الجمعة , 9 ديسمبر 2016
الرئيسية » الوسطية » معالم الوسطية والتيسير والاعتدال في سيرة آل مبارك

معالم الوسطية والتيسير والاعتدال في سيرة آل مبارك

( العالم الربَّاني هو الذي يربِّي الناس
بأصول العلم وواضحاتِه، قبل
فروعه ومشكلاته )

فيصل بن عبد العزيز آل مبارك

 
* * * * * * * * * *

الحمد لله الذي جعل في كلِّ زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضلَّ إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يُحيون بكتاب الله الموتى، ويبصِّرون بنور الله أهلَ العمى، فكم من قتيلٍ لإبليس قد أحيوه ، وكم من ضالٍّ تائهٍ قد هدوه، فما أحسن أثرهم على الناس، وأقبح أثرَ الناس عليهم، ينفُون عن كتاب الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين الذين عقدوا ألوية البدعة وأطلقوا عِقالَ الفتنة فهم مخالفون للكتاب مجمعون على مفارقة الكتاب يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم، يتكلمون بالمتشابه من الكلام ويخدعون جُهَّال الناس بما يُشَبِّهون عليهم فنعود بالله من فِتنِ المُضِلِّين.

وإنَّ العلماء هم ورثة الأنبياء، وهم مصابيح الدُّجى ومنارات هُدى وأطِبَّاء قُلوب. وإنَّ الإمام فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك أحد هؤلاء الأعلام الذين أمضوا فترةً من حياتهم في منطقة الجوف فكان له التأثير البالغ على أهل المنطقة من غزارة علمه وحُسنِ منطِقِه وطيبِ معدنِه ودماثة أخلاقه وكريم سجاياه، فأحبَّ الناس وأحبُّوه، بل لا يزالُ هو في الحقيقة حياًّ بين بين كبارِ أبناء المنطقة يذكرونه بخير حتى الآن، ولِذا كان لزتماً على فرع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بمنطقة الجوف والذي يرعى الدعوة إلى الله عز وجل في هذه المنطقة أن يُذكِّر الأجيال الناشئة بأمثال : الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك – رحِمه الله – الذي يُعتبَرُ من الدُّعاة الأعلام الذين قدَّموا الكثيرَ لِدينِهم ومجتمعهم ووطنهم.

و هذا الكتاب الذي كتبه / الشيخ محمد بن حسن آل مبارك حفيد الشيخ بِطلبٍ من الفرع لَيعكسُ صورةً مصغَّرةً لمنهجِ الشيخ وحياتِه وبذلِه ودعوتِه وتعامُلِه مع وُلاةِ أمره.
و يسرُّنا أن نقدِّمَ هذا الكنابَ تزامُناً مع إقامة المعرض السابعِ لوسائل الدعوة إلى الله في منطقةِ الجوف.

نسألُ اللهَ أن ينفعَ به وأن يكونَ نبراساً يضيء الطريق لشبابِنا جميعاً.
وفَّق الله لجميع لما يحِبُّه ويرضاه، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمد وعلى آلِه و صحابتِه أجمعين..

 المدير العام
لفرع الوزارة بمنطقة الجوف
علي بن سالم العبدلي

* * * * * * * * * *

بسم الله الرحمن الرحيم

إنَّ الحمدَ لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يُضللْ فلن تجدَ له وليّاً مرشداً.
أما بعدُ، فإنَّ لله عزَّ وجل عباداً اصطفاهم فاستعملهم في طاعته، وبثَّ محبتهم في الخلق، أولئك الذين جعَلوا نُصبَ أعينِهم نصوص الكتاب والسنَّة، يهتدون بهديها، ويأتمرون بأمرها، وينفون عن الدين الحنيف تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، الذين يحبِّبون اللهَ إلى عباده، ويقرِّبون العبادَ إلى الله، أؤلئك هم العلماء الربانيون، الذين إذا رؤوا ذُكِر الله عز وجل.

