السبت , 22 نوفمبر 2014
جديد الموقع
الرئيسية » الوسطية » التواضع .. وسطٌ واعتدال

التواضع .. وسطٌ واعتدال

إن الحمد لله تعالى، نحمده، ونستعين به، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهدِ الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:

فإن التواضعَ مزية تدلُّ على النبل والكرم ونقاء السَّريرة وصفاء الطويَّة؛ لأنها لمسةٌ من لمسات الخالق أودَعَها في نُفوس عباده، فتمثَّلها الأنبياء والرسُل والصالحون، والنبلاء والمفكِّرون من البشر، الذين عَرَفوا قُدرة الخالق، وضَعف المخلوق، ووَعَوا رسالةَ الحياة الغَرورة القصيرة.

أما التكبر فمن الأمراض الاجتماعية الخطيرة التي راجت بضاعتها وقامت سوقها، وسرت في المجتمعات كسريان النار في الهشيم داء عضال، ومرض وبيل وشر مستطير، ما فشا في مجتمع إلا صدّع بنيانه، وقوّض أركانه، وقاده إلى الدمار والبوار، وما وقع فيه شخص إلا زعزع حياته وأورده موارد السوء والهلاك، وجعله في أسفل السافلين، وإن بدا في نفسه أنه رفيع الجانب مهاب من الناس.

خطورة التكبر على الفرد والمجتمع:

إن التكبر سبب للعناء والشقاء، وموجب للحرمان من رحمة الله سبحانه وتعالى ورضوانه، على ما فيه من التعالي على الخلق والحق، مما يسبب خراب المجتمع إذا فشا فيه، وأصحابُ التكبّر من أهمّ وسائل الهدم في كيان المجتمعات، ولا يزالون يتكبرون ويبحثون عن الأسباب الجالبة لهذا الداء المفسد حتى يخفضهم الله سبحانه وتعالى، فلا يبالي بهم في أي أوديته هلكوا.

الكبر خطيئة إبليسية:

وهل كفرَ إبليسُ بربه وأُخرِج من الجنة وطُرِد عن الرحمة وحَقّت عليه اللعنة إلا بتكبّره وعناده وإعجابه بنفسه؟! قال سبحانه: (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (11) قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) [الأعراف:11-12].
وقال سبحانه في موضع آخر: (فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (74) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) [ص:73-76]. قال السلمي: «من هنا وقع في الغلط؛ تَوَهَّمَ أَنَّ التفضيل من حيث البنية والجوهرية، ولم يعلم أن التفضيلَ من حيث القسمة دون الخِلْقَة. ويقال ما أودع اللَّهُ – سبحانه – عند آدم لم يوجد عند غيره، ففيه ظهرت الخصوصية. قال فاخرج من الجنة، ومن الصورة التي كنت فيها، ومن الحالة التي كنتَ عليها»(1).
 
وهل كَفَر من كَفَر وطَغَى من طَغَى إلا بتتبعهم لخطى إبليس في تكبّرهم على الله سبحانه وتعالى وإعجابهم بما هم عليه من نعمة وصحة؟!

عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يزال الرجل يذهب بنفسه – أي: يرتفع ويتكبر – حتى يُكتب في الجبّارين، فيصيبه ما أصابهم»(2). يذهب بنفسه: أي يرتفع ويتكبر.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله(3): «التكبر شرّ من الشرك، فإنّ المتكبر يتكبّر على عبادة الله تعالى، والمشرك يعبد الله وغيره»، ولذلك جعل الله النار دار المتكبرين، فقال عز من قائل: (ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ) [الزمر:72]، وأخبر أن أهل الكبر والتجبر هم الذين طبع الله على قلوبهم فاتبعوا أهواءهم: (كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ) [غافر:35].
وقال الله تعالى: (وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً) [الإسراء:37]، أي: لا تمش في الأرض متبخترًا كمشية الجبارين، فإنك لن تخرق الأرض بمشيك عليها وشدة وطئك، ومهما شمخت بأنفك عاليًا فلن تبلغ الجبال ارتفاعًا.

فعلام يتكبر الناس والجميع من تراب؟‍! وعلام يتجبر المتجبّرون والموت مصرعهم؟! وبماذا يتعالى بعض الناس على بعض والقبور بعد هذه الدار منازلهم؟! كيف ي‍تكبر الإنسان وهو مخلوق ضعيف فقير ناقص من كل وجه؟! فأوله نطفة مذرة، وآخره جيفة قذرة، وبين جنبيه يحمل العذرة.

أسباب التكبر:

ولما كان التكبر شدة الإعجاب بالنفس المؤدية إلى احتقار الناس والترفع عليهم، فإن أسبابه التي تؤدي إليه وبواعثه التي ينشأ منها:

1- النشأة الأولى:

فقد يكون السبب في الإعجاب بالنفس إنما هي النشأة الأولى، ذلك أن الإنسان قد ينشأ بين أبوين يلمس منهما أو من أحدهما: حب المحمدة ودوام تزكية النفس، إن بالحق وإن بالباطل، والاستعصاء على النصح والإرشاد، ونحو ذلك من مظاهر الإعجاب بالنفس فيحاكيهما؛ وبمرور الزمن يتأثر بهما ويصبح الإعجاب بالنفس جزءًا من شخصيته، إلا من رحم الله سبحانه وتعالى.

2- الإطراء والمدح في الوجه دون مراعاة للآداب الشرعية:

وقد يكون السبب في الإعجاب بالنفس إنما هو الإطراء والمدح في الوجه دون مراعاة للآداب الشرعية المتعلقة بذلك، ذلك أن هناك فريقًا من الناس إذا أطرى أو مدح في وجهه دون تقيد بالآداب الشرعية في هذا الإطراء وذلك المدح اعتراه أو ساوره لجهله بمكائد الشيطان خاطرُ أنه ما مدح وما أطرى إلا لأنه يملك من المواهب ما ليس لغيره، وما يزال هذا الخاطر يلاحقه ويلح عليه حتى يصاب – والعياذ بالله – بالإعجاب بالنفس، ولعل ذلك هو السر في ذمه صلى الله عليه وسلم للثناء والمدح في الوجه، بل وتأكيده على ضرورة مراعاة الآداب الشرعية إن كان ولابد من ذلك.

