السبت , 10 ديسمبر 2016
الرئيسية » الوسطية » الوسطية مفهوما ودلالة

الوسطية مفهوما ودلالة

من أصعب ما يعتري الباحثَ في علم المصطلحات – الوقوفَ على الدلالة الحقيقيَّة التي تحملها هذه المصطلحات، بعد استقراءِ مَوَاردها ومصادرها في مُختلف العلوم والمجالات، ولعلَّ مصطلح الوسطيَّة، قد اعتورته أقلامُ الباحثين بإسهاب، فلم يَسْلموا من هذا الاختلاف الذي تفرضه دلالةُ السياق حينًا، واختلافُ المشارب والأهواء أحيانًا؛ ولذلك حاوَلَتْ هذه الدِّراسة المتواضعة جدًّا أنْ تعتصم بموارد المصطلح في مصادره الأصليَّة، مستعينة بالدلالة اللُّغوية، التي يُمكن أن تميط شيئًا من دياجي الاختلاف، وتضع المُصطلح في إطاره المسدَّد، أو المقارِب، انطلاقًا من قول النبي – صلى الله عليه وسلم -:((سددوا وقاربوا))[1]؛ ولذلك سأتناولُ الموضوع من زوايا أربع:

– دلالة الوسطية اللغويَّة.
– دلالة الوسطيَّة الاصطلاحية.
– دلالة الوسطيَّة في القرآن الكريم.
– دلالة الوسطيَّة في السنة النبوية.

1- الوسطية في اللغة:
الوسطية مصدر صناعي، يدل على التَّمكن في الوسط، وورد لفظ الوَسَط عن اللُّغويين بإطلاقات قد تتعدَّد في الدلالة، وتتَّحد في الغاية.

– قال ابن فارس: “الواو، والسين، والطاء بناءٌ صحيح، يدلُّ على العدل والنَّصَف، وأعدل الشيء، أوسطه ووسطه”[2]؛ فالوسط هنا يراد به العدل؛ قال الشاعر:
لاَ تَذْهَبَنَّ فِي الأُمُورِ  فُرَطَـا
لاَ تَسْأَلَنَّ إِنْ  سَأَلْتَ  شَطَطَا
وَكُنْ مِنَ النَّاسِ جَمِيعًا وَسَطَا[3]

– وقال الجوهري: “وَسَطتُ القوم أسِطهم وَسْطًا وَسِطَة: توسطْتُهم، وفلان وَسِيط في قومه، إذا كان أوسطَهم نسبًا، وأرفعَهم محلاًّ، والوسطُ من كلِّ شيء: أعدله، ويُقال أيضًا: شيء وسَط؛ أي: بين الجيد والرَّديء، وواسطةُ القِلادة: الجوهر الذي في وسطها، وهو أجودها”[4].

فأطلَقَ الوسط على ما كان بين طرفين مُتقابلين: أحدهما ممدوح، والآخر مذموم، كالجيد والرديء، وأطلق الوَسَط على الأجود بين جنسه، كوسط القلادة.

ومِن قَصْدِ الوقوعِ بين طرفين مُتقابلين، قول الشاعر:

   عَلَيْكَ  بِأَوْسَاطِ   الْأُمُورِ   فَإِنَّها        نَجَاةٌ وَلَا تَرْكَبْ ذَلُولاً وَلَا صَعْبَا

– وقال الراغب الأصفهاني في مفرداته: “الوَسَطُ: ما له طرفان مُتساوِيَا القدر، ويقال ذلك في الكمية المُتَّصلة؛ كالجسم الواحد، إذا قلت: وَسَطُه صُلب، وضَربَ وسَطَ رأسه، بفتح السين، ووَسْط بالسكون، يقال في الكمية المُنفصلة، كشيء يَفصل بين جسمين، نحو: وَسْطُ القوم كذا، والوَسَط تارة يقال فيما له طَرَفان مذمومان؛ يقال: “هذا أوسطهم حَسَبًا”، إذا كان في واسطة قوْمِه، وأرفَعَهم محلاًّ؛ كالجود الذي هو بين الإسراف والبخل، فيستعمل استعمال القصد المصون عن الإفراط والتَّفْريط، فيمدح به نحو: السواء، والعدل، والنَّصَفَة، ومنه قوله – تعالى -: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143]؛ وعلى ذلك: “قال أوسطهم”[5]؛ فتَحَصَّل من كلامه معنى آخر، وهو الواقع بين طرفين مُتساويي القَدْر، مع الإلماح إلى التَّفريق بين الوسَط والوَسْط.

