الخميس , 8 ديسمبر 2016
الرئيسية » الوسطية » كلمة تركي الفيصل عن الإعتدال

كلمة تركي الفيصل عن الإعتدال

مستدلاً باسم كرسي صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل لتأصيل منهج الإعتدال السعودي فإنني شرعت في البحث عبر الشبكة العنكبوتية تحت كلمتي إعتدال والإعتدال، وقد يذهل السادة والسيدات كما ذهلت أنا عندما وجدت مليونان وأربعون الف عنواناً تحت كلمة إعتدال ومليون وثمانمائه وأربعون الفاً تحت كلمة الإعتدال وستمائه وواحد وسبعون الفا تحت عنوان الإعتدال في الإسلام، وإن هذه الأرقام الفلكيه إن دلت على شيء فإنما تدل على أن هذه الأمر جلب ويجلب إهتمام الناس فشكراً لأخي صاحب الكرسي ولجامعة الملك عبدالعزيز لجعل الإعتدال مجالاً للبحث والترويج والتفعيل.
عدت بعد ذلك الى المعاجم العربية المعتمدة وهي خمس معاجم، لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح في اللغة، القاموس المحيط، والعباب الزاهر بحثاً عن تعريف لكلمة الإعتدال، ولمن يفضل غير هذه المعاجم فعليه العودة لما يفضل. والكلمة مستقاة من كلمة عدل والإعتدال توسُّط حال بين حالين في كم أو كيف، كقولهم جسم معتدل بين الطول والقصر، وماءٌ معتدلٌ بين البارد والحار، ويومٌ معتدلٌ طيب الهواء ضدُ معتذلٌ وكل ما تناسب فقد إعتدل؛ وكل ما أقمته فقد عدلته وزعموا أن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – قال: الحمد لله الذي جعلني في قوم إذا ملت عدلوني كما يُعْدل السهم في الثقاف، واعتدل الشعر أي اتّزنَ واستقام.
وأثناء ولوجي بين شعيرات الشبكة العنكبوتية وجدت بحثاً مختصراً عن الوسطية والإعتدال للدكتور ناصر بن عبدالكريم العقل، الاستاذ في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية يقول فيه: “أما إصطلاحاً فالإعتدال هو إلتزام المنهج العدل الأقوم والحق الذي هو وسط بين الغلو والتنطع، وبين التفريط والتقصير، فالإعتدال والإستقامة وسط بين طرفين هما: الإفراط والتفريط” ويضيف الدكتور العقل ” والإعتدال هو: الاستقامة والتزكية، والتوسط والخيرية. فالإعتدال يرادف الوسطية التي ميز الله بها هذه الأمة، قال تعالى(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ) (سورة البقرة الآية 143)”. انتهى كلام الكتور ناصر العقل.
فلننظر الآن إلى الإعتدال في المملكة العربية السعودية وبالأخص في ما وضعه قادتها حتى قبل نشأتها من نهج ساروا عليه ولا زالوا يسيرون.