فعن المقداد بن السود قال: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحثي في وجوه المداحين التراب»(4).
وجاء عن عبد الرحمن بن أبى بكر عن أبيه قال: مدح رجل رجلا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ويحك قطعت عنق صاحبك قطعت عنق صاحبك» مرارا «إذا كان أحدكم مادحا لا محالة فليقل: أحسب فلانا والله حسيبه ولا ـزكى على الله أحدا أحسبه إن كان يعلم ذلك كذا وكذا»(5).
قال ابن بطال: «معنى هذا الحديث – والله أعلم – النهى عن أن يفرط فى مدح الرجل بما ليس فيه؛ فيدخله من ذلك الإعجاب، ويظن أنه فى الحقيقة بتلك المنزلة؛ ولذلك قال: قطعتم ظهر الرجل، حين وصفتموه بما ليس فيه. فربما ذلك على العجب والكبر، وعلى تضييع العمل وترك الازدياد من الفضل، واقتصر على حاله من حصل موصوفًا بما وصف به»(6).

3- صحبة نفر من ذوى الإعجاب بأنفسهم:

ذلك أن الإنسان شديد المحاكاة والتأثر بصاحبه، لا سيما إذا كان هذا الصاحب قوى الشخصية ذا خبرة ودارية بالحياة، وكان المصحوب غافلا على سجيته، يتأثر بكل ما يلقى عليه، فإذا كان الصاحب مصابا بداء الإعجاب فإن عدواه تصل إلى قرينه، فيصير مثله، ولعل هذا هو السر في تأكيد الإسلام على ضرورة انتقاء واختيار الصاحب، لتكون الثمرة طيبة والعواقب حميدة.

4- الوقوف عند النعمة ونسيان المنعم:

كذلك إن هناك صنفا في العاملين إذا حباه الله نعمة من المال أو علم أو قوة أو جاه أو نحوه وقف عند النعمة ونسي المنعم، وتحت تأثير بريق المواهب وسلطانها تحدثه نفسه أنه ما أصابته هذه النعمة إلا لما لديه من علم وقوة، ولا يزال هذا الحديث على حد قول قارون: (إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي) [القصص:78]، ولا يزال هذا الحديث يلح عليه حتى يرى أنه بلغ الغاية أو المنتهي، ويسر ويفرح بنفسه وبما يصدر عنها ولو كان باطلا، وذلك هو الإعجاب بالنفس.

ولعل هذا هو السر في تأكيد الإسلام على أن مصدر النعمة أي نعمة إنما هو الله عز وجل، كما في قوله سبحانه: (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) [النحل:53].
وقال سبحانه وتعالى: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [النحل:78].

وقد كان صلى الله عليه وسلم يناجى ربه كل صباح ومساء قائلا ثلاث مرات: «اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر»(7).

5- الصدارة للعمل قبل النضج وكمال التربية:

ذلك أن ظروف العمل الإسلامي قد تفرض أن يتصدر بعض العاملين للعمل قبل أن يستوي عودهم، وقبل أن تكتمل شخصيتهم، وحينئذ يأتي الشيطان فيلقى في روعهم أنهم ما تصدروا للعمل وما وضعوا في الموقع الذي هم فيه الآن إلا لما يحملون من مؤهلات، وما لديهم من مواهب وإمكانات، وقد ينطلي عليهم لجهلهم بمكائد الشيطان وحيله مثل هذا الإلقاء، فيصورونه حقيقة، ويرفعون من قدر نفوسهم فوق ما تستحق، حتى يكون الإعجاب بها.

ولعل هذا هو سر حرص الإسلام على الفقه، وعلى أن يكون هذا الفقه قبل الصدارة أو القيادة، إذ يقول الله سبحانه: (فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) [التوبة:122].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين»(8).
وقال عمر رضي الله عنه: «تفقهوا قبل تسودوا»(9). يعنى: تعلموا العلم قبل أن تصيروا سادة أو أصحاب مسئولية، لتدركوا ما في السيادة أو ما في المسئولية من آفات فتتقوها.

6- الغفلة أو الجهل بحقيقة النفس:

ذلك أن الإنسان إذا غفل أو جهل حقيقة نفسه، وأنها من ماء مهين خرج من مخرج البول، وأن النقص دائمًا طبيعتها وسمتها، وأن مردها أن تلقى في التراب، فتصير جيفة منتنة، تنفر من رائحتها جميع الكائنات، إذا غفل الإنسان أو جهل ذلك كله ربما خطر بباله أنه شيء، ويقوى الشيطان فيه هذا الخاطر حتى يصير معجبًا بنفسه.
وقال سبحانه: (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ) [السجدة:7-8] .

7- عراقة النسب أو شرف الأصل:

قد يكون المرء سليل بيت عريق النسب، أو شريف الأصل، وربما حمله ذلك على استحسان نفسه وما يصدر عنها، ناسيًا أو متناسيًا أن النسب أو الأصل لا يقدم ولا يؤخر، بل المعول عليه إنما هو العمل المقرون بالجهد والعرق، وهكذا تنتهي به عراقة نسبه أو شرف أصله إلى الإعجاب بنفسه.
قال سبحانه وتعالى: (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ) [المؤمنون:101]، وقال سبحانه: (لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (123) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا) [النساء:123-124].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم لما أنزل عليه: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) [الشعراء:214]، «يا معشر قريش: اشتروا أنفسكم من الله لا أغنى عنكم من الله شيئًا، يا بنى عبد المطلب: لا أغنى عنكم من الله شيئًا، يا عباس بن عبد المطلب لا أغنى عنك من الله شيئًا، يا فاطمة بنت رسول الله: سليني ما شئت لا أغنى عنك من الله شيئًا»(10).

