الأربعاء , 7 ديسمبر 2016
الرئيسية » الوسطية » الوسطية بتمام الوفاء ( وإبراهيم الذي وفّى )

الوسطية بتمام الوفاء ( وإبراهيم الذي وفّى )

ﻟﻘﺪ ﺍﺻﻄﻔﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣﻦ ﻳﺸﺎﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺸﺮ، ﻓﺎﺻﻄﻔﺎﻫﻢ ﻟﻠﻨﺒﻮﺓ ﻭﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ، ﻓﺄﺧﻠَﺼﻬﻢ ﻟﻪ،  ﻭﺍﺧﺘﺎﺭﻫﻢ ﻣﻮﺿﻌﺎ ﻟﺮﺳﺎﻟﺘﻪ ﻭﺩﻋﻮﺗﻪ ﻳﺨﺮﺝ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻬﻢ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ﻣﻦ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ﺇﻟﻰ ﻋﺒﺎﺩﺓ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ، ﻓﻬﻢ ﺃﻓﻀﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺃﻛﺮﻣﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻳﻬﺪﻱ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﺸﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﺻﺮﺍﻃﻪ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻴﻢ، ﻭﻳﻘﻴﻢ ﺑﻬﻢ ﺍﻟﺤﺠﺔ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺎﺩه، ﻟﻴﺤﻴﻰ ﻣﻦ ﺣﻲ ﻋﻠﻰ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﻳﻬﻠﻚ ﻣﻦ ﻫﻠﻚ ﻋﻦ ﺑﻴﻨﻪ.

ﻭﻣﻦ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻫﻢ ﺃﻫﻞ ﻛﺮﺍﻣﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻣﻦ ﺃﻭﻟﻲ ﺍﻟﻌﺰﻡ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻧﺒﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ.

ﻭﺻﻔﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻮﺻﻒ ﺟﻠﻴﻞ ﻋﻈﻴﻢ ﻓﻘﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : {ﻭﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻭﻓﻰ}[ ﺍﻟﻨﺠﻢ:37 ]

ﻋﺒﺎﺩ ﺍﻟﻠﻪ :

ﺑﻢ ﻭﻓﻰ؟ ﻭﺑﻢ ﺍﺳﺘﺤﻖ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺜﻨﺎﺀ؟

ﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﺟﺮﻳﺮ ﺍﻟﻄﺒﺮﻱ (22/545) : ” ﻭﻓّﻰ ﺟﻤﻴﻊ ﺷﺮﺍﺋﻊ ﺍﻹ‌ﺳﻼ‌ﻡ ﻭﺟﻤﻴﻊ ﻣﺎ ﺃُﻣﺮ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺎﻋﺔ”ﺍ.ﻫـ

ﻭﻗﺎﻝ ﺍﻟﺒﻐﻮﻱ (7/414) : “ﺗﻤﻢ ﻭﺃﻛﻤﻞ ﻣﺎ ﺃُﻣﺮ ﺑﻪ”ﺍ.ﻫـ

ﻭﻗﺎﻝ ﺍﺑﻦ ﻛﺜﻴﺮ (7/463) : ” ﻓﻘﺎﻡ ﺑﺠﻤﻴﻊ ﺍﻷ‌ﻭﺍﻣﺮ، ﻭﺗﺮﻙ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻨﻮﺍﻫﻲ، ﻭﺑﻠﻎ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻤﺎﻡ ﻭﺍﻟﻜﻤﺎﻝ، ﻓﺎﺳﺘﺤﻖ ﺑﻬﺬﺍ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺇﻣﺎﻣﺎ ﻳﻘﺘﺪﻯ ﺑﻪ ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ ﺃﺣﻮﺍﻟﻪ ﻭﺃﻓﻌﺎﻟﻪ ﻭﺃﻗﻮﺍﻟﻪ”ﺍ.ﻫـ

ﻋﺒﺎﺩ ﺍﻟﻠﻪ  :

ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺜﻨﺎﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻪ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ ﺗﻜﺮﺭ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺿﻊ ﻣﻦ ﻛﺘﺎﺑﻪ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻓﻤﻦ ﺫﻟﻚ :

ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻭﺇﺫ ﺍﺑﺘﻠﻰ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺭﺑُﻪ ﺑﻜﻠﻤﺎﺕ ﻓﺄﺗﻤﻬﻦ ﻗﺎﻝ ﺇﻧﻲ ﺟﺎﻋﻠﻚ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺇﻣﺎﻣﺎ}[ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ:124].

