السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » التأصيل الشرعي » الحلم سيد الأخلاق

الحلم سيد الأخلاق

الأخلاق الفاضلة هي من أهم ما يميز الإنسان عن غيره من سائر المخلوقات، فلولا الأخلاق الكريمة والسجايا الحميدة لهام الإنسان على وجهه فأصبح كالحيوان؛ أو يكون أضل سبيلاً منه.

فبالأخلاق الكريمة يستطيع الإنسان أن يعيش مع أخيه الإنسان؛ وبها يستأنس به؛ وبها أيضاً يألف ويؤلف.

وعديم الأخلاق لا يمكن أن يألف ويؤلف؛ بل النفوس مشمئزة منه ومن قربه؛ مبغضة له؛ مباعدة عنه.

والأخلاق الكريمة مما فطر الله تعالى الخلق على استحسانها، وميل القلوب على حب من تخلق بها؛ ولذلك أكدتها الشرائع؛ وأتت بها الرسالات.

وإن من أعظم ما مدح به نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم بعد النبوة والرسالة كونه على جانب عظيم من الأخلاق الكريمة؛ حيث أقسم الرب تعالى وتقدس في عليائه بأن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم على خلق عظيم؛ فقال تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4]

روى الإمام أحمد في مسنده وغيره بسند صحيح عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَخْبِرِينِي بِخُلُقِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: ” كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ، أَمَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ، قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}..

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره (8/ 189):

ومعنى هذا أنه، عليه السلام، صار امتثالُ القرآن، أمرًا ونهيًا، سجية له، وخلقًا تَطَبَّعَه، وترك طبعه الجِبِلِّي، فمهما أمره القرآن فعله، ومهما نهاه عنه تركه.

هذا مع ما جَبَله الله عليه من الخلق العظيم، من الحياء والكرم والشجاعة، والصفح والحلم، وكل خلق جميل.

كما ثبت في الصحيحين عن أنس قال: خدمتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي: “أف” قط، ولا قال لشيء فعلته: لم فعلته؟ ولا لشيء لم أفعله: ألا فعلته؟ وكان صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقًا ولا مَسسْتُ خزًا ولا حريرًا ولا شيئًا كان ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا شَمَمْتُ مسكًا ولا عطرًا كان أطيب من عَرَق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وروى الإمام أحمد في مسنده وغيره عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ “.

بل إن التخلق بالأخلاق الحسنة ليبلغ بالعبد منزلة عظيمة عند الله تعالى؛ وما ذاك إلا لمكانة الأخلاق ومنزلتها ورفعة درجتها.

روى البزار في مسنده عَن أَنَسٍ رضي الله عنه، قال: قال رَسُول اللهِ صَلَّى الله عَلَيه وَسَلَّم: إن أكمل الناس إيمانا أحسنهم خلقا، وَإن حسن الخلق ليبلغ درجة الصوم والصلاة.
والأخلاق الحسنة من أثقل ما يكون في ميزان العبد يوم القيامة؛ وذلك مما ينبئ عن فضلها ومقامها بين الأعمال الصالحة.

روى أبو داود في سننه وغيره عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: « مَا مِنْ شَىْءٍ أَثْقَلُ فِى الْمِيزَانِ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ ».

والأخلاق الحسنة تتفاوت في مقامها ومراتبها؛ وإن كان كلها من المأمور شرعا الإتيان بها، والتطبع بها.

إلا أن خلق “الحِلْم” من أعلاها وأسناها وأرفعها منزلة.

قال اللغوي ابن فارس: الحلم خلاف الطّيش، وقال الجوهريّ الحلم (بالكسر) الأناة، وقيل هو: الأناة والعقل وهو نقيض السّفه وجمعه أحلام وحلوم.

قال ابن حبّان رحمه اللّه تعالى: «الحلم أجمل ما يكون من المقتدر على الانتقام، وهو يشتمل على المعرفة والصّبر والأناة والتّثبّت، ومن يتّصف به يكون عظيم الشّأن، رفيع المكان، محمود الأجر، مرضيّ الفعل، ومن أجل نفاسته تسمّى اللّه به فسمّي حليما». روضة العقلاء (ص308).

وصفة “الحلم” من صفات الباري جل وعلا، وقد وصف نفسه العلية بأنه “حليم” كما في قوله تعالى: {لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ}[البقرة: 225]، وقال تعالى: {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ}[البقرة: 263].

قال الزّجّاجيّ: يقال: حلم فلان عن فلان إذا لم يقابله على إساءته ولم يجازه عليها، فاللّه- عزّوجلّ- حليم عن عباده؛ لأنّه يعفو عن كثير من سيّئاتهم ويمهلهم بعد المعصية ولا يعاجلهم بالعقوبة والانتقام ويقبل توبتهم بعد ذلك. اشتقاق أسماء اللّه تعالى(ص96).

