الإثنين , 5 ديسمبر 2016
الرئيسية » الوسطية » حسن الظن

حسن الظن

إن الحمد لله تعالى، نحمده، ونستعين به، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهدِ الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد:

فإن الظن مرضٌ خطيرٌ من أمراض العصر، نتائجه خطيرة، ومفاسده عظيمة، وهو دليلٌ على سوء طوية صاحبه، ومن أصيب بهذا الداء فواجبٌ عليه أن يتعالج منه، والجاهل إذا اتهم – أو أنقص من – قدر الناس أساء ظنه بهم.

وقد جاء في السنة أن رجلاً أساء الظن برسول الله صلى الله عليه وسلم لما وزّع الغنائم، واتهم النبي بعدم العدل والإخلاص، فقال: اعدل يا محمد، فما عدلت، هذه قسمة ما أريد بها وجه الله. فدفعه سوء ظنه وفعله القبيح وسطحية تفكيره وفهمه وقلة فقهه لمقاصد الشريعة ومصالح الدين، دفعه ذلك على أن استعجل في الحكم، وحكم بجهل على أكمل إنسان وأعدل بني عدنان، والمرء إذا لم يعلم فعليه أن يسأل ويستفسر، ولا يجري وراء الظنون.

تعريف الظن:

الظن لغة: هو التردد الراجح بين طرفي الاعتقاد، غير الجازم، وجمعه: ظنون وأظانين. وقد يوضع موضع العلم (1).

واصطلاحا: هو الاعتقاد الراجح مع احتمال النقيض، ويستعمل في اليقين والشك، وقيل: الظن أحد طرفي الشك، بصفة الرجحان (2).

وقد ورد لفظ الظن بالمعنى السابق أكثر من ستين مرة، إضافة إلى ثماني مرات بمعنى اليقين، في مثل قوله سبحانه وتعالى: (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)(3). وكذلك فى قوله تعالى: (إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ)(4).

أما حسن الظن فهو: ترجيح جانب الخير على جانب الشر.

أقسام الظن خمسة وهي:

1- الظن المحرم: وهو سوء الظن بالله، ويقابله وجوب حسن الظن بالله.
2- الظن المكروه: وهو سوء الظن بالمسلمين الذين ظاهرهم العدالة، والمطلوب حسن الظن بهم.
3- الظن المباح: وهو الذي يعرض في قلب المسلم في أخيه، بسبب ما يوجب الريبة، وهذا الظن لا يُحقق.
4- الظن المندوب إليه: وهو حسن الظن بالأخ المسلم، وعليه الثواب.
5- الظن المأمور به: وهو الظن فيما لم ينص عليه دليل يوصلنا إلى العلم.

وفيما يلي نتكلم عن الظن بالله عز وجل، ثم الظن بالمسلمين:

أولا: حسن الظن بالله تعالى:

لقد جاء ذكر اليأس والقنوط من روح الله عز وجل في آيتين من كتاب الله، في مَعْرِض الذَّمِ لهما والتنفير من سلوك سبيلهما؛ لأنهما من كبائر الذنوب، فقال سبحانه وتعالى: (إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ)(5).
وقال سبحانه: (وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ)(6). فأوضح الله جل جلاله أن المؤمن ليس من شأنه اليأس والقنوط، وإنما يكون على الدوام خائفًا راجيًا، يخاف جَرِيرَة ذنبه وتَبِعَة معصيته، ويرجو مع ذلك رحمة ربه، وعفوه، ومغفرته، مقرونًا بالعمل بطاعته.

ولقد أطمع الله عباده في رحمته ورغّبهم في عفوه، وعلّق آمالهم في مغفرته، فقال تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)(7). وقال سبحانه: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ)(8).

وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: يقول الله سبحانه وتعالى: «أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إلى شبرًا تقربت إليه ذراعًا، وإن تقرب إلي ذراعًا تقربت إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة»(9).

وفي حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته بثلاثة أيام يقول: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بربه»(10).

وإن حسن ظن العبد بربه يجب أن لا يكون مقصورًا على حالة مخصوصة، أو حادثة بعينها، أو زمن دون آخر، فكما يجب أن يحسن المرء ظنه بالله وهو مقبل عليه، يرجو عفوه ومغفرته، فكذلك يجب أن يكون حسن ظنه بالله مصاحبًا له في كل ما يعرض له في هذه الحياة الدنيا من شدائد، وما ينزل به من نوازل، وما يغشاه من كروب، فإذا ابتُلِي بداءٍ، أو أصابته جَائِحَة، أو غَلَبهُ الدَّين، أو فَقَدَ حبيبًا كان مِلء السمع والبصر؛ وجب عليه أن لا ييأس من رَوْح الله، وأن لا يقنط من رحمته، بل يجب عليه أن يستيقن أنّ ما نزل به من بلاء لم يكن إلا خيرًا له؛ يرفع الله به الدرجة، أو يدفع عنه شرًّا أعظم مما ابتلاه به، أو يعوّضه خيرًا مما فقد، في عاجل أو آجل، كما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من يرد الله به خيرًا يُصِب منه»(11). أي: يبتليه بالمصائب ليثيبه. وكما جاء عن أنس رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن عِظَم الجزاء مع عِظَم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السَّخَط»(12).