فهذا مؤسس البلاد في إفتتاح المؤتمر الإسلامي الأول في السادس والعشرين من شهر ذي القعدة سنة 1344هـ أي منذ سبعا وثمانون عاماً فبدأ بالقول: ” ايها المسلمون الغيورون لعل إجتماعكم هذا في شكله وفي موضوعه أول إجتماع في تاريخ الإسلام ونسأله تعالى أن يكون سنّةً حسنةً تتكرر في كل عام، عملاً بقوله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)، وبإطلاق قوله عز وجل: (وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ) ” فكان كلامه موجهاً الى كافة المسلمين بكافة مشاربهم ومذاهبهم يدعوهم للتعاون على البر والتقوى وأن يأتمروا بالمعروف ثم يدعوهم لمد يد العون لهذه البلاد فيقول: “كل شيء في هذه البلاد يحتاج إلى الإصلاح وحكومته وأهله في أشد الحاجة الى مساعدة العالم الإسلامي لهما على هذا الإصلاح، لأن فيه من يعلم ما لا يعلمون، ويقدر على مالا يقدرون ” ويقر بذلك – رحمه الله – ومن دون أي غرور أو حرج، أننا جميعاً بعضنا لبعض ولا بد أن نستفيد مما يعلمه ويقدر عليه بعضنا ثم ينهي كلمته بقوله: ” إن المسلمين قد أهلكهم التفرق في المذاهب والمشارب، فأتمِروا في التأليف بينهم والتعاون على مصالحهم ومنافعهم العامة المشتركه، وعدم جعل إختلاف المذاهب والأجناس سبباً للعداوة بينهم ” ثم يستشهد بالآيات الكريمة ” وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105)”
وهكذا كان فمنذ أن بدأ الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن ملحمة توحيد هذه البلاد فكان قد شرَع أبوابها لتستقبل من يريد أن يسطر معه ملحمة التوحيد فنراه يستدعي شيخاً فقيهاً شافعياً مصرياً ليؤم الحرم المكي، وفي الشعبة السياسية نراه يزامل السني والدرزي والشيعي؛ المصري والسوري والسوداني والعراقي والليبي بل حتى البريطاني المسيحي الذي هداه الله للإسلام بعد أن عايش ابو تركي ورأى فيه تجسيداً لمبادئ الإسلام السمحة. ونراه يؤسس لوحدة وطنية تتخطي الفوارق القبلية والإقليمية والمذهبية في وقت كانت هذه الدوافع المتأصلة في مجتمع الجزيرة العربية منذ الأزل تدفع لبقاء الفرقه والشتات فلا ينحني للغلو والغلواء ولا للظلم والطغيان بل يعامل من استعداه، وعندما ينتصر عليه، بالرأفه وبكرم الشهامة العربية فيقلبه من عدو الى صديق. كما واجه غلوّ بعض ممن كانوا أقرب المقربين إليه بالّلين والتفاهم والإحتكام الى كتاب الله وسنة نبيه ثم وإلى الرأي العام فعندما تحداه قادة الأخوان واتهموه بموالاة الكفار وإتباع هوى الشيطان دعا – رحمه الله – لمؤتمرات شعبية وطرح أمام المؤتمرين قضيته مع هؤلاء وانتصرت حجته على حجتهم ولكن غلوّهم ساقهم الى الإقتتال فكتب الله له إنتصار سيفه على سيوفهم. فصمدت الوحدة التى طلبها وجعل مِن صدّ من ينزع للفتنة والتطرف ولو بالسيف نبراساً لمن تبعوه من حكامنا. فها هو الملك فيصل، رحمه الله، وعندما كان نائباً لأخيه الملك سعود، رحمه الله، فى حضوره وغيابه، ينشر فى بعض المدن قوّات الحرس الوطني والشرطة لحماية طالبات المدارس في ذهابهم وإيابهم من المدارس حينما اعتمد تعليم البنات وهدّد بعض المواطنين من ذوي العقول المتحجرة باعتراض طريقهم. وأعلن الفيصل، رحمه الله، إثر مبايعته ملكاً في السابع والعشرين من جمادى الآخرة عام 1384 للهجرة:” فنحن منذ أسّس هذه الدولة بانيها وواضع أساس نهضتها المغفور له الملك عبدالعزيز قد أثبتنا في المجال الدولي إيماننا بالسلام العالمي، ورغبتنا في دعمه وتقويته ونشره في ربوع العالم. وكنّا، ولا نزال نفعل ذلك، بوحي من تعاليم ديننا، وتقاليدنا العربية الأصيلة. ونحن نؤيّد، الآن، في سبيل ذلك نزع السلاح، وتجنّب البشرية مخاطر الأسلحة الفتّاكة، وندعو إلى حرّية تقرير المصير لكل الشعوب، وحل المنازعات الدوليّة بالوسائل المرتكزة على الحق والعدل.” فهل هناك إعتدالاً أعدل من ذلك؟
وعندما اعتمد خادم الحرمين الملك فهد، رحمه الله، النظام الأساسي للحكم فلننظر الى بنود النظام التي تؤسس منهجياً ودستورياً للإعتدال. ولم تترك أمراً إلّا وذكرته.
