السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » التأصيل الشرعي » براءة أهل السنة من الإرهاب

براءة أهل السنة من الإرهاب

براءة عقيدة ( أهل السنة والجماعة ) من أعمال الجماعات الإرهابية /
وثائق من رسائل وكتابات رؤوس الجماعات يكفرون بها المجتمعات !

المقصود بالسنة والجماعة المفهوم الذي يحيل على الالتزام بالدين كما ورد في كتاب الله تعالى وسنة نبيه المصطفى . ويستند أصحاب هذا المفهوم إلى أحاديث نبوية تخبر بافتراق الأمة الإسلامية إلى فرق شتى تكون على ضلال إلا واحدة عدّت “الفرقة الناجية” . ومنها الحديث الذي  رواه عوف بن مالك الأشجعي قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : «افـتـرقـــت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، واحدة في الجنة وسبعين في النار، وافترقت الـنـصارى على اثنتين وسبعين فرقة، فإحدى وسبعين في النار، وواحدة في الجنة، والذي نفسي بـيـده لـتـفـتـرقـن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، فواحدة في الجنة، واثنتان وسبعون في النار. قيل : يا رسول الله من هم؟ قال : الجماعة » . يقول الإمام أحمد بن حنبل- رحمه الله – : “أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم- والاقتداء به وترك البدع (…) والسمع والطاعة للأئمة وأمير المؤمنين والبر والفاجر،  ومن ولي الخلافة فاجتمع الناس عليه ورضوا به، ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة، وسُمِّي أمير المؤمنين والغزو ماض مع الأمراء إلى يوم القيامة والبر الفاجر لا يُترك” .

على هذا الأساس تم نحت مفهوم “أهل السنة والجماعة ” الذي يطلق على الفرقة الناجية من النار . وظل هذا المفهوم تتنازعه الفرق المذهبية  لتنسبه كل منها لنفسها وأتباعها ، بل تحتكره دون سواها عبر تحديد مضامينه بما يخدم أهدافها ويشرعن ممارساتها . الأمر الذي يفسر تعدد الدلالات والمضامين لمفهوم واحد . فإذا كان أهل السنة والجماعة يثبتون على نهج النبي صلى الله عليه وسلم وعمل الصحابة والتابعين ، فإن المقارنة بين العقائد والممارسات التي تميز كل جماعة من الجماعات وعرضها على الكتاب والسنة كفيل بالتمييز بين الجماعة المهدية والجماعة الضالة التي غالت في الدين وتطرفت ، فحولته إلى عقائد للقتل والتفجير بعد أن كفّرت الأنظمة الحاكمة والمجتمعات الإسلامية المعاصرة .

 فهذه الجماعات المتشددة جعلت الدين سياسة والسياسة دينا ، مما وضعها في حالة صدام مع الأنظمة السياسية جميعها ، حيث تسعى إلى تقويضها إما بحجة أنها (الأنظمة) تمثل “الطاغوت” الذي أوجب الله تعالى في محكم كتابه محاربته ، أو  أنها أنظمة شركية لأنها تتبنى الدولة المدنية أو لها مؤسسات تنظيمية  تخول لنواب الأمة في البرلمان وضع أنظمة لإدارة الشأن العام .

هكذا نجد مثلا يوسف فكري أمير  جماعة متطرفة في المغرب ارتكب أعمالا إرهابية يكفّر نظام الحكم في المغرب بقوله ( إن دين الله وحكم الإسلام في واد ونظامنا الحاكم في واد آخر .. فمتى كانت قوانين أوربا ودساتير أمريكا واستشارة اليهود مقدمة على شريعة أحكم الحاكمين ؟ قال تعالى : ” أم لهم شركاء شرّعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ” ) . ونفس الحكم أصدره أبو حفص المعتقل على خلفية الأعمال الإرهابية التي عرفها المغرب سنة 2003 في قوله : ( الإسلام السيادة فيه لله عز وجل . والنظام الإسلامي يقوم على الاستسلام لأمره سبحانه وتعالى ، وبالتالي فالإسلام أو الشرع أو الله سبحانه وتعالى هو الذي له السيادة المطلقة ، والسيادة العليا . فهو الذي له حق الحل وحق التحريم وحق التشريع . وأما سيادة غيره ، هذا هو مفهوم الديمقراطية ، أن تكون السيادة للشعب ، فهذا مما لا يرضاه الله عز وجل ، ومما لا نرضاه ، يعني من منظورنا الشرعي . هذا باطل شرعا أن تكون السيادة لغير الله سبحانه وتعالى) .