– وفي زيادة بيانٍ للفرق بين الوسَط (بالفتح)، والوسْط (بالسكون)، قال ابن منظور في اللِّسان: “واعلم أنَّ الوسَط يأتي صفة، وإن كان أصله أن يكون اسمًا، من جهة أن أوسطَ الشيء أفضلُه وخيارُه، كوسَط المرعى خيرٌ من طرفيه، وكوسط الدَّابة للركوب خيرٌ من طرفيها لتمكن الراكب، ومنه الحديث: ((خير الأمور أوساطها))[6]، فَلَمَّا كان وسط الشيء أفضلَه وأعدلَه، جاز أنْ يقع صفة؛ وذلك في مثل قوله – تعالى -: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143]؛ أي: عَدلاً، وأمَّا الوسْط – بسكون السِّين – فهو ظرف لا اسم، على وزن نظيره في المعنى، وهو “بيْنَ”؛ تقول: جلست وسْط القوم؛ أي: بينهم، ولَمَّا كانت “بين” لا تكون بعضَ ما تضاف إليه، بخلاف الوسَط الذي هو بعض ما يضاف إليه، كذلك وسْط، لا تكون بعض ما تضاف إليه، ألا ترى أن وسَط الدار منها، ووسْطُ القوم غيرُهم؛ فقد حصل لك الفرق بينهما من جهة المعنى ومن جهة اللَّفظ، والوسْط بالتسكين: يقال فيما كان مُتفرق الأجزاء، غير مُتصل؛ كالنَّاس، والدَّواب، فإذا كان متصل الأجزاء – كالدَّار، والرأس – فهو بالفتح، وكلُّ ما يصلح فيه “بين” فهو بالسُّكون، وما لا يصلح فيه “بين”، فهو بالفتح، وقيل: كل منهما يقع موقع الآخر[7].

– ونستنتج من كلام اللُّغويين – أيضًا -: أن الوسط يشترطُ له أن يكون مكنوفًا بطرفيه، وليس مُنفصلاً عنهما؛ قال أبو هلال العسكري: “الوسط يضاف إلى الشيء الواحد، فنقول: قعدت وسَط الدار، ولا يُمكن أن نقول: قعدت وسَط الدَّارين، والوسط يقتضي اعتدال الأطراف إليه، وفي الدارين هناك تباين؛ ولهذا قيل: الوسط العدل في قوله – تعالى -: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143]، والوسط الذي لا ينفك من الشيء المحيط به جوانبه، كوسَطِ الدار، ووَسَطِ رأسِه، وهو ما ذهب إليه السمين الحلبي حين قال: “وذلك أن الوسط يُحمى بالأطراف”[8].

ونستخلص من هذا الشَّرح معنى دقيقًا، يجب أن يَعِيَه دعاة الوسطيَّة، في كل المجالات: في الدَّعوة، والاقتصاد، والسياسة، والأدب، والنقد، وهو العلاقة التجاذبيَّة بين الوسط وطرفيه؛ فالوسط شيء عزيز، يحتاج إلى جهد، وفقه، وعلم، وصبر، حتى ينتزع من طرفيه، ويسلَّ من متشابهاته، وفي ذلك من المعاناة والجَلَد والاصطبار ما يرتقي بصاحبه إلى ما يُمكن أن نسمِّيَه بـ “مقام الوسطية”.

ويُمكن أن نضيف أنَّ لفظ الوسَط، قد يأتي بين طرفين محمودين، وتقومُ الدلالة هنا على الأخذ من كلِّ طرف بنصيب، دون امتناع الذهاب في كل طرف إلى أقصى مداه، ودون أن يعتديَ طرف على طرف، كالجمع بين العلم والعمل، أو بين الدِّين والعلم، وقد يلتمس تغليب أحد الطَّرفين على الآخر بطلب شرعي لمصلحة راجحة؛ كالجمع بين طلب الدنيا والآخرة، مع تغليب جانب الآخرة؛ لاعتبار الدنيا مزرعة لها، وجسرًا إليها، وفي ذلك من النُّصوص الشرعية الكثير، قد يأتي التعريج على بعضها – إن شاء الله.