8- الإفراط أو المبالغة في التوقير والاحترام:

قد يحظى المرء من الآخرين بتوقير واحترام فيهما مبالغة أو إفراط يتعارض مع هدى الإسلام، ويأباها شرع الله الحنيف، كدوام الوقوف طالما أنه قائم أو قاعد، وكتقبيل يده والانحناء له والسير خلفه… الخ.

وإزاء هذا السلوك قد تحدثه نفسه أنه ما حظي بهذا التوقير والاحترام إلا لأن لديه من المواهب والخصائص ما ليس لغيره، ويظل هذا الحديث يقوى ويشتد إلى أن يكون الإعجاب بالنفس – والعياذ بالله -، ولعل هذا هو سر نهيه صلى الله عليه وسلم أصحابه: أن يقوموا له، وأن يعظموه كما يعظم الأعاجم ملوكهم فيقول صلى الله عليه وسلم: «من سره أن يتمثل له الناس قياما فليتبوأ مقعده من النار»(11).
وخرج صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه يومًا متوكئًا على عصا فقاموا له فقال صلى الله عليه وسلم: «لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظم بعضها بعضًا»(12).

9- الإفراط أو المبالغة في الانقياد، والطاعة:

قد يلقى المرء من الآخرين انقيادًا وطاعة فيهما إفراط أو مبالغة لا تتفق ومنهج الله، كأن يكون هذا الانقياد وهذه الطاعة في كل شيء سواء كان معروفًا أو منكرًا، خيرًا أو شرًا.
وتبعًا لذلك قد تسول له نفسه أنه ما كان الانقياد، وما كانت الطاعة إلا لأنه يملك من الخصائص، والمزايا ما لا يملك غيره، وربما صدق فكان الإعجاب بالنفس.
وقد قال صلى الله عليه وسلم: «على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلا أن يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة»(13).
 
10- الغفلة عن الآثار المترتبة على الإعجاب بالنفس:

وقد يكون السبب في الكبر والإعجاب بالنفس، إنما هي الغفلة عن الآثار والعواقب، ذلك أن سلوك الإنسان في الحياة غالبًا ما يكون نابعًا من إدراكه أو عدم إدراكه لعواقب وآثار هذا السلوك.
وعليه فإن العامل أو الداعية إذا لم يدرك العواقب المترتبة على الإعجاب بالنفس فإنه قد يصاب به، ولا يراه إلا أمرًا بسيطًا هينًا، لا يحتاج منه أن يقف عنده، أو أن يضيع فيه وقته.

11- مبالغة الآخرين في التواضع:

وقد يكون السبب أو الباعث على التكبر إنما هي مبالغة الآخرين في التواضع وهضم النفس، ذلك أن بعض الناس قد تحملهم المبالغة في التواضع على ترك التجمل والزينة في اللباس ونحوه، وعلى عدم المشاركة بفكر أو برأي في أي أمر من الأمور، بل والعزوف عن التقدم للقيام بمسؤلية أو تحمل أمانة.

وقد يرى ذلك من لم يدرك الأمور على حقيقتها فيوسوس له الشيطان وتزين له نفسه أن عزوف الآخرين عن كل ما تقدم إنما هو للفقر أو لذات اليد، وإلا لما تأخروا أو توانوا لحظة، وتظل مثل هذه الوساوس وتلك التزيينات تلح عليه وتحيط به من هنا وهناك حتى ينظر إلى الآخرين نظرة ازدراء وسخرية في الوقت الذي ينظر فيه إلى نفسه نظرة إكبار وإعظام، وقد لا يكتفي بذلك، بل يحاول إبراز ذاته وكبره في كل فرصة تتاح له، أو في كل مناسبة تواتيه.

وقد لفت القرآن الكريم والسنة المطهرة النظر إلى هذا السبب، أو إلى هذا الباعث من خلال دعوتهما إلى التحدث بنعمة الله، إذ يقول سبحانه وتعالى: (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) [الضحى:11].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:«إن الله جميل يحب الجمال»(14).

وعن مالك بن نضلة الجشمى رضي الله عنه قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في ثوب دون فقال: «ألك مال؟» قال: نعم. قال: «من أي المال؟» قال: قد أتاني الله من الإبل والغنم والخيل والرقيق. قال: «فإذا أتاك الله مالا فلير أثر نعمة الله عليك وكرامته»(15).

وقد فهم السلف ذلك فحرصوا على التحدث بما يفيض الله سبحانه وتعالى عليهم من نعم، وعابوا على من يغفل هذا الأمر من حسابه، قال الحسن بن عل رضي الله عنهما: «إذا أصبت خيرا أو عملت خيرا فحدث به الثقة من إخوانك»(16). وقال بكر بن عبد الله المزني رحمه الله: «من أعطى خيرا فلم ير عليه سمى بغيض الله معاديا لنعم الله»(17).

12- اختلال القيم أو معايير التفاضل عند الناس:

وقد يكون السبب أو الباعث على التكبر إنما هو اختلال القيم أو معايير التفاضل عند الناس، ذلك أن الجهل قد يسود في الناس إلى حد اختلال القيم أو معايير التفاضل عندهم، فتراهم يفضلون صاحب الدنيا، ويقدمونه حتى لو كان عاصيًا أو بعيدًا عن منهج الله، في الوقت الذي يحتقرون فيه البائس المسكين الذي أدارت الدنيا ظهرها له، حتى وإن كان طائعًا ملتزمًا بهدى الله سبحانه وتعالى، ومن يحيا في هذا الجو يتأثر به لا محالة – إلا من رحم الله -، ويتجلى هذا التأثر في احتقار الآخرين والترفع عليهم.

