السبت , 3 ديسمبر 2016
الرئيسية » التأصيل الشرعي » نصيحة في الفتنة

نصيحة في الفتنة

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد :

فإن الله عزوجل ماخلق الخلق إلا لعبادته وما أوجدهم إلآ للإنقيآد والإستسلآم لشرعه سبحآنه وتعآلى يقول الله عز وجل( وما خلقت الجن والإنس إلآ ليعبدون ) الذاريات : 56 وقآل الله تعالى( فلآ وربك لآ يؤمنون حتى يُحكِّـمُوك فيمآ شجر بينهُم ثمَّ لآيجدو في أنفسهم حرجاً ممآ قضيت ويسلمو تسليما ) النساء 65

إن الأمن نعمةٌ عظيمه وهو مطلب عزيز وكنزٌ ثمين لأن الأمن هو أساس الحياة الإنسآنيه كلهآ ، قآل الله تعالى: ( فليعبدوا رب هذا البيت * الذي أطعمهم من جوعٍ وآمنهُم من خوف )قريش 3-4وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( من أصبح منكُم آمِناً في سربه معآفى في جسده عندهُ قوت يومِهِ فكأنما حيزت لهُ الدنيآ [ بحذآفيرهآ ] ) روآه الترمذي عن عبد الله بن محصن رضي الله عنه

فإذآ إختل الأمن وزُعزت أركآنه فلآ تسأل عمَآ ورآء ذلك من الفتن والفسآد الكبير ، لأن الأمن والإيمآن قرينآن متلآزمآن ، إذ كيف تقوم الحيآة دون أمن وإستقرآر ؟! وكيف تكون عبآدة الله تعآلى وإرتيآد المسآجد وأدآء الشعآئر دون أمن وإستقرآر ؟!

إن أعدآء الله من اليهود والنصآرى والكآفرين واذنآبهم لآ يريدون للأمة الإسلآميه أن تعيش في أمن وأمآن متمآسكة البنيآن ، إنهم يريدونهآ أن تعيش في تفرق وتمزق وقتل وقتآل فيمآ بينهآ حتى تُنتهك حُرُمآتهآ وتُتلف مُمتلكآتهآ ويُزعزع أمنـُهآ وتُشوه صورة الإسلآم النآصعه ، عملاً بقآعدة : [ فـرِّق تسـُـد ]

ولهذآ فإن أي بلد يُـثـآر فيه الفتن والمظآهرآت والخروج على ولآة الأمور يتزعزع أمنه ويتنشر فيه الفوضى والشغب الذي يؤدي إلى القتل والقتآل وسفك الدمآء وإنتهآك الأعرآض ونهب الأموآل وقطع الطرقآت ويطمع أعدآء الإسلآم فيهم ، فيتخذوا من تلك الأعمآل ذرآئع يتسلطون بهآ على بلدآن المسلمين ، ويآلهآ من فتنةٍ تحصل على العبآد إذآ وكّـَلُـو أمورهم إلى ذوي الفتنة والأهوآء ، الذين يقومون بتغرير جهلآء النآس الذين لآيدركون مآل الأمور فيفسدون في الأرض ويسفكون دمآء المسلمين ، فلآ هم للإسلآم نآصرون ولآ للحق مظهرون ومآهي إلآ مطآمع دنيويه وأفكآر منحرفهـ يُـشعلون بهآ نآر الفتنوالله تعالى يقول( كلمآ أوقدُوا ناراً للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فساداً والله لايحب المفسدين ) المائده 64، فأين عقول كثير ممن يدَّعون الإسلآم ؟! أين خوفهم من الله ؟!

إن هذه المظآهرآت ليس لهآ اصل في ديننآ البته ولم يفعلهآ النبي صلى الله عليه وسلم ولى الصحآبة رضي الله عنهم ولآ التآبعون ولم يُفتي بهآ أحد من أهل العلم الموثوق بهم في هذآ العصر وهي من التشبه بالكآفرين وهي أصل دعوة الخوآرج الذين يخرجون على ولآة الأمور ويسفكون الدمآء ويكفرون المسلمين وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن دمآءكم وأموآلكم وأعرآضكم عليكم حرآمٌ كحُرمة يومِكم هذآ في بلدكم هذآ في شهركم هذآ وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمآلكم ألآ فلآ ترجعو بعدي كفآراً يضرب بعضكُم رقآب بعض ) رواه البخاري ومسلم عن ابي بكرة رضي الله عنه

