الأربعاء , 23 أغسطس 2017
الرئيسية » التأصيل الشرعي » الحكم والإمامة ومقاصد الشريعة 
الحكم والإمامة ومقاصد الشريعة 

الحكم والإمامة ومقاصد الشريعة 

لقد قصَدَت شريعتُنا الغرَّاء تحقيقَ أعظم المصالِح وأسنَى المقاصِد، وتزكِيةَ النفوسِ دون البوائِق والمفاسِد؛ فهي خاتمةُ الرسالات ومجمعُ لُبابِها، وأوعَبُها لقضايا الحياة وآرابِها؛ لأنها الرسالةُ المُبارَكةُ الميمونة التي انطَوَت التطوُّر والمُرونة، واتَّسَمَت بمُواكَبَة أحداث العُصور ومُستجِدَّاتها، واستِيعابِ القضايا ومُتغيِّراتها؛ يقول – سبحانه -: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) [النحل: 89].
وإن من عظيمِ محامِدِها: إدلاجَها في استِصلاحِ أحوال العباد في المعاشِ والمعاد، مُستجلِبةً لهم أكبرَ المصالِحَ والخيرات، وأعظمَ الهِدايات والمبرَّات، واهتِمامَها الحَثيث بتحصيلِ بوارِقِ الحقِّ الذي لا يبُور، ودفعِ المعرَّاتِ عنهم والشُّرور.
وإن من القضايا الجوهريَّة – نضَّرَكم الله – التي أولاها التشريعُ الإسلاميُّ المنزلةَ السامِيةَ المنيعَة، وبوَّأَها من التحقيقِ الصدَارَةَ والطَّلِيعَة: قضيَّةَ الحُكم والإمامة، وسياسةَ الرعيَّة بالشريعةِ الماجِدة، ومنهَج الخلافةِ الراشِدة.
ولو لم يكن للناسِ إمامٌ مُطاع لانثَلَمَت شرائِعُ الإسلام، وتعطَّلَت الأحكام، وفسَدَ أمرُ الأنام، وضاعَت الأيتام، ولم يُحَجَّ البيتُ الحرام.
يقول الإمام أحمد – رحمه الله -: “الفتنةُ إذا لم يكن ثمَّ إمامٌ يقومُ بأمر الناس”.
وقال الإمام الماورديُّ – رحمه الله -: “الإمامةُ أصلٌ، عليه استقرَّت قواعِدُ الملَّة، وانتَظَمَت به مصالِحُ الأمة، حتى استَتبَّت به الأمورُ العامَّةُ والخاصَّة”.
من أجلِ ذلك – يا رعاكم الله – كانت قضيَّةُ الإمامة والولاية على رأسِ القضايا التي عُنِيَ بها هذا الدين، وأرسَى أُسُسَها سيِّدُ الأنبياء والمُرسَلين – عليه الصلاة والسلام -، وهو القائلُ – صلى الله عليه وسلم -: «إذا خرجَ ثلاثةٌ في سفَر فليُؤمِّرُوا أحدَهم»؛ رواه أبو داود بسندٍ صحيحٍ.
وقال ربُّنا – تبارك وتعالى – في مُحكَم التنزيل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) [النساء: 59].
يقولُ الإمام ابن تيمية – رحمه الله -: “نزلَت هذه الآيةُ في الرعيَّة، عليهم أن يُطيعُوا أولِي الأمر إلا أن يأمُرُوا بمعصِيَةِ الله”.
وعلى هذا النَّهجِ القَويم سارَ الصحابةُ -رضي الله عنهم- بعد انتِقال النبي – صلى الله عليه وسلم – للرفيقِ الأعلى؛ حيث اجتَمَعوا في سَقيفَة بني ساعِدَة، وبايَعُوا أبا بكرٍ الصدِّيق – رضي الله عنه -، قبل تجهيزِ النبي-صلى الله عليه وسلم-.
فلم يَبِيتُوا ليلتَهم مع جلَل المُصابِ وعِظَم الفادِحة إلا وفي أعناقِهم بَيعةٌ لإمام.
واستخلَفَ الصدِّيقُ عُمرَ – رضي الله عنهما -، وجعلَها عُمرُ في ستَّةٍ من أصحابِ النبيِّ – صلى الله عليه وسلم -، فبايعَت الأمةُ عُثمانَ بن عفَّان، ثم عليًّا بن أبي طالبٍ – رضي الله عنهم أجمعين -.