وقد قال الله سبحانه: (أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَا يَشْعُرُونَ) [المؤمنون:55-56]. وقال سبحانه: (وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (35) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (36) وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آَمِنُونَ) [سبأ:35-37].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه، وقد مرّ عليه رجل: «ما تقولون في هذا الرجل؟» قالوا: نقول هو من أشرف الناس، هذا حري إن خطب أن يخطب، وإن شفع أن يشفع، وإن قال أن يسمع لقوله، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ، ومرَّ رجل آخر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما تقولون في هذا؟» قالوا: نقول والله يا رسول الله، هذا من فقراء المسلمين، هذا حري إن خطب لم ينكح، وإن شفع لا يشفع، وإن قال لا يسمع لقوله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لهذا خير من ملء الأرض مثل هذا »(18).

13- مقارنة نعمته بنعمة الآخرين ونسيان المنعم:

ذلك أن من الناس من يحبوه الله – لحكمة يعلمها – بنعم يحرم منها الآخرين، كالصحة أو الزوجة أو الولد أو المال أو الجاه أو المركز أو العلم أو حسن الحديث أو الكتابة أو التأليف أو القدرة على التأثير، أو كثرة الأنصار والأتباع… الخ، وتحت بريق وتأثير هذه النعم ينسى المنعم، ويأخذ في الموازنة أو المقارنة بين نعمته ونعمة الآخرين، فيراهم دونه فيها، وحينئذٍ يحتقرهم ويزدريهم ويضع من شأنهم.

وقد لفت القرآن الكريم النظر إلى هذا السبب، أو إلى هذا الباعث من خلال حديثه عن قصة صاحب الجنتين فقال سبحانه: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا (32) كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آَتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا (33) وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَرًا) [الكهف:32-34].

14- ظن دوام النعمة وعدم التحول عنها:

ذلك أن بعض الناس قد تأتيه النعمة من الدنيا، وتحت تأثيرها وبريقها يظن دوامها أو عدم التحول عنها، وينتهي به هذا الظن إلى التكبر أو الترفع أو التعالي على عباد الله، كما قال صاحب الجنتين لصاحبه: (قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا) [الكهف:35-36]، وكما قال الله سبحانه وتعالى عن الإنسان: (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (9) وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ) [هود:9-10].

15- السبق بفضيلة أو أكثر من الفضائل:

كالعلم أو الدعوة أو الجهاد أو التربية أو نحو ذلك. فإن بعض الناس قد يحبوهم القدر بفضيلة السبق في بعض خصال الخير، وإذا بهم ينظرون إلى اللاحق نظرة ازدراء واحتقار، ولسان حالهم أو مقالهم ينطق في استكبار: ومن هؤلاء الذين يعملون الآن؟ لقد كانوا عدمًا أو في حكم العدم يوم أن مشينا على الأشواك، وتحملنا مشاق ومتاعب الطريق، حتى عبَّدناها لهم ولغيرهم من الناس.

وقد لفت المولى سبحانه وتعالى إلى هذا السبب أو إلى هذا الباعث حين بين أن السبق لا يعتبر، ولا قيمة له إلا إذا كان معه الصدق، فقال سبحانه وتعالى: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التوبة:100].

وقال سبحانه: (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) [الحشر:8-10].
ولم ينظر المولى سبحانه وتعالى إلى سبق هؤلاء إلا من خلال ما قدموه من الأدلة على صدقهم وثباتهم على الحق، مثل: الهجرة، والنصرة، واتباع سبيل المؤمنين، وحسن الصلة بالله ومعرفة الفضل لذويه… وهلم جرًّا؛ وهكذا صار مبدأ الإسلام: «ليس الفضل لمن سبق، بل لمن صدق».

أقبح أنواع التكبر:

أقبح حالات التكبر أن يتكبر الإنسان من غير سبب يدعوه للتكبر، فهذا من أشر الناس منزلة عند الله يوم القيامة، قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر»(19). أي: فقير مستكبر.

ألا ما أقل حظ المتكبرين، وما أعظم خسرانهم المبين، فقد خسروا بتكبرهم الإيمان والأعمال الصالحة، وخسروا ما أعده الله للمتواضعين من الثواب والنعيم، وخسروا محبة الناس أجمعين، فالناس جبلوا على محبة المتواضعين ومقت المتكبرين، ومن أظهر من الناس تعظيمهم ومحبتهم فذلك نفاق وخداع لمصالح معينة يذهب بانقضائها.

تعريف التواضع:

قال في دليل الفالحين(20): في «الرسالة القشيرية»: التواضع هو الاستسلام للحق وترك الاعتراض في الحكم، قال الشيخ زكريا: وهو أعم من الخشوع، لأنه يستعمل فيما بين العباد وفيما بينهم وبين الرب سبحانه، والخشوع لا يستعمل إلا في الثاني، فلا يقال خشع العبد لمثله، ويقال تواضع له اهـ.

وفي «فتح الباري»: المراد بالتواضع إظهار الذل لمن يراد تعظيمه، وقيل هو تعظيم من فوقه لفضله.

وسئل الفضيل عن التواضع فقال: يخضع للحق وينقاد له ويقبله ممن قاله، وكذا قال ابن عطاء: التواضع قبول الحق من كل من قاله.

وقيل لأبي يزيد البسطامي: «متى يكون الرجل متواضعًا؟ قال: إذا لم ير لنفسه مقامًا ولا حالاً، ولا يرى أن في الخلق من هو شرّ منه» ا.هـ.

وقال القرطبى: التواضع الانكسار والتذلل وهو يقتضي متواضعًا له: هو اللّه تعالى، ومن أمر اللّه بالتواضع له كالرسول والإمام والحاكم والعالم والوالد، فهذا التواضع الواجب المحمود الذي يرفع اللّه به صاحبه في الدارين، وأما التواضع لسائر الخلق فالأصل فيه أنه محمود ومندوب إليه ومرغب فيه إذا قصد به وجه اللّه تعالى، ومن كان كذلك رفع اللّه قدره في القلوب وطيب ذكره في الأفواه ورفع درجته في الآخرة. وأما التواضع لأهل الدنيا ولأهل الظلم فذاك الذل الذي لا عزّ معه، والخيبة التي لا رفعة معها، بل يترتب عليه ذل الآخرة وكل صفقة خاسرة.