قال ابن القيم رحمه الله: «ولا ريب أن حسن الظن إنما يكون مع الإحسان، فإن المحسن أحسن الظن بربه أن يجازيه على إحسانه، وأن لا يخلف وعده وأن يقبل توبته، وأما المسيء المصر على الكبائر والظلم والمخالفات فإن وحشة المعاصي والظلم والحرام تمنعه من حسن الظن بربه»(13).

وفي مقابل هذا الصنف من الناس صنف آخر على النقيض، ساء ظنه بربه، فاعتقد خلاف مقتضى أسمائه وصفاته، فوقع فيما وقع فيه الكفار والمنافقون الذين ظنوا بالله غير الحق ظن الجاهلية.

قال ابن القيم رحمه الله في وصفه لحال هذا الصنف من الناس: «فأكثر الخلق – بل كلهم إلا ما شاء الله – يظنون بالله غير الحق ظن السوء، فإن غالب بني آدم يعتقد أنه مبخوس الحق، ناقص الحظ، وأنه يستحق فوق ما أعطاه الله، ولسان حاله يقول: ظلمني ربي، ومنعني ما أستحق. ونفسه تشهد عليه، وإن كان لسانه ينكره، ولا يتجاسر على التصريح به. ومن فتش نفسه وتغلغل في معرفة دفائنها وطواياها رأى ذلك فيها. ولو فتشت من فتشته لرأيت عنده تعنتًا على القدر وملامة له، وأنه ينبغي أن يكون كذا وكذا، فمستقل ومستكثر»(14).

ولذا اعتني السلف بهذا الأمر أشد الاعتناء، فكانوا أحرص الناس عليه، وأكثرهم دعوة إليه، وحثًا عليه، قال ابن مسعود رضي الله عنه: «والذي لا إله إلا غيره! ما أعطي عبد مؤمن شيئًا خيرًا من حسن الظن بالله عز وجل، والذي لا إله غيره لا يحسن عبد بالله عز وجل الظن إلا أعطاه الله ظنه، ذلك بأن الخير بيده»(15).
وكان سعيد بن جبير رحمه الله يدعو: «اللهم إني أسألك صدق التوكل عليك، وحسن الظن بك»(16).

و كان أبو سليمان الداراني يقول في دعائه (17): يا من لا يأنس بشيء أبقاه و لا يستوحش من شيء أفناه و يا أنيس كل غريب ارحم في القبر غربتي و يا ثاني كل وحيد آنس في القبر وحدتي و لقد أحسن أبو بكر عبد الرحمن بن محمد بن مفاوز السلمي الكاتب أحد البلغاء بشرق الأندلس حيث يقول (18):

أيها الواقف اعتبارا بقبري
                             استمع فيه قول عظمي الرميم
أودعوني بطن الصريح و خافوا
                               من ذنوبي و آيسوا من نعيم
قلت: لا تجزعوا علي فإني
                             حسن الظن بالرؤوف الرحيم
ودعوني بما اكتسبت رهينا
                              غلق الرهن عند مولى كريم 

البواعث على حسن الظن بالله عز وجل:

إن هناك أمورًا كثيرة تُشعر بأهمية حسن الظن بالله عز وجل، وتَدفع للتحدث عنه والتنبيه عليه، وتبعث النفس إلى حسن الظن به سبحانه وتعالى، ومنها:

وصية النبي صلى الله عليه وسلم بحسن الظن بالله عز وجل:

فحسن الظن بالله سبحانه وتعالى من الأمور التي أوصى بها الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولا شك بأن سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم قد دلنا وأرشدنا إلى خير ما يعلمه لنا، وحذرنا وأنذرنا من شر ما يعلمه لنا؛ ولذا فقد جاء في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل»(19). قال الخطابي رحمه الله في شرح هذا الحديث: «وقد يكون أيضًا حسن الظن بالله من ناحية الرجاء وتأميل العفو»(20).

قاله علي القاري ثم قال: وقال النووي في شرح المهذب: «معنى تحسين الظن بالله تعالى أن يظن أن الله تعالى يرحمه ويرجو ذلك بتدبر الآيات والأحاديث الواردة في كرم الله تعالى وعفوه، وما وعد به أهل التوحيد، وما سيبدلهم من الرحمة، يوم القيامة، كما قال سبحانه وتعالى في الحديث الصحيح: «أنا عند ظن عبدي بي»(21). هذا هو الصواب في معنى الحديث وهو الذي قاله جمهور العلماء»(22).