 ﻭﻗﻮﻟﻪ: {ﻭﻟﻘﺪ ﺁﺗﻴﻨﺎ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺭﺷﺪﻩ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻭﻛﻨﺎ ﺑﻪ ﻋﺎﻟﻤﻴﻦ} [ﺍﻷ‌ﻧﺒﻴﺎﺀ :51].

ﻭﻗﻮﻟﻪ : {ﺇﻥ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻛﺎﻥ ﺃﻣﺔ ﻗﺎﻧﺘﺎ ﻟﻠﻪ ﺣﻨﻴﻔﺎ ﻭﻟﻢ ﻳﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ * ﺷﺎﻛﺮﺍً ﻷ‌ﻧﻌﻤﻪ ﺍﺟﺘﺒﺎﻩ ﻭﻫﺪﺍﻩ ﺇﻟﻰ ﺻﺮﺍﻁ ﻣﺴﺘﻘﻴﻢ * ﻭﺁﺗﻴﻨﺎﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺣﺴﻨﺔ ﺇﻧﻪ ﻓﻲ ﺍﻵ‌ﺧﺮﺓ ﻟﻤﻦ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ}[ﺍﻟﻨﺤﻞ :120_122].

ﻭﻗﻮﻟﻪ : {ﻭﺍﺫﻛﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺇﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﺻﺪﻳﻘﺎ ﻧﺒﻴﺎً}[ﻣﺮﻳﻢ : 41].

ﻭﻗﻮﻟﻪ: {ﻭﺇﻥ ﻣﻦ ﺷﻴﻌﺘﻪ ﻹ‌ﺑﺮﺍﻫﻴﻢ * ﺇﺫ ﺟﺎﺀ ﺭﺑﻪ ﺑﻘﻠﺐ ﺳﻠﻴﻢ} [ﺍﻟﺼﺎﻓﺎﺕ : 83- 84].

ﺇﻟﻰ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻵ‌ﻳﺎﺕ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﻨﺎﺀ ﻋﻠﻴﻪ.

-( ﻭ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﻓﻰ )  : ﻭﻓﻰ ﺑﺄﻭﺍﻣﺮ ﺭﺑﻪ ﻓﻔﻌﻞ ﻣﺎ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ، ﻭﺍﺟﺘﻨﺐ ﻣﺎ ﻧﻬﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻭﺻﺪَّﻕ ﺧﺒﺮ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺃﺧﻠﺺ ﺩﻳﻨﻪ ﻟﻠﻪ ﻭﻟﻬﺬﺍ ﺍﺳﺘﺤﻖ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺜﻨﺎﺀ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ.

-( ﻭ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﻓﻰ ) :  ﻭﻓﻰ ﺑﺎﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻓﺤﻘﻘﻪ ﺃﺗﻢ ﺗﺤﻘﻴﻖ، ﺇﺫ ﺩﻋﺎ ﺃﺑﺎﻩ ﻭﻗﻮﻣﻪ ﻭﺃﺣﺴﻦ ﻓﻲ ﺩﻋﻮﺗﻪ ﻟﻬﻢ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ {ﻭﺇﺫ ﻗﺎﻝ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻷ‌ﺑﻴﻪ ﺁﺯﺭ ﺃﺗﺘﺨﺬ ﺃﺻﻨﺎﻣﺎ ﺁﻟﻬﺔ ﺇﻧﻲ ﺃﺭﺍﻙ ﻭﻗﻮﻣﻚ ﻓﻲ ﺿﻼ‌ﻝ ﻣﺒﻴﻦ}[ﺍﻷ‌ﻧﻌﺎﻡ :74]، ﻭﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: {ﻭﻟﻘﺪ ﺁﺗﻴﻨﺎ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺭﺷﺪﻩ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻭﻛﻨﺎ ﺑﻪ ﻋﺎﻟﻤﻴﻦ * ﺇﺫ ﻗﺎﻝ ﻷ‌ﺑﻴﻪ ﻭﻗﻮﻣﻪ ﻣﺎ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﻤﺎﺛﻴﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻧﺘﻢ ﻟﻬﺎ ﻋﺎﻛﻔﻮﻥ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﻭﺟﺪﻧﺎ ﺁﺑﺎﺀﻧﺎ ﻟﻬﺎ ﻋﺎﺑﺪﻳﻦ ﻗﺎﻝ ﻟﻘﺪ ﻛﻨﺘﻢ ﺃﻧﺘﻢ ﻭﺁﺑﺎﺅﻛﻢ ﻓﻲ ﺿﻼ‌ﻝ ﻣﺒﻴﻦ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﺃﺟﺌﺘﻨﺎ ﺑﺎﻟﺤﻖ ﺃﻡ ﺃﻧﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﻼ‌ﻋﺒﻴﻦ ﻗﺎﻝ ﺑﻞ ﺭﺑﻜﻢ ﺭﺏ ﺍﻟﺴﻤﺎﻭﺍﺕ ﻭﺍﻷ‌ﺭﺽ ﺍﻟﺬﻱ ﻓﻄﺮﻫﻦ ﻭﺃﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻜﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺎﻫﺪﻳﻦ} [ﺍﻷ‌ﻧﺒﻴﺎﺀ : 51-56].