 إن هذا الفهم المتشدد الذي يكفر الأنظمة وشعوبها لا يمثل نهج الإسلام الوسطي المعتدل ولا الفهم المقاصدي للقرآن . فالله تعالى أسند مهمة تنظيم وتسيير أمور الدنيا والحياة للناس في أدق الأمور حتى فيما يخص بعض الأحكام والحدود كما في قوله تعالى  (يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم ) . وكذلك الأمر فيما يخص التطليق والبيوع والهجر وغيرها من القضايا . إن الفقهاء هم بشر ، ولا يتنزل عليهم الوحي حتى نقول إن فتاواهم مقدسة وواجبة الإتباع ، وإلا لما ظهرت المذاهب والاختلافات بين الأئمة .

إن الجماعات المتطرفة والتنظيمات الإرهابية جميعها يزعم الانتماء إلى “جماعة أهل السنة والجماعة” ويجعلون أنفسهم “الفرقة الناجية” الوحيدة . لهذا لا يترددون في ارتكاب جرائم القتل ضد المواطنين الأبرياء وتنفيذ مخططاتهم التخريبية ضد مؤسسات الدولة ومرافقها الحيوية باسم “الجهاد” . وحتى يضفوا الشرعية الدينية على أعمالهم الإجرامية ، حكموا على أفراد المجتمع وأجهزة الدولة والأنظمة الحاكمة بالكفر . فهم يتوهمون ويوهمون أتباعهم أنهم يخوضون جهادا مقدسا ضد “الكفار” من أبناء وطنهم . كما صوروا لأنفسهم وأتباعهم أن قتل مواطن “كافر” هو أعظم قربى يتقرب بها إلى الله تعالى .

وهذا ما أقر به يوسف فكري في رسالته التي يعترف فيها بالجرائم التي ارتكبها ، ومنها قتل مواطن عادي لا هو في السلطة ولا  في الجيش ، حيث قال ( وبعد شهرين رجعنا إلى مدينة اليوسفية لكي نترك للسلطة رسالة عملية مفادها أنكم بسبب اعتقالكم لأولئك الإخوة فإننا سنلجأ إلى عمل من نوع خاص والذي يعتمد على السرية التامة فكان المدعو عمر الفراك أول عدو أتقرب به إلى الله عز وجل  ).

إن هذه الفئة الضالة تسيء إلى الدين وإلى الرسول صلى الله عليه وسلم لما تجعل منهما مصدرا يشرع عمليات القتل والتخريب ضد مجتمعاتهم ودولهم . بل جعلوا قتل مواطنيهم مقدما على قتل الصهاينة . فقد برر عبد الكريم الشاذلي ذلك بأن ( جهادهم مقدم على جهاد اليهود لسببين : القرب والردة ) .

فالمواطنون الأبرياء هم في متناول هؤلاء المجرمين ويمكنهم الوصول إليهم بأقل جهد. فالعقائد المنحرفة التي تؤمن بها هذه الخلايا والتنظيمات الإرهابية تجعلها تحلل كل محرم شرعا ومذموم أخلاقا  ولا ترى فيه إجراما ، بل تعتبره يدخل ضمن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كما صرح الإرهابي محمد دومير أمام المحكمة المغربية ( أحيطكم علما أن الأفعال المنسوبة إلي اقترفتها وقمت بها عن علم من كتاب الله وسنة نبيه .. أنا مسرور .. أنا أسعد الناس في هذا الزمان لأنني أحاكَم بسبب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) . وإذا ما قارنا بين الجماعات الإرهابية التي تنشط في الدول العربية ، نجدها تعتنق نفس العقائد وتتخذ نفس الموقف من الأنظمة الحاكمة : ومن ثم تحكم عليها بالكفر والردة ، وتسحب هذا الحكم على الشعوب المسلمة لتشرعن تقتيلها وزعزعة استقرارها .

ونقدم هنا نموذجين :

الأول : ” الجماعة الإسلامية للتوحيد والجهاد بالمغرب”  التي كفّرت النظام الملكي وكل المجتمع المغربي وفق عقائدها المنحرفة كما وردت في ميثاق التأسيس (و نعتقد أن الديمقراطية دعوة كفرية تعمل على تأليه المخلوق و اتخاذه ربا و ترد له خاصية التشريع و الحكم من دون الله تعالى فهي كفر بواح و خروج عن دائرة الإسلام فمن اعتقد بها أو دعا إليها و ناصرها أو تحاكم إليها فهو كافر مرتد مهما تمسح بالإسلام وتسمى بأسماء المسلمين. ونعتقد أن الأنظمة الوضعية السائدة في بلاد الإسلام نظام كفري مقتبس من قوانين اليهود و النصارى واضعوها شركاء لله في الحاكمية و العاملون بتلك الأنظمة أو المقرون لها أو المتحاكمون إليها مشركون . ونعتقد كفر الحكام الذين يبدلون شرع الله بشرائع و قوانين الكفر ). ونفس الحكم والموقف نجده عند أيمن الظواهري في كتابه  “الولاء والبراء، عقيدة منقولة وواقع مفقود” (“أي مسلم حريص على انتصار الإسلام لا يمكن أن يقبل أي نداء لإيقاف الجهاد أو تعطيله… ومن أعظم صور الجهاد العيني في هذا الزمان جهاد الحكام المرتدين الحاكمين بغير شريعة الإسلام الموالين لليهود والنصارى”) .