ويخلص الدكتور الحسين أيت سعيد، في كتابه “المرقون حول الوسطية”[9]، إلى أن للوسطيَّة إطلاقين لُغويين:
– “إطلاقًا مادِّيًّا حسيًّا، وهو كون الشيء في وسط له طرفان؛ كوسط الدار، وهذا يقع بين طرفين أو أطراف مُتقابلة.
– وإطلاقًا معنويًّا، وهو كون الشيء أفضل شيء، وأَخْيَره، وأعدله، وأجوده، وهذا يقع غالبًا بين ضدين مذمومين، متميزًا عنهما بأفضليته وجودته، وقد يكون له ضد واحد، كالعدل مع الظلم”.

2- الوسطية في الاصطلاح:
والوسطية اصطلاحًا: “سلوك محمود – مادي أو معنوي – يعصم صاحبه من الانزلاق إلى طرفين مُتقابلين – غالبًا – أو مُتفاوتين، تتجاذبهما رذيلتا الإفراط والتفريط، سواء في ميدان ديني أم دنيوي”.

والمعنى الاصطلاحي يدور على الاعتدال، وتجنُّب الغلو والتقصير؛ قال ابن القيم: “ما أمر الله – عزَّ وجل – بأمر إلا وللشيطان فيه نزغتان: إمَّا تقصير وتفريط، وإما إفراط وغلو، فلا يبالي بما ظفر من العبد من الخطيئتين”[10].

وسيتضح – إنْ شاء الله – من خلال استقراء بعض نُصُوص الكتاب والسنة: أنَّ الوسطيَّة هي الدين كله، بحيث يسوغ أنْ نقول: “الإسلام هو الوسطيَّة”، ما دامت الوسطيَّة لا تخرج عن العدل، والخيار، والاستقامة، والاتزان، والقصد، وهل هذه إلاَّ المبادئ التي جاء الإسلام من أجلها، قال ابن القيم: “والدين كلُّه بين هذين الطرفين – التقصير والمجاوزة – بل الإسلام قصد بين الملل، والسنة قصد بين البدع، ودين الله بين الغالي فيه، والجافي عنه”[11].

3- الوسطية في القرآن الكريم:
ورد لفظ الوسط بِمُشتقاته في القرآن الكريم في خمس آيات، تدور كلُّها حول الشيء الواقع بين طرفين، البعيد عن الغُلُوِّ والتقصير:
الآية الأولى: قوله – تعالى -: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143]، وقد فسرها النَّبي – صلى الله عليه وسلم – بقوله: ((الوسط: العدل))[12].

قال ابن جرير: “إنَّما وصفهم بأنَّهم وسط؛ لتوسُّطهم في الدِّين، فلا هم أهل غلو فيه – غلوَّ النصارى الذين غالوا بالتَّرهب، وقيلِهم في عيسى ما قالوا فيه – ولا هم أهل تقصير فيه – تقصير اليهود، الذين بدلوا كتاب الله وقتلوا أنبياءهم، وكذبوا على ربهم وكفروا به – ولكنهم أهل توسط واعتدال فيه”[13].
وقال الزمخشري: “(وَسَطًا): أي: (خيارًا)، هي صفة بالاسم الذي هو وسط الشيء، وقيل للخيار: وسط؛ لأنَّ الأطراف يتسارع إليها الخلل، والأغوار والأوساط محميَّة محوطة، ومنه قول الطائي:
  
   كَانَتْ هِيَ الْوَسَطَ الْمَحْمِيَّ فَاكْتَنَفَتْ        بِهَا  الْحَوَادِثُ  حَتَّى  أَصْبَحَتْ  طَرَفَا

أو عدولاً؛ لأنَّ الوسط عدل بين الأطراف، ليس إلى بعضها أقرب من بعض”[14].

وقال ابن كثير: “ولما جعل الله هذه الأمَّة وسطًا، خصّها بأكمل الشرائع، وأقوم المفاهيم، وأوضح المذاهب”[15].

الآية الثانية: قوله – تعالى -: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238]؛ قال ابن كثير: “والوسط: الخيار والأجود، وكان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وسطًا في قومه؛ أي: أشرفهم نسبًا، ومنه الصَّلاة الوسطى، التي هي أفضل الصَّلوات، وهي العصر”[16].

ويَفْصِل فيه قول النَّبي – صلى الله عليه وسلم – يوم الخندق: ((حبسونا عن الصلاة الوسطى، صلاةِ العصر، حتى غابت الشمس))[17].

الآية الثالثة: قوله – تعالى -: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المائدة: 89]؛ قال القرطبي: “هو منْزلة بين مَنْزلتين، ونِصْف بين طرفين”[18].