-( ﻭ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﻓﻰ ) : ﻭﻓﻰ ﺑﻬﺠﺮ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺸﺮﻙ ﻭﺍﻟﺘﻨﺪﻳﺪ ﺇﺫ ﺃﻧﻬﻢ ﻟﻤﺎ ﺃﺑﻮﺍ ﺇﻻ‌ ﺍﻟﺒﻘﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺮﻙ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﺍﻟﻜﻔﺮ ﺑﻪ ﻫﺠﺮﻫﻢ ﻭﺗﺮﻛﻬﻢ ﻭﻣﺎ ﻳﻌﺒﺪﻭﻥ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻠﻪ، ﻫﺠﺮﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ :{ﻭﺃﻋﺘﺰﻟﻜﻢ ﻭﻣﺎ ﺗﺪﻋﻮﻥ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﺩﻋﻮ ﺭﺑﻲ ﻋﺴﻰ ﺃﻥ ﻻ‌ ﺃﻛﻮﻥ ﺑﺪﻋﺎﺀ ﺭﺑﻲ ﺷﻘﻴﺎً}[ﻣﺮﻳﻢ : 48]

-( ﻭ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﻓﻰ )  : ﻭﻓﻰ ﺑﺎﻟﺒﺮﺍﺀﺓ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺸﺮﻙ ﻭﺑﻐﻀﻬﻢ ﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺩﺍﻣﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺮﻙ ﺑﺎﻟﻠﻪ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : {ﻭﺍﺗﻞ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻧﺒﺄ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ * ﺇﺫ ﻗﺎﻝ ﻷ‌ﺑﻴﻪ ﻭﻗﻮﻣﻪ ﻣﺎ ﺗﻌﺒﺪﻭﻥ * ﻗﺎﻟﻮﺍ ﻧﻌﺒﺪ ﺃﺻﻨﺎﻣﺎ ﻓﻨﻈﻞ ﻟﻬﺎ ﻋﺎﻛﻔﻴﻦ * ﻗﺎﻝ ﻫﻞ ﻳﺴﻤﻌﻮﻧﻜﻢ ﺇﺫ ﺗﺪﻋﻮﻥ * ﺃﻭ ﻳﻨﻔﻌﻮﻧﻜﻢ ﺃﻭ ﻳﻀﺮﻭﻥ * ﻗﺎﻟﻮﺍ ﺑﻞ ﻭﺟﺪﻧﺎ ﺁﺑﺎﺀﻧﺎ ﻛﺬﻟﻚ ﻳﻔﻌﻠﻮﻥ * ﻗﺎﻝ ﺃﻓﺮﺃﻳﺘﻢ ﻣﺎ ﻛﻨﺘﻢ ﺗﻌﺒﺪﻭﻥ * ﺃﻧﺘﻢ ﻭﺁﺑﺎﺅﻛﻢ ﺍﻷ‌ﻗﺪﻣﻮﻥ *ﻓﺈﻧﻬﻢ ﻋﺪﻭ ﻟﻲ ﺇﻻ‌ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ * ﺍﻟﺬﻱ ﺧﻠﻘﻨﻲ ﻓﻬﻮ ﻳﻬﺪﻳﻦ * ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻳﻄﻌﻤﻨﻲ ﻭﻳﺴﻘﻴﻦ * ﻭﺇﺫﺍ ﻣﺮﺿﺖ ﻓﻬﻮ ﻳﺸﻔﻴﻦ * ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﻴﺘﻨﻲ ﺛﻢ ﻳﺤﻴﻴﻦ * ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺃﻃﻤﻊ ﺃﻥ ﻳﻐﻔﺮ ﻟﻲ ﺧﻄﻴﺌﺘﻲ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ}[ﺍﻟﺸﻌﺮﺍﺀ : 69-82]، ﻭﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : {ﻗﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﻟﻜﻢ ﺃﺳﻮﺓ ﺣﺴﻨﺔ ﻓﻲ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ ﻣﻌﻪ ﺇﺫ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﻟﻘﻮﻣﻬﻢ ﺇﻧﺎ ﺑﺮﺀﺍﺅﺍ ﻣﻨﻜﻢ ﻭﻣﻤﺎ ﺗﻌﺒﺪﻭﻥ ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻛﻔﺮﻧﺎ ﺑﻜﻢ ﻭﺑﺪﺍ ﺑﻴﻨﻨﺎ ﻭﺑﻴﻨﻜﻢ ﺍﻟﻌﺪﺍﻭﺓ ﻭﺍﻟﺒﻐﻀﺎﺀ ﺃﺑﺪﺍ ﺣﺘﻰ ﺗﺆﻣﻨﻮﺍ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﺣﺪﻩ}[ﺍﻟﻤﻤﺘﺤﻨﺔ :4].