وقد ورد «من تواضع لغني لغناه ذهب ثلثا دينه»(21). لأن الإيمان عقد وفعل وقول، فإذا تواضع للغني لأجل دنياه بالثناء والحركة إليه، ذهب ثلثا إيمانه وبقي الثلث وهو العقد.
وأخرج ابن أبي الدنيا بسنده، قال: خرج الحسن ويونس وأيوب يتذاكرون التواضع، فقال لهما الحسن: وهل تدرون ما التواضع؟ التواضع أن تخرج من منزلك فلا تلق مسلما إلا رأيت له عليك فضلا(22).

أهمية التواضع وأثره:

إن الواجب على المسلم أن يتواضع لعباد الله، ويلين لهم جانبه، ويحب لهم الخير والنصح في كل حالة من أحوالهم، يحترم كبيرهم، ويحنو على صغيرهم، ويوقر عالمهم، ويحفظ لكل ذي مكانَة منزلته. فقد تكاثرت نصوص الكتاب والسنة في الأمر بالتواضع للحق والخلق، والثناء على المتواضعين، وذكر ثوابهم في العاجل والآجل، فالعبودية لله وحده، وطاعته في أمره ونهيه، كل ذلك خضوع وانقياد للصواب والحق، فإن أعظم الحقوق على العباد حق الله سبحانه وتعالى عليهم أن يعبدوه وحده لا يشركون به شيئًا، فمن خضع لهذا الحق في أصول الدين وفروعه فهو المتواضع الخاضع لله.

ومن أعرض عنه وعارضه فهو المتكبر، (وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا) [النساء:172].
وقال المبرد: «النعمة التي لا يحسد صاحبها عليها التواضع، والبلاء الذي لا يرحم صاحبه العجب»(23).

التواضع من حقوق الأخوة:

قال الله تعالى: (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ) [الحجر:88]، وعن عياض بن حمار رضي الله عنه أن رسول الله قال: «إن الله أوحى إليّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغي أحد على أحد»(24).

التواضع رفعة:

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال صلى الله عليه وسلم: «وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله»(25).

تواضع تكن كالنجم لاح لناظر
  على صفحات الماء وهو رفيع

ولا تك كالدخان يعلو بنفسه
  إلى طبقات الجو وهو وضيع

التواضع يجدد الإيمان:

للتواضع دور فعال في تجديد الإيمان وجلاء القلب من صدأ الكبر، لأن التواضع في الكلام والمظهر دالٌّ على تواضع القلب لله، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «البذاذة من الإيمان»(26). ومعناه أراد التواضع في الهيئة واللباس(27).
 وقال صلى الله عليه وسلم: «من ترك اللباس تواضعًا لله وهو يقدر عليه، دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي حلل الإيمان شاء يلبسها»(28).

التواضع خلق الأنبياء والصالحين:

إن أفضل الناس من تواضع عن رِفْعة، وزهد عن قُدرة، وأنصف عن قوة.

تواضع إذا ما نلت فِي الناس رِفْعة
  فإن رفيع القوم من يتواضع

روى أهل السير أنه كان عند عمر بن عبد العزيز رحمه الله قوم ذات ليلة في بعض ما يحتاج إليه، فغُشي سراجه، فقام إليه فأصلحه، فقالوا: يا أمير المؤمنين، ألا نكفيك؟ قال: «وما ضرّني قمتُ وأنا عمر بن عبد العزيز، ورجعتُ وأنا عمر بن عبد العزيز»(29). هكذا فهِم المتقون التواضع فطبقوه واقعًا ملموسًا في حياتهم، فعاشوا أصفياء، وماتوا سعداء، لم يعرف التكبر رواجًا عندهم، وقد كانوا يملكون أسبابه ووسائله ودواعيه.

أنواع بالتواضع:

 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنّ الله أوحى إليّ أن تواضعوا، حتى لا يفخرَ أحدٌ على أحد، ولا يبغيَ أحد على أحد»(30). وللتواضع أنواع منها:

التواضع لله سبحانه وتعالى:

وهذا أعظمُ التواضع -تواضعُك لربّك جل وعلا-، وذاك بأن تستيقنَ وتستحضرَ عظيمَ نِعَم الله عليك، وعظيمَ فضله وآلائه وإحسانه إليك، فهو الذي خلقك، وهو الذي ربّاك بالنعم، وهو الذي منحك السمع والبصرَ والفؤاد، وهو الذي خلقك في أحسَن تقويم، وهو الذي غمرَك بنعمِه ظاهرةً وباطنة، (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) [النحل:53].
فإذا عرف العبدُ عظيمَ نِعَم الله عليه وعظيمَ آلائه تواضَع لعظمةِ ربّه، واستكان لربِّه، وذلّ لربِّه، تواضُعًا يدعو إلى العمَل الصالِح والاستقامةِ على الخير، إنّه يتفكّر في نِعَم الله، فلا يطغَى، ولا يعجَب بنفسِه، ولا يتكبَّر على ربِّه، ما به من إيمان وعملٍ صالح فبتوفيقِ الله، (وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7) فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [الحجرات:7-8]، وقال سبحانه: (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) [الحجرات:17]، وقال جل وعلا: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلاً) [النساء:83].

فالإيمان والعملُ الصالح والاستقامة عليه مِنّة من الله على عباده، (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) [آل عمران:164].
وقال صلى الله عليه وسلم لمّا سئِل عن دخول الجنة: أيدخلها الإنسان بعَمَله؟ قال: «لن يدخلَ أحدُكم الجنّةَ بعمله»، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا، إلاّ أن يتغمّدنيَ الله برحمةٍ منه»(31).

التواضع للمؤمنين:

ومِن التواضُع أن تتواضعَ لإخوانِك المؤمنين قال سبحانه وتعالى: (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ) [الشعراء:215]، وقال جلّ وعلا لنبيِّه صلى الله عليه وسلم: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) [الكهف:28]، وقال له أيضًا: (عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (2) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (4) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (5) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6) وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (7) وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (8) وَهُوَ يَخْشَى (9) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى) [عبس:1-10].

