الثلاثاء , 16 سبتمبر 2014
جديد الموقع
الرئيسية » الوسطية » الأمن مسؤولية الجميع : رؤى مستقبلية

الأمن مسؤولية الجميع : رؤى مستقبلية

 

( ورقة عمل مقدمة لندوة المجتمع والأمن المنعقدة بكلية الملك فهد الأمنية بالرياض من 21/2 حتى 24/2 من عام 1425هـ  ) :

الجلسة السادسة/ الثلاثاء 23/2/1425هـ الساعة 10.45 صباحا
المؤسسات المجتمعية والأمنية : رؤي مستقبلية

رئيـــس الجلســــــة

معالي الدكتور/ محمود بن محمد سفر
وزير الحج سابقاً

الورقة الأولى

ملخص الدراسة

تهدف هذه الدراسة إلى إستقراء العلاقات التكاملية بين أنساق المجتمع المختلفة ودورها في إحداث منظومة أمنية متكاملة. وتنطلق هذه الورقة من مقولة صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز  وزير الداخلية – حفظه الله- بأن ( المواطن هو رجل الأمن الأول) حيث يتم توظيف نظريات الوقاية من الجريمة لفهم الأبعاد الإستراتيجية التي تنطلق منها هذه المقولة الأمنية.

 كما يتم إستعراض النموذج السعودي في التنمية ودوره الفاعل في إحداث الإستقرار الأمني بالمجتمع السعودي، بالإضافة إلى إستعراض أبرز أنساق المجتمع ودورها في إحداث التكامل الأمني داخل المجتمع، مع إستعراض الدور الإجتماعي للنسق الأمني.

 مقدمة

مما لاشك فيه أن التفاعل الإجتماعي المتبادل بين أنساق المجتمع المختلفة والأجهزة الأمنية يمثل تكاملاً ضرورياً لإحداث الأمن والإستقرار في المجتمع، حيث يرتبط الأمن إرتباطا وثيقاً بمؤسسات المجتمع المختلفة لما لهـذه المؤسسات من دور في بناء وإستقرار المجتمع. وتلعب المؤسسات الإجتماعية أدواراً تكاملية مع المؤسسات الأمنية لإحداث الإستقرار في المجتمع. ففي الوقت الذي تنطلق الجهود الأمنية نحو مكافحة السلوك الإجرامي في المجتمع فإن المؤسسات الإجتماعية تنطلق من محور تقزيم الإرادة الإجرامية لدى الأفراد لممارسة السلوك الإجرامي مما يجعلهم غير راغبين في ممارسته. وبهذا فالمؤسسات الإجتماعية هي كوابح إجتماعية تهدف إلى تشريب أفراد المجتمع المعايير والقيم التي تحافظ على أمن المجتمع.

والدراسة الحالية تهدف إلى تسليط الضوء على العلاقة التكاملية بين المؤسسات الإجتماعية والمؤسسات الأمنية في ضوء نظريات الوقاية من الجريمة.

 أهمية الدراسة:

تبرز أهمية هذه الدراسة في ضوء الموضوع المطروح حيث أن إستقراء أنماط العلاقة التكاملية بين المؤسسات الإجتماعية والمؤسسات الأمنية يعتبر موضوعاً مهماً للعاملين في المجالات الأمنية للنظر للجريمة والسلوك الإجرامي في أبعاد تتجاوز النظرة التقليدية القائمة على أساس المكافحة فقط دون التركيز على عوامل الوقاية وأبعادها.

كما تبرز أهمية هذه الدراسة أيضا من خلال الدور الذي تقوم به وزارة الداخلية بتوجيهات من سمو وزير الداخلية – حفظه الله – حول تفعيل مفهوم الأمن الشامل الذي يأخذ في أبعاده أهمية تفعيل مؤسسات المجتمع المختلفة وهو ما سوف نناقشه في صفحات هذه الدراسة.

 أهداف الدراسة:

تهدف هذه الدراسة إلى مناقشة مجموعة من الأهداف يمكن إستعراضها على النحو التالي:-

1ـ  توظيف نظريات الوقاية من الجريمة لتوضيح العلاقة التكاملية بين المؤسسات الإجتماعية والمؤسسات الأمنية.
2ـ  يضاح الأبعاد التنموية للنموذج السعودي في إحداث التكامل الإجتماعي داخل أنساق المجتمع المختلفة وإفراز منظومة أمنية تكافح السلوك الإجرامي.
3ـ  توضيح دور الأنساق الإجتماعية في تحقيق المنظومة الأمنية في إطارها المستقبلي.

 تساؤلات الدراسة:
تسعى هذه الدراسة للإجابة على التساؤلات التالية:ـ

1ـ  هل يمكن توظيف نظريات الوقاية من الجريمة لفهم العلاقة التكاملية بين مؤسسات المجتمع المختلفة؟
2ـ  ما هي الأبعاد التنموية للنموذج السعودي؟ ما هو دورها في إحداث الأمن والإستقرار؟
3ـ  ما دور الأنساق الإجتماعية في تحقيق المنظومة الأمنية في إطارها المستقبلي؟

 منهج الدراسة:
تعتبر هذه الدراسة من الدراسات المكتبية التي تعتمد على رصد الأدبيات العلمية المتعلقة بالظاهرة المدروسة.

 المفاهيم المستخدمة في الدراسة:

تنطلق هذه الدراسة من رؤية المجتمع كمجموعة من الأنساق المترابطة في ما بينها لإحداث التوازن الإجتماعي داخل المجتمع. ويقصد الباحث بالنسق الإجتماعي في هذه الدراسة هو ذلك الكل المترابط من الأدوار الإجتماعية التي تشكل في مجملها نظام معين داخل بناء وثقافة المجتمع بحيث تتكامل مع الأنساق الأخرى لإحداث التكامل داخل المجتمع، وسوف يقوم الباحث بالتركيز على النسق الأسري، والتربوي، والديني، والإقتصادي، والإعلامي ، والأمني وأدوارها في تكامل المجتمع ككل.

 المدخل النظري للدراسة:

كما سبق القول فإن هذه الدراسة تنطلق في بعدها النظري من مفاهيم الوقاية من الجريمة. والنظرية في مجال الوقاية من الجريمة تهدف في منطلقاتها الأساسية إلى المساهمة في الوصول إلى آليات تساعد في الحيلولة دون حدوث الفعل الإجرامي على مستوى المكافحة ومنع حدوثه على مستوى الوقاية.

والحقيقة أن الأنماط النظرية المعاصرة في مجال الوقاية من الجريمة يمكن حصرها في نمطين أساسيين على النحو التالي:

أولاً : الوقاية الإجتماعية:
وهذا النوع من الوقاية يركز على العوامل الإجتماعية والإقتصادية المفرزة للجريمة وكيفية معالجتها عن طريق التعلم والتثقيف وتوفير العمل والسكن وملء أوقات فراغ الشباب وغيرها من برامج إجتماعية موجهه.

 ثانياً: الوقاية الموقفية:-

وهذا النوع من الوقاية تنصب الجهود فيه نحو فئات إجتماعية معرضة للوقوع في براثن الجريمة أو التي تكثر الجريمة في أوساطها(المناطق الساخنة) أو التركيز على الأنماط الإجرامية الشائعة في المجتمع.

 ولشرح مثلث الجريمة بشكل أكثر وضوحاً يمكننا القول أنه لحدوث السلوك الإجرامي لابد أن تتوفر في الشخص الإرادة لممارسة ذلك السلوك، على أن هذه الإرادة لا تكفي لوحدها لإفراز سلوك خارج عن القانون ما لم تتوفر الفرصة والمقدرة للشخص لممارسة السلوك الإجرامي.

           فعلي سبيل المثال شخص يريد أن يسرق سيارة فلابد من توفر الإرادة الإجرامية لديه لممارسة سلوك السرقة بالإضافة إلى توفر الفرصة في وجود سيارة يمكن        سرقتها، ومن ثم المقدرة على ممارسة سلوك السرقة.

ولذا فالسلوك الإجرامي نتاج لتوفر العوامل الثلاثة ( أ- ب- ج)… الأمر الذي يعني أن جهود المكافحة تظل في مجملها تتركز على تقليل الفرص لممارسة السلوك الإجرامي لدى الأشخاص وتقليل فرص المقدرة على ممارسته حول (ب- ج) أما جهود الوقاية على مستوى (أ) فهي مرحلة أكثر تطوراً ونرى أنها يجب أن تنطلق من الجهود الرامية إلى تحجيم الإرادة الإجرامية لدى الأشخاص بحيث لا يرغبون في ممارسة السلوك الإجرامي منذ البداية عن طريق جميع وسائط التنشئة الإجتماعية وتوفير الرفاهية التي تجعل الأشخاص لا يفكرون أو يرغبون في ممارسة السلوك الإجرامي حتى وأن توفرت الفرصة والمقدرة لديهم لممارسة مثل هذا السلوك.

وتنطلق جهود الوقاية من رفض الإرادة الإجرامية في مجملها من البرامج التنموية التي تهدف إلى رفاهية المواطن في الدرجة الأولى وتجعل إرادته في ممارسة السلوك المنحرف قليلة أن لم تكن منعدمة. ولا يمكن الوصول إلى جهود الوقاية الإجتماعية إلا من خلال الأداء الفاعل لجميع أنساق المجتمع بشكل تكاملي لأدوارها الإجتماعية الرامية لإحداث الإستقرار في المجتمع ككل. (اليوسف،2001م).

وقبل الحديث عن الأدوار الإجتماعية للأنساق الإجتماعية المختلفة المؤدية إلى تحجيم الإرادة الإجرامية لدى الأفراد وبالتالي الوقاية من الجريمة سوف نوضح المنطلقات التنموية التي يبنى عليها النموذج السعودي للتنمية لما لها من دور أساسِ في إحداث الإستقرار الأمني داخل المجتمع من خلال التفاعل الإيجابي بين أنساق المجتمع المختلفة.
 ونعتقد أن هناك أربع محاور أساسية للنموذج السعودي للتنمية ذات علاقة بالأنساق الإجتماعية التي سوف يتم إستعراض أدوارها الأمنية في جزء لاحق من هذه الدراسة وهي بإختصار على النحو التالي:ـ

 المحور الأول

الأخذ بما يتلاءم من الأنظمة والقوانين العالمية مع المحافظة على الشريعة الإسلامية كمصدر أساس للتشريع والعقوبة:

 عندما تم توحيد المملكة العربية السعودية على يد المغفور له إن شاء الله الملك عبدالعزيز، وأستتب الأمن في المجتمع السعودي، بدأ الملك عبد العزيز في وضع القواعد والأنظمة التي تساعد على تسيير الأمور في مملكته الفتية. وقرر الملك عبد العزيز أن يخرج بدولته من النظام التقليدي البدوي العشائري، إلى نظام حديث يتسم بالتنظيم الدقيق لكافة شئون الدولة. وحيث أن الحجاز كانت أكثر المناطق السعودية حينذاك أخذا بالنظم الحديثة والأنظمة المرتبة لشئون الحياة فقد أمر الملك عبد لعزيز بادئ ذي بدء بتعميمها على أرجاء البلاد.

وفي الوقت ذاته لم تنغلق المملكة على ذاتها بل طلبت من الحكومة المصرية بصفتها من أكثر البلدان العربية تنظيماً، وأكثرها خبرة في ذلك الوقت المساعدة في وضع العديد من القواعد التنظيمية، والقانونية. وبالرغم من أن النظام المصري كان مشتقاً من النظام الفرنسي، إلا أن المملكة أستطاعت أن تختط لنفسها نظاماً عصرياً يتماشى مع الأنظمة العالمية، وفي الوقت ذاته يجعل من الشريعة الإسلامية المرجع الرئيس في كافة التعاملات اليومية، والمعاملات الشخصية. وبالرغم من التغيرات العديدة التي ظهرت في بناء المجتمع الإقتصادي، والإجتماعي في الأربعة العقود التي تلت مرحلة التوحيد على يد الملك عبد العزيز رحمه الله. إلا أن السياسة التنظيمية التشريعية في المملكة احتفظت بثباتها. وأستطاع المشرع السعودي أن يُخضع كافة التعاملات القانونية، المنظمة للقضايا والمعاملات التجارية، والإقتصادية، والإجتماعية، لأحكام الشريعة الإسلامية، كما طوعها لتتماشى معها، مما أعطى النظام السعودي تميزاً مغايراً لما هو عليه الحال في العديد من المجتمعات النامية، التي نقلت القوانين والنظم الغربية كما هي إلى مجتمعاتها مما أوجد نوعاً من التناقض والتضارب بين ما هو سائد في ثقافات تلك المجتمعات، وما تفرضه الأنظمة الغربية المستعارة التي لا تتوافق مع البناء التقليدي، الإجتماعي والإقتصادي لتلك المجتمعات مما أوجد لديها ضروباً من الصراعات اليومية بسبب التبعية الفكرية، والسياسية للخارج. كما ساعد على إحداث العديد من التغيرات الثقافية لتلك المجتمعات بما يتماشى مع الأنظمة والقوانين الغربية المنظمة لشئون الحياة في تلك المجتمعات.

وتبرز خطورة هذه المشكلة في بعض المجتمعات الإسلامية والعربية التي يجد المواطن نفسه مرغماً على حل قضاياه اليومية وفقا لقانون الأحوال المدنية الفرنسي، أو النظام القانوني الإنجليزي، أو ما شابه ذلك. وحيث أن تلك القوانين لا تتوافق مع القيم والثقافة العربية أو الإسلامية فإن مواطن تلك البلدان لا يقتنع في الكثير من الأحيان بما تصدره مؤسساته القانونية والتشريعية من أحكام.