-( ﻭ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﻓﻰ ) : ﻭﻓﻰ ﺑﺘﻮﻛﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺭﺑﻪ ﻟﻤﺎ ﺍﺑﺘﻼ‌ﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺄﺫﻳﺔ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﻭﻋﺰﻣﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺇﺣﺮﺍﻗﻪ ﺑﺎﻟﻨﺎﺭ ﻓﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﻓﻮﺽ ﺃﻣﺮﻩ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﺄﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺑﺮﺩﺍ ﻭﺳﻼ‌ﻣﺎً ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ  : {ﻗﺎﻟﻮﺍ ﺣﺮﻗﻮﻩ ﻭﺍﻧﺼﺮﻭﺍ ﺁﻟﻬﺘﻜﻢ ﺇﻥ ﻛﻨﺘﻢ ﻓﺎﻋﻠﻴﻦ * ﻗﻠﻨﺎ ﻳﺎ ﻧﺎﺭ ﻛﻮﻧﻲ ﺑﺮﺩﺍ ﻭﺳﻼ‌ﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ * ﻓﺄﺭﺍﺩﻭﺍ ﺑﻪ ﻛﻴﺪﺍ ﻓﺠﻌﻠﻨﺎﻫﻢ ﺍﻷ‌ﺧﺴﺮﻳﻦ}[ﺍﻷ‌ﻧﺒﻴﺎﺀ :68-70]  ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻗﺎﻝ : ((ﻛﺎﻥ ﺁﺧﺮ ﻗﻮﻝ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺣﻴﻦ ﺃﻟﻘﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﺣﺴﺒﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻧﻌﻢ ﺍﻟﻮﻛﻴﻞ )) ﻓﻨﺠﺎ ﺑﺘﻤﺎﻡ ﺗﻌﻠﻘﻪ ﺑﺮﺑﻪ ﻭﺗﻔﻮﻳﻀﻪ ﺃﻣﺮﻩ ﺇﻟﻴﻪ.