وبيّن الله عظمة الإسلآم وعظمة التشريع في حفظ الدمآء وأن من قتل نفساً وآحده ظلماً فكأنمآ قتل النآس جميعاً وأن من قتل نفساً وآحده ظلماً فكأنمآ قتل النآس جميعآ قال الله تعالى :( أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فسادٍ في الأرض فكانما قتل الناس جميعاً ومن احياها فكانما أحيا الناس جميعاً ) المائده 32 ، وقال الله تعالى :( ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤُهُ جهنَّمُ خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد لهُ عذاباً عظيماً )النساء 93 ،وقال صلى الله عليه وسلم :( لزوآل الدنيآ أهون على الله من قتل رجلٍ مسلم )روآه الترمذي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهمآ ،

فهنيئاً لمن خرج من الدنيآ ولم يتلطخ بدم مسلم يأتي به يوم القيآمة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قآل : ( يجيء المقتول [ يوم القيامة ] مُتعلقاً بالقاتل تشخبُ أودآجُهُ دماً فيقول اي ربِّ سل هذآ فيمَ قتلني ؟! )رواه أحمد والترمذي والنسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما ،فأين يذهب هؤلاء القتلة المجرمون من شهآدة أن لآ إله إلآ الله إذآ جآءت تحآجهم يوم القيامة ؟! كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأسامة :أقتلته بعد ان قال : لآ إله إلآ الله ؟ فقآل ـ أي أسآمه ـ يارسول الله إنمآ قآلهآ متعوذاً فجعل يكرر عليه : : أقتلته بعد ان قال : لآ إله إلآ الله ؟ كيف تصنع ـ أي أسآمه ـ بلآ إله إلآ الله ـ اي إذآ جآءت يوم القيآمه ؟! قآل : فلقد تيمنت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم . البخاري ومسلم

ولأهمية الأمر وخطورته لم يجعل الإسلآم إرتكآب ولآة أمور المسلمين لبعض المعآصي مبرراً للخروج عليهم قال الله عز وجل : ( يا أيها الذين آمنو أطيعوا الله وأطيعو الرسول وأولي الأمر منكم )النساء 59

وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بطآعة ولآة الأمور والصبر عليهم وإن جآروا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( تكون أثره – وهي إستئثآر الأمرآء بأموآل بيت المال – وأمور تنكرونهآ قالوا : يارسول الله فمآ تأمرنآ قآل : تؤدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لمن )رواه البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر عليه فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات إلا مات ميتةً جاهليه )رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما

ففيه أن الخروج على ولاة الأمور من أمر الجاهليه التي يجب على المسلمين البعد عنهآ وأن من خآلف ذلك التي يجب على المسلمين البعد عنهآ وأن من خآلف ذلك لم يجنِ على نفسه وعلى غيره إلآ الويلآت والفتن ،

وفي التاريخ من ذلك أوضح العبر فقد جرب المسلمون الخروج على ولآة الأمور فلم يروا منه إلآ الشر والفتن فقد خرج الخوآرج على خليفة المسلمين عثمآن بن عفآن رضي الله عنه ، صحآبي جليل ومن المبشرين بالجنه ، استحلوا دمه وقتلوه وهو يقرأ القرآن ، وهكذآ خرج الخوآرج على خليفة المسلمين علي بن ابي طالب ، استحلو دمه وقتلوه وهو خارج لصلاة الفجر ، وهكذآ في سلسله طويله من خروج الخوآرج على ولاة أمور المسلمين وإثآرتهم للفتن ، فآلخوآرج فرقةٌ من فرق الظلآل ، فهم رأس الفسآد ورأس البدعة ورأس الشقآق فهم الذين فرقو كلمة المسلمين وأضعفو جآنب المسلمين .