أما في المجتمع السعودي فإن تطبيق الشريعة الإسلامية كمرجع رئيس لكافة التعاملات اليومية قد أوجد قناعة تامة لدى كافة شرائح المجتمع بشرعية الأحكام وعدالتها، والمساواة في التطبيق. كما أدى تطبيق الشريعة الإسلامية إلى إستتباب الأمن في كافة أنحاء المجتمع السعودي. فبالرغم من زيادة عدد سكان المملكة في السنوات التي تلت سنوات التنمية، وتضاعف عدد السكان من مواطنين، ووافدين عدة أضعاف عما كان عليه قبل مرحلة التنمية، إلا أن نسبة الجريمة في المجتمع السعودي تعد منخفضة بشكل كبير مقارنة بالعديد من المجتمعات الأخرى. حيث يعد النموذج السعودي في مكافحة المخدرات، وتطبيق أحكام الشرع في قضايا القصاص، والزنا وما إلى ذلك من أمور بدأت الكثير من المجتمعات حتى غير الإسلامية منها تنظر إليها كنماذج ناجحة لمكافحة تلك الجرائم مما حدا بالكثير من الولايات في الولايات المتحدة الأمريكية إلى تطبيق أحكام الإعدام المعمول بها في المملكة ( القصاص ) لمرتكبي جرائم القتل. كما بدأت الكثير من الدول تنظر إلى سياسة المملكة في تطبيق حكم الإعدام لمروجي ومهربي المخدرات، على أنها تشريع ناجح أعطى فعاليته في مكافحة هذه المشكلة العالمية مما جعل البعض من تلك الدول تتبنى فعلياً تلك السياسة. وبالرغم من ظهور العديد من المنظمات الدولية التي تحارب التوجه السعودي في تطبيق الشريعة الإسلامية في أحكام المعاملات وتنعته بالتخلف والرجعية وإمتهان حقوق الإنسان، إلا أن السياسة السعودية الثابتة والمؤمنة بعدالة الشريعة الإسلامية، وأنها الأصلح والأمثل في التعامل اليومي لبنى البشر لم تأبه بما تقوله تلك المنظمات ولم تخضع لضغوطها اليومية، بالرغم من الإلحاح الشديد التي تفرضه مثل تلك المنظمات الدولية على المملكة للتخلي عن تطبيق الشريعة في أحكام المعاملات. إلا أن ثبات المملكة على مبدأها، وتمسكها بما آمنت به جعل أغلب المجتمعات، والمنظمات تحترم السياسة التشريعية في المملكة، وتتعامل معها من ذلك المنطلق. (اليوسف والعسيري 2001م)

 المحور الثاني

الإنفتاح الثقافي العالمي على كافة الحضارات مع الإبقاء على الخصوصية الثقافية للمجتمع:

 أما البعد الثاني من أبعاد النموذج السعودي في التنمية فيتمثل في الإنفتاح الثقافي المتزن الذي وضع أسسه مؤسس الكيان السعودي الملك عبد العزيز يرحمه الله الذي
قال: ( إن بعض المسلمين – مع الأسف – لم يجدوا طريقة للتقدم في نظرهم عدا تقليد الأوربيين ولكنهم لم يقلدوهم فيما كان سبب قوتهم ومنعتهم ومضت عشرات السنين على الذين يدعون لتقليد الأوربيين، ولكن من منهم عمل إلى اليوم إبرة أو صنع طائرة أو أخترع بندقية أو مدفعا؟ً.) وعليه فقد وضع الملك عبد العزيز رحمه الله الأسس التي أكدت توجه الدولة السعودية في التنمية، ولقد أصبحت هذه الأسس المبنية على العقيدة الصافية، والنظرة الإسلامية الشامله، والداعية للكسب العلمي والإستفادة من التطورات التقنية الحديثة والتعاون مع الآخرين لما فيه المصلحة والخير، جزءاً من الركائز التي قامت عليها التنمية في الدولة السعودية الحديثة، والتي نتج عنها الازدهار، والتنمية الملموسة التي شهدها المجتمع السعودي.  كما أنه أكد ذلك بنفسه منذ اللحظات الأولى التي تولى فيها زمام الحكم حيث شرع في تطوير مملكته، والأخذ بالأساليب العصرية، والإنفتاح الثقافي على المجتمعات العالمية، فأستحدث مدرسة تحضير البعثات، وبدأ في إرسال أبناء المجتمع السعودي في بعثات خارجية إلى كل من مصر، ولبنان، والولايات المتحدة، وإيطاليا، للدراسة. وهو أمر لم يكن شائعاً في إقليم نجد وباقي الأقاليم الأخرى من أقاليم الجزيرة العربية بإستثناء الحجاز. كما أن السياسية السعودية لم تتقوقع على ذاتها بل أنها رأت أن تقدم الشعوب لا يمكن أن يكون إلا بالإتصال بالحضارات الإنسانية، وان أي حضارة لا يمكن أن ترتقي إلا بالتمازج بالحضارات الأخرى، والإستفادة من تجارب الشعوب.

وعليه فقد أستقدم الملك عبد العزيز الخبراء في كافة المجالات للنهوض بدولته الفتية، إذ منهم الخبراء في مجال تحلية المياه، والتنقيب عن المعادن، والبترول، وتطوير الزراعة والثروة الحيوانية، وغيرها. إلا أن السياسة السعودية كانت واضحة وصريحة في تعاملها مع الثقافات الوافدة منذ اللحظات الأولى، حيث أشترط الملك عبد العزيز رحمه الله على كافة الشركات العاملة في المملكة أن تخضع للنظام السعودي في كافة تعاملاتها، وأن تحترم الثقافة السعودية، والخصوصية الثقافية للمجتمع.

وقد أصبح هذا التوجه قانونا واضحا وثابتا للسياسة السعودية في تعاملها مع الثقافات العالمية، حيث يخضع الوافدون إلى المملكة لأحكام الشريعة الإسلامية، كما يجب عليهم أن يحترموا الثقافة السعودية. وبالرغم من أن المملكة العربية السعودية في الوقت الحاضر تعد من أكثر الشعوب التي يجتمع على أرضها مئات الجنسيات والثقافات والتي تربوا على 120 جنسية من مختلف شعوب الأرض، كما يوجد بها مئات الشركات العالمية، بما فيها الشركات الأمريكية، والأوربية، واليابانية، وجميعها تخضع للنظام السعودي التشريعي، والثقافي في كافة تعاملاتها اليومية. فعلى سبيل المثال بالرغم من أن المجتمع السعودي يعد من أكثر البلدان إنفتاحا على الثقافات الأخرى في الوقت الحاضر إلا انه يلاحظ بالمقابل. أن كافة الشركات العالمية العاملة في المملكة تحترم الخصوصية الثقافية السعودية، وتحور برامجها للتوافق مع تلك الثقافة ففي المجالات الفندقية، والمطاعم العالمية يلاحظ أنها تحترم الثقافة السعودية المبنية على الشريعة الإسلامية، وعليه فإنها تقدم خدماتها من ذلك المنظور حيث تقسم صالاتها إلى قسمين أحدهما خاص بالرجال العزاب وآخر خاص بالعائلات، كما أنها تقوم بوضع سواتر حاجزة بين الطاولات لإيجاد نوع من الخصوصية للعائلة. كما أن كافة المتاجر، والمؤسسات وغيرها تغلق أبوابها في أوقات الصلاة، ويخضع كافة العاملين في المملكة بصرف النظر عن جنسياتهم أو هوياتهم أو أيديولوجياتهم لأحكام الشريعة الإسلامية في كافة التعاملات، حيث يمنعون من الإفطار جهاراً وفي الأماكن العامة في شهر رمضان أمام المسلمين، كما انه لا يسمح لهم بشرب الخمور، وما إلى ذلك من أنظمة تجعل العاملين في المجتمع السعودي يستشعرون الخصوصية الثقافية والدينية للمجتمع السعودي. وحينما بدأت خدمات الإنترنت في المملكة العربية السعودية، أستطاع السعوديون أن يؤقلموا هذه التقنية بما يتفق مع القيم الإسلامية، وأن يفسحوا المجال لأبناء المجتمع للإستفادة من الجانب الإيجابي لهذه الخدمة، أما الجوانب السلبية منها فإنها أخضعت لنظام مراقبة دائمة، يمنع من الوصول إليها، حفاظاً على القيم والأخلاق، وكخطوة للإنفتاح المتزن المبنى على الأخذ بأسلوب الإنتقائية الإيجابية. ولهذا استطاع مقدم الخدمة السعودي أن يقنع كبرى الشركات العالمية المقدمة لهذه الخدمة وان يخضعها لشروطه الخاصة، حيث تم حجب العديد من المواقع الإباحية. ( انظر اليوسف والعسيري 2001م)

 المحور الثالث

التطوير والتحديث المستمر للمؤسسات مع المحافظة على التراث

أما البعد الثالث فيتمثل في الإعتزاز بالموروثات التقليدية للمجتمع السعودي، المادية منها وغير المادية.كجزء من إمتداد الحاضر للماضي. فبالرغم من أن تحديث كافة المرافق الحياتية في المجتمع السعودي، وتصميمها على أرقى المستويات العالمية، إلا أن كل من المخطط السعودي، والمواطن لا يزالان ينظران إلى موروثات الآباء، والأجداد على أنها مصدر قوتهم، وحضارتهم، فعلى سبيل المثال غالباًَ ما يلاحظ في معظم القصور، والفلل السكنية الفاخرة، موقع خاص للخيمة العربية التقليدية، الذي يستقبل فيها المواطنون ضيوفهم في فخر وإعتزاز، وحتى في الفنادق الراقية ذات الخمسة نجوم غالباً ما يكون هناك من يستقبل ضيوف النزل بالقهوة العربية، كما أنه غالباً ما يكون هناك ركناً خاصاً للموروثات الشعبية، التي في كثير من الأحيان تشتمل على بيت الشعر، والمجلس العربي ويلاحظ بجلاء إهتمام المخطط التنموي السعودي، على ترسيخ فكرة المحافظة على التراث لدى الأجيال القادمة، وربط الأجيال الحالية بماضي الأجداد. فعلى المستوى الرسمي يقام مهرجان سنوي للتراث والثقافة( الجنادرية)، كما تقام العديد من المسابقات الرسمية، للخيول العربية، والهجن (الجمال). وهناك العديد من المتاحف الوطنية في مختلف المدن السعودية التي تقدم للمواطنين وخاصة من الشباب نماذج من التراث التقليدي. أما على المستوى الشعبي فإن معظم أن لم يكن كافة المنازل السعودية، بالرغم من أنها تصمم على أحدث الطرز المعمارية، وتؤثث بأحدث أنواع (الماركات) العالمية، إلا أن المجلس التقليدي الشعبي يشغل حيزاً كبيراً من تلك المنازل، وغالباً ما يكون أكثر تفضيلاً لدى الساكنين، والزوار على حد سواء.

مثل هذا النمط من الإرتباط الثقافي للمواطن السعودي بقيمه وثقافته، لم يكن وليد الشعور الذاتي بالحنين إلى الماضي. وإنما هو نتيجة لتضافر العديد من العوامل السياسية، والإجتماعية التي تهدف في مجملها إلى جعل التطور الحضري جزء لا يتجزأ من الموروث التقليدي، وصهر المستجدات الحضرية، في بوتقة الماضي. وقد أدت هذه السياسة الإرتباطية إلى إحداث نوع من التوازن الإنتقالي للأجيال الحالية، التي نشأت في أحضان المدنية الحديثة، والإنفتاح العالمي، وهيمنة النمط الغربي على مجريات الحياة اليومية في معظم المجالات الحياتية في المجتمع الإنساني. كما قد أدى إلى إيجاد نوع من الضبط الذاتي لدى الأجيال الناشئة، وإمتثال للعديد من القيم والمعايير التقليدية.. الأمر الذي ساعد على التقليل من الجريمة، والإنحراف. حيث أن الإنحراف في مجتمع محافظ مثل المجتمع السعودي لا يعد جريمة يعاقب عليها القانون فقط، وإنما عار يلحق بكافة أفراد الأسرة، أو العشيرة.

كما ساعد مثل هذا النمط من الإرتباط الثقافي على إستمرارية إرتباط الأجيال الحالية بعادات، وتقاليد الأجداد، بما في ذلك عادات الضيافة، والأكل، والسلوك الخ. فالمتأمل للتغيرات الثقافية في المدن السعودية يلحظ أن هناك نمطين متوازيين من التغير الثقافي. ففي الوقت الذي تنتشر فيه الأنماط الغربية من مطاعم الوجبات السريعة، تنتشر بشكل متوازن العديد من المطاعم الشعبية التي لم تكن معروفة من قبل، كما أن مثل تلك المطاعم تقدم العديد من الأكلات الشعبية من مناطق مختلفة من المجتمع السعودي مما ساعد على تعرف الكثير من الشباب على تلك الأكلات التي كانت فيما مضى حصراً على مناطق محددة.

كما أنه في الوقت الذي أنتشرت فيه الملابس الغربية على مختلف نوعياتها الشهيرة أنتشرت في الوقت ذاته وبشكل موازٍ آلاف محلات خياطة الملابس التقليدية للذكور والإناث على حد سواء، والتي تلاقي إقبالا كبيراً من الشباب، وخاصة في المناسبات الرسمية، مفضلينها على أرقى ( الماركات ) العالمية.

وكجزء من ربط الناشئة بالموروث التقليدي فإن كافة الطلاب في المدارس الحكومية السعودية يرتدون الزى الوطني، حيث يمنع إرتداء الملابس الأجنبية فيها. وبصفة عامة تعد المحافظة على التراث جزء من الثقافة العامة للمجتمع السعودي، يحرص الآباء على نقلها إلى الأبناء في سبيل المحافظة على الهوية، والإعتزاز بالذات..( انظر اليوسف والعسيري 2001م)

 المحور الرابع

الإهتمام بتنمية الفرد السعودي كمحور رئيس للتنمية

أما المحور الرابع فإنه يتمثل في كون الفرد السعودي المحور الرئيس للتنمية منذ عهد الملك عبد العزيز رحمه الله. حيث جعل جل همه رفع المستويات الإجتماعية والإقتصادية للسكان. ورغم ضآلة الموارد الإقتصادية آنذاك إلا أنه كان لا يبخل رحمه الله بمساعدة المواطنين على تطوير مواردهم الإقتصادية، والمعيشية بما كان يقدمه من مساعدات عينية. ويشير أبو عليه (1418هـ) إلى ذلك حيث ذكر ( كثرة عطايا الملك عبد العزيز لشيوخ القبائل وللبدو من الأموال والأرز، والحبوب والشاي والبن وبعض التسهيلات للازمة للزراعة) .