-( ﻭ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﻓﻰ )  : ﻭﻓﻰ ﺑﺎﺳﺘﺴﻼ‌ﻣﻪ ﻷ‌ﻣﺮ ﺑﻪ ﺑﻤﺒﺎﺷﺮﺗﻪ ﺫﺑﺢَ ﺍﺑﻨﻪ ﻭﻗﺪ ﺗﻌﻠﻖ ﻗﻠﺒﻪ ﺑﻪ ﻟﻤﺎ ﺑﻠﻎ ﻣﻌﻪ ﺍﻟﺴﻌﻲ ﻓﻲ ﺳﻦ ﻳﺴﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﻳﺴﻌﻰ ﻣﻌﻪ ﻟﻤﺎ ﺫﻫﺐ ﻋﻨﻪ ﺗﻜﻠﻔﺔ ﺭﻋﺎﻳﺘﻪ ﻭﻫﻮ ﺳﻦ ﺭﺟﺎﺀ ﺍﻟﻤﻨﻔﻌﺔ ﻣﻨﻪ، ﻓﺒﺎﺷﺮ ﺫﺑﺤﻪ ﺍﺳﺘﺴﻼ‌ﻣﺎ ﻷ‌ﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺅﻳﺎ، ﻭﺭﺅﻳﺎ ﺍﻷ‌ﻧﺒﻴﺎﺀ ﺣﻖ، ﻓﻔﺪﻯ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﺳﻤﺎﻋﻴﻞ ﺑﺬﺑﺢ ﻋﻈﻴﻢ، ﻓﻤﻦ ﻛﺈﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻓﻲ ﺍﺳﺘﺴﻼ‌ﻣﻪ ﻷ‌ﻣﺮ ﺑﻪ ﻭﺇﺧﻼ‌ﺻﻪ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﻠﻖ ﻭﺍﻟﺤﺐ ﻭﺍﻟﺮﺟﺎﺀ ﻭﺍﻟﺨﻮﻑ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻣﺨﺒﺮﺍ ﻋﻨﻪ : {ﻓﻠﻤﺎ ﺑﻠﻎ ﻣﻌﻪ ﺍﻟﺴﻌﻲ ﻗﺎﻝ ﻳﺎ ﺑﻨﻲ ﺇﻧﻲ ﺃﺭﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻡ ﺃﻧﻲ ﺃﺫﺑﺤﻚ ﻓﺎﻧﻈﺮ ﻣﺎﺫﺍ ﺗﺮﻯ ﻗﺎﻝ ﻳﺎ ﺃﺑﺖ ﺍﻓﻌﻞ ﻣﺎ ﺗﺆﻣﺮ ﺳﺘﺠﺪﻧﻲ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺎﺑﺮﻳﻦ *  ﻓﻠﻤﺎ ﺃﺳﻠﻤﺎ ﻭﺗﻠﻪ ﻟﻠﺠﺒﻴﻦ * ﻭ ﻧﺎﺩﻳﻨﺎﻩ ﺃﻥ ﻳﺎ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ * ﻗﺪ ﺻﺪﻗﺖ ﺍﻟﺮﺅﻳﺎ ﺇﻧﺎ ﻛﺬﻟﻚ ﻧﺠﺰﻱ ﺍﻟﻤﺤﺴﻨﻴﻦ * ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﻟﻬﻮ ﺍﻟﺒﻼ‌ﺀ ﺍﻟﻤﺒﻴﻦ * ﻭﻓﺪﻳﻨﺎﻩ ﺑﺬﺑﺢ ﻋﻈﻴﻢ * }[ﺍﻟﺼﺎﻓﺎﺕ : 102-107]

-(ﻭﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ اﻟﺬﻱ ﻭﻓﻰ) : ﻭﻓﻰ ﺑﺴﻼ‌ﻣﺔ ﻗﻠﺒﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻙ ﺻﻐﻴﺮﻩ ﻭﻛﺒﻴﺮﻩ ﻭﺧﻮﻓﻪ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻫﻮ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﻘﻖ ﺍﻟﻤﻨﺎﺯﻝ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﺃﻥ ﻳﻘﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﻙ ﺃﻭ ﺃﻥ ﻳﻘﻊ ﻓﻴﻪ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺑﻨﻴﻪ ﻭﺫﺭﻳﺘﻪ ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺩﻋﺎﺀﻩ ﻣﺎ ﺃﺧﺒﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﺑﻘﻮﻟﻪ : {ﻭﺍﺟﻨﺒﻨﻲ ﻭﺑﻨﻲ ﺃﻥ ﻧﻌﺒﺪ ﺍﻷ‌ﺻﻨﺎﻡ}[ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ :35] ﻓﻤﻦ ﻳﺄﻣﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻙ ﺑﻌﺪ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ؟! ﻭﻷ‌ﺟﻞ ﺫﻟﻚ ﻭﺻﻰ ﺑﺎﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻭﺍﻟﺘﺤﺬﻳﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻙ ﺑﻨﻴﻪ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : { ﻭﻭﺻﻰ ﺑﻬﺎ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺑﻨﻴﻪ ﻭﻳﻌﻘﻮﺏ ﻳﺎ ﺑَﻨﻲ ﺇﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﺻﻄﻔﺎ ﻟﻜﻢ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻓﻼ‌ ﺗﻤﻮﺗﻦ ﺇﻻ‌ ﻭﺃﻡ ﻣﺴﻠﻤﻮﻥ}[ﺍﻟﺒﻘﺮﺓ: 132]، ﻭﻷ‌ﺟﻞ ﺫﻟﻚ ﻭﺻﻔﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺄﻧﻪ ﺫﻭ ﻗﻠﺐ ﺳﻠﻴﻢ : {ﺇﺫ ﺟﺎﺀ ﺭﺑﻪ ﺑﻘﻠﺐ ﺳﻠﻴﻢ}[ﺍﻟﺼﺎﻓﺎﺕ :84] ﻭﺍﻟﻘﻠﺐ ﺍﻟﺴﻠﻴﻢ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻠﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻙ ﻭﺍﻟﺘﻌﻠﻖ ﺑﻐﻴﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺸﺒﻬﺔ ﺍﻟﺼﺎﺭﻓﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺍﻟﺸﻬﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺮﺩﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ.

