الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » التأصيل الشرعي » تذكير بطاعة الولاة

تذكير بطاعة الولاة

الطاعة في لغة العرب اسم مشتق من مادة الفعل (ط وع)(1) يقال: طاعه يطيعه ويطوعه طوعاً، إذا انقاد معه ومضى لأمره، وأطاعه بمعنى طاع له، ويقال لمن وافق غيره قد طاوعه، والطوع الانقياد ويضاده الكره، ومنه قوله تعالى: اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً (2). والطاعة مثله، لكن أكثر ما تقال في الإئتمار لما أمر، ومنه قوله تعالى: طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ (3) أي أطيعوا، والتطوع في الأصل تكلف الطاعة، وهو في التعارف التبرع بما لا يلزم، كالتنفل في العبادات مثلاً، ومنه قوله تعالى: فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ 4)، وأما الاستطاعة فهي اسم للمعاني التي بها يتمكن الإنسان مما يريده من إحداث الفعل، وهي أربعة أشياء كما يقول الراغب الأصفهاني(5):

1- نية مخصوصة للفاعل.

2- تصور للفعل.

3- مادة قابلة لتأثيره.

4- آلة إن كان الفعل آلياً، كالكتابة – مثلاً – فإن الكاتب يحتاج إلى هذه الأربعة في إيجاده للكتابة، وكذلك يقال: فلان غير مستطيع للكتابة إذا فقد واحداً من هذه الأربعة فصاعداً.

الطاعة اصطلاحاً:

الطاعة في اصطلاح فقهاء الإسلام (فعل المأمورات ولو ندباً، وترك المنهيات ولو كراهة، فقضاء الدين، والإنفاق على الزوجة، والمحارم ونحو ذلك طاعة لله وليس بعبادة)(6). ومنه قوله تعالى: قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ 7).

وقيل: (الطاعة هي موافقة الأمر عندنا معشر أهل السنة) (8).

وقيل: (الطاعة كل ما فيه رضـا وتقرب إلى الله تعالى)(9) ومنه قوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (10).

وقيل: (هي الامتثال ظاهراً والرضا باطناً لحكم الله ورسوله وما يقوله من دعا إلى ذلك)(11)، ومنه قوله تعالى: وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (12).

وقوله جل شأنه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ (13). والولي كل من ولي أمراً أو قام به، وأعلاها ولاية الحاكم، ودونها ولاية الأب، وولي أمر المرأة الذي بيده عقدة نكاحها، وكل من يلي أدنى مسئولية.

ب – تعريف الإسلام:

الإسلام اسم مشتق من الفعل: أسلم يسلم إسلاماً، ومسالم، ومن معاني مادة الفعل (س ل م) السلم والسلام والمسالمة والانقياد والطاعة، والاستسلام والإذعان والأمان والإخلاص(14)، وقد اشتهرت الكلمة – في عرف الناس – على من أسلم وجهه لله طوعاً، فكان المسلم هو الذي رضي بإطاعة الله تعالى: فاجتمعت له الطاعة الطبيعية، والطاعة بالإرادة.

وبهذا المعنى تطلق كلمة مسلم على كل من خضع لله وأطاع أي نبي من الأنبياء، فأتباع إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد مسلمون، قال تعالى: قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (15).

وقوله تعالى: وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (16).

وقوله سبحانه: فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (17).

ثم خصت في الاستعمال بالدين الذي أتى به محمد صلى الله عليه وسلم، وبهذا المعنى ورد قوله تعالى: لْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً (18).

وقوله جل شأنه: وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ (19).

وفي الاصطلاح: أصل الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وحج بيت الله لمن استطاع إليه سبيلاً. وهو الدين الخاتم الذي نزل على محمد صلى الله عليه وسلم.

والإسلام له في الشرع إطلاقان:

أ‌ – يطلق على الأعمال الظاهرة.

ب ‌- يطلق ويراد به الاستسلام والانقياد والطاعة(20).