فلهذآ لم يمدح النبي صلى الله عليه وسلم أحداً خرج على ولآة الأمور وأحدث فتنةً وقتآلاً ونزع الطآعة وفآرق الجمآعه ، بل قآل رسول الله صلى الله عليه وسلم :( من أتآكم وأمرُكُـم جمِيعٌ على رجل وآحدٍ يريد أن يشق عصآكم أو يفرق جمآعتكم فآقتلوه [ كآئناً من كآن ] )روآه مسلم من حديث عرفجة الأشجعي رضي الله عنه، ففي ذلك بيآن أن الإسلآم يُـرآعي المصآلح العآمه ولآيجوز دفع الشر بشر أكبر منه بإجمآع المسلمين والقآعدة الشرعيه تقول : ( درء المفآسد مقدم على جلب المصآلح )ولهذآ يجب الصبر والسمع والطآعة في المعروف ومنآصحة ولآة أمورنآ والدعوة لهم بالخير ،قآل رسول الله صلى الله عليه وسلم قآل :( اصبروآ فإنه لآيأتي عليكم زمآنٌ إلآ الذي بعده شرٌ منه حتى تلقوا ربكم )البخآري عن أنس بن مآلك

ولهذآ فليحذر أهل اليمن الذين قآل فيهم النبي صلى الله عليه وسلم : ( الإيمآنُ يمآنٍ والفقه يمآنٍ والحكمةُ يمآنيه )البخاري ومسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه

فليحذرو من الإنسيآق ورآء أدعيآء كل فتنةٍ ومؤجِّجي كل مِحنةٍ ، من اصحآب الأفكآر المنحرفة والمطآمع الدنيويه الذين يجرون اليمن إلى هآوية الدمآر والخرآب والقتل والقتآل وقد قآل الله تعالى ( وآتقو فتنةً لآتصيبنَّّ الذين ظلمُـوا منكُم خاصَّـة ً واعلموا أن الله شديدُ العقاب )الأنفال 25، وقآل النبي صلى الله عليه وسلم مبيناً خطورة الفتن :( يُوشِكُ أن يكُون خير مآل المسلمين غنمٌ يتبعُ بهآ شعفَ الجبآل [ أي رؤوس الجبآل ] وموآقع القطر يفرُّّ بدينه من الفتن )روآه البخآري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ،

ولهذآ كآن حظ السعدآء إجتنآب الفتن كمآ قآل النبي صلى الله عليه وسلم ( إن السعيد لمن جُنِّب الفتن إن السعيد لمن جُنِّب الفتن إن السعيد لمن جُنِّب الفتن ولمن ابتُلي فصبر فوآهآ [ أي فوآعجباً له ] )روآه أبو دآود من حديث المقدآد بن الأشود رضي الله عنه

إن الله تعالى أمرنآ بالرجوع إلى العلمآء الربآنيين الذين عرفوا بصدق الدعوة وخصوصاً وقت الفتن لأن وقت الفتن يختلط الحق بالبآطل وتشتبه الأمور على كثيرٍ من النآس قآل سبحآنه وتعآلى : [ وإذآ جآءهُم أمرٌ من الأمن أوِ الخوفِ أذآعُو به ولو ردُّوهُ إلى الرسول وإلى أُولي الأمر منهُم لعلِمهُ الذين الذين يستنبطونهُ منهُم ]النساء 83

إن مضلآت الفتن وتكآلب الأعدآء على الأمة الإسلآميه تدعو المسلم الغيور أن لآيكون معول هدم في يد أعدآء الإسلآم من حيث يدري أو لآ يدري ، على المسلمين أن يتفقهوا في دين الله ، لان المسلم متى مآ تفقه في الدين وخضع في سلوكه وأعمآله وتصرفآته كلهآ لشرع الله بعيداً عن الفتن ، سلِم منهُ العبآد والبلآد مصدآقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :( من يـُرٍد الله به خيراً يفقههُ في الدين ) متفقٌ عليه من حديث معآويه

فمآ احوجنآ أيهآ المسلمون إلى وحدة الصف وجمع الكلمة والإعتصآم بكتآب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على فهم الصحآبة الأخيآر رضي الله عنهم بعيداً عن التفرق والتنآزع لقوله سبحآنه وتعالى( وإعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا )آل عمرآن 103

وقال الله تعالى: ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين )الأنفال 46

اللهم إجمع كلمة المسلمين على الحق ، اللهم من أرآدنآ وبلآد المسلمين بسوءٍ فأشغلهُ بنفسه وإجعل كيدهُ في نحره يآرب العآلمين .. اللهم آمين

-- الكاتب : يحيى الحجوري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*