-(ﻭﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ اﻟﺬﻱ ﻭﻓﻰ) : ﻭﻓﻰ ﺑﺎﺟﺘﻬﺎﺩﻩ ﻓﻲ ﺩﻋﻮﺗﻪ ﻭﺗﻨﻮﻳﻊ ﻃﺮﻕ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ، ﺳﺮﺍً ﻭﺟﻬﺮﺍً، ﺗﺮﻏﻴﺒﺎً ﻭﺗﺮﻫﻴﺒﺎً، ﻣﺠﺎﺩﻟﺔ ﻭﻣﺤﺎﻭﺭﺓ، ﺭﻓﻘﺎً ﻭﻟﻴﻨﺎ ﻭﺷﺪﺓ ﻭﻗﻮﺓ، ﺑﺎﻟﺒﺮﻫﺎﻥ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ ﺗﺎﺭﺓ ﻭﺑﺎﻟﺒﺮﻫﺎﻥ ﺍﻟﻌﻘﻠﻲ ﺗﺎﺭﺓ، ﺣﺴﺒﻤﺎ ﺗﻘﺘﻀﻴﻪ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ﻭﺣﺎﺟﺔ ﺍﻟﻤﺪﻋﻮﻳﻦ.

-(ﻭﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ اﻟﺬﻱ ﻭﻓﻰ) : ﻭﻓﻰ ﺑﻤﺠﺎﻫﺪﺗﻪ ﻷ‌ﻋﺪﺍﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺎﻟﻴﺪ ﻭﺍﻟﻠﺴﺎﻥ ﻭﺍﻟﻘﻠﺐ ﻓﺠﺎﻫﺪﻫﻢ ﺑﻴﺪﻩ ﻓﻜﺴﺮ ﺍﻷ‌ﺻﻨﺎﻡ ﺑﻴﺪﻩ ﻭﺟﺎﻫﺪﻫﻢ ﺑﻠﺴﺎﻧﻪ ﺑﺎﻹ‌ﻧﻜﺎﺭ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﺇﻋﻼ‌ﻥ ﺍﻟﺒﺮﺍﺀﺓ ﻣﻨﻬﻢ، ﻭﺃﻧﻜﺮ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺑﻘﻠﺒﻪ ﺑﻬﺠﺮﻩ ﻷ‌ﻫﻞ ﺍﻟﺸﺮﻙ ﻭﻣﺠﺎﻧﺒﺘﻪ ﻟﻬﻢ.

-(ﻭﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ اﻟﺬﻱ ﻭﻓﻰ) : ﻭﻓﻰ ﺑﺮﺣﻤﺘﻪ ﺑﺎﻟﺨﻠﻖ ﻭﺭﺟﺎﺀ ﻫﺪﺍﻳﺘﻪ ﻟﻬﻢ ﻭﺣﻠﻤﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭﺻﺒﺮﻩ ﻭﻣﺼﺎﺑﺮﺗﻪ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : {ﺇﻥ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻟﺤﻠﻴﻢ ﺃﻭﺍﻩ ﻣﻨﻴﺐ}[ ﻫﻮﺩ:75]، ﻓﻬﻮ 