هكذا أرشد الله نبيَّه أن يتواضعَ لأهل الإيمان وأهل التقى تواضُعَ محبّة وإناسٍ بهم وانشراح صدرٍ لهم، ومحبّتهم ومواساتهم والوقوف معهم، (وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [الأنعام:54]، وقال جل وعلا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ) [المائدة:54]، فهم مَع المؤمنين تواضُع ومحبّة ومودّةٌ وموالاة.

هكذا المؤمن مع إخوانه المؤمنين، هذا التواضُع يدعوهُ إلى نصيحتهم ومحبّتهم والبعدِ عن غِشِّهم وخيانتهم، وأن يكونَ موقفه معهم موقفَ المحِبِّ الناصح الباذل للخير البعيدِ عن الشرّ، فيأمنون شرَّه، ويأمنون غوائلَه، ويأمنون خبثَه، ويأمنون غِشَّه، ويأمنون خيانتَه، ويؤمِّلُون فيه بعدَ الله الخيرَ والهدى، وفي الحديث: «لا يؤمن أحدكم حتى يحبَّ لأخيه ما يحبّ لنفسه»(32).

التواضع للكبار:

أيّها الشاب المسلم، تواضَع لمن هو أكبرُ منك سنًّا، تواضُعًا يقتضي إكرامه وإجلالَه، وأن لا تؤذيَه، وأن لا ترفع صوتك عليه، وأن تذكرَ له كبرَ سنّه وعمرَه في الإسلام، في الحديث يقول صلى الله عليه وسلم: «إنّ من إجلال الله إكرامَ ذي الشيبةِ من المسلمين وحاملِ القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه»(33). فإكرامُك ذا الشيبة من المسلمين دليلٌ على تواضعك، إكرامك له دليل على نفسِك الطيّبة، إكرامُك له دليل على أصالتِك في الخير.

فإيّاك أن يخدعَك شبابُك، فلا تبالي بالأكبر سنًّا ولا تنظر له إلا نظرَ احتقارٍ وازدراء، هذا كلّه نقصٌ في الإيمان.

التواضع للوالدين:

أيّها المسلم، إنّ أعظمَ الحقوق عليك بعدَ حقّ الله حقُّ الوالدين، فقد أمرك الله بالتواضع لهما والذلِّ لهما في الطاعة، قال جل وعلا: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) [الإسراء:23-24]، اخفِض لهما جناحَ الذلِّ من الرحمةِ، أي: تواضَع لهما تواضعًا مقرونًا برحمَة، ومقرونًا بعَطف، كلماتٌ طيّبة، وخطاب لطيف، وتعامل يشفّ عن رحمةٍ وإحسان وتقدير للمواقف وتذكُّر للجميل السابق والمعروف الماضي، هكذا يكون المسلم.

التواضع في العلم:

أن يتواضع مع الطالب وكل مسترشد، إذا قام بما يجب عليه من حقوَق الله وحقوقه، ويخفض له جناحه، ويلين له جانبه، وفي الحديث: «لينوا لمن تعلمون ولمن تتعلمون منه»(34).

وَقَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاض رحمه الله: «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَالِمَ الْمُتَوَاضِعَ، وَيُبْغِضُ الْعَالِمَ الْجَبَّارَ»(35).
وَقَدْ قِيلَ فِي مَنْثُورِ الْحِكَمِ: «الْمُتَوَاضِعُ مِنْ طُلَّابِ الْعِلْمِ أَكْثَرُهُمْ عِلْمًا، كَمَا أَنَّ الْمَكَانَ الْمُنْخَفِضَ أَكْثَرُ الْبِقَاعِ مَاءً»(36).

بين التواضع والهيبة:

إن التواضع لا ينافي أن يكون للمؤمن هيبة يحفظ بها قدره، ويصون بها عرضه، فإن من قلّت هيبته قل حياؤه، ومن قل حياؤه قل إيمانه، ومن أكثر من الضحك والمزاح مع الناس استُخِف به واجترأ الناس عليه، والسعيد من جمع بين التواضع والهيبة، فلم يتكبر على عباد الله، ولم يفقد نفسه هيبتها. وهكذا كان السلف رحمهم الله.

فقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه والذي بلغ من تواضعه أنه كان يتناوب مع خادمه على الركوب على دابة واحدة حين ذهب إلى فلسطين فاتحًا وهو أمير المؤمنين، ولما جاء دوره ليمشي صادف ذلك ساعة الوصول إلى بيت المقدس، وكان في استقباله القساوسة والرهبان، فأبى الخادم أن يركب، لكنّ عمر رضي الله عنه أصر على عدالة القسمة بينه وبين خادمه، ودخل عمر فلسطين وهو يقود زمام الناقة وعليها خادمه، فما زاده ذلك في أعين القوم إلا إجلالاً وإكبارًا، حتى سُمِع نشيجهم وبكاؤهم لعدل الإسلام ورحمته وتواضع أبنائه. ومع ذلك فقد كان ذا هيبة ووقار، حتى قال عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما: «مكثت سنة كاملة وأنا أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية من كتاب الله فلا أستطيع أن أسأله هيبة له»(37).

لذا فقد قسم العلماء التواضع إلى محمود ومذموم:

التواضع المذموم:

وإن للتواضع المذموم طرفين:

طرف الإفراط:

وهو أن يُفْرط في التواضع حتى يوقعه ذلك في المهانة والخسة وابتذال النفس وإذلالها وهوانها. وأما وصف الله عز وجل عباد الرحمن أنهم يمشون على الأرض هونًا؛ فالهَون هنا كما قال ابن القيم رحمه الله: «(والهَون) بالفتح في اللغة: الرفق واللين، (والهُون) بالضم: الهوان. فالمفتوح منه: صفة أهل الإيمان، والمضموم: صفة أهل الكفران والنيران»(38).