 وبعد تطور الأوضاع الإقتصادية فيما بعد إكتشاف النفط أتسعت السياسة التنموية للإرتقاء بالسكان فكرياً، وثقافياً، وصحياً. حيث عمد الملك عبد العزيز إلى إرسال البعثات التعليمية، وإنشاء المصحات العلاجية، والمشاريع الزراعية، وفي هذا الصدد يشير تقرير البعثة الأمريكية الزراعية التي زارت المملكة العربية السعودية آنذاك أن الملك عبدالعزيز كان يعمل جاهدا من أجل قيام مشاريع وطنية في بلاده لإنعاش الحياة الإقتصادية في البلاد التي يستفيد منها الشعب السعودي، وأن حكمة الملك وقوة شخصيته من العوامل الرئيسة التي تساعد على قيام المشروعات الإقتصادية الوطنية (أبو عليه 1418هـ). ولقد توالت عجلة التنمية في المجتمع السعودي بعد وفاة الملك عبد العزيز رحمه الله،حيث أستمرت سياسة أبنائه من بعده لتسير بالسياسة ذاتها التي وضع أسسها المؤسس الراحل في جعل المواطن المحور الرئيس للتنمية. (اليوسف, العسيري,2001م)

 والحقيقة أن المملكة العربية السعودية لا تجعل المواطن السعودي فقط هو المحور الأساس للتنمية وإنما تجعله العين الساهرة على الأمـن والإستقرار في المجتمع، فالقراءة الإجتماعية لمقولة صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز – حفظه الله – في أن المواطن هو رجل الأمن الأول تعكس البعد الإستراتيجي لدى المسئولين في وزارة الداخلية وعلى رأسهم صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز – حفظه الله – في ضرورة أن يكون المواطن ليس فقط هو صانع التنمية وإنما صانع الإستقرار وحافظ الأمن في المجتمع ايضاً.

ويمكن القول بأن مقولة صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز ( المواطن رجل الأمن الأول ) إنما تعكس منهجية إحترافية عالية في وجوب توجيه جميع جهود مكافحة الجريمة نحو تقزيم الإرادة الإجرامية لدى الأشخاص. فعندما يصبح المواطن هو رجل الأمن الأول فإنه لن يخرق هذا الأمن الذي يجب أن يحافظ عليه لمصلحته ومصلحة أبنائه من بعده.

 ويشار إلى أن مقولة صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز أن المواطن هو رجل الأمن الأول تنطلق من الفكر الإستراتيجي الذي يحمله سموه نحو الوقاية من الجريمة حيث تنطلق هذه المقولة من رفض المواطن للجريمة أو رفض الإرادة الإجرامية عندما يعتبر نفسه هو رجل الأمن الأول وبالتالي فهذا كفيل بالقضاء على الكثير من السلوكيات الخارجة عن نواميس وقوانين المجتمع .

وتنطلق هذه النظرة من ضرورة تكامل جميع أنساق المجتمع لإحداث الأمن والإستقرار داخل المجتمع. وسوف نقوم باستعراض أبرز الأنساق الإجتماعية المساعدة في إحداث الإستقرار والأمن داخل المجتمع السعودي والنظرة المستقبلية لما يجب أن تقوم به هذه الأنساق على النحو التالي:-

الأنساق الإجتماعية والأدوار الأمنية

تعد الأنساق الإجتماعية كياناً إجتماعياً ينتظم فيه الأفراد طوعا لتحقيق غاية أو من أجل إشباع حاجة، كما تتعدد الأنساق الإجتماعية بتعدد حاجات الأفراد والجماعات، ويرى البعض أن هذه الأنساق عبارة عن تنظيمات إجتماعية قد تكون رسمية أو غير رسمية تعمل على مساعدة أفراد المجتمع للوصول إلى مستوى لائق من الحياة الإنسانية الكريمة في إطار علاقات إجتماعية تمكن الجميع من الإسهام والمشاركة قي تنمية وتطوير المجتمع ضمن قيم وعادات وتقاليد المجتمع (عبيد، 1996م).

وتمارس الأنساق الإجتماعية الرسمية نشاطاتها ضمن مسئولية محدودة ومنصوص عليها في نظام الدولة مثل أجهزة الأمن، الجهاز القضائي، الجهاز التعليمي، الجهاز الإعلامي.. الخ. أما الأنساق الإجتماعية غير الرسمية فأنها تقوم بدور أو بعملية الضبط الإجتماعي أو التنشئة الإجتماعية من خلال وضع ضوابط محددة أو نشر وبلورة قيم إجتماعية معينة في المجتمع مثل: الأسرة، المسجد، جماعات الرفاق، النوادي، جماعات الجوار، الرأي العام (البكر، 1420هـ).
وتلعب الأنساق الإجتماعية دورا هاما في المحافظة على الأمن وذلك من خلال أعمالها وبرامجها الموجهة للمجتمع، وتكمن أهمية هذا الدور في ان الأنساق الإجتماعية تقدم خدمات وبرامج عدة لأفراد المجتمع سواء كانت صحية أو إجتماعية أو مهنية أو ترفيهية وغيرها من الخدمات المتعددة وبالتالي فهي مصدر إشباع لحاجات الأفراد فكلما كانت هذه الخدمات والبرامج الموجهة لأفراد المجتمع على مستوى عال وتتناسب مع متطلبات العصر، كلما كان الأفراد أكثر نضجا وتفاعلا مع الآخرين سواء أفراد بعضهم مع البعض أو أفراد ومؤسسات وكل هذا ينتج عنه وعي ثقافي وإجتماعي ونفسي وبالتالي يسود الأمن ويصبح كل فرد ومؤسسة مسئولة تجاه المجتمع في إستتباب الأمن والإستقرار الإجتماعي، وعندما لا تلبي هذه الأنساق متطلبات الأفراد ولا تسعى لتحقيق أمنهم النفسي والإجتماعي  يصبح الأفراد مضطربين ويسودهم عدم الثقة بهذه الأنساق وبالتالي يصبحون كارهين وناقمين ولربما يؤدي ذلك إلى ضعف إنتمائهم للمجتمع، حيث أنه لا توجد مشاركات فاعلة من قبل هذه الأنساق، ويؤدي ذلك في نهاية المطاف إلى عدم الاستقرار في المجتمع… الأمر الذي يعني الفوضى وكثرة الجرائم وما شابه ذلك.

لذا تتركز وظيفة الأنساق الإجتماعية على تثبيت القيم والعادات والتقاليد السائدة في المجتمع فضلا عن تغيير حياة الناس من خلال تحفيزهم للمشاركة في الجهود الرامية إلى إنجاح مشروعات التنمية الإجتماعية، وكذلك تأكيد دور العلاقات الإجتماعية في المجتمع وأهمية التماسك الإجتماعي بين الأفراد والجماعات بالإضافة إلى مساعدة أفراد المجتمع على التوافق مع مجتمعاتهم مما يعزز دور الأمن في المجتمع.

  وفيما يلي مناقشة لدور بعض الأنساق الإجتماعية في إحداث الإستقرار والأمن داخل المجتمع وذلك على النحو التالي:-

 أولاً :النسق الديني:

يمثل النسق الديني أحد الأنساق المهمة في حفظ توازن المجتمع ويتكامل النسق الديني مع الأنساق الإجتماعية الأخرى لإحداث التوازن والأمن داخل أبنية المجتمع المختلفة وفي هذا الجزء من الدراسة سوف يقوم الباحث بإستعراض الدور الأمني للنسق الديني. حيث يتوقع من النسق الديني ان يقوم بمجموعة من الوظائف الإجتماعية داخل المجتمع، ويمكن استعراض بعض منها على النحو التالي :-

1- تأصيل القيم الإجتماعية النابعة من الشريعة الإسلامية، وإبراز أهمية التكامل الإجتماعي الذي يفرضه الإسلام لضمان أمن الفرد والمجتمع.
2- تقوية الأدوار الإيجابية للتنشئة الدينية خاصة في ضبط الوسائل الشخصية الذاتية المؤدية للجنوح أو إرتكاب الجريمة.
3- تقوية الجانب الديني في نفوس الناس بما يتلقونه من وعظ وإرشاد وتوجيه يعصمهم من الوقوع في المعاصي، ويجعلهم من عناصر الخير في المجتمع.
4- تزويد المصلين بشعور التضامن والأخوة في إجتماعهم للصلاة والرغبة في معاونة بعضهم بعض، ونزع الرغبة في الإعتداء والتعدي على حقوق الغير.من خلال إجتماعهم في الصلاة خمس مرات يومياً.
5- الإرشاد والتوجيه إلى الفضائل الإسلامية، وبيان محاسن السلوك الإسلامي الصحيح بين الفرد وأخيه، وبين الفرد وسائر قطاعات المجتمع وجماعاته.
6- نشر الوعي الديني بين جميع أفراد المجتمع، الأمر الذي يقرب الناس من دينهم، ويحبب إليهم الاإتزام بأحكامه عن فهم وإيمان، فيقيهم ذلك شر الإنحراف.
7- تذكير الناس بيوم القيامة وما فيها من ثواب وعقاب يجعلهم يراقبون الله تعالى في السر والعلن، فيبتعدون بذلك عن كل الشرور والآثام، ويتجنبون الفواحش ما ظهر منها وما بطن.
8- الإرتقاء بتربية الخلق والضمير إلى أعلى المستويات مما يشيع روح الفضيلة والمثالية فيسود الجميع جو مفعم بالهدوء والسكينة والقناعة والرضا.
9- توجيه الناس إلى الإلتزام بأوامر الدين وإجتناب نواهيه. وكلها كما نعلم تبعد المرء عن الإنحراف والجرائم.
10- ترشيد أعمال الخير والبر بتوجيه الجمعيات الدينية في المجتمع لإنشاء المعاهد الشرعية للذكور والإناث، وإيجاد فرص عمل مناسبة.
11- تقديم الخدمات إلى أفراد المجتمع المعوزين، والتوجيه والتربية الدينية التي تقوم على تنمية الأخلاق الحميدة، والتصدي للفساد والرذيلة وسيادة أحكام الشريعة، والعمل على منع الجريمة عن طريق: التهذيب النفسي، وتكوين رأي عام فاضل مضاد للجريمة، وذلك من خلال المحاضرات والندوات والنشرات والكتب والمجلات التي تصدرها أو تعدها المؤسسات الدينية.
12- العمل على توجيه الخدمات نحو الفئات الخاصة كالأحداث والمعوقين الذين هم بأمس الحاجة إلى من يأخذ بأيديهم ويساعدهم لأنهم لا يستطيعون سد حاجاتهم بأنفسهم لعجزهم أو لجهلهم أو لقصر أيديهم.

 وتقوم الجمعيات المنطلقة من المساجد والمؤسسات الدينية بمجموعة من الأعمال التي تساعد على إستتباب الأمن في المجتمع نذكر منها على سبيل المثال مايلي:-

1- تقديم مساعدات للفقراء والمعوزين للحد من التناقض الإجتماعي الذي يكون بين من يملكون الثروة والذين تعوزهم الحاجة إلى أدنى متطلبات الحياة، فتخفف حدة الصراع بينهم.
2- تقديم المعونة والتوجيه لحالات الأطفال والأسر التي تتعرض لمشكلات ومواقف تتطلب المساعدة.  (لؤلؤ , 1417هـ )، ( راشد وآخرون , 1417هـ).

 إن هذا الجهد الذي تبذله المؤسسات الدينية في تقديم الدعم لفئات عدة من المجتمع كالأيتام والأرامل والمحتاجين, والعاطلين عن العمل, يقلل في النهاية من إحتمالات وقوع هذه الفئات فريسة للجريمة والإنحراف جراء الفقر والحاجة، والفارق الكبير بين الفقراء والأغنياء يتلاشيان أمام هذا الجهد الخيري الذي يرتكز على موازنة كبيرة ودعم أكبر من الذين يجدون في الجمعيات الطريق الأسلم لتصب فيه زكاة أموالهم أو صدقاتهم، بما في ذلك صدقات الفطر أو الأضاحي.

 واقع النسق الديني في المجتمع السعودي:

مما لا شك فيه أن النسق الديني يمثل أهم المرتكزات التي تدور حولها الثوابت السعودية، حيث يقوم المجتمع على تعاليم الدين الإسلامي، وتمثل التوجهات الدينية المحور الأساسي لجميع سلوكيات أفراد المجتمع السعودي لذا نجد أن جميع نشاطات الأفراد تقوم على الدين، فهم يؤدون الصلوات الخمس في اليوم والليلة، ويقومون بأداء الفرائض الدينية التي أوجبها عليهم دينهم الإسلامي، وحيث أن حياة الفرد في المجتمع السعودي تتمحور طوال اليوم والليلة حول الكثير من الأنشطة الدينية التي يمارسونها. وبسبب طبيعة المجتمع السعودي التي تقوم على أساس التدين الكامل والمحافظة على التعليمات الدينية، فان النسق الديني يتداخل بشكل أساسي مع باقي الأنساق لإحداث التوازن والإستقرار في بناء وثقافة المجتمع، بهذا فإن أي تداخلات مرغوبة في مجتمع محافظ مثل المجتمع السعودي يجب أن تنبع غالبيتها من تعاليم الدين الإسلامي. ولأهمية هذا الدين في المجتمع، فان تفعيل هذا النسق في جانبه الأمني يعتبر ضرورة أساسية لإحداث التوازن المرغوب في المجتمع السعودي.

 رؤية مستقبلية للدور الأمني للنسق الديني:

يلعب النسق الديني أدواراً أساسية في إحداث التوازن والإستقرار داخل المجتمع السعودي، بصفته المحرك الأساس لسلوكيات أفراد المجتمع بشكل مباشر أو غير مباشر، ولتفعيل الدور الأمني للنسق الديني داخل بناء وثقافة المجتمع السعودي فلا بد من طرح آليات جديدة تتفاعل مع المتغيرات والمستجدات الحضرية وتتماشى مع التعليمات الشرعية. من خلال مخاطبة الشباب بعقلية إنفتاحية تتيح الفرصة للتحاور مع الأخر دون إفراط أو تفريط.

ويمكن تلخيص أبرز المحاور التي نرى أن النسق الديني يجب أن يقوم بها في هذا الوقت فيما يلي:-

تمثل قضايا الشباب والأمن الفكري إحدى القضايا الأساسية في مجال الأمن الفكري في المجتمع السعودي، لذا فلابد من تفعيل النسق الديني في المجتمع السعودي لمحاربة تيارات الفساد التي قد يواجهها الشباب في مسيرة حياتهم وذلك من خلال:-

1- تحصين فكر وعقول الشباب من أى غزو فكري مضلل موجه من وسائل الأعلام المختلفة وتنبيه الشباب إلى خطورة الإنحراف وراء الجماعات المتطرفة، ويمكن الوصول إلى ذلك من خلال مجموعة من الآليات منها:-

‌أ) خطب الجمع.
‌ب) الندوات الدينية الموجهه.
‌ج) المحاضرات.
‌د) البرامج والحوارات المتلفزة
هـ) المؤلفات العلمية.
و) نشر الشريط الإسلامي المتوازن الطرح والمنهجية.