(ﺣﻠﻴﻢ) : ﺫﻭ ﺧﻠﻖ ﺣﺴﻦ ﻻ‌ ﻳﻐﻀﺐ ﻭﻻ‌ ﻳﻌﺠﻞ ﺑﻞ ﻳﺤﻠُﻢ ﻭﻳﻌﻔﻮﺍ، ﻭﻻ‌ ﻳﻨﺘﻘﻢ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﻭﻻ‌ ﻳﺆﺍﺧﺬ ﻣﻦ ﺁﺫﺍﻩ، ﺑﻞ ﻳﺼﺒﺮ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻳﺤﺐ ﻟﻪ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﻳﺮﺟﻮﻩ ﺃﻥ ﻳﺘﻮﺏ ﻭﻳﺮﺟﻊ ﻋﻦ ﺧﻄﺌﻪ، ﻭﻫﻮ (ﺃﻭﺍﻩ) : ﻛﺜﻴﺮ ﺍﻟﺪﻋﺎﺀ ﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﻬﺪﻱ ﺍﻟﻀﺎﻝ ﻭﺍﻟﻤﺨﺎﻟﻒ ﻟﻠﺤﻖ، ﻭﻫﻮ (ﻣﻨﻴﺐ) ﺭﺟَّﺎﻉ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻛﺜﻴﺮ ﺍﻟﺘﺄﻟﻪ ﻭﺍﻟﺘﻌﺒﺪ ﻭﺍﻟﺨﻀﻮﻉ ﻟﺮﺑﻪ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﻛﺎﻥ ﻳﺠﺎﺩﻝ ﺍﻟﻤﻼ‌ﺋﻜﺔ ﻓﻴﻤﻦ ﺃﺭﺳﻠﻮﺍ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻟﻴﻨﺰﻟﻮﺍ ﻓﻴﻬﻢ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺔ ﻭﻫﻢ ﻗﻮﻡ ﻟﻮﻁ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ ﺭﺟﺎﺀ ﺃﻥ ﻳُﻨْﻈَﺮﻭﺍ ﻓﻴﻬﺪﻳﻬﻢ ﺍﻟﻠﻪ، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : {  ﻓﻠﻤﺎ ﺫﻫﺐ ﻋﻦ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺍﻟﺮﻭﻉ ﻭﺟﺎﺀﺗﻪ ﺍﻟﺒﺸﺮﻯ ﻳﺠﺎﺩﻟﻨﺎ ﻓﻲ ﻗﻮﻡ ﻟﻮﻁ * ﺇﻥ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻟﺤﻠﻴﻢ ﺃﻭﺍﻩ ﻣﻨﻴﺐ * ﻳﺎ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺃﻋﺮﺽ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺇﻧﻪ ﻗﺪ ﺟﺎﺀ ﺃﻣﺮ ﺭﺑﻚ ﻭﺇﻧﻬﻢ ﺁﺗﻴﻬﻢ ﻋﺬﺍﺏ ﻏﻴﺮ ﻣﺮﺩﻭﺩ}[ﻫﻮﺩ :74-75]، ﻭﻗﺎﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ : {ﻭﻟﻤﺎ ﺃﻥ ﺟﺎﺀﺕ ﺭﺳﻠﻨﺎ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺑﺎﻟﺒﺸﺮﻯ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﺇﻧﺎ ﻣﻬﻠﻜﻮﺍ ﺃﻫﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺮﻳﺔ ﺇﻥ ﺃﻫﻠﻬﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻇﺎﻟﻤﻴﻦ * ﻗﺎﻝ ﺇﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻟﻮﻃﺎً ﻗﺎﻟﻮﺍ ﻧﺤﻦ ﺃﻋﻠﻢ ﺑﻤﻦ ﻓﻴﻬﺎ ﻟﻨﻨﺠﻴﻨﻪ ﻭﺃﻫﻠﻪ ﺇﻻ‌ ﺍﻣﺮﺃﺗﻪ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﺎﺑﺮﻳﻦ}[ﺍﻟﻌﻨﻜﻴﻮﺕ:31-32].