المادة الحادية عشرة تقول:
يقوم المجتمع السعودي على أساس من اعتصام أفراده بحبل الله وتعاونهم على البرّ والتقوى والتكافل فيما بينهم وعدم تفرّقهم.
والمادة التي تليها تقول:
تعزيز الوحدة الوطنية واجب وتمنع الدولة كل ما يؤدّي للفرقة والفتنة والإنقسام.
ولمن يريد التبحر في ما ورد في النظام فعليه العودة إليه. ولكنني أذكر هنا المادة السادسة والأربعون لأنها مفصلية لضمان سلامة تطبيقه والتي تقول:
القضاء سلطة مستقلة ولا سلطان على القضاة في قضائهم لغير سلطان الشريعة الإسلامية.
فبدون ذلك لا يمكن ضمان الإعتدال.
وقبل وفاته بعامين وضع، رحمه الله، برنامجاً تطويرياً لنهج البلاد ومسيرتها وذلك في خطابه لإفتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة الثالثة لمجلس الشورى في السادس عشر من ربيع الأول لعام أربعة وعشرون وأربعمائة وألف. فقال رحمه الله:” ولا يفوتني أن أنوه بأهمية الأنظمة المتعلقة بالتقاضي والإجراءات الجنائية…مستهدفة تسهيل إجراءات التقاضي، وإيصال العدالة إلى المواطنين، وحمايتهم من تجاوزات السلطة العامة”. ثم أردف محدّدا مسؤولية الحكومة تجاه حقوق الإنسان، فيقول:” وسيتبعها (أي الجمعية الأهلية لحقوق الإنسان) إنشاء مؤسسة حكوميّة تعنى بحقوق الإنسان….. وسنعمل على مراجعة الأنظمة والتعليمات، وإحكام الرقابة على أداء الأجهزة الحكومية، وتوسيع نطاق المشاركة الشعبية، وفتح آفاق أوسع لعمل المرأة فى إطار تعاليم الشريعة الغراء… وهنا لابدّ من التنبيه إلى أن الوحدة الوطنية تتعارض مع الطروحات المتطرّفة وتتطلب أجواء صافية من الحوار الأخوي الهادئ، وإذا كان تبنّى الخطاب الوسطي المعتدل مسؤولية في عنق كل مواطن، فهي مسؤولية تقع في الأساس على عاتق علمائنا الأفاضل الذي نعوّل- بعد الله- عليهم في نشر التسامح الذي تمتاز به شريعتنا السمحة، وفي إنقاذ شبابنا من شر الأفكار المدمرة التي تبث الغلو والكراهية، ولا تنتج سوى الخراب والدمار.” ويمضي، رحمه الله، فيضيف:” وأقول لكل مواطنة أختاً كانت أم أمّاً أم إبنةً أم زوجةً، إن هذا الوطن للجميع، وإن المواطنة الصالحة شريكةٌ في صنع المستقبل كما هو المواطن الصالح.” ويستمر، رحمه الله، ويقول:” أقول لكل المواطنين إن من أوجب الواجبات مواجهة ضيق الأفق والإقليمية والفرقة الإجتماعية، وهي من الأمور التى يتطلبها ديننا قبل أن تتطلبها وحدتنا الوطنية.” ويختم كلامه فيقول:” ونحن أيها الإخوة، جزء من هذا العالم لا نستطيع الإنفصام عنه، ولا يمكن لنا أن نسكن والعالم يتغير، وليس لنا أن نرضى بمقاعد المتفرجين والكل يتسابق في تشكيل قسمات العالم الجديد. خاصة وأن هذا البلد يقع في قلب الأمة الإسلامية، وهو مهد العروبة.”