وعلى العموم فأن كل آلية من هذه الآليات تحتاج إلى قراءة إجتماعية للمجتمع وإختيار الوقت والزمان المناسبين لطرحها.

2- إختيار رجال الدعوة والوعظ و الإرشاد من المتعمقين في العلوم الشرعية لكي يصبحوا نماذج يحتذي بها الشباب بدلا من الإنسياق وراء نماذج تحثهم على التطرف والغلو (حيث لوحظ من إعترفات الشباب – المُغرر بهم – المتلفزة تأثرهم بأفكار دخيلة على المجتمع من رموز دينية في الغالب هم من غير السعوديين).

3- حث الخطباء ورجال الدعوة والوعظ والإرشاد بالتركيز على التوعية الأمنية وتوضيح مخاطر التطرف المصحوب بالإرهاب.

التأكيد على وسطية الإسلام وإشاعة روح التسامح وقبول الأخر والبعد عن الغلو والتكفير..

ثانياً: النسق الأسري:

يلعب النسق الأسري دوراً كبير في عملية الضبط الإجتماعي وتوجيه سلوك الأفراد مما جعل هذا النسق يحضى باهتمام بالغ من جميع المختصين، لأن صلاح المجتمع وإستقامتة يرتبط ارتبطاً وثيقاً بمخرجاته.

حيث تقوم الأسرة بعملية التنشئة والتعليم والتوجيه مما ينعكس على سلوك الأفراد وممارستهم من خلال الدور الذي يقوم به النسق الأسري والمتمثل في حفظ النوع الإنساني بالإضافة إلى توجيه سلوك أبنائها حيث تعتبر الخلية الأولى التي ينشأ فيها الطفل ويتعلم فيها لغته وتؤثر في تكوينه الجسمي والنفسي والإجتماعي والعقائدي، وتتجسد هذه الحقيقة في قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) أخرجه البخاري في كتابه ( الجنائز ).

وقد جاءت تشريعات الإسلام كلها لبناء الأسرة ولتنظيمها وحمايتها من التفكك،  ومن ذلك حسن إختيار الزوجة وكذلك الزوج و أحكام النكاح والطلاق وحقوق الزوجين تجاه بعضهما البعض وتجاه أبنائهما، وحقوق الآباء والأمهات على الأبناء..الخ، وكل ذلك يدل على المكانة التي أولاها الإسلام للأسرة لأنها مكان نشوء الأجيال، وعلى قدر ما تكون الأسرة يكون مستقبل الأمة.

ولا شك إن تربية الأبناء التربية الإيمانية الصالحة تنعكس بالضرورة على بناء وثقافة المجتمع، حيث أنه يتكون من مجموعة من الأفراد والأسر، فحيثما كانت الأسرة منتجة لأفراد صالحين ملتزمين بقيم ومفاهيم المجتمع كان المجتمع أكثر إستقراراًً وأمنا بأذن الله سبحانه وتعالى.

 وينطلق الإستقرار المجتمعي من بناء الأسرة فإذا كانت الأسرة التي تربي فيه الإنسان قائمة على مبادئ سلوكية سليمة كانت عملية التعلم والإكتساب عملية سليمة أيضاً وبقدر ما تكون تلك المبادئ فاسدة بقدر ما تنعكس صورتها على تصرف الإنسان وسلوكه، كما انه بحسب ما تتمتع به الأسرة من تماسك وترابط وسلامة أو بحسب ما تعانيه من تصدع وتفكك وخلافات تتكون شخصية الطفل متأرجحة بين وضع الإتزان في الحالة الأولى والإختلال في الحالة الثانية.

ومن هذا المنطلق يبرز دور الأسرة في عملية التنشئة ذات الأنواع المتعددة التي تحصن الأفراد ضد الممارسات السلوكية المنحرفة والجريمة ويمكن تحديد أنواع التنشئة التي تقوم بها الأسرة على النحو التالي:-

(1) التنشئة الدينية:

ويقصد بالتنشئة الدينية تلك الممارسات السلوكية وعمليات الإدراك المتعددة التي تحمى الفرد وتزكي النفس، وذلك من خلال ما جاء في القران والسنة النبوية من حكم ومواعظ وأوامر ونواه حيث ينبغي على الأسر تقوية الوازع الديني لدى أفرادها وتعميق معنى العبادات وتأثيرها في حياة الفرد ليس باعتبارها علاقة خاصة بين الفرد وربه فقط ولكنها عبادات تترك آثارها في سلوك الفرد فيتحلى بالأخلاق والقيم ويتخلى عن إرتكاب المعاصي وينئ بنفسه بعيدا عن مواطن الزلل وبؤر الفساد التي تقوده للجريمة والإنحراف.

(2) التنشئة الإجتماعية:

لا أحد يجهل الدور المهم الذي يمكن أن تقوم به الأسرة في عملية التنشئة الإجتماعية وتوجيه سلوك أفرادها وتتجلى أهمية الدور الذي تقوم به الأسرة في علمية التنشئة الإجتماعية في جانبين هما:

أ‌) الجانب الوقائي و يعني الدور الذي تقوم به الأسرة في سبيل تحصين أفرادها ضد جميع المؤثرات الضارة و السلبية في المجتمع، سواء كانت صحية أو فكرية أو إجتماعية في المراحل المختلفة من أعمارهم. وهذا الجانب يلعب دور أساسياً على مستوى رفض السلوك الإجرامي( رفض الإرادة الإجرامية)

ب‌) الجانب العلاجي وهى عملية لاحقه في حالة وجود خلل في العملية الوقائية السابقة حيث تقوم الأسرة بمتابعة سلوكيات أفرادها بصفة مستمرة وتلمس أماكن الخلل والمسارعة في معالجتها قبل أن تترجم إلى أفعال ضارة بالفرد والأسرة والمجتمع. وهذا يقع على مستوى مكافحة السلوك الإجرامي (المكافحة على مستوى تقزيم الفرصة والمقدرة).

(3) التنشئة الأخلاقية:

ويعني هذا النوع من التنشئة غرس القيم والمعايير الأخلاقية وتوضيح فائدتها لهم في حياتهم الإجتماعية فالصدق والأمانة والوفاء بالوعد والشرف والكرامة وحسن السلوك جميعها قيم خفية لا تظهر إلا في تعامل الأفراد وتفاعلهم مع بعضهم البعض ولأن الأفراد يعيشون أولا في إطار أسرة فهم يتعلمون منها ويتشربون المعايير الأخلاقية من خلال القول المدعوم بالفعل والذي يلاحظونه في التعامل والعلاقات داخل الأسرة من جهة وعلاقة وتصرفات الأسرة في المجتمع الخارجي من جهة أخرى.

(4) التنشئة الثقافية:

وتعنى التهذيب وتنمية المعارف وتوسيع المدارك التي يفترض أن تقوم بها الأسرة من خلال تنمية معارف الأبناء بالخبرات البشرية السابقة والحاضرة وتعريفهم ببعض المواقف وكيفية التصرف فيها بما في ذلك من قضايا ومشكلات وخلافات فهذا يكسب الفرد الإتزان والقدرة على التصرف في الكثير من المواقف وتحكيم العقل على الفعل.
 
النسق الأسري السعودي واقعه ومشكلاته:

أدت التغيرات الإقتصادية والإنفتاح السريع التي شهدها المجتمع السعودي في السنوات العشر الأخيرة على وجه الخصوص إلى تحولات كبيرة في الأوضاع الإجتماعية لدرجة أن آثاره لحقت بالأنساق الإجتماعية ومن بينها النسق الأسري الذي تعرض لبعض التغيرات في شكل الأسرة من حيث الحجم والتكوين وفي شكل علاقاتها الإجتماعية وأنماطها. في ظل غياب التفكير الإستراتيجي القائم على الإعداد والتأهيل لمواجهة تلك المتغيرات. وظهرت الكثير من السلبيات التي أثرت على بناء النسق الأسري وتماسكة. مثل ضعف سيطرة الأب على الأسرة، الإعتماد المطلق على العمالة المنزلية، كثرة الخلافات والمشاكل العائلية والتفكك الأسري بأنواعه المختلفة ( طلاق، هجر وإنشغال الأب عن الأسرة) وأوضاع الأسرة المعيشية.

وتعكس بعض الإحصائيات المتعلقة بمعدلات الطلاق في المملكة هذا الخلل الذي يعاني منه النسق الأسري، حيث نشرت جريدة الشرق الأوسط في عددها الصادر في 17/1/1420هـ إن معدل الطلاق في المجتمع السعودي بلغ 30? من إجمالي عدد حالات الزواج، كما نشرت جريدة الوطن في عددها الصادر في 18/9/1422هـ أن عدد حالات الطلاق قد بلغ ( 12192) حالة خلال سنة، بمعدل 33 حالة طلاق يومياً.

وهذه الشواهد تؤكد إلى حد كبير جزء من المشاكل التي تعانيها الأسرة السعودية والتي أثرت بدورها على وظائف وأدوار وبناء النسق الأسري، ولما كان بناء الأسرة وتماسكها من العوامل المهمة في إنجاح عمليات التنشئة الإجتماعية السوية للأبناء كان من المتوقع أن ينعكس ما وصلت إليه أحوال بعض الأسر السعودية على سلوكيات الأبناء في شكل إنحرافات وخروج على القيم والأنظمة.

 ووفقا لهذه التبعات والمؤثرات برزت أفعال إجرامية عديدة بين فئات الإحداث والشباب حيث تشير إحصائيات مركز أبحاث مكافحة الجريمة بوزارة الداخلية إلى أن 70? من إجمالي جناة الحوادث الجنائية بالمملكة العربية السعودية تتراوح أعمارهم مابين  (15-28 سنة).

وقد أشارت نتائج الدراسات والبحوث التي أجريت على مستوى المملكة عن جرائم الإحداث والشباب أن أسباب إرتفاع مساهمة هذه الفئة العمرية في الجريمة تكمن على وجه الخصوص في أسباب ذات طابع إجتماعي أهمها ضعف قدرة النسق الأسري في الإضطلاع بدوره الطبيعي الوقائي.( أنظر الدراسات التي أعدها مركز أبحاث مكافحة الجريمة عن الأسرة وإنحراف والشباب مثل الأسرة السعودية والواقع الحضاري المعاصر، إدمان المخدرات في أوساط الشباب، تأثير العوامل الإقتصادية والإجتماعية على معدلات الجريمة، جنوح الأحداث ومحدداته في المملكة العربية السعودية)

 ولعل هذا الإنتشار للجرائم في أوساط صغار السن والشباب رغم وقوعهم تحت وصاية النسق الأسري وفي مرحلة التقبل للتأثير دليل واضح على وجود مشكلة في ذلك النسق. وهو فعلا ما أكدته الدراسات المختصة في هذا المجال حيث أوضحت دراسة أجراها مركز أبحاث مكافحة الجريمة بوزارة الداخلية عن “التنبؤ بإنحراف الأحداث” من خلال الخصائص الأسرية وأساليب المعاملة الوالدية ومفهوم الذات، أن الأسرة السعودية تميل إلى إستخدام أسلوب العقاب الجسدي، في عملية تنشئة الأطفال بصورة عامة. (الصيرفي :1417هـ)، وفي دراسة أخرى عن “الترابط الاسري وأثره في تكوين شخصية الشباب”وجد أن 50% من عينة الدراسة غير راضية عن وضع الأسرة و50% أفادت بأن ثمة شجار دائما بين الأب والأم، وان
32% من أفراد العينة يتعرضون للإهمال من قبل الوالدين.(القباع: 1400هـ)
 ويوضح ما ذكرناه سابقاً بجلاء معاناة الأسرة نتيجة لتك المتغيرات التي شهدها مجتمعنا في السنوات الأخيرة وما صاحبها من تنوع الإحتياجات وتشعب المشاكل وتطور الأنماط السلوكية في ظل تآكل القيم الإجتماعية وضعف المساندة المجتمعية مما يدعوا إلى ضرورة مراجعة النسق الأسري لسياسته وبرامجه بالتكامل مع الأنساق الأخرى الإجتماعية، التربوية، الإقتصادية، الدينية، والأمنية بما يكفل الوقاية من الإنحرافات وتأمين المجتمع وبالتالي منع الإرادة لدى الأفراد لإرتكاب السلوك الإجرامي.

 رؤية مستقبلية للدور الأمني  للنسق الأسري :

إن السؤال الذي يجب طرحه هنا قبل مناقشة الدور الأمني للنسق الأسري هو هل الأسرة معدة فعلاً لأداء هذا الدور؟  وبمعنى آخر هل الأسرة السعودية الآن في وضع يمكنها من أن تؤدي دورها الفعال في تنفيذ إستراتيجية تحجيم الإرادة الإجرامية لدى أفرادها؟

ويمكن القول أن من الأهمية بمكان، قيام الأسرة السعودية بالدور الأمني المناط بها أكثر من أى وقت مضى بسبب أن التغيرات الإقتصادية والإجتماعية احدثت هزة في بناء النسق الاسري وأفرزت عددا من القيم الفردية على حساب القيم الجماعية، التي حدت بدورها من أداء الأسرة للدور المأمول منها. نتيجة ما لحقها من تفكك وتصدع في أبنيتها، والذي أدى من جهته إلى إضعاف فاعلية دور الأبوين، نتيجة للخلافات والمشاجرات العائلية، وإنشغال الآباء والأمهات عن متابعة الأبناء والإشراف عليهم، والإعتماد على المربيات والخادمات الأجنبيات فضلاًعن ضعف دور مؤسسات التوجيه الأخرى كالمدارس والمساجد.. الخ.

وإنطلاقاً من المعطيات السابقه يرى الباحث أن تفعيل الدور الأمني للأسرة السعودية مرتبط بأمور عديدة منها على سبيل المثال:-

- قوة بناء الأسرة وتماسكها.
- المستوى الإجتماعي والثقافي والإقتصادي لكلا الوالدين.
- الوعي الكافي  في الجوانب الأمنية لدى الوالدين.
- قوة العلاقة بين الوالدين وأبنائهم.
- مدى تقدير الوالدين للمسئولية الأسرية في المحافظة على الأمن.