وقد روى أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب: «حسن الظن بالله» بسنده عن المعتمر قال: «قال أبي – حين حضرته الوفاة -: يا معتمر! حدثني بالرخص لعلّي ألقى الله عز وجل وأنا حسن الظن به»(23). وروى أيضًا رحمه الله بسنده عن حصين عن إبراهيم قال: كانوا يستحبون أن يلقنوا العبد محاسن عمله عند موته لكي يحسن ظنه بربه عز وجل»(24).

وعلى هذا فإنه يتبين للناظر في الحديث السابق، ومن خلال كلام العلماء حوله، وحال السلف رحمهم الله أن حسن الظن بالله سبحانه وتعالى يكون عند احتضار المرء وقرب موته، والصحيح أن حسن الظن بالله أعم من ذلك؛ فإنه مع ما يشمله، ويتأكد فيه من حسن الظن بالله عند اقتراب الممات، فإنه يكون – أيضًا – مع المؤمن طيلة حياته، وحتى مماته؛ فقد جاء في الحديث الصحيح أن الله سبحانه وتعالى يقول: «أنا عند ظن عبدي بي»(25).

قال ابن حجر رحمه الله تعالى في الفتح: «أي: قادر على أن أعمل به ما ظن أني عامل»(26).

وقال النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم: «قال العلماء: معنى حسن الظن بالله تعالى أن يظن أنه يرحمه ويعفو عنه»(27). وقال في موضع آخر حول هذا الحديث أيضًا: «قال القاضي: قيل معناه بالغفران له إذا استغفر، والقبول إذا تاب، والإجابة إذا دعا، والكفاية إذا طلب. وقيل: المراد به الرجاء وتأميل العفو وهو أصح»(28).

إذًا فحسن الظن بالله عز وجل يجب أن يكون صفة المؤمن وسَمته طيلة حياته، ويتأكد أكثر عند مماته حتى يأتيه الموت وهو محب للقاء الله؛ ففي الحديث الصحيح: «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه»(29).

كما أنه يتبين من خلال ما سبق أن من مفهوم حسن الظن بالله عز وجل ظن ما يليق بالله سبحانه من ظن الإجابة والقبول والمغفرة والمجازاة، وإنفاذ الوعد، وكل ما تقتضيه أسماؤه وصفاته عز وجل؛ ولذا فقد قال الإمام ابن القيم رحمه الله في ظن السوء، والظن بالله غير الحق ظن الجاهلية المنافي لحسن الظن بالله، قال: «وإنما كان هذا ظن سوء، وظن الجاهلية المنسوب إلى أهل الجهل، وظن غير الحق؛ لأنه ظن غير ما يليق بأسمائه الحسنى، وصفاته العليا، وذاته المبرأة من كل عيب وسوء، بخلاف ما يليق بحكمته، وحمده، وتفرده بالربوبية والإلهية، وما يليق بوعده الصادق الذي لا يخلفه»(30).

ارتباط حسن الظن بالله عز وجل بنواح عقدية وسلوكية:

فحسن الظن بالله سبحانه وتعالى يرتبط ارتباطًا كبيرًا بنواح عقدية وسلوكية متعددة، فهو يرتبط بالتوكل على الله، والثقة به؛ حيث إنك لا تتوكل إلا على من تحسن الظن به؛ ولذا فقد جعله الإمام ابن القيم رحمه الله أحد درجات التوكل، فقال: «الدرجة الخامسة: حسن الظن بالله عز وجل، فعلى قدر حسن ظنك بربك ورجائك له يكون توكلك عليه، ولذلك فسر بعضهم التوكل بحسن الظن بالله. والتحقيق: أن حسن الظن به يدعوه إلى التوكل عليه؛ إذ لا يتصور التوكل على من ساء ظنك به، ولا التوكل على من لا ترجوه، والله أعلم»(31).

كما أنه من كمل تحقيق العبودية، فعن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن حسن الظن بالله تعالى من حُسن العبادة»(32).
وكذا الاستعانة بالله والاعتصام به، واللجوء إليه سبحانه وتعالى، كلها تستلزم أن يحسن العبد الظن بربه عز وجل، وكذلك فإن حَسُنَ الظن بالله يجب أن يقترن بالخوف منه عز وجل، حتى لا يفضي إلى الغرور وترك العمل، وقد قال أبو سليمان الداراني رحمه الله: «من حَسُنَ ظنه بالله عز وجل ثم لا يخاف الله فهو مخدوع»(33).

يشهد الواقع بأهمية حسن الظن بالله عز وجل:

فواقع الناس يشهد دليل على أهمية حسن الظن بالله عز وجل؛ فمن الناس من اتكل على حسن ظنه بربه واعتمد عليه مع إقامته على المعاصي، متناسيًا ما توعد الله به من وقع في مساخطه وما يغضبه، وغافلاً عن الخوف من الله عز وجل حتى وقع في الغرور.

وعلى النقيض من هذا من ساء ظنه بربه عز وجل، فاعتقد بالله خلاف مقتضى أسمائه وصفاته، واقعًا بما وصف الله به الكفار والمنافقين من أنهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية.