ج – أهمية الطاعة:

الطاعة من السنن التي فطر الله الخلائق عليها، سواء الإنسان والحيوان، والجماد والنبات والأرض، فكل أذعن لخالقه وخضع، بحيث تسير كل المخلوقات وفق إرادة خالقها عز وجل. يقول سبحانه: وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً (21).

والمعنى أن الله خلق الخلق على ما أراد منهم، فمنهم الحسن والقبيح، والطويل والقصير، والصحيح والمريض، وكلهم منقادون اضطراراً، فالصحيح منقاد طائع محب لذلك، والمريض منقاد خاضع وإن كان كارهاً، والطوع الانقياد والإتباع بسهوله، والكره ما كان بمشقة وإباء من النفس(22).

وقال تعالى: وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْها (23).

فمن المؤمنين من يسجد طوعاً لا يثقل عليه السجود، ومنهم من يثقل عليه، لأن التزام التكليف مشقة، ولكنهم يتحملون المشقة، إخلاصاً وإيماناً، إلى أن يألفوا الحق ويمرنوا عليه(24).

والطاعة لله ولرسوله هي ولا شك جماع كل خير، ومصدر سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة، وهي الشعلة المنيرة التي تضيء للناس طريق الخير، وتدلهم عليه، وتبصرهم بكل سبله، فهي الباب الواسع والمدخل الرئيس إلى حظيرة الدين، وإلى نور الإسلام. فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بداية دعوته للإسلام، يأخذ البيعة على كل فرد أراد الدخول في الإسلام، بالطاعة في اليسر والعسر والمنشط والمكره، وكل رسل الله تعالى السابقين له صلى الله عليه وسلم دعوا إلى الطاعة لله تعالى بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، وآيات القرآن الكريم خير شاهد على هذا.

ثم إن طاعة الله تعالى هي الدليل القاطع، والبرهان الدامغ على حسن إسلام المرء واستسلامه وانقياده له تعالى.

أما من استغنى عن الطاعة، واغتر بسلطانه وجبروته، ونبوغه في إحدى العلوم والفنون مثلاً، فذاك أبغض الخلق إلى الله تعالى، وأقربهم إلى الهلاك، وشتان ما بين الطائع والعاصي.

مشروعية الطاعة ودليل المشروعية

دل على مشروعية الطاعة الكتاب والسنة وإجماع الأمة.

أولاً: الكتاب، ومنه آيات كثيرة نوجز منها ما يلي:

قوله تعالى: قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ (25).

وقوله جل شأنه: أَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ (26).

وقوله جل شأنه: أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ (27)، إلى غير ذلك من الآيات الكريمات.

ومن هذه الآيات الكريمات يظهر بما لا يدع مجالاً للشك وجوب الطاعة، وطاعة الله تعالى المراد منها الأخذ بمحكم كتابه الكريم، بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه.

وطاعة الرسول المراد منها الأخذ بسنته القولية والفعلية والتقريرية فيما أمر به ونهى عنه.

وطاعة أولي الأمر، بتقيد وجوبها فيما كان لله فيه طاعة، أما ما كان فيه معصية، فلا سمع ولا طاعة(28). وأولوا الأمر هم أهل القرآن والعلم لأن أصل الأمر منهم والحكم إليهم، وكل من تولى أمراً من أمور المسلمين فهو من أولي الأمر، وحقيقة الطاعة امتثال الأمر، كما أن المعصية ضدها، وهي مخالفة الأمر(29).

ثانياً: السنة، وفيها أيضاً أحاديث كثيرة، نوجز منها ما يلي:

1 – عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اسمعوا وأطيعوا، وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة»(30).

2- عن فاطمة بنت قيس قالت: إن زوجها طلقها ثلاثاً، فلم يجعل لها رسول الله صلى الله عليه وسلم سكنى ولا نفقه، قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا حللت فآذنيني» فآذنته، فخطبها معاوية وأبو جهم وأسامة بن زيد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما معاوية فرجل ترب لا مال له، وأما أبو جهم فرجل ضراب للنساء، ولكن أسامة بن زيد»، فقالت بيدها هكذا: أسامة، أسامة، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «طاعة الله وطاعة رسوله خير لك، قالت فتزوجته فاغتبطت»(31).

