الثلاثاء , 12 ديسمبر 2017
الرئيسية » التأصيل الشرعي » آل الشيخ : رسالة السعودية المحافظة على أهل السنة
آل الشيخ : رسالة السعودية المحافظة على أهل السنة

آل الشيخ : رسالة السعودية المحافظة على أهل السنة

في أزكى وأخصّ مكان للمسلمين ، وفي أهمّ وأغلا فعالية دينية شرعية ، ألقى معالي وزير الشؤون الإسلامية الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ كلمة تاريخية ( محرم ١٤٣٤ ) في مرحلة استثنائية تمرّ بها المنطقة مهيئا الجيل والأمة إلى استقبال المنعطفات الصعبة التي نمر بها الآن .
ماذا عساه أن يقول رأس هرم الدعوة ورجل الدولة وسليل الإصلاح والذود عن حياض الإسلام والذي استجمع شرف المكان والمقام :
كلمة معالي الوزير – وفقه الله – :
( إننا اليوم نؤكد أن رسالة المملكة العربية السعودية هي المحافظة على الأمة العربية والمحافظة على أهل السنة والجماعة في كينونتهم الكبرى التي يكونون فيها على اختلاف مذاهبهم واختلاف مشاربهم تحت لواء السنة التي يتبعون فيها الخلفاء الأربعة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إن المملكة العربية السعودية وهي تحمل لواء الدفاع عن أهل السنة والجماعة ولواء الدفاع عن العرب لتحتم على نفسها أن تحمي حوزة الإسلام وتحمي حوزة أهل السنة والجماعة عرف ذلك من عرف أو تجاهله من لم يعرف )
بسم الله الرحمن الرحيم : الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين .
مكة سكنها العرب العدنانيون وعمروها وأقاموها وأقبلت عليهم الناس في ذلك كما أن بيت المقدس سكنه العرب اليبوسيون وأقاموه وبنوا حوله وجعلوه مدينة تقصد وسبق المهاجرون والأنصار من العرب بقيام شأن المدينة النبوية الشريفة على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم .
وتعانقت هذه المدن الثلاث والبقاع الثلاث التي هي أحب البقاع إلى الله مكة والمدينة وبيت المقدس في تاريخٍ أقامه العرب وقبائل العرب وخصهم الله تعالى بهذا الفضل:( وأنه لذكرُ لك ولقومك وسوف تسألون) ذكرٌ لك يعني شرف عظيم لك ولقومك وسوف تسألون عن هذا الشرف وعن هذا الذكر وعن هذا المكان بعث الله رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم بالقرآن ونزل القرآن على قلبه في مكة المكرمة فآمن به من العرب وآمن به من غيرهم من آمن ثم أعلا الله شأنهم فهاجر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ثم قامت دولة الإسلام وارتفعت رايات الجهاد ثم فتح بيت المقدس والتقت هذه المدن الثلاث والمساجد الثلاث المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى تحت راية القرآن وتبع لرسالة محمد بن عبد الله الرسالة الإسلامية الخاصة.
إن هذا الإسلام العظيم تعافى فيه بعد هذا الفضل العظيم الذي أورثه الله العرب تعافى فيه وفي سنته وفي سمته تعافى فيه العربي والفارسي والحبشي وكان الناس تحت راية الإسلام سواء لا فرق بين عربي ولا أعجمي عند الله إلا بالتقوى ولكن هذا الشأن بعد أن فتحت البلاد بلاد فارس وبلاد الروم وإقيم الإسلام في بيت المقدس وما حوله وهذا الشأن العظيم للإسلام وأهله أقض مضاجع الذين كانوا في هذه الحضارات الثلاثي الكبير الذي ورثت دياره وأمواله الأمة الإسلامية الخالدة فأقاموا العداء لهذه الأمة عداءً محكماً في هذا الثالوث الكبير من الحضارات والديانات التي سلفت وسبقت الإسلام وغلبها أهل الإسلام وورثوا أرضها وأعلوا في أراضيها كلمة التوحيد ورسالة التوحيد ورسالة الحرمين الشريفين فخططوا وأرادوا أن يعود الإسلام شذر مذر أو تعود الأمة شذر مذر وأن يضعف الإسلام ويتفرق أهله.