ونأتي الآن لهذا العهد الزاهر بالأقوال والأفعال التي تقودنا إلى مافيه مصلحتنا وسلامة حاضرنا ومستقبلنا. فحتى قبل أن يخلف أخيه، المرحوم خادم الحرمين الشريفين الملك فهد، وضع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بصمته على إعتدال هذه الأمة. فأسس للحوار الوطني من خلال مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني وشرّع للإصلاح الإقتصادي من خلال وزارة الإقتصاد والمجلس الأعلى للإقتصاد وأعاد العمل المنهجي في شؤون النفط من خلال إعادة العمل بالمجلس الأعلى للبترول، وضم تعليم البنات لوزارة التربية والتعليم، وغيرها من الأعمال الجليلة.
وبعد بيعته توج الإصلاحات باعتماد هيئة البيعة، والمحكمة العليا وإصلاح المجلس الأعلى للقضاء وتفصيل صلاحياته. ولو عددت كل ما عمل في سنوات حكم مليكنا العظيم، لامتلأت دواوين ومجلدات. وكلها أعمالاً تصب في ممارسة وحماية والدفع بالإعتدال منهجا وسلوكاً وقولاً.
أيها الأخوات والإخوة، أنتقل بكم الآن إلى بعض ما قال خادم الحرمين الملك عبدالله في هذا الأمر. ففي كلمته أمام مؤتمر القمّة الإسلامي بمكة المكرمة فى الخامس من شهر ذو القعدة من عام ستة وعشرون وأربعمائة وألف قال، حفظه الله:” ونستذكر كيف تمكنت هذه الدعوة (أي الدعوة للإسلام) خلال قرن واحد من الوصول إلى مشارق الأرض ومغاربها لا بقوّة السيف كما يدّعى من لم يدرك الحقيقة ولكن بتأثير المثل الصالح والقدوة الحسنة. نستذكر كيف أصبحت الحضارة الإسلامية منارة الإشعاع التي تستقى منها الحضارات الأخرى روح التسامح والإنصاف، وكيف فتحت الطريق أمام البشرية بما أنجزته من فقه وعلم وأدب”. ويتبع ذلك بقوله:” لابد لكي تنهض الأمة من كبوتها أن تطهّر عقلها وروحها من فساد الفكر المتطرّف المنحرف الذي ينادي بالتكفير وسفك الدماء وتدمير المجتمعات، ونحن جميعاً نتطلع إلى أن يقوم مجمّع الفقه الإسلامي في تشكيله الجديد بدور عظيم يشبه الدور الكبير الذي قام به علمائنا الأعلام عبر تاريخنا في مقاومة الغلو ونشر الإعتدال. إن انتصار التسامح كفيل بالتقريب بين أبناء الأمة، وردم الفجوة التي تفصل الأخ عن أخيه. إن الوحدة الإسلامية لن تتحقق بالمتفجرات وأنهار الدم كما يزعم المارقون الضالّون ولكنها تتحقق بالإيمان والمحبة الصادقة والإخلاص فى القول والعمل…إنني أتطلع إلى أمة إسلامية موحّدة، وأتطلّع إلى حكم مسلم رشيد يقضي على الظلم والقهر، وأتطلع إلى تنمية مسلمة شاملة تقضي على العوز والفقر وأتطلع إلى إنتشار وسطية سمحة تمثل سماحة الإسلام”.