3 – عن الحارث الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بها، ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها،… الحديث، وفيه قال النبي صلى الله عليه وسلم: وأنا آمركم بخمس، الله أمرني بهن: السمع والطاعة والجهاد والهجرة والجماعة، فإنه من فارق الجماعة قيد شبر، فقد خلع ربقة الإسلام(32) من عنقه إلا أن يرجع، ومن ادعى دعوى الجاهلية فإنه من جثا جهنم(33)، فقال رجل: يا رسول الله، وإن صلى وصام؟ قال: «وإن صلى وصام فادعوا بدعوى الله الذي سماكم المسلمين المؤمنين عباد الله»(34).

4- وفي حجة الوداع قال صلى الله عليه وسلم قولاً كثيراً، وفيه «إن أمر عليكم عبد مجدع أسود يقودكم بكتاب الله تعالى فاسمعوا له وأطيعوا»(35).

5- عن عوف بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، ويصلون عليكم وتصلون عليهم، وشر أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنوكم» قيل يا رسول الله، أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال: «لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، وإذا رأيتم من ولاتكم شيئاً تكرهونه، فاكرهوا عمله، ولا تنزعوا يداً من طاعة»(36).

6- عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة «(37)

7- عن وائل بن حجر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجل سأله فقال: أرأيت إن كان علينا أمراء يمنعونا حقنا ويسألونا حقهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسمعوا وأطيعوا. فإنما عليهم ما حملوا، وإنما عليكم ما حملتم»(38).

8- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك»(39).

9- عن أبي هريرة رضي الله عنه – أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني، وإنما الإمام جنه، يقاتل من ورائه، ويتقى به، فإن أمر بتقوى الله وعدل، فإن له بذلك أجراً، وإن قال بغيره فإن عليه منه»(40).

ومن جملة هذه الأحاديث يتقرر وجوب الطاعة لله وللرسول صلى الله عليه وسلم، ولذوي الأمر ما داموا آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر.

ثالثاً: الإجماع:

وأما الإجماع فقد أجمع المسلمون من سلف وخلف على وجوب طاعة الله تعالى، وطاعة رسوله تعالى صلوات الله وسلامه عليه، وطاعة مَن ولى أمراً من أمور المسلمين عالماً عاملاً بشريعة الإسلام ولصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في العمل بهذه الطاعة وتطبيقها على أرض الواقع، وفيما يلي بعض النماذج لهذه الطاعة كتأكيد لما ذكرت:

1- طاعة الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في ترك كلامهم كعب بن مالك

تخلف كعب بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، لم يكن له من التخلف عذر، وكانت هذه الغزوة، حين طابت الثمار والظلال، في حر شديد وسفر بعيد، يريدون عدواً كثيراً، وخرج المسلمون معه جميعاً وهم كثيرون، دون أن يجمعهم كتاب حافظ ولا ديوان جامع، وإنما الرقيب عليهم هو الضمير، والخوف من الوقوف بين يدي الله عز وجل، وابتغاء رضاه.

وهناك – في تبوك – سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كعب فلم يجده معهم، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم دون أن يعرف احد ما الذي سيفعله مع كعب.

وتوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلاً من تبوك، وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد، فيركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس، وجاءه المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون، فقبل منهم علانيتهم ووكل سرائرهم إلى الله، وجاء كعب فلما سلم، تبسم رسول الله تبسم المغضب ثم قال: «ما خلفك ألم تكن قد ابتعت ظهرك» فقال: يا رسول الله! والله! ما كان لي من عذر، والله! ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك، فقال صلى الله عليه وسلم: أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك، وهنا كان لابد من تأديب، ولابد من امتحان، ولابد من درس.