وخلق “الحلم” من الأخلاق المحبوبة إلى الباري جل وعلا؛ يؤكد ذلك ما رواه مسلم في صحيحه عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ : وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلأَشَجِّ ، أَشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ : إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ : الْحِلْمُ ، وَالأَنَاةُ.

قال القرطبي رحمه الله في شرحه للحديث: إنما قال ذلك للأشَجِّ ؛ لِمَا ظَهَرَ له منه مِنْ رِفْقِهِ وتَرْكِ عجلته.

وقد رُوي في غير “كتاب أبي داود” : أنَّه لمَّا بادَرَ قومُهُ إلى رسولِ الله ِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، تأنَّى هو ، حتَّى جمَعَ رحالَهُمْ ، وعقَلَ ناقته ، ولَبِسَ ثيابًا جُدُدًا ؟ ، ثم أقبَلَ إلى النبيِّ ِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ على حالِ هدوءٍ وسكينة ، فأجلَسَهُ النبيُّ ِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى جانبه ، ثم إنَّ النبيَّ ِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال لِوَفْدِ عبد القيس : تُبَايِعُونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَعَلَى قَوْمِكُمْ ؟ ، فقال القومُ : نَعَمْ ، فقال الأَشَجُّ : يا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّكَ لم تُزَاوِلِ الرَّجُلَ عَلَى أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ دِينِهِ ، نُبَايِعُكَ عَلَى أَنْفُسِنَا ، وتُرْسِلُ معنا مَنْ يَدْعُوهُمْ ، فمَنِ اتَّبَعَنَا كَانَ مِنَّا ، ومَنْ أَبَى قَاتَلْنَاهُ ، قال : صَدَقْتَ ؛ إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَيْنِ … الحديثَ. المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (1/ 100)

وروى أبو يعلى بسند صححه المنذري عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه أنّه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «التّأنّي من اللّه، والعجلة من الشّيطان، وما أحد أكثر معاذير من اللّه، وما من شيء أحبّ إلى اللّه من الحلم».

وقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أروع الأمثلة في التخلق بهذا الخلق الكريم، وبزَّ بحلمه كل من يضرب به المثل في الحلم؛ فكان حلمه مضرب الأمثال؛ وسيرة تروى لكل حليم يبتغي الاقتداء.

من ذلك ما رواه البخاري في صحيحه وغيره عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنّه قال: إنّ رجلا أتى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يتقاضاه فأغلظ، فهمّ به أصحابه فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «دعوه فإنّ لصاحب الحقّ مقالا». ثمّ قال: «أعطوه سنّا مثل سنّه»، قالوا: يا رسول اللّه، لا نجد إلّا أمثل من سنّه، فقال: «أعطوه، فإنّ من خيركم أحسنكم قضاء».
وروى البخاري في صحيحه أيضاً عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه أنّه قال: كنت أمشي مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وعليه برد نجرانيّ غليظ الحاشية فأدركه أعرابيّ فجبذه بردائه جبذة شديدة، حتّى نظرت إلى صفحة عاتق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد أثّرت بها حاشية البرد من شدّة جبذته؛ ثمّ قال:يا محمّد، مر لي من مال اللّه الّذي عندك، فالتفت إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثمّ ضحك ثمّ أمر له بعطاء».

وروى البخاري في صحيحه أيضاً عن عائشة رضي اللّه عنها زوج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّها قالت للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: هل أتى عليك يوم كان أشدّ من يوم أحد؟. قال: «لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشدّ ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلّا وأنا بقرن الثّعالب؛ فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلّتني؛ فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني، فقال: إنّ اللّه قد سمع قول قومك لك وما ردّوا عليك، وقد بعث اللّه إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم. فناداني ملك الجبال فسلّم عليّ ثمّ قال: يا محمّد فقال: ذلك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: «بل أرجو أن يخرج اللّه من أصلابهم من يعبد اللّه وحده لا يشرك به شيئا».

وقد وصف الله عز وجل خليله وأب الأنبياء إبراهيم عليه السلام بأنه حليم؛ كما في قوله تعالى: {وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ (70) وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ (71) قالَتْ يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْ ءٌ عَجِيبٌ (72) قالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (73) فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ (74) إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ}[ هود: 69- 75]ولما بشره الله تعالى بابنه إسماعيل كان من أول أوصافه له أنه “حليم” كما قال تعالى: {وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ}[ الصافات: 99-101]

فخلق” الحلم” من أعظم الأخلاق قدراً، وأجلها مكانة، وأرفعها منزلة.

قال الماورديّ- رحمه اللّه تعالى-: الحلم من أشرف الأخلاق وأحقّها بذوي الألباب لما فيه من سلامة العرض وراحة الجسد واجتلاب الحمد.

