السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » دراسات تربوية » التعزيز الإيجابي.. لتنظيم زواج القاصرات!

التعزيز الإيجابي.. لتنظيم زواج القاصرات!

أتفق مع من يقول: إن زواج القاصرات في المملكة لا يُشكل ظاهرة، لكننا سمعنا عن وقائع قليلة، نتج عنها من المآسي الشيء الكثير، إن من الناحية النفسية، أو الصحية، أو الاجتماعية. -وبالتالي- فإن القضاء على المظاهر السلبية، الناجمة عن تزويج القاصرات، أصبح مطلبا مهما، يقتضي إعداد آلية واضحة، وضوابط محددة؛ لحماية حقوق

الطفلة، والحد من التبعات السلبية لزواج القاصرات، يسير على نهجها القضاة.

قبل سنتين من الآن، أعلن وزير العدل – الدكتور – محمد العيسى، أن: «وزارة العدل، تعكف على تنظيم يُقنن زواج القاصرات». – وقبل أيام – أكد المدير العام لمأذوني الأنكحة – الشيخ – محمد البابطين، لصحيفة الرياض -العدد «15646»، أن «الوزارة تعمل على هذا الموضوع، وقد رفعت دراسة للجهات التنظيمية، وللوزارة رؤية مبدئية تجاه قيد هذا الزواج، بحيث يقتصر على إجراء عقد النكاح في المحاكم، لمن هي في سن الخامسة عشرة فما دون، ولا يحق للمأذون عقد النكاح لها، ولا زال ذلك قيد الدراسة، ولم يصدر له تنظيم حتى الآن».

مما يعني أننا لا زلنا بانتظار هذه الدراسة، بعد أن تم إعداد مشروع تنظيمي يحكم زواج القاصرات، يضبط تزويج الفتيات القاصرات من رجال ميسورين في أعمار آبائهن، أو أجدادهن. ويحفظهن من تعسف أولياء أمورهن، وأطماعهم الشخصية.

لا شك أن إقرار نظام ينطلق من أحكام الشريعة الإسلامية، ولا يُخالفها، وفق القاعدة التي تُشير إلى أنه: «لا تلازم بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي»، يندرج ضمنا في حفظ الحقوق، المتمثلة في قاعدة: «جلب المصالح ودرء المفاسد»، وهو قاعدة عظيمة، قضت بها الشريعة الإسلامية، وظهر أثرها جليا في الفقه الإسلامي، وتأصّل باجتهادات علماء معتبرين، منهم: فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين – رحمه الله -، عندما قال في هذا الباب: « المسألة عندي – أي تزويج الصغيرة – إن منعها أحسن ، ومن الناحية الانضباطية في الوقت الحاضر، أن يُمنع الأبُ من تزويج ابنته مطلقا حتى تبلغ، وتُستأذن، ولا مانع من أن نمنع الناس من تزويج النساء، اللاتي دون البلوغ مطلقا».

بل ذهب الشيخ عبد الله بن منيع – حفظه الله -، إلى أنه: «يُجوز للطفلة التي زوّجها ولي أمرها، – سواء – تحققت مصلحة من زواجها، أم لم تتحقق ، الحق في فسخ عقدها بعد بلوغها».

إن اتخاذ جميع الإجراءات الضرورية، بما في ذلك التشريعية منها؛ لتحديد سن أدنى للزواج، ولجعل تسجيل الزواج في سجل رسمي في المحاكم أمراً إلزامياً ، كما أشار إليه المدير العام لمأذوني الأنكحة، هو جزء من خطوات تنظيمية في هذا الموضوع. لاسيما وأن عقد المتزوجة القاصر، تشوبه قرائن مريبة، كصغر سنها. وخذ على سبيل المثال: إذا كان القبول أحد أركان عقد النكاح، أو الرضا أحد شروط النكاح، فإن هذا الحق لا يمكن أن يكون كذلك، إذا كان أحد طرفي النكاح قاصرا، لا يمكن اتخاذ القرار بنفسه، أو تمييز الضار من النافع، وبالتالي ففي مثل هذه الحال، يحق للقاضي أن يمتنع عن إتمام عقد القران من منطلق واجبه الشرعي، وما يمليه عليه النظام.

خلاصة القول: إن المطالبة بوضع حد عمري أدنى؛ لإتمام الزواج تلزم به المحاكم الشرعية؛ للحد من انتشار تزويج القاصرات، لاسيما وأنه لم يرد نص من الكتاب، أو السنة، يُحدد سنا معينا، أصبح ضرورة ملحة. وإذا كان من سلطة ولي الأمر، تقييد المباح؛ لأن الأصل في زواج القاصرات الإباحة، فإن من اختصاص ولي الأمر حينئذ، تحديد ما يراه مناسبا؛ ليحصل التقارب النفسي، والعقلي، والعاطفي بين الزوجين، ونضمن شرط التكافؤ بينهما.

 – ولا شك – أن هذا التنظيم سيراعي مصلحة عامة، باعتبار أن الفتاوى تتغير بتغير الأزمنة، والأمكنة، والأحوال، والأوضاع، وهذا من الشرع، كما قال ابن القيم – رحمه الله -: «حيث ما كانت المصلحة، فثم شرع الله».

drsasq@gmail.com

-- صحيفة الجزيرة - د.سعد بن عبدالقادر القويعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*