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كلام المخلفين الثلاثة وفيهم كعب، وهنا تظهر عظمة الإيمان، ومعجزته إذا دخل القلب، وفاض على الجوارح، طاعةً وحباً والتزاماً.

نهى رسول الله عن كلامهم، فالتزم المجتمع كله بالكلمة التي صدرت من شفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخاً وأباً وصديقاً، يقول كعب: «ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن كلامنا نحن الثلاثة، قال فاجتنبنا الناس حتى تنكرت لي في نفسي الأرض، فما هي بالأرض التي أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباي فاستكانا وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنت أشب القوم وأجلدهم، فكنت أخرج فأشهد الصلاة، أطوف في الأسواق، فلا يكلمني أحد، وآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم عليه، وهو في مجلسه بعد الصلاة، فأقول في نفسي، هل حرك شفتيه برد السلام أم لا؟ ثم أصلي قريباً منه وأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي، وإذا التفت نحوه أعرض عني حتى إذا كال على ذلك من جفوة المسلمين مشيت حتى تسورت جدار حائط أبي قتادة، وهو ابن عمي، وأحب الناس إلي، فسلمت عليه، فو الله! ما رد علي السلام، فقلت له: يا أبا قتادة! أنشدك الله، هل تعلمن إني أحب الله ورسوله؟ فسكت، فعدت فناشدته فسكت، فعدت فناشدته، فقال: الله ورسوله أعلم، ففاضت عيناي، وتوليت حتى تسورت الجدار…»(41).

ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كعباً أن يعتزل امرأته ويلحقها بأهلها، فالتزم بأمر رسول الله ولم يرض أن يستأذن رسول الله أن تبقى عنده تخدمه. وعندما بلغ الهم مداه والضيق أشده، جاءهم الفرج بتوبة خلدت أسماءهم بقرآن يتلى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

2 – طاعة الرسول يوم حنين

عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين حين رأى من الناس ما رأى: «يا عباس ناد: يا معشر الأنصار! يا أصحاب الشجرة!» فأجابوه: لبيك، لبيك، فجعل الرجل يذهب ليعطف بغيره فلا يقدر على ذلك، فيقذف درعه في عنقه، ويأخذ سيفه وترسه، ثم يؤم الصوت حتى اجتمع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم مئة، فاستعرض الناس فاقتتلوا، وكانت الدعوة أول ما كانت للأنصار، ثم جعلت آخراً للخزرج، وكانوا صبراً عند الحرب، وأشرف رسول الله صلى الله عليه وسلم في ركائبه، فأشرف على مجتلد القوم، فقال: «الآن حمي الوطيس» قال: فوالله ما راجعه الناس، إلا والأسرى عند رسول الله صلى الله عليه وسلم مكتفون، فقتل منهم من قتل وانهزم منهم من انهزم، وأفاء الله على رسوله أموالهم وأبناءهم(42).

3 – عمل الصحابة بأسرى بدر طاعة لرسول الله

عن أبي عزيز بن عمير، أخي مصعب بن عمير – رضي الله عنهما – قال: كنت في الأسرى يوم بدر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «استوصوا بالأسارى خيراً»، وكنت في نفر من الأنصار، فكانوا إذا قدموا غداءهم وعشاءهم، أكلوا التمر وأطعموني البر، لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم(43).

4 – طاعة ابن رواحة

عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عبد الله بن رواحه رضي الله عنه، أتى النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم، وهو يخطب، فسمعه وهو يقول: «اجلسوا» فجلس مكانه خارجاً عن المسجد، حتى فرغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: «زادك الله حرصاً على طواعية الله وطواعية رسوله»(44).

5 – طاعة خريم الأسدي

عن سهل بن الحنظلية العبشمي رضي الله عنه قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: «نعم الرجل خريم الأسدي، لولا طول جمته وإسبال إزاره» فبلغ ذلك خريماً، فاتخذ شفرة فقطع جمته إلى أنصاف أذنيه، ورفع إزاره إلى أنصاف ساقيه(45).