وأسباب الحلم الباعثة عليه عشرة وهي:

(1) الرّحمة للجهّال، وذلك من خير يوافق رقّة، وقد قيل في منثور الحكم: من أوكد أسباب الحلم رحمة الجهّال.
(2) القدرة على الانتصار، وذلك من سعة الصّدر وحسن الثّقة.
(3) التّرفّع عن السّباب، وذلك من شرف النّفس وعلوّ الهمّة.

وقد قيل: إنّ اللّه تعالى سمّى نبيّه يحيى عليه السّلام سَيِّداً وذلك لحلمه ولذلك قال الشّاعر:

لا يبلغ المجد أقوام وإن كرموا … حتّى يذلّوا وإن عزّوا لأقوام
ويشتموا فترى الألوان مسفرة … لا صفح ذلّ ولكن صفح أحلام

(4) الاستهانة بالمسيء، وذلك عن ضرب من الكبر ومن مستحسنه ما روي أنّ مصعب بن الزّبير لمّا وليّ العراق جلس يوما لعطاء الجند، وأمر مناديه فنادى: أين عمرو بن جرموز؟ وهو الّذي قتل أباه الزّبير بن العوّام- رضي اللّه عنه- فقيل له: إنّه قد تباعد في الأرض. فقال: أو يظنّ الجاهل أنّي أقيده بأبي عبد اللّه؟ فليظهر آمنا ليأخذ عطاءه موفّرا.
(5) الاستحياء من جزاء الجواب، والباعث عليه صيانة النّفس وكمال المروءة، ولذلك قيل: ما أفحش حليم ولا أوحش كريم.

(6) التّفضّل على السّابّ، ويبعث عليه الكرم وحبّ التّألّف، وقد حكي عن الأحنف بن قيس أنّه قال: ما عاداني أحد قطّ إلّا أخذت في أمري بإحدى ثلاث خصال: إن كان أعلى منّي عرفت له قدره، وإن كان دوني رفعت قدري عنه، وإن كان نظيري تفضّلت عليه.

(7) استنكاف السّبابّ وقطع سببه، والباعث عليه الحزم، وقد قال الشّعبيّ- رحمه اللّه تعالى-: ما أدركت أمّي فأبرّها، ولكن لا أسبّ أحدا فيسبّها ولذلك قيل: في إعراضك صون أعراضك. وقد قال الشّاعر:

وفي الحلم ردع للسّفيه عن الأذى … وفي الخرق إغراء فلا تك أخرقا

وقال آخر:

قل ما بدا لك من زور ومن كذب … حلمي أصمّ وأذني غير صمّاء

(8) الخوف من العقوبة على الجواب، ويبعث عليه ضعف النّفس وربّما أوجبه الرّأي واقتضاه الحزم وقد قيل: الحلم حجاب الآفات. وقال الشّاعر في هذا:
ارفق إذا خفت من ذي هفوة خرقا … ليس الحليم كمن في أمره خرق

(9) الرّعاية ليد سالفة وحرمة لازمة: والباعث عليه الوفاء وحسن العهد.
(10) المكر وتوقّع الفرص الخفيّة: ويبعث عليه الدّهاء، وقد قال بعض الأدباء:
غضب الجاهل في قوله، وغضب العاقل في فعله. قال إياس بن قتادة:

تعاقب أيدينا ويحلم رأينا … ونشتم بالأفعال لا بالتّكلّم

فهذه عشرة أسباب تدعو إلى الحلم، وبعض الأسباب أفضل من بعض، وإذا كان بعض أسبابه مفضولا؛ فإنّ ذلك لا يقتضي أنّ نتيجته من الحلم مذمومة، وإنّما الأولى بالإنسان أن يدعوه للحلم أفضل أسبابه، وإن كان الحلم كلّه فضلا. أدب الدنيا والدين (303- 310) بتصرف.

وأنشد محمّد بن عبد اللّه بن زنجيّ البغداديّ:

ألم تر أنّ الحلم زين مسوّد … لصاحبه والجهل للمرء شائن
فكن دافنا للشّر بالخير تسترح … من الهمّ إنّ الخير للشّر دافن.

وقال محمود الورّاق- رحمه اللّه تعالى:
سألزم نفسي الصّفح عن كلّ مذنب … وإن كثرت منه عليّ الجرائم
وما النّاس إلّا واحد من ثلاثة … شريف ومشروف ومثلي مقاوم
فأمّا الّذي فوقي فأعرف قدره … وأتبع فيه الحقّ والحقّ لازم
وأمّا الّذي دوني فإن قال صنت عن … إجابته عرضي وإن لام لائم
وأمّا الّذي مثلي فإن زلّ أو هفا … تفضّلت إنّ الفضل بالحلم حاكم. روضة العقلاء (ص:166، 209)

-- خاص للسكينة:محمد بن عبدالسلام الأنصاري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*