الثلاثاء , 6 ديسمبر 2016
الرئيسية » التأصيل الشرعي » من سمات الفئة الضالة عدم التزامهم فهم السلف الصالح للنصوص

من سمات الفئة الضالة عدم التزامهم فهم السلف الصالح للنصوص

وهذا سبب ضلال الفرق المنحرفة قديما وحديثا ومن ذلك تمسكم بظاهر النصوص دون الرجوع إلى تفسير السلف الصالح لتلك النصوص ومن هذه النصوص” {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}. وأخذهم بظاهرها، وانتزاعهم منها الحكم بكفر من حكم بالقوانين الوضعية بغير جحود للشريعة الإسلامية، وقد اتفق أهل السنة على تكفير من جحد الحكم بالشريعة الإسلامية دون من لَمْ يجحد ونسب العلماء القول بظاهر هذه الآية لفرقة الخوارج المارقة. وفي ذلك يقول القرطبي في “المفهم” (5/118) بعد أن نسب القول بظاهر هذه الآية للخوارج: “ومقصود هذا البحث أن هذه الآيات المراد بِهَا أهل الكفر والعناد، وأنَّهَا وإن كانت ألفاظها عامة، فقد خرج منها المسلمون؛ لأن ترك العمل بالحكم مع الإيمان بأصله هو دون الشرك، وقد قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}. وترك الحكم بذلك ليس بشرك بالاتفاق، فيجوز أن يغفر، والكفر لا يغفر، فلا يكون ترك العمل بالحكم كفرًا”.

وقال الجصاص في “أحكام القرآن” (2/534): “وقد تأولت الخوارج هذه الآية على تكفير من ترك الحكم بما أنزل الله من غير جحود”.
وقال أبو المظفر السمعاني “في تفسيره” (2/42): “واعلم أن الخوارج يستدلون بِهَذه الآية، ويقولون: من لَمْ يحكم بما أنزل الله فهو كافر. وأهل السنة قالوا: لا يكفر بترك الحكم”.

وقال أبو عمر بن عبد البر “في التمهيد” (17/16): “وقد ضلت جماعة من أهل البدع من الخوارج والمعتزلة فاحتجوا… من كتاب الله تعالى بآيات ليست على ظاهرها، مثل قوله: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}.

وقال صاحب “تفسير المنار” (6/406): “أما ظاهر الآية فلم يقل به أحد من أئمة الفقه المشهورين، بل لَمْ يقل به أحد قط”.
ونسب القول بظاهر الآية إلى الخوارج أيضًا الإمام الحافظ أبو بكر الآجري المتوفى سنة (360هـ) في كتاب “الشريعة” (27) وأبو يعلى الحنبلي في “مسائل الإيمان” (340) وأبو حيان في “تفسيره” (3/493) وغيرهم.

ومن أمثلة ذلك أيضًا تحريفهم لمعنى قوله تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ}. فقد ذكر أهل السنة أن معنى قوله: {لاَ يُؤْمِنُونَ}. لا يستكملون الإيمان، أما الخوارج فهم الذين أخذوا بظاهره، وقالوا بنفي أصل الإيْمان؛ ولذلك قال شيخ الإسلام بن تيمية -رحمه الله- في “منهاج السنة” (5/131). “وهذه الآية مما يحتج بِهَا الخوارج على تكفير ولاة الأمر الذين لا يحكمون بما أنزل الله”. يعني: من غير جحود.

 

-- جمال البليدي – موقع المنهاج

التعليقات

  1. الله يجزاكم خير
    استفدت من هذه التدوينه

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*