ولتفعيل هذه الأمور التي تمكن الأسرة من أداء دورها الأمني بالشكل المتوقع و تفعيل إستراتيجية تحجيم الإرادة الإجرامية لدى المنتسبين لها، ينبغي تحقيق ما يلي:-

(1) الإهتمام بالثقافة التربوية للأسرة من خلال:-

‌أ) إدخال مناهج التربية الأسرية في مناهج التعليم المتوسط والثانوي والجامعي والتركيز في هذه المناهج على أُسس التنشئة السليمة وكيفية تعامل الآباء والأمهات مع سيكلوجية الطفل وتعليمهم كيفية إدارة شؤون الأسرة والتغلب على الصعوبات وتحديد المسؤوليات المترتبة على كل منهما.
‌ب) عقد دورات تربوية تثقيفية للأمهات والآباء، بشكل دوري عن أساليب التربية الحديثة.
‌ج) زيادة مساحة البرامج التربوية في وسائل الأعلام. وإعطاء الفرصة للأمهات والآباء في طرح المشاكل التي تهدد كيان الأسرة وتعريضها للمناقشة الجادة والتحليل المتعمق.

1- مساعدة الاسرة في تحسين وضعها الإقتصادي وحل مشاكلها المادية.
2- التقليل من الإعتماد على المربيات والخادمات في أمور الأبناء و قصر ذلك على الأمهات مهما كانت الظروف.
3- تفعيل الحوار بين الوالدين والأبناء وإعطائهم مساحة من الثقة والإعتماد على النفس.
4- عقد دورات إجتماعية للشباب المقبلين على الزواج توضح لهم خلالها آليات التعامل السليم مع الزوجة والأبناء وكيفية بناء أسرة سليمة ومتماسكة.

 ثالثاً : النسق التربوي:

من المعروف أن الأمن يرتبط ارتباطاً وثيقاً وجوهريا بالتربية والتعليم، إذ بقدر ما تنغرس القيم الأخلاقية النبيلة في نفوس أفراد المجتمع بقدر ما يسود ذلك المجتمع الأمن والإطمئنان والإستقرار، ويمثل النسق التربوي أحد الأنساق الإجتماعية المهمة التي تلعب دورا حيويا وهاما في المحافظة على بناء وإستقرار المجتمع، حيث يعتقد الوظيفيون أن للنظام التربوي وظيفة هامة وحيوية في بقاء وتجانس المجتمع من خلال ما يقوم به النظام التعليمي من نقل معايير وقيم المجتمع من جيل إلى آخر. ويرى ( ( دور كايم ) ) وهو من أبرز علماء الإتجاه الوظيفي أن “المجتمع يكتب له البقاء فقط إذا وجد بين أعضائه درجة مناسبة من التجانس والتكامل” والنظام التربوي في المجتمع متمثلاً في المدرسة يعتبر أحد الركائز الهامة في دعم واستقرار مثل هذا التجانس وذلك بغرسه في الطفل منذ البداية الأولى للمدرسة قيم ومعايير المجتمع الضرورية لإحداث عملية التكامل داخل البناء الإجتماعي.

ويرى ( دور كايم ) أن مهمة النظام التربوي في المجتمع هي إدماج الأفراد في كل واحد يطلق عليه ( دور كايم ) “مفهوم التضامن الإجتماعي”، وحسب ذلك        المفهوم، ومن خلال العملية التربوية فإن أفراد المجتمع يتشربون القيم الإجتماعية الإيجابية التي تغرس في نفوسهم قيم الإنتماء الوطني ومشاعر الوحدة الوطنية التي تخلق التماثل الإجتماعي الضروري للمحافظة على بقاء الأمن والإستقرار في المجتمع.

ومن المعلوم، أن التعليم يلعب دوراً حيوياً ومهما في الحفاظ على تماسك المجتمع وخلق الإنتماء الوطني ومشاعر الوحدة الوطنية بين أفراده الضرورية للمحافظة على بقاء وتكامل المجتمع والتي تنعكس بالضرورة على مكتسبات الوطن الأمنية (اليوسف:1422هـ). و من هذا المنطلق فسوف يتم توضيح الدور الأمني للمدرسة في المجتمع السعودي وذلك على النحو التالي:-

  النسق التربوي السعودي واقعه ومشكلاته:

تعتبر تجربة المملكة العربية السعودية في مجال التعليم مثال يحتذى به حيث قامت سياسة التعليم فيها منذ بدايتها الأولى على غرس العقيدة الإسلامية وتربية النشء على تعاليم الإسلام وقيمه وآدابه، ولذا فإن مناهج التعليم تعتبر بعد الله سبحانه وتعالى صمام الأمان للشباب من الإنحراف الثقافي أو ضعف الإنتماء والولاء حيث أن الإنتماء للأمة قضية عقدية والحفاظ على الوطن والذود عنه واجب شرعي الأمر الذي جعل هذه المناهج بعد توفيق الله سبحانه وتعالى ركيزة أساسية في توحيد البلاد والحد من مظاهر العنف والإنحراف.

ورغم تعالي بعض من الأصوات مشيرة إلى فشل المناهج الدراسية في تشريب الناشئة المعايير والقيم الإجتماعية الإيجابية فإن الباحث يعتقد أن المناهج الدراسية قامت بأدوار إيجابية في الماضي نحو إستقرار النظام الإجتماعي والثقافي في المجتمع ولازالت تقوم بهذه الأدوار حتى وقتنا الحاضر. ورغم كل ما يطرح عن فشل المناهج الدراسية وضرورة إعادة النظر فيها إلا أننا نعتقد أن ذلك ليس بالمطلق وإنما هناك عناصر إيجابية في المناهج الدراسية ينبغي إبرازها، ساعدت وتساعد على المحافظة على الأمن.

 وفيما يلي إستعراض لبعض الإيجابيات والسلبيات في المناهج الدراسية وآليات تفعيلها في المستقبل وذلك على النحو التالي:

من أهم المواد الدراسية التي تساهم بدور فاعل في خدمة الأمن لدى الطلاب هي مواد التربية الإسلامية التي تدرس في جميع المراحل الدراسية منذ المرحلة الابتدائية إلى أعلى المراحل الدراسية. وتقوم مواد التربية الإسلامية على ترسيخ العقيدة الإسلامية في نفوس الطلاب منذ المراحل الأولى للتعليم، ومما لاشك فيه أن إنعكاس هذه العقيدة على سلوك التلميذ سوف يجعل منه مواطنا صالحا مساعدا في أمن وطنه وأمانه. وبإستعراض دروس التربية الإسلامية في المرحلة الإبتدائية نجد أنها تركز على الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تربي النفس على القيم الفاضلة وتحذر من إنتهاك المحرمات والفساد في الأرض. وعند إستعراض مقرر الحديث للصف الأول المتوسط على سبيل المثال نجد أنه يستكمل الأسس التي يبني عليها المقرر من المرحلة الابتدائية حيث يناقش مواضيع مهمة في مجال الأمن مثل آثار الخلاف والعداوة بين المسلمين ومفسدات علاقة المسلم بأخيه وتحريم الظلم. ويسير مقرر الحديث للصف الثاني المتوسط في تكريس الثقافة الأمنية لدى التلاميذ وإبعادهم عن مواطن الشبهات، حيث يناقش مواضيع هامة لمراحلهم العمرية المتقدمة مثل التحذير من تعاطي المسكرات والمخدرات بالإضافة إلى توضيح حرمة أذى الناس، ويستمر مقرر الحديث للصف الثالث المتوسط على نفس السياق في طرح المواضيع الأمنية من خلال استعراض مجموعة من المواضيع المتعلقة بالأمن في المجتمع الإسلامي مثل تحريم إشهار السلاح على المسلمين وترويعهم، وسب المسلم وقتاله، وإيضاح حد السرقة وتحريمها ومضارها. ويستعرض مقرر الفقه للمرحلة الثانوية مواضيع أمنية تتعلق بأمن المجتمع وحمايته من الجريمة والإنحراف من خلال التطرق لمواضيع مهمة وهي (الحدود – القصاص – الديات – والجناية، ومنها الجناية على النفس والإنتحار وحوادث السيارات) كما يستعرض مواضيع أخرى مثل أحكام المرتدين ومنهم السحرة والعرافين والمشعوذين. ويأتي مقرر الفقه للصف الثاني الثانوي ليستعرض مواضيع الجريمة بشكل مباشر، مثل التعريف بالجريمة وأقسامها وأضرارها على المجتمع، والعقوبة وأقسامها وآثارها على المجتمع أيضا، لتوضيح الحد الفاصل بين المقبول في المجتمع والغير مقبول ولردع من تسول له نفسه لإقتراف الجرم لمعرفة نوع العقوبة التي سوف تطبق عليه، وهذا يعتبر منهجاً علمياً تدعو له بعض نظريات الجريمة، حيث ترى النظرية ( الكلاسيكية ) أن معرفة الشخص بنوع العقوبة التي سوف تطبق عليه عند إرتكاب السلوك الإجرامي وسيلة لردع الأفراد عن إرتكاب السلوك الإجرامي.

وتجدر الإشارة إلى أنه رغم أن المواد الدينية في المدارس السعودية تشكل حجر الزاوية في التوعية الأمنية لحفظ المجتمع من الجريمة والإنحراف، إلا أن المواد الأخرى تلعب أدوراً هامة في المساعدة على تأصيل هذا الجانب حيث نجد في مواد اللغة العربية الكثير من الإشارات الأمنية إذ يحتوي مقرر القراءة للصف الأول الإبتدائي على موضوعات متعددة عن الإرشادات التي يحب إتباعها عند إستخدام الطريق، كما يستعرض مقرر القراءة للصف الثاني الإبتدائي بعض الإرشادات عن تعليمات المرور ويستعرض مقرر القراءة للصف الثالث الإبتدائي موضوعات عن رجال الأمن ورجال الدفاع المدني، وواجبنا نحوهم. ويحتوي مقرر القراءة للصف الخامس الإبتدائي على بعض القصص عن فدائية المسلم في حماية دينه ووطنه كما يتحدث مقرر القراءة للصف الأول المتوسط عن جهود الدولة في تحقيق الأمن بالإضافة إلى مواضيع أخرى عن حق الطريق وبعض الأناشيد التي تصف حوادث المرور وعواقبها. ويستعرض مقرر المطالعة للصف الثالث الثانوي موضوعات أمنية مهمة حول الأمن ( مفهومه وأنواعه ) ومن المواد الأخرى التي سخرتها وزارة التربية والتعليم في مناهجها لدعم وتنمية مفهوم الأمن لدى التلاميذ مواد العلوم الإجتماعية مثل التاريخ والجغرافيا، حيث يركز مقرر التاريخ للصف الثالث الثانوي على موضوعات مثل النهضة في عهد المغفور له بإذن الله تعالى الملك عبد العزيز رحمه الله، ويستعرض الأمن والجيش والدفاع، وتطور النهضة في المملكة منذ وفاة الملك عبد العزيز رحمه الله. كما يستعرض في مراحل سابقة لهذه المرحلة حالة البلاد قبل الحكم السعودي، وأهم الإصلاحات في عهد مؤسس المملكة العربية السعودية، لكي يعرف الطالب قدر الإنجاز الذي تحقق في المملكة على يد الملك عبد العزيز آل سعود، ولكي يحافظ على مقدرات الوطن ويدعم أمنه وإستقراره الذي بذل من أجله الكثير والتي كانت ثماره أن أصبحت المملكة العربية السعودية ولله الحمد من أكثر بلدان العالم أمناً وإستقراراً، وذلك بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بفضل قيادة هذه البلاد الحكيمة.

وتسهم الجغرافيا في مراحل التعليم المختلفة بمساعدة التلاميذ على معرفة حدود وطنهم ومقدراته وثرواته، مما يكرس لديهم الرغبة والدافعية لحماية وحفظ أمنه وسلامته، وبالإضافة إلى ما سبق ذكره من مواد، فإن مادة التربية الوطنية والتي يبدأ الطلاب تلقيها منذ السنة الرابعة الابتدائية تكرس الكثير من المفاهيم الأمنية والوطنية التي يحتاجها الطالب حسب مستوى عمره العقلي والذهني متدرجة به من إستعراض مواضيع عن الوقاية من الأخطار بجميع أنواعها ومستعرضة في مراحل متقدمة أهمية إحترام النظام مع إستعراض الأجهزة المدنية المعنية بالأمن الداخلي في الوطن، كما تستعرض الأمن بأنواعه المختلفة الأمن النفسي والأمن الغذائي والأمن المائي والأمن العسكري والأمن البدني. ولا يقتصر دور مادة التربية الوطنية في مراحل التعليم المختلفة على إستعراض هذه المحاور فقط، بل يشمل مواضيع هامة أخرى مثل مفهوم البيئة والمخاطر التي تهددها، بالإضافة إلى دور الطالب في المحافظة عليها.

وباختصار يمكن القول أن ما ذكر سابقاً يمثل بعض ما تحويه المناهج الدراسية من جوانب تساعد على دعم الأمن وحمايته، وذلك إنطلاقا من السياسة العليا للتعليم في المملكة العربية السعودية التي تؤكد في أكثر من مادة من موادها على أن تربية المواطن المؤمن هو الهدف الأساسي لهذه السياسة حتى يكون لبنة صالحة في بناء أمته ووطنه ويكون قادراً للدفاع عن وطنه عند الحاجة لذلك. وبإختصار يمكن القول بأن المدرسة في المجتمع السعودي تلعب دوراً حيوياً في نشر الوعي الأمني بين التلاميذ، وتشكل لبنة مهمة من لبنات الأمن في المجتمع السعودي.

ورغم الدور الإيجابي الذي تلعبه المدرسة في تفعيل آليات الضبط في المجتمع السعودي إلا أن التغيرات الإجتماعية والثقافية التي يمر بها العالم والمجتمع السعودي في الوقت الحاضر أصبحت تفرض على النسق التربوي مسؤوليات مضاعفة تتجاوز حدود  التعليم في نمطيته التقليدية وتفرض على النسق التربوي الإضطلاع بدور أكثر أهمية في تشريب الناشئة المعايير والقيم التي تحافظ على أمن وإستقرار المجتمع. ذلك أن النسق التربوي في الوقت الحاضر أصبح يعاني من الكثير من الضغوط بسبب قصوره عن أداء بعض الأدوار المناطة به، مما يتطلب إعادة النظر فيه بعقلية إنفتاحية لا ترفض القديم كله ولا تقبل الجديد كله دون دراسة وتمحيص، ولا شك أن التوجيهات الكريمة من قبل ولاة الأمر في تشكيل لجنة عليا لمراجعة المناهج الدراسية برئاسة صاحب  السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام، هي إستشعار بهذه المسؤولية ورغبة من المسئولين في الدولة  حفظهم الله على مجاراة التغيرات العالمية بصورة متوازنة كما هي سياسة المملكة العربية السعودية في شتى المجالات. وسوف نطرح في الصفحات التالية النظرة التي يرى الباحث أن النسق التربوي يجب أن يُضطلع  بها في مجال الأمن في المستقبل القريب إن شاء الله، لتلافي الصعوبات التي بدأت تبرز على السطح نتيجة بعض التآكل الذي أصاب النسق التربوي في العصر الحديث.