أثر حسن الظن بالله على المؤمن:

وذلك بأثره في حياته وبعد مماته؛ فإن المؤمن حين يحسن الظن بربه لا يزال قلبه مطمئنًا ونفسه آمنة، تغمرها سعادة والرضى بقضاء الله وقدره، وخضوعه لربه سبحانه وتعالى، فالقلب المؤمن حَسَنُ الظن بربه، يَتوقّع منه الخير دائمًا، يتوقع منه الخير في السراء والضراء، ويؤمن بأن الله يريد به الخير في الحالين؛ وسر ذلك أن قلبه موصول بالله، وفيض الخير من الله لا ينقطع أبدًا؛ فمتى اتصل القلب به لمس هذه الحقيقة الأصيلة وأحسها إحساس مباشرة وتذوّق.

بل إن من أحسنَ الظنَّ بربه وتوكل عليه حق توكله جعل الله له في كل أمره يسرًا ومن كل كرب فرجًا ومخرجًا، والعاقر من استعمل في كل بلية تطرقه حسن الظن بالله عز وجل في كشفها؛ فإن ذلك أقرب إلى الفرج.

كما أن مَنْ أحسن الظن بربه عز وجل فأيقن صدق وعده وتمام أمره وما أخبر به من نصرة الدين والتمكين في الأرض للمؤمنين، اجتهد نفسه في العمل لهذا الدين العظيم، والدعوة إلى الله، والجهاد في سبيله بماله ونفسه غير هياب ولا وجل، بل يُقدِم إقدام الواثق بنصر الله وموعوده وهو يلمح نور الفجر الصادق وقد أطل على هذه الأمة، فلا يعلق آماله إلا بالله سبحانه وتعالى، ولا يتوكل إلا عليه.

ومن أثر حسن الظن بالله عز وجل على المؤمن أيضًا أنه عندما يسمع ما يخبر به الله تعالى عن نفسه من أنه عفو غفور وتواب رحيم، ويسمع قول نبيه صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها»(34). فإنه يطمع بعفوه فيطرق بابه منطرحًا بين يديه راجيًا مغفرته، وأن يتوب عليه من معاصيه.

التدبر والتفكر في أسماء الله وصفاته:
وما تقتضيه من معاني العبودية والإخلاص.

قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: (والأسماء الحسنى، والصفات العلى مقتضية لآثارها من العبودية والأمر اقتضاءها لآثارها من الخلق والتكوين؛ فلكل صفة عبودية خاصة هي من موجباتها ومقتضياتها، أعني من موجبات العلم بها، والتحقق بمعرفتها وهذا مطّرد في جميع أنواع العبودية التي على القلب والجوارح (35). وفي الختام أرجو أن أكون قد وفقت في بيان هذا الأمر العظيم، وأسأل الله أن ينفع به وأن لا يحرمني أجره، وأن يغفر لي خطئي فيه.

التحذير من سوء الظن بالله تعالى:

كما أن حسن الظن بالله تعالى يجب أن يكون سمة للمؤمن في حياته يطمئن بها قلبه، فإن عليه أيضًا أن يحذر كل الحذر من سوء الظن بالله سبحانه وتعالى، أو ظن ما لا يليق به عز وجل، والذي جعله الله سبحانه صفة للكفار والمنافقين، فقال سبحانه وتعالى: (وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا)(36).

قال الألوسي رحمه الله: «أي: ظن الأمر الفاسد المذموم، وهو أن الله عز وجل لا ينصر رسوله صلى الله عليه وسلم ، وقيل: المراد به ما يعم ذلك وسائر ظنونهم الفاسدة من الشرك وغيره»(37).

وقال الشيخ السعدي رحمه الله حول هذه الآية: «وذلك أنه لا يتم للعبد إيمان ولا توحيد حتى يعتقد جميع ما أخبر به أن يفعله، وما وعد به من نصر الدين، وإحقاق الحق، وإبطال الباطل؛ فاعتقاد هذا من الإيمان، وطمأنينة القلب بذلك من الإيمان، وكل ظن ينافي ذلك فإنه من ظنون الجاهلية المنافية للتوحيد؛ لأنها سوء ظن بالله، ونفي لكماله، وتكذيب لخبره، وشك في وعده، والله أعلم»(38).

وقال الشيخ الشنقيطي رحمه الله: عند قوله تعالى: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ)(39). قال: «يدل على أن من ظن بالله ما لا يليق به جل وعلا فله النار»(40). وقد بين تعالى في موضع آخر أن من ظن بالله ما لا يليق به أرداه وجعله من الخاسرين، وجعل النار مثواه، وذلك في قوله سبحانه وتعالى: (وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (22) وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ)(41).