6 – طاعة الأنصار وتفانيهم فيها

لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خروج قريش استشار أصحابه، وكان يريد أن يسمع شيئاً من الأنصار، لأنهم هم الذين بايعوه على أن يحموه، مما يحمون منه أبناءهم ونساءهم، فقام سعد بن معاذ رضي الله عنه، وقال: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله! قال: «أجل».

قال: قد آمنا بك، وصدقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة لك، فامض – يا رسول الله – لما أردت فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق! لو استعرضت بنا البحر، لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدوناً غداً، إنا لصبر عند الحرب، صدق عند اللقاء، لعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فسر على بركة الله، فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد ونشطه ثم قال: «سيروا وابشروا، فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم»(46).

7- قول أبي سفيان في طاعة الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم

عن عروة بن الزبير، أن أبا سفيان، لما أصبح تلك الليلة، التي كان عند العباس، ورأى الناس يجنحون للصلاة، وينتشرون في استعمال الطهارة، خاف وقال للعباس، ما بالهم؟ قال: إنهم قد سمعوا النداء، فهم ينتشرون للصلاة، فلما حضرت الصلاة، ورآهم يركعون ويسجدون بسجوده، قال يا عباس: ما يأمرهم بشيء إلا فعلوه، قال: نعم، والله! لو أمرهم بترك الطعام والشراب لأطاعوه(47).

وفي ضوء هذا الذي تقدم يعلم إن الإسلام حريص كل الحرص على توحيد صفوف المسلمين، وجمع كلمتهم، فوحدة الأمة الإسلامية هو الأساس في بقائها، ودوام عزها، وسلامتها من الانهيار والانكسار، لذلك فقد حض الإسلام كثيراً على السمع والطاعة للأمير، وجعل ذلك واجباً على الجميع مسلمين كانوا أم غير ذلك من المقيمين على أرض الدولة الإسلامية. واعتبر طاعة الأمير طاعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبالتالي طاعة لله تعالى، يقول تعالى: أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ (48).

وحرم الإسلام الامتناع عن طاعة الأمير، واعتبره أمراً قبيحاً، عبر عنه بمفارقة الجماعة، وأمر الأمير بإنزال العقاب على الخارجين إن كانوا أفراداً، وبقتالهم إن كانوا جماعات ممتنعة بالقوة المسلحة.

وطاعة ولي الأمر أصل عظيم من أصول الواجبات الدينية، حيث أكدت النصوص القطعية على ضرورة طاعة ولاة الأمر ولزومها، لأن حياة الإلتزام والطاعة لا يمكن أن تقوم إلا في دائرة الإيمان على النحو الذي ذكرناه، فهو الذي يدفع صاحبه إلى الخيرات، ويرده عن الشرك والمنكرات، ولأن المؤمن يقبل على الخير والعمل الصالح طاعة لله تعالى. ويبتعد بنفسه عن الآثام والسيئات، ابتغاء لوجه الله تعالى.

هذا وإذا وجبت طاعة الحاكم القائم بأمور الحكم وفق تعاليم الشريعة الإسلامية، فإن عصيانه، وعدم طاعته في امتثال النظام الذي وضعه، يعد جريمة حرابة في الفقه الإسلامي، لأن في ذلك إفساداً في الأرض، والله تعالى يقول: إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ (49)…..

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات مات ميتة جاهلية»(50).

لأن العلاقة بين الحاكم والمحكوم علاقة تعاون، وتضافر جهود مشتركة. فالحاكم ولي، ووكيل على الأمة، وهو بمنزلة الشريك مع شريكه، وهو مسئول عن رعيته (كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته)(51).