الله أكبر!
سبحانَ من جعلَ الخلافةَ رُتبةً***وبنَى الإمامةَ أيَّمَا بُنيانِ
واستخلَفَ الأصحابَ كي لا يدَّعِي***من بعد أحمدَ في النبُوَّة ثانِ
إن بيعةَ الإمام تعنِي العهدَ على السمع والطاعةِ بالمعروف، في المنشَط والمكرَه، والعُسر واليُسر، وعدمِ مُنازعَة الأمر أهلَه. وهي واجبةٌ بالكتابِ والسنَّة وإجماعِ الأمة؛ قال – سبحانه -: (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ) [الفتح: 10].
قال أهلُ العلم: “وهذه الآية وإن كانت نزلَت في بَيعَة الرسولِ – صلى الله عليه وسلم -، فإن البَيعَة لمن بعدَه من وُلاة أمر المُسلمين داخِلةٌ في عُمومِها؛ فالعِبرةُ بعُموم اللفظِ لا بخُصوصِ السبَب”.
وهذه الآيةُ الكريمةُ نصٌّ في وجوبِ البَيعَة، وتحريمِ نقضِها ونكثِها، (فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا).
ويقولُ – صلى الله عليه وسلم – فيما أخرجَه مسلمٌ في “صحيحه”: «من ماتَ وليس في عُنقِه بَيعَة ماتَ ميتةً جاهليَّة».
وفي حديثِ عُبادة بن الصَّامِت – رضي الله عنه -: “بايَعنا رسولَ الله – صلى الله عليه وسلم – على السمع والطاعة، في عُسرِنا ويُسرِنا، ومنشطِنا ومكرَهِنا، وأثَرَةٍ علينا، وألا نُنازِعَ الأمرَ أهلَه”؛ خرَّجه مسلمٌ في “صحيحه”.
فالبَيعةُ قرَّرتها الشريعة، وأوجبَتها نصوصُ الكتاب والسنة؛ فهي أصلٌ من أصول الديانة، ومعلَمٌ من معالِم الملَّة، يُوجِبُ الشرعُ التِزامَها والوفاءَ بها؛ لأنها أصلٌ عقديٌّ، وواجبٌ شرعيٌّ.
يقول الإمام النووي – رحمه الله -: “وتنعقِدُ الإمامةُ بالبَيعَة”.
ويقول العلامةُ الكِرمانيُّ – رحمه الله -: “المُبايَعَةُ على الإسلام عبارةٌ عن المُعاقَدَة والمُعاهَدة عليه”.
الله أكبر .. إنها لُحمةٌ على السمع والطاعة تنُصُّ، وعلى الإجلالِ والمحبَّة تحُضُّ وتخُصُّ، وعلاقةٌ عقديَّةٌ تعبُّديَّة تقومُ على رَكيزَة إعلاء مصالِح الدين، ورفع صَرحِ الشريعة، وإعلاء رايَة الحِسبَة، وتَتجافَى عن المصالِح الذاتيَّة، والمطامِع الشخصيَّة، والحبِّ المزعُوم، والمَديحِ الكاذِب، والاقتِداء المُزيَّف، والاقتِياتِ على فُتاتِ موائِدِ المواقِف والأحداث.
وللبَيعَة واجِباتٌ ومسؤوليَّاتٌ وتبِعَات:
أهمُّها وأولاها: السمعُ والطاعةُ في غير معصِيَة؛ في “الصحيح” أن النبيَّ – صلى الله عليه وسلم – قال: «على المرءِ المُسلمِ السمعُ والطاعةُ فيما أحبَّ وكرِه، إلا أن يُؤمَرَ بمعصِيَة»؛ أخرجه البخاري.
وقال – صلى الله عليه وسلم -: «اسمَعوا وأطيعُوا، فإنما عليهم ما حُمِّلُوا، وعليكم ما حُمِّلتُم»؛ رواه مسلم.
قال الإمام الطحاويُّ – رحمه الله -: “ولا نرَى الخروجَ على أئمَّتنا ووُلاة أمرِنا وإن جارُوا، ولا ندعُو عليهم، ولا ننزِعُ يدًا من طاعتِهم، ونرَى طاعتَهم من طاعةِ الله – عز وجل – فريضَة ما لم يأمُرُوا بمعصِية”.