 رؤية مستقبلية للدور الأمني للنسق التربوي
رغم ما ذكر من أدوار ايجابية للمناهج الدراسية في تفعيل الجوانب الأمنية، إلا أن هناك ضرورة لمراجعة هذه المناهج لكي تتفاعل مع معطيات ومتطلبات العصر والمتغيرات الحديثة حيث تشير إحصائيات مركز أبحاث مكافحة الجريمة بوزارة الداخلية إلى إرتفاع مساهمة الطلاب ومنهم في سن التعليم العام خاصة في إرتكاب الجريمة والإنحرافات السلوكية المختلفة، حيث بلغت نسبة مشاركة هذه الفئات في الجريمة 65? من إجمالي جناة الحوادث الجنائية بالمملكة خلال العشرة أعوام الأخيرة ( 1414هـ 1424هـ ) كما يجب الإشارة إلى أن المدرسة تتعامل مع مجتمع مصغر للمجتمع الكبير بكل سلبياته وإيجابياته ولذلك فإنه من المتوقع أن لا يكون المجتمع الطلابي داخل المدرسة خالياً من بعض المظاهر السلوكية السلبية مثل العنف والجنوح وغيرها من أشكال السلوك الإجرامي لهذا ينبغي على المدرسة أن تحدث مناهجها وأساليبها في التعامل مع المجتمع المتغير لتوافق التغيرات وتستمر رسالتها في نشر الوعي والمحافظة على الأمن ويرى الباحث أن الرؤية المستقبلية لدور المدرسة الأمني يجب أن تنطلق من الجوانب التالية:-

1- في ظل تعقد الحياة وإزدياد عدد سكان المدن أصبح ضبط السلوك والتحكم فيه عملية معقدة تحتاج إلى تضافر جهود كل أفراد المجتمع للوقاية من الجريمة وضبط السلوك المنحرف، حيث أن رجل الأمن لا يستطيع لوحده القيام بهذا الدور دون تضافر جهود جميع أفراد المجتمع، لذا يصبح لزاماً على المجتمع بجميع مؤسساته الرسمية وغير الرسمية. تنشئة أفراده تنشئة أسرية وإجتماعية ومعرفية وثقافية وحضارية تعزز وتدعم ضرورة التعاون مع رجال الأمن الذين يقومون على حماية حقوق أفراد المجتمع ولا يمكن الوصول إلى هذه التنشئة الأمنية إلا من خلال تعميق الحوار والإنفتاح الفعال بين المؤسسات التربوية والمؤسسات الأمنية من خلال مناقشة المشاكل التي تواجه أفراد المجتمع، ووضع تصورات وخطط وإستراتيجيات مشتركة بين المؤسسات التربوية والأمنية لمواجهتها والحد منها.

2- إعادة النظر في الكثير من المناهج الدراسية والأساليب التربوية بعقلية إنفتاحية جديدة يكون لديها الرغبة والقدرة والصلاحيات والإمكانات المادية والبشرية لحذف ما أصبح غير ملائم لمعطيات العصر وإضافة ما هو ضروري وملائم لمعطيات الوقت الحاضر في زمن العولمة والفضاء المفتوح، وإعادة النظر تلك يجب أن لا تكون إنفعالات وقتيه أو ردود أفعال عاجلة وإنما يجب أن تنطلق من دراسات متعمقة للتغيرات التي يمر بها المجتمع والمستجدات العصرية بروح تأخذ مصلحة البلاد فوق كل اعتبار.

3- إضافة مناهج جديدة حول الوقاية من الجريمة والإنحراف توضح كيف يمكن للشباب تحصين أنفسهم من الجريمة ومعرفة السبل الناجحة للإبتعاد عن مهاوي الرذيلة والإنحراف، وذلك من خلال الاستفادة من التجارب الدولية حول دور المؤسسات التربوية في الوقاية من الجريمة والإنحراف، ولعله من المستغرب عدم وجود أية برامج حول الوقاية من الجريمة بشكل مباشر حتى في الكليات العسكرية رغم وجود كم هائل من برامج الوقاية المطبقة في الكثير من الدول.

4- ربط المدرسة بالمجتمع المحلي وتفعيل دورها في حماية أمن المجتمع وعدم قصر نشاطها داخل أروقة المدرسة فقط،  ونقترح في هذا الصدد أن يتم تفعيل ذلك عن طريق إنشاء مجلس يسمى (المجلس الأمني للوقاية من الجريمة والإنحراف) ويتكون هذا المجلس من عدد من أفراد المجتمع المحلي، بالإضافة إلى مجموعة من أعضاء الجهاز الفني والإداري في المدرسة مع مجموعة من رجال الأمن وتكون مهمة هذا المجلس توعية أفراد المجتمع المحلي بمخاطر الجريمة والإنحراف وعقد اللقاءات والندوات لمناقشة مشاكل الحي ومحاولة التعاون الفاعل للقضاء عليها وطرح الحلول التي يمكن أن تساهم في تقليصها ورفع التوصيات لصانعي القرار لتفعيلها.( اليوسف 1422هـ).

رابعاً : النسق الإقتصادي:

إن الوضع الإقتصادي يشكل أحد العوامل التي قد تدفع الفرد إلى إرتكاب الجريمة ويختلف تأثير العوامل الإقتصادية في الظاهرة الإجرامية بمدى إتصالها بإحدى ظاهرتين إقتصاديتين هما : التطور الإقتصادي والتقلبات الإقتصادية والمقصود بالتطور الإقتصادي هو التغيير الذي يحدث في النسق الإقتصادي كأن يتحول الإقتصاد الزراعي إلى إقتصاد صناعي على سبيل المثال، وعادة ما يصاحب التطور الإقتصادي عدد من الظواهر والنتائج مثل الهجرة من الريف إلى المدينة وإرتفاع مستوى المعيشة والإحساس بأهمية السلع المستوردة وطرق التبادل التجاري، ولاشك ان لتلك النتائج تأثيرها البالغ في الظاهرة الإجرامية، فعلى سبيل المثال تحسن المستوى المعيشي وشعور الفرد بقدرته وإستطاعته تحقيق رغباته وإشباع غرائزه وأغلب إحتياجاته يؤدى إلى إنخفاض نسبة جرائم السرقة ولكن من ناحية ثانية قد يؤدى إلى جرائم أخرى مثل إرتياد أماكن اللهو وشرب الخمر وإشباع الغرائز الجنسية بطرق غير مشروعة طالما أن المستوى المعيشي قد يسر وسهل إمكانية تحليل ذلك0(عبد الستار،1985م) .

أما المقصود بالتقلبات الإقتصادية فهي التغيرات التي تطرأ، مثل إرتفاع أو تدنى مستوى الدخل، وكذلك إرتفاع أو إنخفاض الأسعار لبعض السلع والخدمات المتوفرة، وقد تدفع تلك التقلبات الإقتصادية الفرد إلى إرتكاب الجريمة، فعلى سبيل المثال حينما ينخفض مستوى الدخل لدى الفرد ولا يستطيع إشباع إحتياجاته أو يجد صعوبة في التكيف مع الوضع الراهن ويحاول أن يبقى على المستوى السابق للدخل فقد يضطر لطرق أبواب غير مشروعه، كما أن ارتفاع أسعار السلع والخدمات قد يدفع الأفراد إلى الالتفاف والتحايل على الأنظمة لمحاولة الحصول عليها بشتى الطرق والوسائل، فتزداد جرائم السرقة والاختلاس لتأمين الإحتياجات.

ويؤدي إرتفاع الأسعار في بعض الأحيان إلى إضطراب نفسي وتوتر عصبي لبعض الأشخاص وخصوصا الفئة التي تتعرض لقسوة البطالة أو عدم كفاية مواردها المالية للوفاء بحاجاتها الأساسية، مما يجعل تلك الفئة تثور لأتفه الأسباب، وقد تندفع إلى إرتكاب الجرائم التي يصعب التنبؤ بمداها الإجرامي. ولا تقتصر الدوافع الإقتصادية إلى ارتكاب الجريمة على حالة الفقر أو أنها تؤدى إلى جرائم السرقة وجرائم الأموال مثل الإختلاس والرشوة فقط بل قد تؤدى إلى جرائم أخرى مثل جرائم الإعتداء على النفس والجرائم ألأخلاقية وجرائم تهريب وترويج المخدرات كما أن حالة الغنى قد تدفع الفرد إلى ارتكاب الجريمة من خلال الرغبة في الإستمتاع بالمزيد من الرخاء والملذات، وقد يخلق عامل الجشع والنهم لدى الفرد ومحاولة الحصول على المزيد من المال وتحقيق الربح السريع من خلال جرائم غسيل الأموال وتزوير العملات وغيرها.(عبد الستار،1985م)
وغني عن القول أن العوامل الإقتصادية هي أحد العوامل المؤدية إلى السلوك الإجرامي ولكنها ليست الوحيدة المسببة لارتكاب الجريمة، ويؤيد الباحث أصحاب المدرسة التكاملية عند تفسيرهم لعلاقة العوامل الإقتصادية، حيث ذهبوا إلى إن العوامل الإقتصادية هي من العوامل الإجرامية المهيأة والمساعدة لحدوث الجريمة وإذ صادفت تلك العوامل إستعداداً إجراميا لدى الفرد فإنها تتفاعل معه فتحدث الجريمة، وهذا مما يفسر إن حالة الفقر والظروف الإقتصادية القاسية قد يعانى منها أشخاص ومع ذلك لا يقومون بإرتكاب الجريمة لعدم وجود الإستعداد الإجرامي أصلا لديهم. (عبد الستار:1985م)

ومن المعروف أن للأمن علاقة قوية بالتنمية الإقتصادية بمفهومها (الإقتصادي) الضيق حيث تمثل أحد المكونات الأساسية للتنمية الشاملة، وترتبط فعالية تكاملها مع غيرها من المكونات الأخرى، الإجتماعية والسياسية والثقافية بقدرتها على تحقيق إنجازات ملموسة تتمثل في إقامة المزيد من المشروعات الإقتصادية، وما يتطلبه ذلك من دراسات وتنظيمات، وما يتضمنه من تغيرات في مختلف جوانب الحياة، وإعطاء أولوية لمعالجة بعض الظواهر الإقتصادية الإجتماعية السلبية ذات الإنعكاسات الأمنية المباشرة وغير المباشرة وفى مقدمتها مشاكل الفقر والبطالة والعمالة الوافدة وجرائم الأموال المختلفة.

ومن الأسئلة الجديرة بالطرح في هذا الإطار : كيف يؤثر الأمن في الحياة الإقتصادية إزدهاراً وتدهوراً؟ وكيف تؤثر الحياة الإقتصادية بتغيراتها وتطوراتها في الأمن إستتباباً وإختلالاً؟

 ويمكن القول أن للأمن علاقة وطيدة بالإقتصاد فهما عنصران متلازمان في عقد مقومات رفاهية الإنسان وسعادته، فلا يتحقق للإنسان وللمجتمع طيب الحياة في غيبة أي منهما، ثم أنهما يتبادلان التأثير والتأثر سلبا وإيجابا.

ومما يثير الإهتمام حرص القران الكريم على إبراز وتوضيح تلك العلاقة الحميمة بين الأمن والإقتصاد في أكثر من آية، ومن ذلك على سبيل المثال الآيات الكريمات التالية:

{ فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف}(قريش:3-4).
{ أولم نمكن لهم حرماً آمناً يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقاً من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون}(القصص:57).
{ رب إجعل هذا بلداً آمناٍ وأرزق أهله من الثمرات…}(البقرة:126)
{ وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون}(النحل:112) وهكذا نرى تلازم الأمن والرغد، والخوف والجوع.

ولتوضيح الدور الذي يلعبه النسق الإقتصادي في إحداث الأمن في المجتمع يمكن القول أن المجتمعات كلها أو معظمها تسعى اليوم لتحقيق التنمية الإقتصادية، ولا شك أن ذلك يستلزم توافر مقومات معينة. فأين نجد الأمن في تلك القضية؟ بعبارة أخرى هل للأمن تأثير وجودا وعدما في تحقيق التنمية الإقتصادية؟

لاشك أن للأمن دورا مهماً ورئيسياً في تحقيق التنمية، بحيث يمكن القول بثقة وإطمئنان أن في غيبة الأمن تتعذر عملية التنمية عند من يريد تحقيقها وتفقد أهم أهدافها من توفير رفاهية الإنسان عند من أنجزها، حيث يعد الأمن ركنا من أركان هذه الرفاهية.

 النسق الإقتصادي السعودي واقعه ومشكلاته:

سوف نقوم بإستعراض واقع النسق الإقتصادي ومشكلاته من الزاوية الإجتماعية وتأثير هذا الواقع على أبنية المجتمع الأخرى دون الدخول في قضايا إقتصادية فلسفية بحته لعدم إرتباطها بموضوع الدراسة.

من المعروف أن المملكة العربية السعودية تمثل أحد الدول الغنية بسبب مواردها النفطية العالية التي أنعكست بشكل كبير على رفاهية الإنسان السعودي وإستقراره، ورغم أن الإقتصاد السعودي يظل في نظر الكثير من الإقتصاديين من أفضل إقتصاديات العالم بسبب الإستقرار السياسي والإجتماعي الذي تمر به المملكة العربية السعودية إلا أن هناك بعض الإشكاليات التي أصبحت تواجه الإقتصاد السعودي في بعده الإجتماعي كنتيجة للتغيرات العالمية التي يمر بها العالم. فارتفاع كلفة المعيشة على مستوى العالم أنعكس على المواطن السعودي الذي تعود أن تُقدم له الدولة وسائل الحياة الكريمة، ورغم أن الدولة لازالت تقدم الكثير لمواطنيها إلا أن التغيرات الإقتصادية العالمية جعلت المواطن السعودي غير قادر في بعض الأحيان على إستيعاب هذه المتغيرات والتكيف معها بصورة ايجابية مما أحدث بعض الإشكاليات الإجتماعية على مستوى الأسرة من خلال انشغال بعض الآباء في البحث عن مصادر  الرزق  لإشباع المتطلبات الحضارية المختلفة لأفراد أسرهم. كما أن المؤشر الآخر هو مؤشر البطالة بين بعض صفوف الشباب الذين أصبحوا لا يجدون الوظائف الميسرة، كما كان يحدث في السابق إذ أصبحت حدة المنافسة اكبر وأشد عمقا وأصبح الأمر يتطلب الكثير من التأهيل والدراسة والعلم وهو ما لم يتعود عليه المواطن السعودي.