والملك لا يتم ولا يصلح شأنه إلا بقيام التعاون بين الشريكين، «فإن الإمام ليس هو رباً لرعيته متى يستغني عنهم، ولا هو رسول إليهم حتى يكون هو الواسطة بينهم وبين الله، وإنما هو والرعية شركاء يتعاونون هم وهو على مصلحة الدين والدنيا، فلا بد له من إعانتهم، ولابد لهم من إعانته، كأمير القافلة الذي يسير بهم في الطريق، إن سلك بهم الطريق اتبعوه وأرشدوه، وإن خرج عليهم صائل يصول عليهم تعاون هو وهم على دفعه. فالإمام شريك الناس في المصالح العامة، إذ هو لا يقدر أن يفعلها وحده، إلا أن يشترك هو وهم فيها جميعاً، فلا يمكنه أن يقيم الحدود، ويستوفي الحقوق، ولا يوفيها ولا يجاهد عدواً إلا أن يعينوه، ولا يمكن أن يفعلوا ما يأمرهم به إلا بقواهم وإرادتهم، فإذا كانوا مشاركين له في الفعل والقدرة ألا ينفرد عنهم بذلك(52).

لذا يتحتم على الأمة طاعة إمامها، وعدم الخروج عليه، ووجب متابعته أمام العامة والخاصة، ولا يذكر إلا بخير، مع متابعة الدعاء بأن يشرح الله صدره للحق ويعينه على اتباعه.

كما يجب على الرعية الصبر فيما لو حصل من الحاكم ما يكرهونه، واحتساب أجره عند الله تعالى.

روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لأبي أميه: «يا أبا أمية إني لأدري لعلي لا ألقاك بعد عامي هذا، فإن أمر عليكم عبد حبشي مجدع، فاسمع له وأطع، وإن ضربك فاصبر، وإن حرقك فاصبر، وإن أراد أمراً ينقص دينك فقل: سمع وطاعة، دمي دون ديني، ولا تفارق الجماعة)(53).

وما يحصل من ظلم الحاكم على الرعية إنما هو بسبب ذنوب الرعية، والصبر على هذا فيه تكفير لهذه الذنوب، وسبب لرفع البلاء عنهم، وإذا أصلح الرعية حالهم مع ربهم، أصلح الله حال حكامهم معهم.

قال الحسن البصري – رحمه الله – (اعلم – رعاك الله – أن جور الملوك نقمة من نقم الله تعالى، ونقم الله لا تلاقى بالسيوف، وإنما تتقى وتستدفع بالدعاء والتوبة والإنابة، والإقلاع عن الذنوب)(54).

قال ابن أبي العز الحنفي(55) – رحمه الله – (وأما لزوم طاعتهم وإن جاروا لأنه يترتب على الخروج من طاعتهم من المفاسد أضعاف ما يحصل من جورهم، بل إن الصبر على جورهم تكفير السيئات، ومضاعفة الأجور، فإن الله تعالى ما سلطهم علينا إلا لفساد أعمالنا، والجزاء من جنس العمل، فعلينا الاجتهاد في الاستغفار والتوبة وإصلاح العمل. قال الله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ}(56). فإذا أراد الرعية أن يتخلصوا من ظلم الأمير الظالم، فليتركوا الظلم.

وإذا كان هناك من سوء تصرف من بعض الحكام في الماديات، فإنه لا يبرر الخروج عليهم، ولا يجوز خلع يد الطاعة، وليست مبرراً لمنازعتهم الأمر، أو تحريض العامة عليهم، لأننا مأمورون شرعاً باحتمال ذلك والصبر عليه، ولأن في الخروج عليهم من إجل هذا فساد أعظم في الدين والدنيا، ففعل الحكام للمعاصي والمنكرات مما هو دون الكفر لا يبرر الخروج عليهم، ولا خلع يد الطاعة، ولا منازعتهم الأمر، قال صلى الله عليه وسلم (من حمل علينا السلاح فليس منا)(57) وقال الإمام النووي(58) (وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين، وإن كانوا فسقة ظالمين)، وواجب الرعية ممثلة بالعلماء الصادقين بذل كل جهودهم في نصح الحاكم. وإرشاده بالحكمة والموعظة الحسنة، والدعاء له بالهداية والاستقامة.