وقال الإمام الحافظُ أبو زُرعةَ الرازيُّ – رحمه الله -: “أدرَكنا العلماءَ في جميع الأمصار – حجازًا وعراقًا، شامًا ويمنًا -، فكان من مذهبِهم: ولا نرَى الخروجَ على الأئمَّة، ونسمعُ ونُطيعُ لمن ولاَّه الله – عز وجل – أمرَنا، ولا ننزِعُ يدًا من طاعة، ونتَّبِعُ السنَّةَ والجماعة، ونجتنِبُ الشُّذوذَ والخلافَ والفُرقَة”.
ثانِيها: حِفظُ هَيبَة الأئمة ومكانتِهم؛ روى الترمذي وأبو داود بسندٍ صحيحٍ، من حديث أبي بَكرة – رضي الله عنه -، أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: «من أهانَ سُلطانَ الله في الأرض أهانَه الله».
وقال – عليه الصلاة والسلام -: «إن من إجلالِ الله: إكرامَ ذي الشَّيبَة المُسلم، وحامِلَ القرآن غير الغالِي فيه والجافِي عنه، وإكرامِ ذي السُّلطان المُقسِط»؛ خرَّجه أبو داود بسندٍ حسن.
وقال الإمام القرافيُّ – رحمه الله -: “ضبطُ المصالِح العامَّة واجبٌ، ولا ينضبِطُ إلا بهَيبَة الأئمةِ في نفوسِ الرعيَّة، ومتى اختلَفَت عليهم أو أُهينُوا تعذَّرَت المصلَحَة”.
وقال الماورديُّ – رحمه الله -: “لا بُدَّ أن يكون للإمام عظيمُ الهَيبَة”.
ثالِثُها: المُناصَحَةُ بالضوابِط الشرعيَّة دون تشنِيع؛ في “الصحيحين” من حديث تميمٍ الداريِّ – رضي الله عنه -، أن النبيَّ – صلى الله عليه وسلم – قال: «الدينُ النصيحة»، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله ولكتابِه ولرسولِه، ولأئمة المسلمين وعامَّتهم».
قال الإمام الشوكانيُّ – رحمه الله -: “ينبغي لمن ظهرَ له غلَطُ الإمام في بعض المسائِل أن يُناصِحَه، ولا يُظهِرَ الشَّناعَةَ عليه على رُؤوسِ الأشهَاد؛ بل يأخُذُ بيدِه ويخلُو به، ويبذُلُ له النصيحة”.
ومن ظنَّ أن النقدَ لأهل الحلِّ والعقدِ، والعلماء والدعاة، ورِجال الخير والحِسبَة على هذا المِنوال، فقد جانَبَ الصوابَ، وأبعَدَ النُّجعَة، وعينُ النصيحة نبذُ الفضيحَة؛ لإفضائِها بتماسُكِ الأمة واجتِماعها وترابُطِها إلى يَبَابِ الفُرقَة والخِلاف، ورُعُونات الآراء والأهواء، ولخُلُوصِها إلى انتِقاصِ من جاءَ الشرعُ برعايَةِ حقوقِهم، وحفظِ هيبَتِهم.
ومن نبَوَات الأفهام، وكبَوَات الأقدام في كثيرٍ من المُجتمعات، ولدَى كثيرٍ من الفِئامِ والأطياف: أن التغييرَ والإصلاحَ كامِنٌ في المُروقِ والإيجافِ، والصَّولَة والإرجاف، دون تبصُّرٍ في النتائِج، ونظرٍ في العواقِبِ، وتنوُّرٍ للمآلات بفهمٍ حصيفٍ ثاقِب.
يقول الإمام ابن القيم – رحمه الله -: “الإنكارُ على الوُلاة بالخروجِ عليهم أساسُ كل شرٍّ وفتنةٍ إلى آخر الدَّهر”.
أو أنه يكمُنُ في التنصُّلُ من الدين والمُحكَمات، والتميُّع في تطبيقِ الشريعَة وتقديمِ التنازُلات تِلوَ التنازُلات، والانفِلاتِ من المبادِئ والقِيَم، والانسِياقِ وراءَ الانفِتاح اللامُنضبِط دون مُراعاةٍ لخُصوصيَّة الأمة المُسلِمة.
رابِعُها: الدعاءُ لهم.