ولعل إحدى المشكلات التي يعانى منها الإقتصاد السعودي هي الهجرة من الريف إلى المدن، مما أفرز مناطق متخلفة وأوجد ما يسمى بمدن الصفيح والتي يعتبرها البعض نتاج للتنمية الأقليمية غير المتوازنة الموجهة إلى المدن والتي لم تأخذ في الحسبان واقع القرى والأرياف، بحيث أفرزت إشكاليات كثيرة منها بروز ظاهرة التسول في المدن، وبروز ظاهرة أطفال الشوارع  في مدن المملكة الكبرى .(اليوسف:1422هـ)

ورغم كل ما يقال عن الإشكاليات التي قد تواجه النسق الإقتصادي في المملكة فأن الدولة لم تغفل هذه المشكلات، ولم تتجاوزها، وإنما وجه ولى العهد حفظه الله أثناء زياراته لبعض الأحياء الفقيرة في مدينة الرياض بوضع إستراتيجية وطنية لمعالجة الفقر، كما أمر سموه بإنشاء صندوق لمساعدة الأسر الفقيرة.

كما أنشأ سموه مؤسسة خاصة (مؤسسة الأمير عبدالله بن عبدالعزيز لوالديه للإسكان التنموي) والتي قامت بتوجيهات من سموه بإجراء مسوحات إجتماعية على مناطق المملكة بهدف إنشاء مجمعات سكنية تنموية في القرى المستهدفة وذلك إستشعاراً من ولاة الأمر حفظهم الله بأهمية التوازن في المشاريع التنموية وإعطاء القرى النائية نصيبها من مكتسبات التنمية الإقتصادية والإجتماعية التي تمر بها الدولة السعودية، وذلك رغبة في إحداث التوازن التنموي بين المدن والقرى وإنتشال الفئات الفقيرة من براثن الثالوث الخطير (الفقر والجريمة والمرض).

 رؤية مستقبلية للدور الأمني للنسق الإقتصادي:

استشعر المخطط السعودي والمسئولين في المملكة العربية السعودية يستشعرون أهمية الإستقرار الإقتصادي في إحداث التوازن والإستقرار الأمني في المجتمع، ومما لا شك فيه أن الأمر الكريم بإنشاء إستراتيجية وطنية لمعالجة الفقر وإنشاء صندوق له، هو إستشعار بالدور المهم للإقتصاد في رفاهية المواطن وحفظ الأمن، كما أن المؤسسات الخيرية للإسكان التنموي التي يضطلع بها كل من أصحاب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز والأمير سلمان بن عبدالعزيز والأمير الوليد بن طلال حفظهم الله كلها تصب في نسق إحداث التوازن الإقتصادي داخل المجتمع. ( اليوسف وآخرون. 1424هـ )

ومن التوصيات المناسبة في هذا الإطار ضرورة تأهيل الشباب حسب متطلبات سوق العمل اليوم و مساعدتهم في الحصول على عمل، حيث يمثل العمل أحد القضايا الأساسية التي تشعر الفرد بقيمته الإجتماعية وإنتمائه لوطنه. أن قضية توظيف الشباب لا يمكن اعتبارها قضية إقتصادية فحسب، وإنما هي قضية إجتماعية تتعلق بقضية إدماج الشباب في المجتمع وإستيعابهم. ذلك أن عدم إدماج الشباب في المجتمع بشكل فاعل يمكن أن يحدث هزات أمنية كثيرة فالشباب عنصر إستقرار ونماء إذا أُحسن  إستثمارهم وهم معول هدم وتخريب إذا لم توجه طاقاتهم التوجيه السليم. ( اليوسف. 2003م)

يضاف إلى ما سبق أهمية أن يستشعر المواطن مسئوليته ويشارك بفاعلية في التنمية الإقتصادية، حيث أن الإعتماد الكلى على الدولة يجب أن يتحول إلى أن يشعر الشباب بمسؤوليتهم نحو تأهيل أنفسهم والبحث عن المصادر المتعددة للرزق، وعدم الإقتصار على طريق التوظيف الحكومي كمصدر وحيد للرزق، ونعتقد ان قدرة الشباب على إستيعاب المتغيرات الإقتصادية على مستوى العالم تعد أساسية وذلك لفتح آفاقهم نحو تحمل جزء من المسؤولية لتأهيل أنفسهم وتقديم ما يستطيعون من خدمات للمجتمع، بدلاً عن إلقاء اللوم على مؤسسات المجتمع المختلفة دون إستعداد لتغيير الذات، فالإشكالية الحقيقية التي تواجه النسق الإقتصادي اليوم في المملكة العربية السعودية هي تحول هذا النسق من ما يسمى بالدعم الحكومي إلى المشاركة الأهلية، فالوقت الحاضر يتطلب من الجميع الإسهام في مسيرة التنمية وأن لا تصبح الدولة هي المسئولة عن كل القطاعات دون أن يشارك المواطن سواء بتأهيله لنفسه للحاق بالمستجدات العالمية أو ضرورة الإستثمار المنتج داخل البلاد من قبل أصحاب رؤوس الأموال المطالبون بتقديم الواجب عليهم تجاه الوطن الذي تكونت ثرواتهم من خلاله، وفهم هذه التحولات الإقتصادية عنصر مهم في إستقرار الأمن في مجتمع مثل المملكة العربية السعودية، وإذا لم يكن النسق الإقتصادي قد تحول إلى هذا البعد، فإنه يجب أن يتحول إليه لمسايرة التطورات العالمية.

  خامساً : النسق الإعلامي:
غني عن البيان القول بأن الوقت الحاضر يعتبر هو عصر الإتصالات والمعلومات، ويتميز هذا العصر بالسرعة الفائقة لإنتقال المعلومة من مكان إلى آخر مما يجعل التحكم فيها أو إيقافها أمر صعب، إن لم يكن مستحيل. وحرب الإعلام والفضاء المفتوح في الوقت الحاضر لم تعد خافية على أحد، حيث أصبح هناك ذوبان للحدود الإقليمية للدول وأصبح التحصين الفكري والمعرفي للأفراد والمجتمع مطلبا أمنيا ووطنيا في ظل الانتشار السريع للمعلومات وتحول المجتمعات من المجتمعات التقليدية التي يتم التواصل فيها بشكل مباشر إلى ما يسميه بعض علماء الإجتماع (المجتمع التخيلي) الذي أصبح التواصل فيه بين الأفراد يتم بشكل غير مباشر أو معرفة مباشرة، حيث اذابت وسائل الاتصال الحدود السياسية والجغرافية بين الدول وأصبحت القوة في الوقت الحاضر تعتمد على السيطرة الإعلامية، وسرعة المعلومة ودقتها والوصول إلى الهدف بأقصر الطرق وأسرع الوسائل.

وفي مجتمع المعلومات ذابت الحدود الجغرافية بين الدول وأصبح مفهوم الحدود زئبقيا فالفرد موجود في المكان وهو في مكان آخر.
إن التطورات في عالم الإتصالات جعل مفهوم الحدود ليس ذي معنى طالما أن اجتيازه لا يتطلب إذنا أو جواز سفر أو تأشيرة دخول أو إقامة وافدة. ولاشك أن توفر خاصية ذوبان الحدود الجغرافية بين المجتمعات والدول سهلت إمكانية الحراك بلا قيود بين الأفراد والشعوب مما أتاح إمكانية التفاعل الإجتماعي والثقافي بين شعوب العالم.    

(اليوسف 1423هـ) وفي ظل التغيرات التكنولوجية وتسارع المعلومات في العصر الحديث فإن التحدي الذي يواجه أنساق المجتمع المختلفة ومنها النسق الإعلامي هو كيفية تأمين فكر الإنسان وتحصينه من التلوث الفكري القادم من آفاق بعيدة، حيث يمثل ذلك تحديا أمام أنساق المجتمع المختلفة وأمام النسق الإعلامي بشكل خاص والحقيقة أن التحدي الكبير الذي يقف أمام النسق الإعلامي في عالم القرية الالكترونية والتغيرات السريعة وفي مجتمع الثورة المعلوماتية الهائلة والانتشار الثقافي الكبير في عالم ملوث بالأفكار الهدامة الموجهة للشباب في عالم الإبتلاع الثقافي في عالم يتجه نحو ثقافة عالمية واحدة تنتقل فيه الموجودات الثقافية بطريقة زئبقية من مجتمع لآخر في عالم الاتصالات بلا قيود وعولمة الجريمة والجريمة عن بعد في كل هذا العالم المعقد من التحديات والمتغيرات العالمية فإن الطرق التقليدية في التأثير والتعديل للسلوك قد لا تكون مفيدة أو مجدية ، حيث أن الثقافة القوية تزيح الثقافة الضعيفة وتهزمها في عقر دارها فتشيع الثقافة القوية وتنشر أعرافها وقيمها وتتعارض مع الموجودات الأصلية وينتج عن ذلك تفسخاً إجتماعي وتلوثاً ثقافي يؤدي إلى إنحراف وفوضى إجتماعية .
والسؤال الصعب هنا هو كيف يمكن تفعيل النسق الإعلامي لمواجهة هذه الصعوبات؟ ما هي المحصنات التي يطرحها النسق الإعلامي لمواجهة التغيرات الثقافية التي تهدد التراكيب والبنى الإجتماعية لكل المجتمعات؟

وإجابة ذلك ستكون عند إستعراض الدور الأمني للنسق الإعلامي ولعله من المناسب في البداية تشخيص واقع النسق الإعلامي في المجتمع السعودي كما هو في الوقت الحاضر.

 النسق الإعلامي السعودي واقعه ومشكلاته:
المتأمل في النسق الإعلامي السعودي يلاحظ أنه رغم التطورات الهائلة التي مر بها المجتمع السعودي والتي أنعكست على الأبنية الإجتماعية المختلفة إلا أنه لازال إعلاما تقليدياً لا يستطيع ملاحقة الخبر والمعلومة بسرعة فائقة مما حدا بالكثير إلى العزوف عن متابعته في ظل وجود بدائل إعلامية أخرى تقدم المعلومة السريعة والخبر السريع أيضاً.

 ونعتقد أن الإعلام السعودي رغم الأدوار الإيجابية التي يقدمها إلى أنه لا زال يلهث في سبيل اللحاق بالتطورات التكنولوجية والإعلامية التي سادت جميع بقاع الأرض وما لم يستطيع الإعلام السعودي ذلك فسوف يجد نفسه خارج السرب ويتأكد دور الإعلام السعودي في الوقت الحاضر من خلال الصراع الإعلامي على توصيل المعلومة والدخول إلى كل منزل والتأثير على جميع أفراد الأسرة ولا شك أن محصنات الأمن الفكري في الوقت الحاضر تتطلب من النسق الإعلامي في المجتمع السعودي اللحاق بركب التغيرات الإجتماعية والإقتصادية ومجاراتها وتقديم المحصنات الأمنية لشباب الأمة وحتى يستطيع الإعلام السعودي القيام بالأدوار المناطة به في عولمة الثقافة وسرعة إنتشار المعلومة فلا بد من القيام بمجموعة من الخطوات نستعرضها بشكل تفصيلي عند الحديث عن الدور الأمني للنسق الإعلامي.

 رؤية مستقبلية للدور الأمني للنسق الإعلامي في المجتمع السعودي:

تنطلق الرؤية الإستراتجية للإعلام الأمني السعودي من ضرورة إتخاذ مجموعة من الخطوات وذلك على النحو التالي:-

1- بناء منظومة إعلامية إستراتيجية موحدة تهدف إلى تنمية الوعي العام الوطني في أوساط المجتمع والتصدي لما تطرحه وسائل الإعلام المغرضة للتأثير سلبا على عقيدة الأمة وشبابها وكذا طرح ما يهم الشباب من قضايا فكرية ملحة .
2- العمل الإعلامي الإحترافي الأمني يتطلب إيجاد المعلومة السريعة وتقديمها للمشاهد والمجتمع والقارئ بشكل بعيد عن المبالغة أو التهويل .
3- إيجاد الرموز الفكرية الفاعلة في المجتمع وتقديمها للشباب لكي تحل محل رموز الفكر والضلال المستوردة من الخارج .
4- عمل برامج أمنية إحترافية يشرف عليها متخصصون تكون موجه للتوعية الأمنية في المجتمع.
5- توضيح المكتسبات الأمنية التي يعيشها المجتمع السعودي وتوضيح أهمية الأمن والإستقرار في بناء إقتصاد متوازن .
6- إبراز حجم المكتسبات السعودية في ظل التنمية المتوازنة دون إفراط أو تفريط.
7- إعداد المواد الإعلامية التي تكفل غرس القيم الدينية والوطنية وتحذر من التطرف والإرهاب وتركز على الثوابت الأخلاقية والإجتماعية و العادات والقيم الأصيلة .
8- استخدام وسيلة الشريط ( الكاسيت ) والكتيب الصغير في التبصير بقضايا الأمن وأهميته في حياة كل فئات المجتمع.