الآية الرابعة: قوله – تعالى -: {قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ} [القلم: 28]، قال الطَّبري: “هو خيرهم”[19]، وقال القرطبي: “أمثلهم وأعدلهم وأعقلهم”[20]، وقال الألوسي: “أحسنهم وأرجحهم عقلاً ورأيًا، أو أوسطهم سنًّا”[21].

الآية الخامسة: قوله – تعالى -: {فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا * فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا} [العاديات: 4، 5][22].
ووردت نصوص قرآنية أخرى كثيرة، وإن لم تذكر لفظ الوسط بجذره، غير أنَّها ذكرت ألفاظًا أخرى مُقاربة، أو تضمنت دلالة الوسطيَّة بسياقها.

من ذلك: قوله – تعالى -: {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} [البقرة: 219]؛ فقد ذكر القرطبي: أنَّ هذه الآية نزلت في شأن عمرو بن الجموح، في بيان قدْر الإنفاق؛ فإنَّه لما نزلت: {قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ} [البقرة: 215]، قال: كم أنفق؟ فنزلت: {قُلِ الْعَفْوَ}، قال القرطبي: “والعفو: ما سَهُل وتيسر وفَضُل، ولم يشُق على القلب إخراجُه، ومنه قول الشاعر:
   خُذِي الْعَفْوَ  مِنِّي  تَسْتَدِيمِي  مَوَدَّتِي        وَلاَ تَنطِقِي فِي سَوْرَتِي حِينَ أَغْضَبُ

فالمعنى: أنفقوا ما فضل عن حوائجكم، ولم تؤذوا فيه أنفسكم؛ فتكونوا عالة”؛ وهذا الذي ذكره القُرطبي هو عين الوسطيَّة، التي تقف عند الاعتدال، ولا تتعدَّاه إلى الاعتداء؛ قال أكثم بن صيفي: “دعامة العقل الحلم، وجماع الأمر الصبر”[23]؛ ولعلَّ صُعُوبة تحقيق الوسطيَّة في هذه الأمور، دفعت أبا الدرداء إلى التقزُّز من سوء أخلاق بعض مُعاصريه حين قال: “أدركت النَّاس ورقًا لا شوك فيه، فأصبحوا شوكًا لا ورق فيه، إن عرفتَهم نقدوك، وإن تركتهم لم يتركوك”[24].

ومن ذلك قوله – تعالى -: {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ} [لقمان: 19]؛ قال ابن كثير: “أي: امش مقتصدًا، مشيًا ليس بالبطيء المتثبط، ولا بالسريع المفرط؛ بل عدلاً وسطًا بين بين”[25]، وقال القُرطبي: “أي: توسط فيه، والقصد: ما بين الإسراع والبطء، أي: لا تدب دبيب المُتماوتين، ولا تثب الشطار”[26].

ومن ذلك قوله – تعالى -: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا} [الأعراف: 31]؛ قال القرطبي: “روى عبدالرازق عن ابن جريج قال: جَذَّ معاذ بن جبل نَخله، فلَمْ يزل يتصدَّق حتَّى لم يَبقَ منه شيء، فنَزلت: {ولا تسرفوا}؛ قال السدي: “ولا تسرفوا: أي: لا تعطوا أموالكم فتقعدوا فقراء، وروي عن معاوية بن أبي سفيان: أنَّه سُئل عن قوله – تعالى -: {ولا تسرفوا}، قال: “الإسراف: ما قصرت عن حق الله – تعالى”.

وبعد سوقه لهذه الأقوال، قال: “فعلى هذا؛ تكون الصَّدقة بجميع المال، ومنعُ إخراج حقِّ المساكين – داخلَيْن في حكم السَّرَف، والعدلُ خلاف هذا، فيتصدق ويُبقي؛ كما قال عليه السلام: ((خيْرُ الصدقة ما كان عن ظهر غنى))[27]”[28].

ومن ذلك قوله – تعالى -: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} [الإسراء: 110]؛ قال البيضاوي: “{ولا تجهر بصلاتك}: بقراءة صلاتك حتَّى تُسمع المشركين، فإنَّ ذلك يحملهم على السب واللغو فيها، {ولا تخافت بها}: حتَّى لا تُسمع من خلفك من المُؤمنين، {وابتغ بين ذلك}: بين الجهر والمُخافتة {سبيلاً} وسطًا؛ فإن الاقتصاد في جميع الأمور محبوب”[29].

4- الوسطية في السنة النبوية:
ورد لفظ الوسط ومُشتقاته في بعض الأحاديث، وفي جميعها لم يخرج عن المعنى المقرر آنفًا، والذي أجمع عليه علماء اللُّغة والتفسير.