قال الإمامُ الطحاويُّ – رحمه الله – في حقِّ الأئمة: “وندعُو لهم بالصلاحِ والمُعافاة”.
وقال الإمامُ أحمدُ – رحمه الله -: “لو أن لي دعوةً مُستَجابَة لصرَفتُها للإمام”.
خامِسُها: التعاوُنُ معهم، وتأليفُ القلوبِ لهم، وعدمُ تأليبِ العامَّة عليهم؛ لتنتظِمَ مصالِحُ الدين والدنيا. ولا ريبَ أن عليهم تجاهَ شُعوبِهم ورعاياهُم أداءَ الأمانة، وإقامةَ العدل، وتحكيمَ الشرع، وتأمينَ الثُّغور، ورفعَ المظالِم، ونُصرةَ المظلُوم، ورعايةَ مصالِح المُسلمين، ودرءَ المفاسِد والأضرار عنهم.
وإنها لقضيَّةٌ أوجبَ التذكيرَ بها ندُّ الفهم وغلَبَةُ الوَهن، واقتَضَت أُلفَةُ الجماعة سبرَ أغوارِها، وتجلِيَةَ أخبارِها، لاسيَّما في عالمٍ يمُوجُ بالتحديَّات والصِّراعات، ويعُجُّ بالمُشكِلات والأزمَات، وتعصِفُ به التيَّاراتُ والانتِماءاتُ والولاءاتُ لجِهاتٍ وتنظيماتٍ ضالَّة، تسلُكُ سبيلَ الغلُوِّ والعُنف والإرهاب، والتطرُّف والبغيِ والإرعاب، والظُّلم والطُّغيان.
تسفِكُ الدماء، وتُبعثِرُ الأشلاء، وتسعَى للفسادِ في الأرض قتلاً وتحريقًا، بغيًا وتفريقًا، باسمِ الإسلام مع شديدِ الأسَى، وبكل وحشيَّةٍ وبربريَّةٍ تجاوَزَت الحدودَ الشرعيَّةَ والأخلاقيَّة، ولا يُقِرُّها دينٌ ولا قِيَمٌ ولا إنسانيَّة أيًّا كان فاعِلُها.
وقد ثبَتَ في “الصحيح” أنه «لا يُعذِّبُ بالنارِ إلا ربُّ النار»؛ رواه البخاري.
فاللهم إنا نبرَأُ إليك من شَنَاعَةِ فعلِ هؤلاء الخوارِج البُغاة، وفعلِ الظالِمين الطُّغاة.
والأدهَى في ذلك: اعتِمادُهم على المُتشابِهِ من النُّصوص، والاستِدلالُ بالأحاديث الضعيفَة والمنسُوخَة، واجتِزاؤُهم نُصوصَ أهلِ العلم والنُّقولات عنهم، وسلبُها عن سِياقاتِها الصحيحَة.
فعلَى شبابِ الأمة الفُطَناء ألا يغترُّوا وينخدِعُوا بهذه الشَّناعات التي تُشوِّهُ صورةَ الإسلام الحَنيف، ومبادِئَه السَّمحَة، ووسطيَّتَه واعتِدالَه، وألا يركَنُوا للشِّائِعات المُغرِضَة؛ فالإسلامُ دينُ العفو والرَّحمة والتسامُح، بريءٌ منها كل البرَاءَة.
ألا ما أجدرَ الأمةَ الإسلاميَّةَ اليوم وهي تبحَثُ عن مخرَجٍ لما بُلِيَت به من فتن، وما مُنِيَت به من مِحَن، أن تترسَّمَ خُطَا رسولِها محمدٍ – صلى الله عليه وسلم – في تطبيقِ هذا المبدَأ العظيم، في حُسن الولاء، وصِدقِ الانتِماء، وتُسارِعَ بمُبايَعَة إمامِها الحقِّ، على السمعِ والطاعةِ، في المنشَطِ والمكرَهِ، وألا تُنازِعَه الأمرَ الذي هو أهلُه وأحقُّ به.
فلا غِنَى لأمة الإسلامِ***في كل عصرٍ كان من إمامِ
يذُبُّ عنها كلَّ ذي جُحُودِ***ويعتنِي بالشرعِ والحُدودِ
أعوذُ بالله من الشيطان الرجيم: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) [النساء: 58، 59] .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*