وبعد هذا فكيف يستسيغ المؤمن أن يظن بربه ظن السوء، وظن ما لا يليق بجلاله سبحانه، وهو يعلم أن هذا من صفة الكفار والمنافقين؟ وهذا الإمام ابن القيم رحمه الله يجعل سوء الظن بالله من أسباب ارتكاب المحرمات، فيقول: «ما أخذ العبد ما حرم عليه إلا من جهتين: إحداهما: سوء ظنه بربه، وأنه لو أطاعه وآثره لم يعطه خيرًا منه حلالاً»(42).

ثانيا: حرمة سوء الظن بالمسلمين:

والمراد بالظن المنهي عنه هنا: الظن السيئ بأهل الخير والصلاح بدون دليل، أو برهان، قال الألوسي: «ويشترط في حرمة هذا أن يكون المظنون به ممن شوهد منه التستر والصلاح وأونست منه الأمانة، وأما من يتعاطى الريب والمجاهرة بالخبائث كالدخول والخروج إلى حانات الخمر وصحبة الغواني الفاجرات وإدمان النظر إلى المرد فلا يحرم ظن السوء فيه وإن كان الظان لم يره يشرب الخمر ولا يزني ولايعبث بالشباب»(43).

قال سفيان الثوري: «الظن ظنان: أحدهما إثم، وهو أن تظن وتتكلم به، والآخر ليس بإثم وهو أن تظن ولا تتكلم»(44).  وقد نهى الكتاب والسنة النبوية عن سوء الظن، ومن ذلك:

نهي القرآن الكريم عن سوء الظن:

قال سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ)(45). وقوله سبحانه وتعالى: (اجْتَنِبُوا) من الاجتناب، يقال: اجتنب فلانٌ فلانًا إذا ابتعد عنه، حتى لكأنه في جانب والآخر في جانب مقابل. ومعنى الآية: يا من آمنتم بالله – تعالى – إيمانا حقا، ابتعدوا ابتعادا تاما عن الظنون السيئة بأهل الخير من المؤمنين، لأن هذه الظنون السيئة التى لا تستند إلى دليل أو أمارة صحيحة إنما هى مجرد تم، تؤدى إلى تولد الشكوك والمفاسد.. فيما بينكم (46).
وجاء سبحانه وتعالى بلفظ «كثيرا» منكرا لكى يحتاط المسلم فى ظنونه، فيبتعد عما هو محرم منها، ولا يقدم إلا على ما هو واجب أو مباح منها.

قال ابن كثير رحمه الله: «ينهى الله عباده المؤمنين عن كثير من الظن، وهو التهمة والتخون للأهل والأقارب والناس من غير محله، لأن بعض ذلك يكون إثما محضا، فليجتنب كثيرا منه احتياطا..»(47).

نهي السنة النبوية عن سوء الظن:

فسوء الظن بالمسلم المستور الحال، الظاهر العدالة محرم، ومنهي عنه، كما في الحديث الشريف، قال صلى الله عليه وسلم: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث..»(48). وفى حديث آخر: «إن الله حرم من المسلم ودمه وعرضه وأن يظن به ظن السوء»(49).
وعن سعيد بن المسيب رحمه الله قال: كتب إليَّ بعض إخواني من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ضع أمر أخيك على أحسنه، ما لم يأتك ما يغلبك، ولا تظنن بكلمة خرجت من امرئ مسلم شرًّا وأنت تجد لها فى الخير محملاً، ومن عرض نفسه للتهم فلا يلومنَّ إلا نفسه(50).

فتح الباب للطعن والتجريح:

إنه لمن أكبر الأسى والأسف أن نرى بعض الذين مطيتهم سوء الظن بالخاصة قبل العامة، وإن رأوا من يداري أو رأوا شيئًا لا يمشي مع هواهم أذاعوا به، والبعض يقيس ويزن الأمور بفهمه، فيكفي عنده في جرح أخيه أن يخالفه فيما قرأ أو سمع، أو أنه لا يرضى عقله وهواه، ولو نظر مسيء الظن أن من أساء فيه الظن خالفه في أمر تختلف فيه الأفهام والأنظار لما أدخل على نفسه هذا البلاء.

تتبع عورات المسلمين:

فالظن السيئ يدفع صاحبه لتتبع العورات، والبحث عن الزلات، والتنقيب عن السقطات، وهو بذلك يعرض نفسه لغضب الله وعقابه، وقد وعد النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء المرضى بالفضيحة بقوله: «يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عوراتهم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته»(51).

القطيعة بين المسلمين:

سوء الظن يزرع الشقاق بين المسلمين، ويقطع حبال الأخوة، ويمزق وشائج الألفة والمحبة، ويزرع البغضاء والشقاق، والله يحذرنا من ذلك بقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ)(52). وقال صلى الله عليه وسلم: «إذا ظننت فلا تحقق»(53).