الثاني : بيان وزعته بالمغرب جماعة متطرفة قبيل الأحداث الإرهابية ليوم 16 مايو 2003 جاء فيه :
ـ المجتمع الذي نعيش فيه مجتمع كافر ، لأنه استبدل القوانين الإسلامية بالوضعية ، وأن مظاهر الانحلال والفساد فشت فيه ، وأن المعروف قد أصبح منكرا ، والمنكر أضحى معروفا .
ـ أفراد هذا المجتمع وحكوماته مرتدون مارقون ، والمظاهر الإسلامية في هذا المجتمع مظاهر كاذبة مضللة منافقة ، فشيوخ الدين ممالئون للسلطان الكافر .
ـ الجهاد مفروض لتغيير هذا الواقع ، وإحلال شريعة الله مكان شريعة الكفر .
ـ الوسائل السلمية لا تجدي فتيلا ولا توصل للهدف السابق لأن كل عمل سلمي للدعوة يقابل بالدعاية الحكومية الكافرة .
ـ ما دام الحكام كفرة والجهاد واجبا ، فقد وجب الخروج عليهم وقتالهم بالسلاح .
ـ يجوز قتل كل من تترس به الكافر ولو كان من المسلمين .
ـ ليس للنساء والأطفال حرمة ، لأن أولاد الكفار من الكفار .
ـ يجوز قتل الكفار ـ وهم الحكام والشعوب الراضية ـ ليلا ونهارا ، وبغير إعلام وإشعار لهم ، ولو قتل في ذلك نساؤهم وأطفالهم .
ـ لأن النظام نظام كافر ، فالدار التي نعيش فيها دار حرب ، وبذلك تكون كل ديار المسلمين الآن ديار حرب ، يجوز فيها ما يجوز في دار الحرب ، من القتل والسلب والنهب والغصب والخطف .
ـ ليست هناك طريقة لإيجاد الحكم الإسلامي إلا بالحرب ).

نحن أمام جماعات متطرفة لا تنهل عقائدها من كتاب الله تعالى وسنة نبيه المصطفى ( صلى الله عليه وسلم ) ولا تسير على أثر الصحابة رضوان الله عليهم حتى تنسب نفسها إلى “الجماعة” والفرقة الناجية .

بل تأخذ عقائدها من شيوخ الضلال وأمراء الدم ودعاة التكفير والكراهية . فهل من الدين قتل الأبرياء وزعزعة الاستقرار  وزرع الفتنة داخل المجتمعات الآمنة ؟ وهل عقيدة أهل السنة والجماعة تحث على تفخيخ وسائل النقل ، وتفجير المركبات السكنية والمباني الحكومية ؟

إن عقيدة أهل السنة والجماعة تحرص على جمع كلمة المسلمين على الحقّ وتوحيد صفوفهم على التوحيد والإتباع ، وإبعاد كل أسباب النزاع والخلاف بينهم . كما تحرص على الوسطية والاعتدال وتجنب إطلاق أحكام التكفير على الأفراد والمجتمع . أما عقيدة هذه التنظيمات الضالة فنجدها أساسا في كتب رموز الحركات الحزبية والجماعات التي خلطت الدين والدعوة بأهداف سياسية ومن سار على نهجهم من شيوخ التطرف وأمراء الدم .

لهذا فالإرهاب يجد جذوره الفكرية والعقدية في مؤلفات هؤلاء الدعاة ، كالذي حكم على العالم كله بالجاهلية ( إن العالم يعيش اليوم كله في ((جاهلية)) من ناحية الأصل الذي تنبثق منه مقومات الحياة وأنظمتها .. هذه الجاهلية تقوم على أساس الاعتداء على سلطان الله في الأرض وعلى أخص خصائص الألوهية .. وهي الحاكمية .. إنها تسند الحاكمية إلى البشر ، فتجعل بعضهم لبعض أربابا ، لا في الصورة البدائية الساذجة التي عرفتها الجاهلية الأولى ، ولكن في صورة ادعاء حق وضع التصورات والقيم ، والشرائع والقوانين ، والأنظمة والأوضاع ، بمعزل عن منهج الله للحياة ، وفيما لم يأذن به الله .. فينشأ عن هذا الاعتداءِ على سلطان الله اعتداءٌ على عباده )( ص 10 معالم في الطريق ).

إذن تكفير الأنظمة والمجتمعات المسلمة وترويع أمنها هما نتيجة للأفكار والعقائد التي ينشرها “دعاة على أبواب جهنم” وحاشا أن يكونوا حملة لعقائد أهل السنة والجماعة التي تتمسك بالدين القويم ، دين العدل والتسامح والمحبة والمساواة .

-- سعيد الكحل – خاص بالسكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*