وتعتبر دعوة أبى متعب لحوار الأديان والثقافات محور إرتكاز
منطلق الإعتدال في بلدنا. فكيف ستنجح هذه الدعوة إذا لم يكن هناك إعتدالاً ممارساً من قبل مواطني البلد صاحب الدعوة ؟ كيف لنا أن ندعو الغير ليعتدلوا في تعاملهم معنا إذا لم نكن نحن معتدلون في تعاملنا معهم؟ وهذا ما رغب مليكنا أن يطلقه في دعوته الفاضلة. فنراه ابتدأ بدعوة اخوتنا المسلمين لنتفق، أولاً، في ما بيننا، قبل أن ندعو الآخرين للحوار. فيبدأ مليكنا كلمته أمام المؤتمر الإسلامي العالمى للحوار بمكة المكرمة بالإستشهاد بقوله تعالى:” ولا تستوي الحسنة والسيئة. ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوةٌ كأنه وليٌّ حميم.” صدق الله الغظيم. إنكم تجتمعون اليوم لتقولوا للعالم من حولنا وبإعتزاز أكرمنا الله به أننا صوت عدل وقيم انسانية اخلاقية، وأننا صوت تعايش وحوار عاقل وعادل، صوت حكمة وموعظة وجدال بالتي هي أحسن تلبية لقوله تعالى:” ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن”. ويتبع ذلك بقوله، حفظه الله:” سيكون الطريق للآخر من خلال القيم المشتركة التي دعت إليها الرسالات الإلهية والتي أنزلت من الرب- عز وجل – لما فيه خير الإنسان والحفاظ على كرامته وتعزيز قيم الأخلاق والتعاملات التي لا تستقيم والخداع.”
ونجده، وفي كلمته في المؤتمر التالي في مدريد يقول:” جئتكم من مهوى قلوب المسلمين، من بلاد الحرمين الشريفين، حاملاً معي رسالة من الأمة الإسلامية، ممثلة في علمائها ومفكريها الذين اجتمعوا مؤخراً في رحاب بيت الله الحرام، رسالة تعلن أن الإسلام هو دين الإعتدال والوسطية والتسامح، رسالة تدعو إلى الحوار البنّاء بين أتباع الأديان، رسالة تبشر الإنسانية بفتح صفحة جديدة يحل فيها الوئام -بإذن الله- محل الصراع.” وينهي كلمته بقوله:” أيها الأصدقاء: ليكون حوارنا مناصرة للإيمان في وجه الإلحاد، والفضيلة في مواجهة الرذيلة، والعدالة في مواجهة الظلم، والسلام في مواجهة الصراعات والحروب، والأخوّة البشرية في مواجهة العنصرية”.
وعندما انتقل الحوار إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة بادر، حفظه الله، المؤتمرين بقوله:” أمام هذا الجمع، ومن الجمعية العامة ضمير الأمم المتحدة، نقول اليوم بصوت واحد: إن الأديان التي أراد بها الله عز وجل إسعاد البشر لا ينبغي أن تكون من أسباب شقائهم، وأن الإنسان نظير الإنسان وشريكه على هذا الكوكب، فإما أن يعيشا معاً في سلام وصفاء، إو أن ينتهيا بنيران سوء الفهم والحقد والكراهية…وأن نجتمع على الأخلاق والمثل العليا التي نؤمن بها جميعاً، وما نختلف عليه سيفصل فيه الرب، سبحانه وتعالى، يوم الحساب، إن كل مأساة يشهدها العالم اليوم ناتجة عن التخلي عن مبدأ عظيم من المبادئ التي نادت بها كل الأديان والثقافات فمشاكل العالم كلها لا تعني سوى تنكّر البشر لمبدأ العدالة”.
الأخوات والإخوة، إن هذا غيضٌ من فيض عن ما أسّس له الملك عبدالعزيز -رحمه الله-، وما سار عليه أبنائه البررة من إعتدال. هل يعنى ما قلته أننا بلغنا الكمال في الإعتدال؟ لا. ولكن خطونا أولى الخطوات ورأينا من قيادتنا تصميماً على المضي قدما، معتدلين في خطاهم، صامدين في إعتدالهم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

-- موقع السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*