من مظاهر سوء الظن:

اتهام المؤمن في عقيدته:

مظاهر سوء الظن أن من يتكلم عن الرقاق والأدب وعن كرامات الصالحين يُرمى بتهمة الخرافة والتصوف، ونسي هؤلاء أن الرقاق وحكايات الصالحين ترقق القلوب، ولقد ألف عبد الله بن المبارك رحمه الله كتاب الزهد، وكذلك الإمام أحمد، وكان السلف يحرصون على ما يرقق قلوبهم ويقولون: «حديث يرق له قلبي أحب إلى من مائة قضية من قضايا شريح»(54).

تجريح الناس أحياء وأمواتًا:

ورميهم بشتى أنواع الضلال، قال صلى الله عليه وسلم: «إذا قال الرجل: هلك الناس فهو أهلكهم»(55). قال الخطابي رحمه الله: «لا يزال الرجل يعيب الناس، ويذكر مساويهم، ويقول: فسد الناس، وهلكوا، ونحو ذلك، فإذا فعل ذلك فهو أهلكهم»(56).

من أسباب سوء الظن:

تزكية المرء نفسه:

واحتقاره غيره، فيرى نفسه على الصواب، وجميع الأمة على الباطل، وبعض الناس يغتر بشخصه ويُعجب بنفسه فيرى نفسه دائمًا على حق والآخرين على باطل، يزكي نفسه، ويحتقر الآخرين، فيورثه ذلك سوء ظن مقيت.

خبث النفس:

وذلك بضعف العقل أو الإيمان، أو تسلط الشيطان على الإنسان، فإن أصحاب العقول الكبيرة والتدين الصحيح يؤلفون القلوب، ويجمعون أبناء الأمة على الألفة والمحبة والأخوة وترك سوء الظن بالآخرين. قال المقدسي: «إنما يترشح سوء الظن بخبث الظان، لأن المؤمن يطلب المعاذير للمؤمن، والمنافق يبحث عن عيوبه. وينبغى للإنسان أن يحترز عن مواقف التهم، لئلا يساء به الظن، فهذا طرف من ذكر مداخل الشيطان»(57).

التشدد والغلو:

إن اجتماع كلمة المسلمين وترك الفرقة جعلت النبي صلى الله عليه وسلم يترك بعض المستحبات كي لا تضيع في فعلها واجبات، من ذلك أنه لم يعطِ الفقراء وأعطى الأغنياء تأليفًا لقلوبهم. لأنه نظر أن ذلك أنفع للدين، ومنها أنه ترك تغيير بناء البيت إبقاء لتأليف القلوب. وكان ابن مسعود رضي الله عنه ينكر على عثمان إتمام الصلاة في السفر، ثم صلى خلفه متممًا، وقال: «الخلاف شر»(58).

ومن هذا الباب تبني وجهة نظر واحدة، كما قال ابن حزم عن المتعصبين للعلماء أن: «من نشأ بينهم قد شغله حسن الظن بمن قلد أو استحسانه لما قلد فيه، وغمر الهوى عقله، عن التفكير فيما فهم من البرهان، قد حال ما ذكرنا بينه وبين الرجوع إلى الحق، وصرف الهوى ناظر قلبه عن التفكر فيما يتبين له من البرهان، ونفر عنه، وأوحشه منه، فهو إذا سمع برهانًا ظاهرًا لا مدفع فيه عنده، ظنه من الشيطان، وغالب نفسه حتى يعرض عنه»(59).

اتباع الهوى:

من اتبع هواه وقع في الظنون الكاذبة؛ لأن حب الشيء يعمي ويصم، فإذا مال الإنسان بهواه إلى آخر فإن هذا الميل ينسيه أخطاءه، ويحمله على تحسين الظن به، وإن كان مخطئًا في الواقع، وإذا أبغض إنسانًا آخر فإنه لا يميل إليه بهواه، فيحمله هذا على سوء الظن، وما يتبعه من التماس العثرات وتصيّد الأخطاء، وإن كان مصيبًا في الواقع.

علاج سوء الظن:

من سماحة الإسلام، وشموليته – ولله الحمد – أن أتاح لنا علاج الأمراض النفسية والاجتماعية، ومنها سوء الظن، فمما أوصى به الإسلام للقضاء على سوء الظن ما يلي:

أولا: التأمل في حقيقة البشر:

فيجب مراعاة طبيعة البشر من حيث الذهول والضعف والنسيان، فإذا تأمل المرء في حقيقة البشر وجد نفسه مرغمًا على التماس العذر لهم، وعدم مؤاخذتهم بما يصدر منهم من أمور يمكن حملها على الوجه الحسن، ولو باحتمال ضعيف، قال عمر رضي الله عنه: «لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن إلا خيرًا، وأنت تجد لها في الخير محملاً»(60).

ثانيا: مراعاة حق الأخوة:

فإن أخوة الإيمان تحمل لزومًا على حسن الظن بالمؤمن، فالمؤمن في أصل الأمر لا يريد شرًا، والتعامل معه وحمل ما يصدر عنه على هذا الأصل يوجب حسن الظن والبعد عن سوء الظن، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال:«رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالكعبة ويقول: «ما أطيبك وأطيب ريحك، ما أعظمك وأعظم حرمتك، والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك، ما له ودمه، وأن يظن به إلا خيرًا»(61).
 