وفي هذه الأيام على وجه الخصوص تظهر فتن ذات أشكال وألوان في كثير من المجتمعات العربية تحرض على الحكام بشكل أو بآخر، في حين أن الشريعة الإسلامية لا تجيز لأحد أن يحرض العامة أو الخاصة، ويثيرهم على الحاكم، مهما كان غرضه وهدفه ومقصده، والواجب من الخاصة والعامة السعي في جمع الكلمة على الحاكم، وتعزيز ملكه، وتقوية سلطته، والسعي في كل ما يجعل الرعية تحبه، وتدعو له، وهذا يكون منهجاً دائماً، وفي كل وقت.

والحالة الوحيدة التي يجوز فيها شرعاً نقض البيعة، وخلع يد الطاعة هي كفر الحاكم كفراً صريحاً واضحاً عليه دليل وبرهان من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم(59).

وفي ضوء هذا الذي تقدم يتقرر ما قلناه (طاعة الحكام من واجبات الإسلام)، وذلك لأن جميع أحكام الشريعة الإسلامية ترجع إلى خمسة أحكام حصراً لا غير:

الواجب، والمحرم، والمستحب، والمكروه، والمباح.

والطاعة في الإسلام من أولى واجباته التي فرضها الله تعالى على مخلوقاته من جن وانس، وحيوان وجماد، ونبات، فهو جل جلاله خالق كل شيء، ومالك كل شيء، ومعلم كل شيء، وواهب كل شيء، وإليه يرجع كل شيء، فسبحانه عز وجل على كل شيء قدير.

(*) أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعات الملك سعود والحرس الوطني ونايف العربية للعلوم الأمنية سابقاً

***

الهوامش:

1 – ابن فارس (معجم مقاييس اللغة) ج3 ص431، وابن منظور

(لسان العرب) مجلد 5 ج10 ص110 وما بعهدها، ومحمد مرتضى الزبيدي (تاج العروس من جواهر القاموس) ج 5 ص444.

2 – سورة فصلت من الآية 11.

3 – سورة محمد من الآية 21.

4 – سورة البقرة من الآية 184.

5 – الراغب الأصفهاني (المفردات في غريب القرآن) ص310.

6 – أبو البقاء الكفوي (الكليات معجم المصطلحات والفروق اللغوية)

ص582 تحقيق عدنان دوريش، ومحمد المصري، مؤسسة الرسالة – بيروت، 1993م.

7 – سورة آل عمران آية 32.

8 – علي الجرجاني (التعريفات) ص145، دار الكتب العلمية، بيروت

1403هـ.

9 – محمد عبدالرؤوف المناوي (التوقيف على مهمات التعاريف)

ص225 تحقيق عبدالحميد صالح حمدان، القاهرة 1410هـ.

10 – سورة الشعراء من الآية 108.

11 – محمد بن علان الصديقي (دليل الفالحين لطرق رياض

الصالحين) ج1 ص430 دار الريان 1407هـ.

12 – سورة آل عمران الآية 132.

13 – سورة النساء من الآية 59.

14 – محمد مرتضى الزبيدي (تاج العروس من جواهر القاموس)

ج8 ص340.

15 – سورة النمل الآيات 29 – 30.

16 – سورة البقرة الآية 132.

17 – سورة آل عمران الآية 52.

18 – سورة المائدة من الآية 3.

19 – سورة آل عمران من الآية 85.

20 – محمد بن علان (دليل الفالحين شرح رياض الصالحين)

ج 1 ص 219، دار الفكر بيروت.

21 – سورة آل عمران من الآية 83.

22 – القرطبي (الجامع لأحكام القرآن) ج 4 ص 2.

23 – سورة الرعد من الآية 15.

24 – القرطبي (الجامع لأحكام القرآن) ج 9 ص -198

مرجع سابق.

25 – سورة آل عمران من الآية 32.

26 – سورة الأنفال آية 20.

27 – سورة النساء من الآية 59.

28 – القرطبي (الجامع لأحكام القرآن) ج 5 ص 168.

29 – القرطبي (الجامع لأحكام القرآن) ج 5 ص 168-169.