 سادساً: النسق الأمني:
يعتبر النسق الأمني أحد الأنساق المهمة في بناء و ثقافة أي مجتمع من المجتمعات وحيث أن الأنساق الإجتماعية تعتمد في تكاملها على بعضها البعض ويتأثر كل نسق بأي خلل يقع في بقية الأنساق، لذا فإن التكامل والتآزر بين النسق الأمني والأنساق الإجتماعية الأخرى في المجتمع يعتبر أمراً ضرورياً وحيوياً في وقت يواجه فيه النسق الأمني تحديا حقيقيا يتمثل في تسارع وتقدم الأنشطة الإجرامية مما يتطلب معه قدرة مماثلة على إحتواء السلوك الإجرامي والحد منه، ورغم أن الوظيفة الأساسية للنسق الأمني هو إحداث الإستقرار والأمن داخل المجتمع إلا أن هذا الدور لا يمكن الوصول له دون أن يصبح النسق الأمني جزء من المنظومة الإجتماعية للمجتمع، حيث أن رجل الأمن هو مواطن يؤدي دوره في حماية وصيانة أمن المجتمع، على أن هذا الدور لا يمكن أن يكون متفاعلا بشكل يحقق الهدف منه ما لم تكون هناك علاقة إيجابية وتكاملية بين رجل الأمن والمواطن العادي من خلال تفعيل الدور الإجتماعي للنسق الأمني وهو ما سوف نستعرضه لاحقاً ولكن قبل ذلك سوف نستعرض واقع النسق الأمني في المجتمع السعودي .

 واقع النسق الأمني ومشكلاته في المجتمع السعودي :

بالرغم من الأدوار الأمنية الإيجابية التي يلعبها النسق الأمني في المجتمع السعودي من خلال المحافظة على الأمن والإستقرار داخل المجتمع إلا أن هناك قصور في أدواره الإجتماعية وقد يرجع ذلك إلى النظرة التقليدية لبعض الأفراد حول دور رجال الأمن على أنه مقتصر على أداء الرسالة الأمنية، ولكن في حقيقة الأمر إن رجل الأمن هو مواطن في الدرجة الأولى يتفاعل مع قضايا الناس ويشعر بهمومهم ومشاكلهم.

ولعل المشكلة الأساسية التي تبرز في النسق الأمني هو عدم قدرة بعض رجال الأمن على إبراز أدوارهم الايجابية في المجتمع وتوضيح العمل التكاملي مع أفراد المجتمع وإستشعار المواطن أن رجل الأمن في خدمته وانه موجود للمحافظة على أمنه، ولتفعيل دور النسق الأمني في جانبه الإجتماعي يحتاج النسق الأمني إلى مجموعة من العوامل حتى يبرز دوره الإجتماعي وسوف يتم إستعراضها عند التعرض للدور الإجتماعي للنسق الأمني على النحو التالي:

 الدور الإجتماعي للنسق الأمني:

يمكن تفعيل الدور الإجتماعي للنسق الأمني من خلال المحاور التالية:

1- يجب على رجل الأمن إبراز الجانب الإجتماعي الذي يقدمه للجمهور من خلال تعامله مع كل مواطن يلجأ إليه بكل إحترام وتقدير، حيث أن حسن الأداء وأدب التعامل مع المواطن وتقديم الخدمات اللازمة يساهم كثيرا في كسب ثقة المواطن وإحترامه للأجهزة الأمنية وتعاونه معها.

2- ينبغي تبسيط إجراءات التعامل مع المواطنين المتعاونين مع رجال الأمن، حيث تؤكد الدراسات أن من أهم أسباب إحجام المواطن عن الإبلاغ هو طول الإجراءات وتعطيل الوقت ( الثقفي 1422هـ).

3- تقديم الخدمات الإنسانية والإجتماعية للمواطن الذي يلجأ إليه، فحينما يقوم رجل الأمن بإيصال الطفل التائه إلى أهله أو يسعى لإسعاف مصاب أو يقوم بدرء خطر عن مواطن كاد أن يقع فيه فإنه هنا سيكسب ثقة المواطن ويحوز على إعجابه وسيساعده على تقوية أواصر المحبة والتعاون بينهما .

4- التدريب والتأهيل:
          يعد التدريب وتأهيل رجال الأمن في الوقت الحاضر من أهم محصنات الأمن الوطني والإجتماعي. ويمثل التدريب الآلية المناسبة لتفعيل الدور الإجتماعي للنسق الأمني حيث يعتبر رجل الأمن أبرز العناصر الأساسية في تقبل هذا الدور وبدون تدريبه وتأهيله فإن تفعيل هذه العلاقة سوف يصبح حلماً صعب المنال. ( اليوسف 1424هـ)

سابعاً : التناسق والتوازن:

          الحقيقة أن الأنساق التي تم إستعراضها في الصفحات السابقة يجب أن تتكامل مع بعضها البعض لإحداث عملية التوازن والإستقرار داخل بناء وثقافة المجتمع وكما أشرنا في مقدمة هذه الدراسة بأن مسؤولية الأمن هي مسؤولية مشتركة يجب أن تتحملها جميع مؤسسات المجتمع الرسمية وغير الرسمية وفي ضوء ذلك فإن غرس الولاء الوطني لدى جميع أفراد المجتمع يعد عملية محورية وأساسية لإحداث الإستقرار والتوازن داخل المجتمع.

          حيث أصبحت كلمة “ الوطنية “ في السنوات الأخيرة قضية مصيرية تفرض نفسها بإلحاح على علماء الإجتماع والنفس والسياسة وجميع المهتمين بتربية النشء حتى أصبحت التنشئة السياسية أحد الضرورات الأساسية في هذا العصر الذي نعيشه لإيجاد إحساس عام بالإلتزام والولاء للسلطة الرسمية ويبرز الدور المهم الذي يجب أن تلعبه أنساق المجتمع الأخرى ( النسق الأسري والنسق التربوي) في تأكيد أهمية عملية التربية الوطنية حيث أن الأمن يتحقق فقط عندما تتكامل مؤسسات التنشئة الإجتماعية المختلفة لإحداث الإستقرار والتوازن الأمني داخل المجتمع.

          وهذا الإستقرار يمكن تحقيقه من خلال التنشئة والتربية الوطنية وغرس الولاء الوطني في نفوس الناشئة الذي يعتقد الباحث أنه يجب أن يبدأ من سن السابعة تقريبا عندما يلتحق الطفل بالنظم الرسمية للتنشئة المدرسية من خلال المناهج الدراسية التي يجب أن توضح له تاريخ مجتمعه ومواقف قادته الإصلاحية والبطولية، وتحاول أن تتمثل هؤلاء العظماء في تاريخ مجتمعه وبالتالي تنمو فيه الرغبة في أن يكون مواطناً صالحاً، كذلك فإن وسائل الإعلام المختلفة المقروءة والمسموعة والمرئية لها تأثير على التنشئة السياسية والتربية الوطنية حيث أن القيم التي تبنى من خلال وسائل الإعلام تؤثر كثيرا في إتجاهات أفراد المجتمع وسلوكهم، وعلى وسائل الإعلام أن توضح للناشئة حجم المكتسبات الوطنية التي نعيشها وأن الأمن الذي يعيشه المجتمع جاء بعد توفيق من الله ثم بجهود رجال مخلصين ضحوا بالغالي والنفيس لتحقيقه وأن أي تفريط في هذه المكتسبات الوطنية سيكون وبالاً على الجميع.

          ومن المعروف أن الإنسان عندما لا يعايش كيفية تكوين الأشياء فإن قيمها لديه لا تصبح واضحة وحيث أن غالبية الشباب لا يعرفون حجم المكتسبات الوطنية التي تعيشها البلاد بسبب الإستقرار السياسي والإقتصادي الذي تعيشه المملكة في الوقت الحاضر فإن تأكيدها بإستمرار يعتبر مطلباً مهما لتوازن المجتمع وعملية تنشئة إجتماعية ضرورية للمواطنين، حيث يؤكد عالم الإجتماع ( دور كايم )  ذلك بقوله (إنه لكي يحكم الضمير الجمعي سلوك الإنسان فإنه ينبغي صياغة الأخير وتشكيله منذ البداية). (اليوسف. 1424هـ)

          ولا ينبغي أن تقتصر التربية الوطنية على أنساق المجتمع الرسمية كالمدرسة والنسق الإعلامي إنما ينبغي أن تقوم الأسرة أيضا بجزء كبير من هذه التربية وعلى النسق الإعلامي أن يخاطب الأسرة في جميع المستويات الإجتماعية والإقتصادية من أجل زيادة وعيها الأمني والوطني وذلك من خلال تأكيد الحوار داخل الأسرة مع الأبناء لتدعيم ما هو إيجابي ومعالجة المفاهيم الخاطئة لدى الأبناء ويضطلع النسق الأسري بدور مهم في تنشئة الأبناء منذ الصغر على قيمه الوطنية وحب الوطن والإستعداد للتضحية والفداء من أجل المحافظة على المكتسبات الوطنية التي نعيشها .
 
 الخاتمة

ناقشت هذه الورقة العلاقة التكاملية بين أنساق المجتمع المختلفة من خلال إبراز أدوار هذه الأنساق في أحداث التكامل والتوازن داخل المجتمع. وقد أنطلقت هذه الورقة في بناءها النظري من مداخل الوقاية من الجريمة ومن خلال رؤية الأمن كعملية متكاملة تتناغم فيها مؤسسات المجتمع المختلفة لإحداث التوازن داخل المجتمع كما تم استعراض الدور الإجتماعي للنسق الأمني. وخلصت هذه الدراسة إلى نتيجة واحدة هي أن المسؤولية الأمنية قضية يجب أن تشترك فيها جميع مؤسسات المجتمع الرسمية وغير الرسمية بإختلاف أبنيتها الإجتماعية لإحداث التوازن الإجتماعي داخل المجتمع.
 
المراجع

1- الصيرفي،  عبدالله عبد الغني، (1417هـ)التنبؤ بإنحراف الإحداث، وزارة الداخلية، مركز أبحاث مكافحة الجريمة، الرياض.
2- اليوسف عبدالله بن عبد العزيز.( 2001م) الوقاية من الإنحراف، المفاهيم والأساليب.حوليات كلية الآداب جامعة القاهرة
3- اليوسف عبدالله بن عبد العزيز والعسيري عبد الرحمن محمد.( 2001م ) النموذج السعودي للتنمية. بحث منشور ضمن أعمال مؤتمر العلوم والتنمية والبيئة. جامعة الأزهر.
4- عبد الفتاح أبو عليه. (1418هـ) الإصلاح الإجتماعي في عهد الملك عبد العزيز. الطبعة الثانية. دار المريخ
5- عبيد، حسن إسماعيل (1996م) أهمية المؤسسات الإجتماعية في المحافظة على الأمن الإجتماعي. ندوة دور مؤسسات الأعلام والتنشئة في نشر الوعى الأمني ومحاصرة الجريمة.
6- البكر،محمد عبدالله ( 1420هـ)، تفعيل دور مؤسسات الضبط الإجتماعي في ظل التغيرات الإجتماعية والإقتصادية المعاصرة، المجلة العربية للدراسات الأمنية والتدريب، المجلد 16- العدد 32
7- جريدة الشرق الأوسط.العدد. ت1ريخ 17/1/1420هـ
8- جريد الوطن. العدد وتاريخ 18/9/1422هـ
9- تقارير مركز أبحاث مكافحة الجريمة 1420هـ- 1423هـ
10- القباع، مندل(1400هـ)الترابط الأسري وإثره في تكوين شخصية الشباب.وزارة العمل والشؤون الإجتماعية الرياض.
11- اليوسف، عبدالله عبدالعزيز، 1422هـ الدور الأمني للمدرسة،في المجتمع السعودي، كلية الملك فهد الأمنية مركز البحوث والدراسات، الرياض .
12- لؤلؤ  ،عبدالله (1417هـ) دور التنشئة الإجتماعية والثقافية والدينية المرتبطة بوقاية المجتمع من مخاطر الجريمة والإنحراف ، جامعة الأمارات.
13- راشد: راشد محمد 1417هـ دور الجمعيات ذات النفع العام في الإمارات في التنشئة الإجتماعية وتحصين المجتمع ضد الجريمة الإنحراف. جمعية الإجتماعيين. أبو ظبي الإمارات العربية المتحدة.
14- عبد الستار، فوزية(1985م)، مبادىء علم الأجرام والعقاب، بيروت،دار النهضة العربية.
15- سلسلة المنتدى الإقتصادي (القاء الأول)(1997م) الأمن والتنمية الإقتصادية, القاهرة.
16- اليوسف عبدالله بن عبد العزيز. 1422هـ. الخصائص الإجتماعية والإقتصادية والنفسية للأطفال الذين يقومون بالبيع او التسول عند الاشارت الضوئية في مدينة الرياض. وزارة العمل والشؤون الإجتماعية. الرياض
17- اليوسف عبدالله بن عبد العزيز 1423هـ الأمن في المجتمع المعلوماتي. مذكرات غير منشورة. أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية الرياض
18- الثقفي محمد. العلاقة المتبادلة بين المواطن ورجل الأمن. ورقة عمل مقدمه لندوة الأمن والمجتمع كلية الملك فهد الأمنية. 1422هـ
19- اليوسف عبدالله بن عبد العزيز. 1424هـ أساليب التطوير في البرامج والمناهج التدريبية لمواجهة الجرائم المستحدثة. جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية. مركز البحوث.
20- المرزوقي، حمد عبد الكريم، وآخرون،(1416هـ) إدمان المخدرات في أوساط الشباب في المجتمع العربي السعودي.(سلسلة دراسات إجتماعية مقارنة- البحث الميداني الثاني).وزارة الداخلية مركز أبحاث مكافحة الجريمة.الرياض
21- شمس، محمد محمود وآخرون.تأثير العوامل الإقتصادية والإجتماعية على معدلات الجريمة مع التركيز على السرقات. وزارة الداخلية مركز أبحاث مكافحة الجريمة.الرياض.
22- مركز أبحاث مكافحة الجريمة، (1412هـ) الاسرة السعودية والواقع الحضاري المعاصر.الرياض.
23- الملك، شرف الدين، (1411 هـ) جنوح الأحداث ومحدداته في المملكة العربية السعودية، البحث الرابع عشر سلسلة بحوث مركز أبحاث مكافحة الجريمة،الرياض.
24- اليوسف عبدالله بن عبد العزيز. ( 1424هـ) الإتجاهات الحديثة في توعية المواطن بطرق وأساليب الوقاية من الجريمة. أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية. الرياض.
25- اليوسف عبدالله بن عبد العزيز. ( 1424هـ). المسوح الإستطلاعية للمجتمعات السكانية الأمس حاجة لخدمات الإسكان التنموي ( تقرير محافظتي الإحساء والقطيف). مؤسسة الأمير عبدالله بن عبدالعزيز لوالديه للإسكان التنموي. الأمانة العامة. الرياض.

http://www.minshawi.com/other/alyosif.htm

* مدير مركز أبحاث مكافحة الجريمة بوزارة الداخلية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>