– من ذلك حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((إذا سألتم الله، فاسألوه الفردوس الأعلى؛ فإنَّه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرشُ الرحمن، ومنه تَفجرُ أنهار الجنة))[30].

– ومن ذلك حديث ابن عباس: أنَّ النَّبي- صلى الله عليه وسلم – قال: ((إذا وضع الطَّعام، فخذوا من حافته، وذروا وسطه، فإنَّ البركة تنْزل في وسطه))[31]، ولا شك أنَّ وسط القصعة أجودها، وأكثرها بركة؛ كما في الحديث الآخر: ((كلوا من جوانبها، وذروا ذروتها، يبارَك فيها))[32].
وأصرح منه هذه القصة التي أحببت أن أنقلها على طولها؛ لما فيها من وسطية رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وتواضعه؛ فعن عبد الله بن بسر المزني قال: “بعثني أبي إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أدعوه إلى الطعام، فجاء معي، فلمَّا دنوت المنْزل، أسرعتُ، فأعلمت أبَويَّ، فخرجا، فتلقيا رسول – صلى الله عليه وسلم – ورحَّبا به، ووضعنا له قطيفة كانت عند زبيرته، فقعد عليها، ثم قال أبى لأمي: هات طَعامك، فجاءت بقصعة فيها دقيق قد عصدته بماء وملح، فوضعته بين يدي رسول الله – صلَّى الله عليه وسلم – فقال: ((خذوا بسم الله من حواليها، وذروا ذروتها؛ فإن البركة فيها))، فأكل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأكلنا معه، وفضل منها فضلة، ثم قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((اللهم اغفر لهم، وارحمهم، وبارك عليهم، ووسِّع عليهم في أرزاقهم))”[33].

كما وردت أحاديث أخرى، تضمنت ألفاظًا مقاربة لمعنى الوسطيَّة، يدل عليها سياقها:
من ذلك قوله – صلى الله عليه وسلم -: ((عليكم هديًا قاصدًا، عليكم هديًا قاصدًا، عليكم هديًا قاصدًا))[34]؛ أي: هدي وسط، لا غلوَّ فيه ولا تقصير.

وكان من دعاء النَّبي – صلى الله عليه وسلم -: ((وأسألك القصد في الفقر والغنى))[35]؛ وهذا السؤال الذي يعتبر السُّجود والرُّكوع والخلوة بالليل مظنته، وذلك التَّكرار للهدي القاصد يفيدان: أنَّ هذه الأمة أمة اعتدال واستواء واستقامة، لا أمة انحراف واشتطاط، وغلو وجفاء؛ ويؤيده قوله – صلى الله عليه وسلم -: ((والقصدَ القصدَ تبلغوا))[36].

وفي ذلك ردٌّ على من يعتبر الزهد انعزالاً عن العالم الخارجي، وانشغالاً بالذات عن الذوات الأخرى؛ فحقيقة الزُّهد التوسط بين التمحض في الرَّوحانيات، والوغول في الماديات، وهذا محمد بن النعمان بن عبد السلام: صحب وكيعًا، وسفيان بن عيينة، وأبا بكر بن عياش، له الورع الثخين، والعقل الرصين، كان زيد بن أخرم يسميه عابد أهل أصبهان، كان دأبه المجاهدة والمكابدة الدائمة، حتى ضعف وخيف على عقله، ثم رجع إلى الميسور، وتَرَكَ خشونة المطعم والملبس”[37].

– ويقول – صلى الله عليه وسلم -: ((يا أيها الناس، خذوا من الأعمال ما تطيقون، فإنَّ الله لا يملُّ حتَّى تملُّوا، وإن أحب الأعمال إلى الله ما دام وإن قل))[38].

– ويقول – صلى الله عليه وسلم – من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه -: ((إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا، واستعينوا بالغَدوة والروحة، وشيء من الدلجة))[39]؛ قال ابن حجر: “والمعنى: لا يتعمقْ أحد في الأعمال الدينيَّة، ويتركِ الرفق إلا عجز وانقطع فَيُغْلَب”، ثُمَّ قال: “قال ابن المنير: في هذا الحديث علم من أعلام النبوة؛ فقد رأينا ورأى النَّاس قبلنا أن كل متنطع في الدين ينقطع”[40].