فقتل الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان هو الباب باب الفتنة الذي إذا كسر فأنه أحرى ألا يغلق بعد ذلك كما قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه لحذيفة ابن اليمان كما في الصحيح ولكن بعد مقتل عمر فقد قتله مجوسي خبيث وليست فكرة قتله نابعة من فكر هذا المجوسي البسيط الخادم العبد ولكن كانت فكرة من ورائه ومن أرسله إلى المدينة لما قتل عمر رضي الله عنه هذه الأمة بوصية عمر جعل وصيته في الولاية إلى الستة بعده فأختاروا عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه وأرضاه ورجعت الأمور في أيام قليلة إلى عزتها وقوتها لأن الإسلام قويٌ بأهله فنظروا فإذا الأمر لا بد فيه أن يكون هناك فرقة في هذه الأمة الفرقة هي التي تضعف هذه الأمة كما اضعفت اليهود لما افترقت على إحدى وسبعين فرقة وأضعفت النصارى على إثنى وسبعين فرقة فبثوا الفرقة في عهد عثمان – رضي الله عنه – وحركوا الجهلة من المسلمين في غيرة دينياً ليست على وفق السنة فعال بهم هذه الغيرة الدينية إلى أن يكونوا يداً للعدو الثالوث للإسلام وأهله فقتلوا عثمان رضي الله عنه ـ ضحوا بأسمط عنوان السجود به يقطع الليل تسبيحاً وقرآناً ثم آل الأمر في الاختلاف في الأمة كما في شريف علمكم إلى أن استبيحت المدينة المنورة قاعدة الخلافة وقتل أهلها وسحب الناس فيها في ليالي تعد من أسود ليالي التاريخ.
ثم بعدها هدم جزءُ من الكعبه واستبيح جزءً منها وضربت بالجميع بسبب هذه الخلافات في الأمة التي أعد لها الثالوث العدو لهذه الأمة الذي انتقى على عداوة الإسلام وأهله ممن كان الإسلام قد حطم حضارته أو حطم انتشاره ثم انتبهت الأمة إلى الحرمين الشريفين وإلى مكة والمدينة فوجهت لها مزيد العناية وتتابع الخلفاء على صيانة الحرمين الشريفين وعلى حمايتهما لأنها قاعدة الإسلام ومع ذلك فإن بعد الفئات من المجوس وأبنائهم استباحوا الحرم في أوائل القرن الرابع الهجري واستباحوا وقتلوا أهله وأخذوا الحجر الأسود في سنين بلغت عشرين سنة في تاريخ يظلم القلب بذكره وتذكر ما كان فيه ثم ضعف الشأن شيئاً فشيئاً واحتل بيت المقدس مرة أخرى في القرن السادس الهجري حتى غيض الله جل وعلا له صلاح الدين الأيوبي والأمة من ورائه في حمايته وطرد من احتله من الصليبين وعلا شأن الأمة ما شاء الله أن يعلوا ولكن العداوة باقية والله جل وعلا يقول لنا في كتابة : ( والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله ولياً وكفى بالله نصيرا) ثم تتابع الزمان ومضت القرون وظهر في هذا القرن الأخير عزُ للإسلام وانتشار للدعوة الإسلامية بقوة الإسلام وبقوة أهله وبقوة من شاء الله أن يوفقه من ولاته وبقوة علماء الإسلام وبقوة من أراد الله جل وعلا أن يمنحه شرف الدعوة إلى الإسلام والدفاع عنه والجهاد في سبيله فظهر للإسلام صولة وقوة وهيبة في العالم وكان ذلك بسبب من أسباب ظهوره المملكة العربية السعودية وولاية المملكة العربية السعودية على الحرمين الشريفين حيث استتب كثيرٌ من الأمن وعظمت رسالة الحرمين الشريفين وصارت رسالة الإسلام التي تنبع وتخرج من الحرمين الشريفين إلى الناس قاطبة تحرك في نفوس المسلمين جميعاً الهداية إلى الله تعالى وتحرك في نفوس المسلمين جميعاً القرب من الله تعالى وحركت في نفوس المسلمين جميعا الرغبة في استعادة أمجاد سبقت والرغبة في استعادة تاريخٍ مضى والرغبة في استعادة القوة النفسية والقوة العلمية والقوة الاقتصادية والقوة السياسية التي هي كلها مقدرات في دولة الإسلام .
هذه القوة العظيمة التي يحظى بها الحرمان الشريفان، هذه القوة برعاية المملكة العربية السعودية وبتألف ولاة المسلمين وعلمائهم معها، هذه القوة اقضت مضاجع أعداء الإسلام وما أشبه الليلة بالبارحة فرجع الثالوث السابقة في القرن الأول رجع إلى ما كان عليه من الرغبة في تفتيت هذه الأمة.
بداً بتفتيت العرب وتفتيت دول العرب وجعل العرب يقتل بعضهم بعضاً ويذبح بعضهم بعضاً ثم أن يفتت أهل السنة والجماعة وأن تبث فيهم الفرقة كما بثت الفرقة في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه ولقي المسلمون من ظهور الخوارج وظهور الفرق المختلفة ما لقوا من عنةً ومشقة حتى أصبح المسلمون يقتل بعضهم بعضاً قبل ظهور الكثير من فرق الضلالة ومذاهب الردى.