ﻋﺒﺎﺩ ﺍﻟﻠﻪ :

ﻫﺬﺍ ﻃﺮﻑ ﻣﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﻓﻰ ﻣﺎ ﺃﻣﺮﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ، ﻓﺎﺻﻄﻔﺎﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺇﻧﻪ ﻓﻲ ﺍﻵ‌ﺧﺮﺓ ﻟﻤﻦ ﺻﺎﻟﺤﻴﻦ، ﻭﺟﻌﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻪ ﻟﺴﺎﻥ ﺻﺪﻕ ﻓﻲ ﺍﻵ‌ﺧﺮﻳﻦ، ﻭﺟﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺫﺭﻳﺘﻪ ﻫﻢ ﺍﻟﺒﺎﻗﻴﻦ، ﻭﺟﻌﻞ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻭﺩﻋﻮﺓ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﺫﺭﻳﺘﻪ ﻓﺠﻌﻠﻬﺎ ﻛﻠﻤﺔ ﺑﺎﻗﻴﺔ ﻓﻲ ﻋﻘﺒﻪ، ﻭﺁﺗﺎﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺣﺴﻨﻪ ﻭﺇﻧﻪ ﻓﻲ ﺍﻵ‌ﺧﺮﺓ ﻟﻤﻦ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ، ﻭﻟﻬﺬﺍ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﺎﺗﺒﺎﻉ ﻣﻠﺔ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ﺣﻨﻴﻔﺎ ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﻣﻠﺔ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻭﺍﻟﺒﺮﺍﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻙ ﻋﻠﻤﺎ ﻭﻋﻤﻼ‌ً ﺩﻋﻮﺓ ﻭﺻﺒﺮﺍ ﻭﻻ‌ﺀ ﻭﻋﺪﺍﺀً، ﻭﺟﻌﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺭﻏﺐ ﻋﻦ ﻣﻠﺘﻪ ﻓﻘﺪ ﺳﻔﻪ ﻧﻔﺴﻪ، ﻭﺟﻌﻠﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻣﺔ ﻗﺪﻭﺓ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻭﺫﻟﻚ ﺑﺘﺤﻘﻴﻘﻪ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻭﺗﻨﻘﻴﺘﻪ ﻣﻦ ﺷﻮﺍﺋﺐ ﺍﻟﺸﺮﻙ ﻭﺗﻤﺎﻡ ﺗﻌﻠﻘﻪ ﺑﺮﺑﻪ ﻭﺍﺳﺘﺴﻼ‌ﻣﻪ ﻟﻪ ﻭﺗﺒﺮﻳﻪ ﻣﻦ ﻣﺎ ﻳﻘﻄﻌﻪ ﻋﻦ ﻣﻌﺒﻮﺩﻩ ﻭﺇﻟﻬﻪ

ﻓﻴﺎ ﻣﻦ ﺃﺭﺍﺩ ﺃﻥ ﻳﻨﺎﻝ ﺛﻨﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ:

 ﻭﻑِّ ﺑﻤﺎ ﺃﻣﺮﻙ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻓﻌﻼ‌ً ﻭﺗﺮﻛﺎً، ﻭﺃﺣﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﺑﻐﺾ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻋﺎﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻭﺍﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﺍﺩﻉ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺑﺼﻴﺮﺓ، ﻭﺍﺻﺒﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺁﺫﺍﻙ، ﻭﺍﺣﻠﻢ ، ﻭﻛﻦ ﻋﺎﺑﺪﺍً ﻣﺘﻀﺮﻋﺎ ﺃﻭﺑﺎً ﻣﻨﻴﺎ ﻟﺮﺑﻚ، ﻭﺍﻟﺰﻡ ﺳﻨﺔ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻲ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﻙ ﻭ ﻗﻮﻟﻚ ﻭﻓﻌﻠﻚ ﻭﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﺒﺪﻉ ﻭﺃﻫﻠﻬﺎ ﻭﻟﺰﻡ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺃﻫﻠﻬﺎ.

ﻓﺈﻥ ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺻﺮﺍﻁ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻴﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﻦ ﺳﺎﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﺳﺘﺤﻖ ﻣﻮﻋﻮﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺎﻟﺮﺣﻤﺔ ﻭﺍﻟﻐﻔﺮﺍﻥ ﻭﺍﻟﺴﻌﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺍﻵ‌ﺧﺮﺓ، ﻓﻀﻼ‌ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻛﺮﻣﺎ.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه والتابعين . 

-- صالح بن محمد السويح

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*