وقال ابن رجب: “والتسديد: العمل بالسداد، والقصد والتوسط في العبادة، فلا يقصِّر فيما أمر به، ولا يتحمل منها ما لا يطيقه”.

– وقد وضح الإمام النووي معنى التسديد والمقاربة توضيحًا جامعًا؛ فقال: “سددوا وقاربوا، اطلبوا السداد، واعملوا به، وإن عجزتم عنه فقاربوه؛ أي: اقتربوا منه، والسداد: الصواب، وهو بين الإفراط والتفريط، فلا تغلوا ولا تقصروا”[41].

وإلى الذين يغضبون، فيخرجون عن حدِّ الاعتدال إلى الاعتداء؛ يقول – عليه الصلاة والسلام – لأشج عبد القيس: ((إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة))[42]؛ أي: التثبُّت والرَّزانة، وتحكيم العقل، والتدبير الحسن، وعدم العجلة والتسرع؛ لذلك قال – عليه الصلاة والسلام – من حديث أنس: ((التأني من الله، والعجلة من الشيطان))[43].

ومن مستلزمات الوسطية: السهولة ولين الجانب، والتذلل للمؤمن؛ قال – عليه الصلاة والسلام – من حديث جابر: ((ألا أخبركم على من تحرم النار غدًا، على كل هين لين قريب سهل))[44].

فليست الوسطية ألاَّ تُرى إلاَّ مُتجهمًا عبوسًا؛ فإنَّ ذلك مدعاة للنفور والتفريق، لا للتحبب والتأليف؛ ولذلك قال – عليه الصلاة والسلام -: ((المؤمن مألفة، ولا خير فيمن لا يألَف ولا يُؤلَف))[45].

ومن مسلتزمات الوسطية: المداراة، التي هي من أخلاق المؤمنين، والتي يقصد منها التأليف، ويدفع بها التنفير، وقد شرحها ابن حجر بأنَّها: “الدفع برفق”[46]؛ وقال ابن بطال: “هي خفض الجناح للنَّاس، ولين الكلمة، وترك الإغلاظ لهم في القول، والرفقُ بالجاهل في التعليم، وبالفاسق في النهي عن فعله، وترك الإغلاظ عليه، والإنكارُ عليه بلطف القول والفعل، ولا سيَّما إذا احتيج إلى تألُّفه ونحو ذلك”[47].

وليست المداراة هي المداهنة؛ لأنَّ المداهنة معاشرة الفاسق، والرِّضا بما هو فيه، من غير إنكار عليه.

لقد أصبح من الواجب علينا استعادة صورة الإسلام في ذواتنا، وتحقيقه في نفوسنا، ودفع شبه المُغرضين، بأنَّا دعاة وسطية واعتدال، ودعاة ألفة وسهولة؛ بإبراز هذه المعاني المذكورة في أخلاقنا، وأقوالنا، وحركاتنا، وسكناتنا؛ تحقيقًا للوسطيَّة الحقَّة، وأقول: الحقَّة؛ لأنَّ مصطلح الوسطيَّة، الذي لا يزيد عمره عن 20 سنة، أصبح صهوة يركبها المختلفون، المتضاربون، المتناقضون، كلٌّ يدعي أنه على نهجها، وأنه أحق بها، وغيره على الضَّلال، حتَّى صار سمتنا وظاهرنا يوحيان للآخر بالبُعد عن الهدْي الحق، الذي علَّمَنَاه رسول البشرية – صلى الله عليه وسلم – وتشرَّبه صحابته الكرام، وصار مصطلح الوسطيَّة يحتاج إلى تخصيص؛ كقولهم: الوسطيَّة “المبصرة”، ربَّما في مُقابلة الوسطية “العمياء” أو “المتطرفة”؛ وهذا ما دَفَعَ ببعض المعاصرين إلى أن يستنكف عن استعمال هذا المصطلح، ويراه جناية جديدة على أمَّة الإسلام، مُكتفيًا بلفظ الإسلام والإيمان، وأهل السنة، وجماعة المسلمين، فأصبحنا بهذا نحتاج إلى وسطيَّة في استعمال لفظ الوسطية:

   وَلاَ تَغْلُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَمْرِ وَاقْتَصِدْ        كِلاَ  طَرَفَيْ   قَصْدِ   الْأُمورِ   ذَمِيمُ

انظر إلى عبدالله بن رواحة، الذي كان يبعثه النَّبي – صلى الله عليه وسلم – إلى خيبر، فَيَخْرِصُ بينه وبين يهود خيبر، فجمعوا له حليًّا من حلي نسائهم؛ فقالوا له: هذا لك وخفف عنَّا، وتجاوزْ في القسْم، فقال عبد الله بن رواحة: “يا معشر يهود، والله إنَّكم لمن أبغض خلق الله إليَّ، وما ذاك بحاملي على أن أحيفَ عليكم، فأمَّا ما عرضتم عليَّ من الرِّشوة، فإنَّها سُحت، وإنَّا لا نأكلها، فقالوا: بهذا قامت السَّماوات والأرض”[48].