30 – ابن حجر (فتح الباري بشرح صحيح البخاري)

ج 13 ص 121 حديث رقم 7142.

31 – مسلم (صحيح مسلم بشرح النووي) ج 10 ص 348

حديث رقم 1480، دار القلم – بيروت – الطبعة الأولى.

32 – أي رباطه.

33 – أي الجماعة المحكوم عليهم بها.

34 – الترمذي (الجامع الصحيح) ج ص حديث رقم 2863،

وابن خزيمة (صحيح ابن خزيمة) ج 3 ص 195، نشر المكتب الإسلامي، بيروت، 1975م.

35 – مسلم (صحيح مسلم بشرح النووي) ج 9 ص 51

حديث رقم 1298.

36 – مسلم (صحيح مسلم بشرح النووي) ج 12 ص 486

حديث رقم 1855.

37 – ابن حجر (فتح الباري بشرح صحيح البخاري)

ج 14 ص 121 حديث رقم 7144. ومسلم (صحيح مسلم بشرح النووي) ج 12 ص 468 حديث رقم 1839.

38 – مسلم (صحيح مسلم بشرح النووي) ج ص حديث رقم 1846،

والترمذي (الجامع الصحيح) ج ص حديث رقم 2199.

39 – مسلم (صحيح مسلم بشرح النووي) ج 12 ص

حديث رقم 1836.

40 – ابن حجر (فتح الباري بشرح صحيح البخاري) ج ص

حديث رقم 2957، ومسلم (صحيح مسلم بشرح النووي)

ج 12 ص حديث رقم 1841.

41 – انظر البخاري في المغازي برقم (4418)

باب توبة كعب بن مالك.

42 – رواه مسلم في الجهاد باب غزوة حنين برقم 1775.

43 – ا نظر حياة الصحابة 3-53 للكاندهلوي.

44 – انظر حياة الصحابة 3-53 للكاندهلوي.

45 – حياة الصحابة 3-54 للكاندهلوي.

46 – رواه ابن إسحاق كما في سيرة ابن كثير (2-392).

47 – انظر سيرة ابن كثير (3-551 – 552).

48 – سورة النساء من الآية 59.

49 – سورة المائدة من الآية 33.

50 – ابن حجر العسقلاني (فتح الباري بشرح صحيح البخاري)

ج 16 ص 112.

51 – المرجع السابق ج 16 ص 112.

52 – أبو العباس أحمد بن عبدالحليم بن تيمية (منهاج السنة)

تحقيق محمد رشاد سالم ج 6 ص 409 -410، مكتبة ابن تيمية، القاهرة 1409هـ – 1989م.

53 – أبوبكر عبدالله بن محمد بن إبراهيم بن أبي شيبة

(المصنف) ج 12 ص 544 تحقيق حمد جمعة ومحمد اللحيدان، مكتبة الرشد.

54 – جمال الدين أبي الفرج بن الجوزي (آداب الحسن البصري

وزهده ومواعظه) ص 119. تحقيق سلمان الجرش، نشر دار الصديق للطباعة، بيروت 1426هـ 2005.

55 – د. عبدالله بن رشيد الحوشاني (العلاقة بين الحاكم والمحكوم

في منظور السلف الصالح) ص 11، دار اشبيليا، 1418 – 1997م.

56 – سورة الشورى الآية 30.

57 – البخاري (صحيح البخاري بشرح الفتح) ج 13 ص 23،

حديث ر قم 7070 توزيع دار الإفتاء السعودية.

58 – مسلم (صحيح مسلم بشرح النووي) ج 12 ص 465.

59 – وللوقف على علاقة الحاكم بالمحكوم بشكل أوسع انظر مؤلف

الدكتور عبدالله بن رشيد الحوشاني (العلاقة بين الحاكم والمحكوم في منظور السلف الصالح بدار اشبيليا بالرياض، فهو على صغر حجمه كبير الفائدة وعظيم النفع.

-- أ.د.شوكت محمد عليان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*