الثلاثاء , 17 أكتوبر 2017
الرئيسية » دراسات تربوية » الحث على التواضع ونبذ الكِبر
الحث على التواضع ونبذ الكِبر

الحث على التواضع ونبذ الكِبر

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال الله عز وجل.. الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحداً منهما قذفته في النار (صدق رسول الله إن أول المعاصي التي حدثت بعد أن خلق الله تعالى آدم هي تكبر إبليس وإعجابه بنفسه.. وامتناعه عن تنفيذ الأمر الإلهي بالسجود لمن خلقه الله من الطين، لأن خلقته من نار وهو يرى أن النار أفضل من الطين.
ولإصرار إبليس على هذه المعصية وعدم توبته منها، حكم عليه رب العباد بأن يكون خالداً في النار.. هو وأي مخلوق يفرش له طريق الكبرياء فيرتضي أن يكون طريقه..
وللأسف وعلى الرغم من علم ابن آدم بمصيره والسبب المؤدي إلى هذا المصير إلا أن بني آدم يفعلون فعلته. قال تعالى: (… إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) غافر 60
إذا اقتربنا أكثر من الحقيقة نجد أن المتكبر شخص قد كبر في نظر نفسه بغير حق، ويريد أن يكبر في أنظار الآخرين..
تظهر عليه العجرفة في الملامح، في المشي والجلوس في الكلام والسلوك.. وفي داخله يرى انه على حق دائماً خطأه غير وارد في قاموس حياته ويعتقد أن الجميع يجب أن يروه كذلك..
ينظر للناس باحتقار، ولكنه لا يرى نظرة احتقار الناس له.. وقلما يدرك المتكبرون أن الكبر هو مشكلتهم، برغم أن كل من حولهم يدركون ذلك.
( من كانت معصيته في شهوة فارجُ له التوبة، فإن آدم عليه السلام عصى مشتهياً فغُفر له، ومن كانت معصيته من كِبْر فأخشى عليه اللعنة، فإن إبليس عصى مستكبراً فلُعِن ).
المتكبر لا يهتم كثيراً بضعفه ولا يتوقع أن هناك حجرات عثرة في طريقه فهو يظن أنه فوق ضعف العموم.
لذلك من السهل أن تزل قدمه ويتعثر دائماً في طريقه من يتصف بالكبر يجعل من نفسه عدواً بغيضاً مهما امتلك من مال وجمال أو جاه وسلطان تجده مكروهاً ينفضُّ من حوله المخلصون ففطرة الله التي فطر الناس عليها أنهم يكرهون المتكبر ويتحشى الناس التعامل معه وان كان ولابد فلن تكون روح المحبة هي المحرك لهذا التعامل المتكبرون مرضى يستحقون الشفقة فالله سبحانه وتعالى قال:) ولا تصعر خدك للناس (والصعر هو مرض يصيب الإبل فيلوي أعناقها.
ولا شك أن هناك أسبابا عديدة تساعد المتكبر على استفحال هذا الداء ولكن أعظم الأسباب سوءاً عندما يكيل المتملقون له من الثناء والمدح، ويعظمونه وإن كان لا يستحق، فينساق لهم ويطرب كل داء وله دواء حتى بلاء الكبرياء له علاج..
فمن وجد في نفسه كبراً وأراد أن يتخلص منه لابد أن يجاهد نفسه وأن يصحب قلبه في جولات إقرار بأنه مهما تعاظم فإن أصل الخلق واحد والا يتحامق ويزاحم خالقه في أعز صفاته وهو يسير على أرضه ويستظل بسمائه
أخيراً.. إذا كان أعظم خلق الله يقول :(اللهم أحييني مسكيناً وأمتني مسكيناً واحشرني في زمرة المساكين )فماذا نقول نحن؟؟
خلاصة القول.. مثلُ الكبرياء كمثل من يذهب إلى مكان مرتفع، وينظر إلى الناس فيجدهم أقزاماً صغاراً ولكنه يتجاهل حقيقة أن الناس يرونه برغم علوه قزماً صغيراً.
—————————————————————
*إعداد: د. فاطمة الزهراء الأنصاري
* باحثة وكاتبة
المصدر: جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ــ مجلة الأمن والحياة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*