان زاعق بعد ذلك يقول فيه” الدنيا أجمل من الجنة” الذي تعرض له السكينة في هذا اليوم، شرح لنا فيها كيف تم تجنيده منذ أن كان طفلا في إحدى الجماعات المسلحة، وكيف كان زملاؤه وأستاذه في المدرسة الطريق لهذه الجماعات، وكيف اقترب منها وسجن بسببها، وكيف عرف رفقاءه فيما بعد، عرف سعادة أميرها بإمارته عليهم، وعرف أن فتوة الجماعة يمارس ما لا يمكن ذكره من أعمال، وعرف أن الدنيا التي يعيشها العاديون أجمل من الجنة التي يدعي هؤلاء أنهم يعيشونها، ويعزلون فيها أعضاءهم، كما عزل الحسن بن الصباح الحشاشين في جبل العراق، ليوجههم فقط لاغتيال أمثال نظام الملك الذي كان أول من بنى المدارس في الإسلام، وإليه تنسب فيقال” المدارس النظامية” ورعى وآوى من العلماء الكثيرين، اغتالوه كما اغتالوا المجاهدين من سلاطين الأتراك السلاجقة شأن ألب أرسلان وابنه ملكشاه..

إنهم يختطفون الأبناء لطريقتهم الضالة وفئتهم الضالة، كطريقة من خداع الذات وتقديسها واحتكار الحق وعدم التسامح، وهو ما سبق أن صنعه بعض الرهبان، كما يحكي شيشرون وينقل عنه أبو الحسن الندوي في كتابه الأهم” ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟” حيث كانوا يخطفون الأطفال من شوارع القاهرة ليصعدوا بهم للجبل وللأديرة، وقد بلغ عديد من خطفوهم في إحدى السنوات خمسين ألف طفلا من أيادي أمهاتهم وأسرهم! رغم أن الرهبانية لم تعرف في تاريخ المسيحية إلا بعد قيامها بما يقرب القرنين مع أنطونيوس الراهب المصري الأشهر!

هكذا اختطفوا الأبناء فكريا وهكذا شاهت حياتهم وحياة أسرهم، وهكذا الجماعات المسلحة والعنفية باسم الدين في أيامنا تفعل، فبدلا من أن يحصد من يتدينون السلام يحصدون العنف والضياع، هكذا جورج بوركر الشاب الأمريكي الذي تحول للإسلام في إحدى ضواحي لوس أنجلوس، ولكن بعد أن استغل المتطرفون إيمانه وسرقوا شعلته المضيئة لتكون نارا ملتهبة، وقع سجينا أثناء حصار قندهار، ولا زال والده يطالب الإدارة الأمريكية بالإفراج عنه.. فبينما لا زالت عاطفة الوالد الطبيعية تجاه ابنه احترقت عاطفة الابن تجاه والده ووطنه، بنيران عاطفته الدينية التي أشعلها المتطرفون وشعاراتهم، وهكذا يمكن الحديث عن جعفر الطيار أصغر سجين في سجن جواتنامو الآن، وعن عمر عبد المطلب الذي حاول تفجير طائرة ديترويت آوائل هذا العامن وعن عبد الرحمن الألماني الذي قضى أوائل مايو سنة 2010 في أفغانستان، وغيرهم وغيرهم..

إن المتطرفين يختطفون الأغراء ويسرقون عواطفهم ليستغلوها فلتكن الأسر حذرة من هذا الاختطاف الذي انتهى بخالد البري أن يقول يوما: ” الدنيا أجمل من الجنة” كما انتهى بأن يوصم كل مسلم- معتدلا كان أو متطرفا- تحول للإسلام عن المسيحية بأنه مشروع إرهابي نظرا للاستغلال المستمر للمتحولين للإسلام..

إنه الحوار والمتابعة من الأسرة ومن المؤسسات التعليمية والثقافية جميعا يحمل عنوانا كبيرا هو ” حتى لا يختطف أبناؤنا” كما اختطف الصباح الحشاشين في جنته المصنوعة وجنتهم المتخيلة!

-- خاص بالسكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*