اليوم الجميع يريد أن يفتت هذه القوة العربية ويفتت هذه القوة لأهل السنة والجماعة ولذلك كان من اللوازم علينا أن نرى ما لهذين الحرمين الشريفين من عظمة في قلوبنا وعظمة في قلوب المسلمين وألا يكون في قلب مسلمٍ مخلص إلا تقوية شأن هذين الحرمين الشريفين وتقوية شأن أهل الحرمين الشريفين وتقوية شأن الدولة التي قوت رسالة الحرمين الشريفين وبثت رسالة التوحيد والسنة وجعلت أهل السنة والجماعة في كياناً واحد قوي يتألفون عليه أصحاب الفضلية أن هذه الكلمات التي هي في شريف علمكم ولكن أذكر بها هذه الكلمات ليست من وليد المباحثة العابرة ولكنها من وليد الحاجة الملحة للمعرفة اليوم بالخطر المحدث الذي يريده أعداء الإسلام بهذه البلاد وجميع بلاد المسلمين.
يريدون بكم وبأهل السنة والجماعة أن يتفرقوا وأن يقاتل بعضهم بعضاً بداً بتفتيت الأمة العربية ثم بتفتيت أهل السنة والجماعة ومع الأسف الشديد أن ينخدع بعض المسلمين وبعض المنتسبين وبعض من يحمل هماً للإسلام ينخدع ببعض الشعارات التي هي في حقيقتها مضرة أكبر ضرر بأهل السنة والجماعة وبوحدتهم وبقوتهم وبتألفهم وكل ضرر يتوجه إلى أي شيء أو مبدأ من مبادئ الإسلام وعقيدته الصافية فهو متوجه إلى أهل السنة والجماعة في كل مكان وخاصةً في هذه البلاد التي تشمل مكة المكرمة والمسجد الحرام والمدينة المنورة والمسجد النبوي وفي فلسطين والمسجد الأقصى المبارك.
إننا اليوم نؤكد أن رسالة المملكة العربية السعودية هي المحافظة على الأمة العربية والمحافظة على أهل السنة والجماعة في كينونتهم الكبرى التي يكونون فيها على اختلاف مذاهبهم واختلاف مشاربهم تحت لواء السنة التي يتبعون فيها الخلفاء الأربعة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إن المملكة العربية السعودية وهي تحمل لواء الدفاع عن أهل السنة والجماعة ولواء الدفاع عن العرب لتحتم على نفسها أن تحمي حوزة الإسلام وتحمي حوزة أهل السنة والجماعة عرف ذلك من عرف أو تجاهله من لم يعرف.
فإن الإسلام وأهل الإسلام منوطُ مسئوليتهم والدفاع عنهم بولاة الأمر لأن البيعة منعقدةً فيهم ولهم وهم الأدرى بما يحوط الإسلام وبما يحوط أهله وبما يدفع كيد الأعداء وكيد الثالوث الخطر على الأمة الإسلامية.
إن هذه الليالي والأيام المباركة التي نعيش فيها في ظل القرآن الكريم لتبعث في نفوسنا العزم الأكيد على نصرة هذا الدين وعلى نصرة القرآن العظيم وعلى الوقوف مع دولتنا دولة الإسلام والسنة لحماية البقية الباقية من قوتنا في هذه البلاد وحماية الموطن الأساس والرؤية والقبلة لأهل السنة والجماعة.
للمزيد ، زيارة الرابط التالي :
صالح آل الشيخ .. معيار التوازن وأنموذج الثبات
———————————————
ألقى معالي الوزير كلمته في الحفل الختامي لمسابقة الملك عبدالعزير الدولية لحفظ القران في المسجد الحرام ( 28 محرم 1434 )

التعليقات

  1. من أعضاء الدعوة في داخل المملكة

    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه واتبع سنته إلى يوم الدين أما بعد :
    فأذكر أنني قد أفدت من قراءة هذه الكلمة القيمة الضافية لمعالي الوزير الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ – يحفظه الله – وما فيها من مضامين بليغة وجليلة القدر ونصيحة عظيمة لأهل السنة والجماعة وما حبا الله به المملكة العربية السعودية من نعم عظيمة وشرف عظيم ةكتبت عليها تعليقا متواضعا وإضافة متواضعة آنذاك بعد تاريخ نشرها السابق في عام 1434 ه عبر هذا الموقع الإسلامي الرائد وإن إعادة نشرها في هذه الأيام لهو أمر مفيد وفي وقته المناسب وأسأل الله أن يجزل لمعاليه الأجر والثواب وأن ينفع بعلمه وعمله الإسلام والمسلمين إن الله سميع مجيب وهو حسبنا ونعم الوكيل .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*