طرف التفريط:

وهو التقصير في التحلي بهذا الخلق، والوقوع في ضده وهو الكبر والتكبر إما على الخلق وإما على الحق بترك الانقياد له.

التواضع المحمود:

وهو الوسط والعدل بين الطرفين المذمومين، وهو التواضع الذي وصفه الإمام ابن القيم رحمه الله بقوله: «وهو التواضع الذي يتولد من بين العلم بالله سبحانه ومعرفة أسمائه وصفاته ونعوته جلاله وتعظيمه ومحبته وإجلاله، ومن معرفة النفس وتفاصيلها وعيوب عملها، وآفاتها؛ فيتولد من بين ذلك كله خلق التواضع؛ وهو انكسار القلب لله وخفض جناح الذلة والرحمة بعباده؛ فلا يرى له على أحد فضلاً، ولا يرى له عند أحد حقًا، بل يرى الفضل للناس عليه، والحقوق لهم قبله. وهذا خلق إنما يعطيه الله عز وجل من يحبه ويكرمه ويقربه»(39).

تواضع النبي:

مما أدب الله به رسوله صلى الله عليه وسلم أن يتحلى بخلق التواضع وخفض الجناح للمؤمنين واللين لجانبهم، فكان صلى الله عليه وسلم متواضعًا مع نبوته، ومع علو منصبه ورفعة رتبته وغزارة علمه؛ فإذا جلس بين أصحابه كان كأحدهم، فيأتي قاصده فلا يعرفه فيقول: أيكم محمد؟(40).

تواضعه صلى الله عليه وسلم مع أصحابه رضي الله عنهم:

وكان صلى الله عليه وسلم لا يتعالى على أصحابه ولا يترفع عليهم. فعن عثمان بن عفان رضي الله عنه فى خطبة له: «إنا والله قد صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى السفر والحضر، وكان يعود مرضانا، ويتبع جنائزنا، ويغزو معنا ويواسينا بالقليل والكثير»(41).
ويصف أبو هريرة رضي الله عنه تواضع الرسول صلى الله عليه وسلم فى مشيته فيقول: «ما رأيت أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن الشمس تجرى فى وجهه، وما رأيت أحد أسرع مشية من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن الأرض تطوع له، وإنا لنجهد أنفسنا وإنه غير مكترث»(42).
 
تواضعه صلى الله عليه وسلم فى بيته:

فعن عروة بن الزبير رضي الله عنه قال: سأل رجل عائشة رضي الله عنها: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل فى بيته؟ قالت: نعم. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصف(43) النعل، ويخيط الثوب، ويعمل فى بيته كما يعمل أحدكم فى بيته»(44).

تواضعه صلى الله عليه وسلم فى طعامه وشرابه:

فكان صلى الله عليه وسلم لا يرد من الطعام موجودًا، ولا يتكلف مفقودًا، فما قرب إليه شيء من الطيبات إلا أكله، إلا أن تعافه نفسه فيتركه من غير تحريم، وما عاب طعامًا قط، إن اشتهاه أكله وإلا تركه. فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس على الأرض، ويأكل على الأرض، ويعقل الشاة، ويجيب دعوة الملوك على خبز الشعير»(45).
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد»(46).

كان صلى الله عليه وسلم لا يحب الإطراء:

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا خير البرية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذاك إبراهيم عليه السلام»(47).
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع عمر رضي الله عنه يقول على المنبر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تطرونى(48) كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله»(49).

وهكذا كان صحابته من بعده – رضي الله عنهم وأرضاهم -، أذلة على المؤمنين، أعزة على الكافرين، رحماء بينهم. فما بال أقوام لا يساوون عند الله موطئ قدمه ولا موطئ قدم أحد من أصحابه يتكبرون على عباد الله، ويتكلفون الشطط في المعاملة مع الناس، ويرون الناس في أعينهم كأنهم القذى؟!

* * *

الحواشي:

======================================

(1)تفسير القشيري ج 3 ص 110.
(2)أخرجه الترمذى (4/362، رقم 2000) وقال: حسن غريب. والطبرانى (7/21 رقم 6254). وأخرجه أيضًا: ابن عدى (5/16، ترجمة 1189 عمر بن راشد أبو حفص) وقال: هو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق. والرويانى (2/258، رقم 167).
(3)نقله عنه ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين ج 2 ص 332.
(4)أخرجه مسلم (4/2297، رقم 3002).
(5)أخرجه البخارى (2/946، رقم 2519)، ومسلم (4/2296، رقم 3000).
(6)شرح صحيح البخارى ـ لابن بطال – (ج 9 / ص 253). 
(7)أخرجه أبو داود (4/318، رقم 5073)، والبيهقى فى شعب الإيمان (4/89، رقم 4368). والنسائى فى الكبرى (6/5، رقم 9835).
(8)أخرجه البخارى (1/39، رقم 71)، ومسلم (2/718، رقم 1037).
(9)أخرجه الدارمى (1/91، رقم 250)، والبيهقى فى شعب الإيمان (2/255، رقم 1669).
(10)أخرجه البخارى (3/1012، رقم 2602)، ومسلم (1/192، رقم 206).
(11)أخرجه الألباني في الصحيحة حديث رقم (357)، وقال: أخرجه البخاري في (الأدب) (977) وأبو داود (5229) والترمذي (2 / 125) والطحاوي في (مشكل الآثار) (2 / 40) واللفظ له وأحمد (4 / 93، 100) والدولابي في (الكنى) (1 / 95) والمخلص في (الفوائد المنتقاة) (ق 196/ 2) وعبد بن حميد في (المنتخب من المسند) (ق 51 / 2) والبغوي في (حديث علي بن الجعد) (7 / 69 / 2) وأبو نعيم في (أخبار أصبهان) (1 / 219) من طرق عن حبيب بن الشهيد عن أبي مجلز. وقال: حديث صحيح، رجال إسناده ثقات رجال الشيخين.
(12)أخرجه أحمد (5/256، رقم 22255)، وأبو داود (4/358، رقم 5230)، والطبرانى (8/278، رقم 8072). وأخرجه أيضًا: ابن أبى شيبة (5/233، رقم 25581).
(13)أخرجه البخارى (6/2612، رقم 6725)، ومسلم (3/1469، رقم 1839).
(14)أخرجه أخرجه مسلم (1/93، رقم 91).
(15)أخرجه أحمد (4/137، رقم 17268)، وأبو داود (4/51، رقم 4063)، والترمذى (4/364، رقم 2006)، وقال: حسن صحيح. والنسائى (8/181، رقم 5224)، والحاكم (1/76، رقم 65) وقال: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبى. والطبرانى (19/278، رقم 610)، والبيهقى فى شعب الإيمان (6/259، رقم 8075).
(16)أحكام القرآن لابن العربي ج 4 ص 410، وتفسير القرطبي ج 20 ص 102.
(17)تفسير القرطبي ج 20 ص 102.
(18)أخرجه البخاري (5/1958، رقم 4803).
(19)أخرجه مسلم (1/102، رقم 107).
(20)دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين – (ج 5 / ص 48).
(21)قوت القلوب ج 2 ص 19، والرسالة القشيرية ج 1 ص 307.
(22)ابن أبي الدنيا في التواضع والخمول ج1/ص153 ح116.
(23)آداب الصحبة ج 1 ص 65، وأدب الدنيا والدين ج 1 ص 292، وجامع بيان العلم وفضله ج 1 ص 142.
(24)أخرجه مسلم (4/2198 رقم 2865).
(25)أخرجه مسلم (4/2001، رقم 2588).
(26)أخرجه الطبرانى (1/272، رقم 789)، والحاكم (1/51، رقم 18)، وقال: احتج مسلم بصالح بن أبى صالح. والبيهقى فى شعب الإيمان (6/275، رقم 8136). وأخرجه أيضًا: أبو داود (4/75، رقم 4161)، وابن ماجه (2/1379، رقم 4118)، والرويانى (2/314، رقم 1273)، والقضاعى (1/125، رقم 157). قال الحافظ فى الفتح (10/368): حديث صحيح أخرجه أبو داود. وقال الحسينى فى البيان والتعريف (2/7): قال الحاكم: احتج مسلم بصالح، وأقره الذهبى، وقال الحافظ العراقى: حديث حسن. وقال الديلمى: هو صحيح.
(27)انظر النهاية لابن الأثير 1/110.
(28)أخرجه الترمذى (4/650، رقم 2481) وقال: حسن. والطبرانى (2/180، رقم 386)، وأبو نعيم فى الحلية (8/48)، والحاكم (1/130، رقم 206)، والبيهقى (3/272، رقم 5896). وأخرجه أيضًا: أحمد (3/439، رقم 15669)، والحارث كما بغية الباحث (2/604، رقم 567)، وأبو يعلى (3/60، رقم 1484)، وابن قانع (3/26).وهو في السلسلة الصحيحة 718.
(29)سيرة عمر بن عبد العزيز على ما رواه الإمام مالك بن أنس وأصحابه ج 1 ص 44.
(30)سبق تخريجه.
(31)أخرجه البخارى (5/2373، رقم 6102)، ومسلم (4/2171، رقم 2818).
(32)أخرجه البخارى (1/14، رقم 13)، ومسلم (1/67، رقم 45).
(33)أخرجه ابن المبارك (1/130، رقم 388)، وابن أبى شيبة (6/421، رقم 32561)، وأبو داود (4/261، رقم 4843)، والبيهقى (8/163، رقم 16435). والبخارى فى الأدب المفرد (1/130، رقم 357).
(34)أخرجه الخطيب فى الجامع لأخلاق الراوى وآداب السامع (1/350، رقم 809).
(35)قوت القلوب ج 1 ص 244، والفقيه والمتفقه ج 2 ص 230، وتاريخ مدينة دمشق ج 48 ص 417، والآداب الشرعية ج 2 ص 50.
(36)التمثيل والمحاضرة ج 1 ص 39، وأدب الدنيا والدين ج 1 ص 50.
(37)صحيح البخاري ج 4 ص 1866، وصحيح مسلم ج 2 ص 1108.
(38)مدارج السالكين: (3/108) ط. دار طيبة.
(39)انظر الروح لابن القيم: (ص 495).
(40)فتوح الشام (1/287)، والطبقات الكبرى (7 /43)، ومسند أحمد بن حنبل (3/ 168).
(41)أخرجه أحمد (1/69، رقم 504)، والبزار (2/59، رقم 401)، قال الهيثمى (7/228): رواه أحمد وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصحيح غير عباد بن زاهر وهو ثقة. والضياء (1/481، رقم 357).
(42)كتاب الشفا ج 1 ص 62، واللباب في علوم الكتاب ج 12 ص 287.
(43)الخصف: إصلاح النعل وخياطته بالمخرز.
(44)ابن حبان في صحيحه ج14/ص352 ح6440، ومسند أحمد بن حنبل – (ج 6 / ص 167، رقم 25380) وقال شعيب الأرنؤوط: حديث صحيح وله إسنادان: الأول إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين.
(45)أخرجه الطبرانى (12/67، رقم 12494)، والبيهقى فى الشعب (6/290، رقم 8192)، قال الهيثمى (9/20): إسناده حسن.
(46)أخرجه ابن سعد (1/371)، والبيهقى فى شعب الإيمان (5/107، رقم 5975). وعبد الرزاق عن معمر فى الجامع (10/417، رقم 19554).
(47)أخرجه ابن عساكر (17/86).
(48)الإطراء: الإفراط في المديح ومجاوزة الحد فيه، وقيل: هو المديح بالباطل والكذب فيه. (النهاية 3/33 لسان العرب 15/6).
(49)أخرجه البخارى (3/1271، رقم 3261).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>