ولغياب المعنى الصَّحيح للوسطيَّة، عاد الناس بين مُفْرِط ومُفَرِّط، بين غالٍ وجافٍ، وبين هذا وذاك ضاعت معالم الدِّين، وفُقد التنْزيل الحقيقي لنصوص الشرع على الواقع، فطفا على السطح الخوارج الجدد، والمعتزلة الجدد، والشيعة الجدد، والمرجئة الجدد، والمُحَرِّمة الجدد، في ثوب من العقلانيَّة جديد، كل هؤلاء الوسطيين الجدد، يزعمون الوسطيَّة في الفكر، والاتِّزان في الاعتقاد، وربَّما كل ينسب إلى نفسه، أنَّه من الذين وهبهم الله لهذه الأمَّة؛ لنفي تحريف الغالين، وتأويل المبطلين.

كلُّ هذا، يدعونا إلى حفز ذوي الهمم؛ لدراسة استقرائية للمصطلح، وتقليب كافَّة استعمالاته، والاستشهاد عليها بالمصادر الأصليَّة، وأقوال المتخصصين من أهل العلم؛ حتى تتضح ملامح الأمة الوسط.

ومن الأبيات الطريفة، التي قالها الدكتور عائض القرني:

وَسَطٌ نَحْنُ لاَ غُلاَةٌ  غِلاَظٌ        أَوْ جُفَاةٌ مِنْ فِرْقَةِ  الشَّيْطَانِ
وَسَطٌ بَيْنَ مَنْ  يُكَفِّرُ  بِالذَّنْ        بِ وَبَيْنَ الْإِرْجَاءِ فِي الإِيمَانِ
وَسَطٌ بَيْنَ  مَنْ  يَسُبُّ  عَلِيًّا        أَوْ  غَبِيًّا   عَدُوُّهُ   الشَّيْخَانِ
وَبَلِيدٍ  يَرَى   الأَئِمَّةَ   صِفْرًا        مُوغِلٍ فِي الْإِيذَاءِ  وَالنُّكْرَانِ
وَعَلَى مَنْهَجِ الرَّسُولِ  مَشَيْنَا        وَمَعَ صَحْبِهِ أُولِي  الرِّضْوَانِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1]   صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب الدين يسر، رقم الحديث: 39، وصحيح مسلم، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب لن يدخل أحد الجنة بعمله، رقم الحديث: 2818. 
[2]   – المقاييس: (وسط).
[3]   – بهجة المجالس: (1/218).
[4]   – الصحاح: (وسط).
[5]   – مفردات ألفاظ القرآن الكريم، الراغب الأصبهاني، مادة: (وسط).
[6]   – البيهقي في شعب الإيمان، دار الكتب العلمية – بيروت – الطبعة الأولى ، 1410، 5/169، رقم الحديث: 6229، وقال: ” هذا مرسل”؛ وهو في السِّلسلة الضَّعيفة، مكتبة المعارف – الرياض، 8/442.
[7]   – اللسان: (وسط).
[8]   – عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ، 4/356.
[9]   – (ص: 29).
[10]   – الوابل الصيب، دار الكتاب العربي – بيروت – الطبعة الأولى، 1405هـ/1985م، تحقيق: محمد عبد الرحمن عوض، (ص: 24).
[11]   – الروح، دار الكتب العلمية – بيروت – 1395هـ/1975م – (ص:257).
[12]   – البخاري، كتاب التَّفسير، تفسير سورة البقرة، باب: {وكذلك جعلناكم..}، رقم الحديث: 4217.
[13]   – جامع البيان عن تأويل آي القرآن، (2 /8).
[14]   – الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، (1/99).
[15]   – تفسير القرآن العظيم، (1/258).
[16]   – نفسه.
[17]   – صحيح البخاري، كتاب التفسير، سورة البقرة، رقم الحديث: 4259، وصحيح مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصَّلاة، باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر، رقم الحديث: 628.
[18]   – الجامع لأحكام القرآن، (2/253).
[19]   – جامع البيان عن تأويل آي القرآن، (8/3).
[20]   – الجامع لأحكام القرآن، (18/241).
[21]   – روح المعاني، دار إحياء التراث العربي – بيروت، (29/32).
[22]   – العاديات: 5.
[23]   – إحياء علوم الدين، دار المعرفة – بيروت، (3/173).
[24]   – نفسه.
[25]   – تفسير القرآن العظيم، (3/588).