ثالثا: البعد عن الشبهات:

فكما أنه يجب على المسلم إحسان الظن بإخوانه، كذلك ينبغي له البعد عن الشبهات حتى لا يساء به الظن، فلا يوقع نفسه في شبهة عمدًا بدعوى أنه لا يبالي بالناس، فمن لا يستحي من الناس لا يستحي من الله، فينبغي أن يتحرز من الوقوع في الشبهات، فإن وقوعه فيها يفتح للشيطان طريقًا عليه بتشويه سمعته وصورته، وعلى إخوانه ببث وساوسه فيهم، وإيقاعهم في الإثم بسوء الظن، فإن وقع في شبهة لأي سبب فعليه أن يبادر للتوضيح وتجلية حقيقة الأمر لكل من رأى تلبسه بالشبهة، كي يدفع عن عرضه، ويرحم إخوانه من إساءة الظن… جاءت صفية رضي الله عنها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد وهو معتكف، ثم قام يقلبها – أي يردها – إلى بيتها فمر بهما رجلان فأسرعا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «على رسلكما إنما هي صفية بنت حيي»، فقالا: سبحان الله! يا رسول الله! وكبر عليهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان يبلغ من ابن آدم مبلغ الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا»(62).

رابعا: عدم التحقق من الظن:

وعن حارثة بن النعمان رضي الله عنه: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث لازمات لأمتى: الطيرة والحسد وسوء الظن»، فقال رجل: ما الذى يذهبهن يا رسول الله ممن هن فيه؟ قال صلى الله عليه وسلم: «إذا حدست فاستغفر الله، وإذا ظننت فلا تحقق، وإذا تطيرت فامض»(63).

* * *

الحواشي:

================================

(1)لسان العرب ج13 ص272، وتاج العروس ج35 ص366، ومختار الصحاح ج1 ص171.
(2)التعريفات ج 1 ص 187، ودستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون ج 2 ص 209، وقواعد الفقه ج 1 ص 368.
(3)سورة البقرة: الآية 46.
(4)سورة الحاقة: الآية 20.
(5)سورة يوسف: الآية 87.
(6)سورة الحجر: الآية 56.
(7)سورة الزمر: الآية 53.
(8)سورة الأعراف: الآية 156.
(9)أخرجه أحمد (2/413، رقم 9340)، والبخارى (6/2694، رقم 6970)، ومسلم (4/2061، رقم 2675)، والترمذى (5/581، رقم 3603) وقال: حسن صحيح.
(10)أخرجه الطيالسى (ص 246، رقم 1779)، وأحمد (3/334، رقم 14620)، وعبد بن حميد (ص 312، رقم 1015)، ومسلم (4/2206، رقم 2877)، وأبو داود (3/189، رقم 3113)، وابن ماجه (2/1395، رقم 4167)، وابن حبان (2/404، رقم 638).
(11)أخرجه أحمد (2/237، رقم 7234)، والبخارى (5/2138، رقم 5321)، وابن حبان (7/168، رقم 2907).
(12)أخرجه الترمذى (4/601، رقم 2396) وقال: حسن غريب. وابن ماجه (2/1338، رقم 4031). وأخرجه أيضًا البيهقى فى شعب الإيمان (7/144، رقم 9782)، والقضاعى (2/170، رقم 1121).
(13)الجواب الكافي ج 1 ص 13.
(14)زاد المعاد ج 3 ص 235.
(15)شرح صحيح البخاري لابن بطال ج 10 ص 99.
(16)مصنف ابن أبي شيبة ج 7 ص 202، وحلية الأولياء ج 4 ص 274، وتهذيب الكمال ج 10 ص 365، وسلاح المؤمن في الدعاء والذكر ج 1 ص 510، وسير أعلام النبلاء ج 4 ص 325.
(17)التذكرة للقرطبي ج 1 ص 121.
(18)التكملة لكتاب الصلة ج 3 ص 40، والوافي بالوفيات ج 2 ص 17، ونفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب ج 3 ص 331.
(19)سبق تخريجه.
(20)عون المعبود في شرح سنن أبي داود ج 8 ص 265.
(21)أخرجه الطبرانى (22/89، رقم 215)، وأبو نعيم فى الحلية (9/306)، وابن عساكر (65/114). وأخرجه أيضًا: أحمد (3/491، رقم 16059)، والطبرانى فى الأوسط (1/126، رقم 401).
(22)عون المعبود شرح سنن أبي داود ج 8 ص 265.
(23)مسند ابن الجعد ج 1 ص 199، وحسن الظن بالله ج 1 ص 40، والمحتضرين ج 1 ص 39، وحديث أبي الفضل الزهري ج 1 ص 184، وحلية الأولياء ج 3 ص 31، وشعب الإيمان ج 2 ص 7، وتهذيب الكمال ج 12 ص 12، وسير أعلام النبلاء ج 6 ص 199.
(24)أخرجه ابن أبى الدنيا فى حسن الظن بالله (1/40، رقم 30).
(25)سبق تخريجه.
(26)فتح الباري ج 13 ص 385.
(27)شرح النووي على صحيح مسلم ج 17 ص 210.
(28)شرح النووي على صحيح مسلم ج 17 ص 2.
(29)أخرجه مسلم ( 8/65، رقم 2684 ).
(30)زاد المعاد ج 3 ص 229.
(31)مدارج السالكين ج 2 ص 121.
(32)أخرجه أحمد (2/359، رقم 8694)، والترمذى (5/559، رقم 3604 – ط دار الغرب العربى تحقيق د بشار عواد) وقال: غريب من هذا الوجه. والحاكم (4/269، رقم 7604) وقال: صحيح على شرط مسلم.
(33)حسن الظن بالله ج 1 ص 40، وصفة الصفوة ج 4 ص 226.
(34)أخرجه أحمد (4/395، رقم 19547)، ومسلم (4/2113، رقم 2759).
(35)مفتاح دار السعادة، 424، وما بعدها.
(36)سورة الفتح: الآية 6.
(37)تفسير البيضاوي ج 1 ص 376، وروح المعاني ج 26 ص 95.
(38)القول السديد شرح كتاب التوحيد ج 1 ص 179.
(39)ص: 27.
(40)الفواكه العذاب في الرد على من لم يحكم السنة والكتاب ج 7 ص 6، و أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ج 6 ص 342.
(41)فصلت: 22 – 23.
(42)الفوائد ج 1 ص 47.
(43)تفسير الألوسي ج 19 ص 281.
(44)تفسير البغوي ج 7 ص 345.
(45)سورة الحجرات: الآية 12.
(46)تفسير الوسيط – سيد طنطاوي – (ج 1 / ص 3941)
(47)تفسير ابن كثير ج 4 ص 213.
(48)أخرجه مالك (2/907، رقم 1616)، وأحمد (2/287، رقم 7845)، والبخارى (5/1976، رقم 4849)، ومسلم (4/1985، رقم 2563).
(49)أخرجه ابن ماجه (2/1297، رقم 3932).
(50)اعتلال القلوب ج 2 ص 292، والكامل في ضعفاء الرجال ج 7 ص 152، والتوبيخ والتنبيه ج 1 ص 76، وآداب الصحبة ج 1 ص 58، و نثر الدر في المحاضرات ج 2 ص 29، ومجمع الأمثال ج 2 ص 459، والمتحابين في الله ج 1 ص 99.
(51)حديث البراء: أخرجه أبو يعلى (3/237، رقم 1675) قال الهيثمى (8/93): رجاله ثقات. وأخرجه أيضًا: ابن أبى الدنيا فى الصمت (ص 120، رقم 167). وأخرجه البيهقى فى شعب الإيمان (7/108، رقم9660).
(52)سورة الحجرات: الآية 12.
(53)أخرجه الطبرانى (3/228، رقم 3227)، وابن أبى عاصم فى الآحاد والمثانى (4/17، رقم 1962).
(54)تلبيس إبليس ج 1 ص 146.
(55)أخرجه مالك (2/984 رقم 1778) وأحمد (2/465 رقم 10006) والبخارى فى الأدب المفرد (1/267 رقم 759)، ومسلم (4/2024، رقم 2623)، وأبو داود (4/296 رقم 4983). وأخرجه أيضًا: ابن حبان (13/74، رقم 5762).
(56)الأذكار المنتخبة من كلام سيد الأبرار ج 1 ص 284، وشرح النووي على صحيح مسلم ج 16 ص 175، والآداب الشرعية ج 3 ص 422.
(57)مختصر منهاج القاصدين للمقدسي – (ج 3 / ص 5).
(58)كتاب الآثار ج 1 ص 30، والأم ج 7 ص 188، ومصنف عبد الرزاق ج 2 ص 516، وسنن أبي داود ج 2 ص 199، وتاريخ الطبري ج 2 ص 606، ومسند أبي عوانة ج 2 ص 382، وسنن البيهقي الكبرى ج 3 ص 143.
(59)الفصل في الملل والأهواء والنحل – (ج 5 / ص 72).
(60)رواه أحمد في الزهد كما في الدر المنثور (7/565).
(61)سنن ابن ماجه برقم (3932) وقال البوصيري في الزوائد (3/223): هذا إسناد فيه مقال، نصر ابن محمد ضعفه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات، وباقي رجال الإسناد ثقات.
(62)أخرجه أحمد (6/337، رقم 26905)، والبخارى (3/1195، رقم 3107)، ومسلم (4/1712، رقم 2175)، وأبو داود (2/333، رقم 2470)، وابن ماجه (1/566، رقم 1779).
(63)سبق تخريجه.

-- الفريق العلمي - حملة السكينة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*