الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » التأصيل الشرعي » الدعوة للجهاد من صلاحيات الإمام

الدعوة للجهاد من صلاحيات الإمام

من صلاحيات الإمام إقامة الجهاد وتنظيم الجيوش وتنظيم السرايا يقودها هو بنفسه أو يؤمر عليها من يقودها فالجهاد من صلاحيات الإمام (1) ، ولا يجوز للمسلمين أن يقاتلوا بدون إذن الإمام إلا في حالة واحدة إذا دهمهم عدوٌ يخشون كلبه، فإنهم يدفعونه بالقتال ولا يحتاج إلى إذن الإمام لأن هذا دفع خطر ، أما الغزو وأما القتال فهذا لا بد من إذن الإمام فيه فهو الذي يتولاه وهو الذي يقوده أو ينيب من يقوده وهو الذي ينظمه وهو الذي يجهز الغزاة وهو الذي يعد العدة ، هذا من صلاحيات الإمام والمسلمون تحت إمام تحت قيادة وهم أمة واحدة لا يجوز التفرق بالرأي والاختلاف لا سيما في أمور الجهاد، فإنهم إذا اجتمعوا مع إمامهم وتحت قيادته صار ذلك أقوى لهم وأهيب لعدوهم وأنكى لعدوهم أما إذا تفرقوا واختلفوا وكلٌ يرى نفسه أنه هو صاحب الصلاحية ولا يخضع لإمام فهنا تحل الكارثة بالمسلمين قال الله سبحانه وتعــــالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ)  [الأنفال:45-47]نهانا الله سبحانه وتعالى أن نتفرق بل أمرنا بالاجتماع تحت القيادة وتحت الإمامة حتى تقوى ريحُنا وحتى يبقى جمعنا متكاتف ، أما إذا صار كل واحد له رأي وكل واحد يفتي بفتوى ولا يرجعون إلى قيادة ولا إمامة ، هذا هو التفرق والعياذ بالله وهذا يُفرح العدو، إذا اختلفنا وتفرقنا، الله عز وجل يقول:  (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)  [آل عمران:103] وقال النبي صلى الله عليه وسلم : «إن الله يرضى لكم ثلاثاً، ويسخط لكم ثلاثاً يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم، ويسخط لكم قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال» (2) فلا بد للمسلمين من قيادة وإمامة تنظم الجهاد والغزو في سبيل الله ولابد من الارتباط مع الجماعة وعدم الشذوذ وعدم الاختلاف وعدم التفرق.

فالجهاد من صلاحيات الإمام لأنه ليس بالأمر الهين بل هو أمرٌ مهم يحتاج إلى اجتماع ويحتاج إلى قوة ويحتاج إلى تنظيم ويحتاج إلى إعداد ، فلا بد من إذن الإمام وتنظيم الإمام وقيادة الإمام إما بنفسه وإما بنائبه هذا هو الجهاد في سبيل الله عز وجل، جهاد دفاع وجهاد طلب والغاية منه إعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى ونشر هذا الدين، ولهذا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بل الرسول صلى الله عليه وسلم قبل وفاته لما كاتب الملوك وبلغ الدعوة شرع بالجهاد وجهز الجيوش وغزى الكفار في بلادهم وغزى غزوة تبوك، غزوة تبوك هذه غزوة للروم ، وذلك بعد أن دعاهم إلى الله سبحانه وتعالى ثم لما توفي صلى الله عليه وسلم واصل أصحابه الجهاد في سبيل الله ، الجهاد الذي بدأه الرسول صلى الله عليه وسلم فغزو فارس والروم ونشروا هذا الدين بالدعوة والعلم والجهاد في سبيل الله حـــتى بلغ هذا الدين مشارق الأرض ومغاربها.

الشيخ صالح الفوزان

——————————————————————————–

(1) قال ابن قدامة : وأمر الجهاد موكول إلى الإمام واجتهاده ، ويلزم الرعية طاعته فيما يراه من ذلك ا.هـ المغني (13/16) وقال القرطبي: ولا تخرج السرايا إلا بإذن الإمام ليكون متجسساً لهم عضداً من ورائهم،وربما احتاجوا إلى درئه ا.هـ لجامع لأحكام القرآن (5/275) وقال الحطاب: مسألة :قال ابن عرفة الشيخ عن الموازية: أيغزى بغير إذن الإمام ؟ قال: أما الجيش والجمع فلا، إلا بإذن الإمام وتولية والٍ عليهم – ثم قال – قال ابن حبيب: سمعت أهل العلم يقولون: إن نهى الإمام عن القتال لمصلحة حرمت مخالفته إلا أن يدهمهم العدو ا.هـ مواهب الجليل (3/ 349) وقال البهوتي : أما إذا كان الكفار قاصدين المسلمين بالقتال فللمسلمين قتالهم دعوة دفعاً عن نفوسهم وحريمهم. وأمر الجهاد موكول إلى الإمام واجتهاده ، لأنه أعرف بحال الناس وبحال العدو ونكايتهم وقربهم وبعدهم ، ويلزم الرعية طاعته فيما يراه من ذلك ا.هـ كشاف القناع ( 3/41) وقال: ولا يجوز الغزو إلا بإذن الأمير لأنه أعرف بالحرب وأمره موكول إليه ولأنه إن لم تجز المبارزة إلا بإذنه فالغزو أولى ا. هـ كشاف القناع ( 3/41) وكتب الشيخ سعد بن حمد بن عتيق – رحمه الله – إلى الإخوان من أهل الأرطاوية والغطغط وغيرهم من عتيبة ومطير وقحطان وغيرهم : ومما انتحله بعض هؤلاء الجهلة المغرورين الاستخفاف بولاية المسلمين والتساهل بمخالفة إمام المسلمين ، والخروج عن طاعته، والافتيات عليه بالغزو وغيره، وهذا من الجهل والسعي في الأرض بالفساد بمكان ، يعرف ذلك كل ذي عقل وإيمان ، وقد علم بالضرورة من دين الإسلام أنه لا دين إلا بجماعة ، ولا جماعة إلا بإمامة ، ولا إمامة إلا بسمع وطاعة ، وإن الخروج عن طاعة ولي أمر المسلمين من أعظم أسباب الفساد في البلاد والعباد والعدول عن سبيل الهدى والرشاد ا.هـ الدرر السنية كتاب الجهاد (ط2 (7/302) ، ط5 (9/139)) وقال الشيخ عمر بن محمد بن سليم في رسالة كتبها إلى الإخوان من أهل الأرطاوية: ولا يجوز الافتيات عليه بالغزو وغيره وعقد الذمة والمعاهدة إلا بإذنه، فإنه لا دين إلا بجماعة ولا جماعة إلا بإمامة ولا إمامة إلا بسمع وطاعة ، فإن الخروج عن طاعة ولي الأمر من أعظم أسباب الفساد في البلاد والعباد ا.هـ . المرجع السابق (ط2 (7/ 313) ، ط5 (9/166)
(2) رواه مسلم (1715) وأحمد (8334) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*