[26]   – الجامع لأحكام القرآن، (14/66).
[27]   – صحيح البخاري، كتاب النَّفقات، باب وجوب النَّفقة على الأهل والعيال، رقم الحديث: 5041، وصحيح مسلم: كتاب الزكاة، باب بيان أنَّ اليد العليا خيرٌ من اليد السفلى، رقم الحديث: 1031. 
[28]   – الجامع لأحكام القرآن، (7/86).
[29]   – أنوار التنزيل وأسرار التأويل، (1/472).
[30]   – صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب درجات المجاهدين في سبيل الله، رقم الحديث: 1028.
[31]   – سنن ابن ماجه، كتاب الأطعمة، باب النَّهي عن الأكل من ذروة الثريد، رقم الحديث: 3277، وهو في صحيح سنن ابن ماجه، (2/226)، رقم الحديث: 2650.
[32]   – سنن ابن ماجه، كتاب الأطعمة، باب النهي عن الأكل من ذروة الثريد، رقم الحديث: 1090، وهو في صحيح سنن ابن ماجه، (2/226)، رقم الحديث: 2648.
[33]   – مسند الإمام أحمد بن حنبل، (4/188)، رقم الحديث: 17714، مؤسسة قرطبة – القاهرة، وذيل عليه شعيب الأرنؤوط بقوله: “إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو خرجه في إرواء الغليل”؛ المكتب الإسلامي – بيروت، الطبعة الثانية، 1405هـ – 1985م، (7/40)، غير أنَّه قال: “ورجاله ثقات غير صفوان بن أمية، ولم أجد له ترجمة”.
[34]   – أحمد في مسنده، (4/422)، رقم الحديث: 19801.
[35]   – سنن النسائي، كتاب السهو، باب الدعاء بعد الذكر، رقم الحديث: 1305، وصححه في المشكاة، (2/62)، رقم الحديث: 2497، المكتب الإسلامي – بيروت – الطبعة: الثالثة – 1405هـ – 1985م.
[36]   – صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب القصد والمداومة على العمل، رقم الحديث: 6098.
[37]   – حلية الأولياء وطبقات الأصفياء لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، دار الكتاب العربي – بيروت – الطبعة الرابعة، 1405، (10/391).
[38]   – صحيح البخاري، كتاب اللباس، باب الجلوس على الحصير ونحوه، رقم الحديث: 5523، وصحيح مسلم، كتاب الصيام، باب صيام النبي – صلى الله عليه وسلم – في غير رمضان، رقم الحديث: 782.
[39]   – صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب الدين يسر، رقم الحديث: 39.
[40]   – فتح الباري، (1/94).
[41]   – شرح النووي على صحيح مسلم، دار إحياء التراث العربي – بيروت – الطبعة الثانية – 1392، (17/162).
[42]   – صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب الأمر بالإيمان بالله – تعالى – ورسوله – صلى الله عليه وسلم – رقم الحديث: 17.
[43]   – صحيح الترغيب والترهيب – مكتبة المعارف – الرياض – الطبعة الخامسة ، (2/113) رقم الحديث: 1572. 
[44]   – صحيح الترغيب والترهيب، (1/12)، رقم الحديث: 2676. 
[45]   – السلسلة الصحيحة، مكتبة المعارف – الرياض، (1/784)، رقم الحديث: 425.
[46]   – فتح الباري، (10/528).
[47]   – نفسه.
[48]   – مالك في الموطأ، كتاب المساقاة، باب ما جاء في المساقاة، رقم الحديث: 1388 – دار إحياء التراث العربي – مصر – تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، قال في “غاية المرام”: “وهذا إسناده مُرسل صحيح” – المكتب الإسلامي – بيروت – الطبعة: الثالثة – 1405هـ – (ص: 264)، رقم الحديث: 459، وأتم منه بإسناد صحيح عند أحمد في مسنده: مسند المكثرين من الصحابة – مسند جابر بن عبد الله – رقم الحديث: 14996.

-- د. محمد ويلالي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*