و من هؤلاء العلماء الربَّانيين: الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك – رحِمه الله – الذي أجمعت قلوب من رآه أوْ عاصره على محبَّته، واتَّفقت ألسنتهم على الثناء والترحُّم عليه، وما ذلك إلاَّ لكونه مثالاً قريباً لما ينبغي أن يكون عليه المؤمن الحقِّ من التأسِّي بهدي السلف الصالح في حرصهم الدائم على الاستكثار من الأعمال الصالحة والعلوم النافعة، وتتبُّعهم لطرق الخير، ومحبتهم الصادقة للنفع العامِّ لجميع المؤمنين، وقد رأيتُ أن أسطِّر بضع ورقات في التذكير بمنهج الشيخ فيصل رحمه الله الدعوي الذي هو امتدادٌ لمنهج من سبقَه من علماءِ الدعوة الإصلاحية المباركة، عسى أن ينفع بها الله عزَّ وجلَّ في تجليةِ جانبٍ من معالم الوسطية والتيسير والتسامح والاعتدال التي جاء بها الدين الحنيف،ودعت إليها الشريعة الغرَّاء، وعلى الله قصدُ السيبيل، وتكثير القليل، وبِه المستعان، وعليه التكلان، وصلَّى اللهُ وسلَّم وباركَ على نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

محمد بن حسن بن عبدالله آل مبارك
 الرياض : 21/ 12/ 1426هـ
 
* * * * * * * * * *

الباب الأول

ترجمة العلاَّمة الشيخ
فيصل بن عبدالعزيزالمبارك”
المتوفى ـ رحِمه الله ـ عام 1376هـ.

 
بسم الله الرحمن الرحيم

نسبه :
هو العلاَّمة المحدث المفسر الأصولي الفقيه الفرضي النحوي فيصل بن عبدالعزيز ابن فيصل بن حمد بن مبارك بن عبدالرحمن بن حسن بن عبدالرحمن بن عبدالله بن حسن بن راشد بن محمد بن عبدالله آل حمد الربَّاعي الحسني البشري العنزي الوائلي.

مولده ونشأته :
ولد هذا العالم الجليل في بلدة حريملاء عاصمة منطقة الشعيب سنة 1313هـ، وانتقل مع بعض أقاربه إلى الرياض وله من العمر سبع سنين سنة 1320هـ، وبعد سنتين من انتقالهم غزا أبوه مع الملك عبدالعزيز في وقعة البكيرية سنة 1322هـ فقُتل فيها، فكفله عمه الشيخ العالم محمد بن فيصل أمير حريملاء في ذلك الوقت وكان رجلاً صالحاً فربّاه أحسن تربية فنشأ نشأة جادة، وكان عمُّه يحبُّه محبة شديدة، وكان يعتبره بمثابة الابن له .

نشأته :
 ومع نشأة الشيخ رحمه الله في بيئة ميسورة الحال إلاَّ أنَّ الشيخ رحمه الله نشأ عازفاً عن حطام الدنيا، فلم يعرف اللهو منذ صغره، فقرأ القرآن وحفظه في حريملاء وهو في السابعة من عمره على الشيخ علي بن داود، وختمه وجوَّده في الرياض على الشيخ المقرئ عبدالعزيز الخيال.

وعاد الشيخ فيصل مع أسرته إلى حريملاء في أواخر عام 1324 وقرأ على جدّه الشيخ العالم ناصر بن محمد بن ناصر الراشد ولازمه، وقرأ علم الحديث ورجاله على عمه محمد الفيصل المبارك العالم المشهور وعلى قاضي بلدان المحمل الشيخ عبدالله ابن حمد الحجازي، وعلى الشيخ عبد الله بن فيصل الدوسري في الأصول والفروع والحديث والتفسير مٌدّة، وعلى الشيخ المحدّث محمد بن ناصر المبارك آل حمد.

ثم عاد إلى الرياض فلازم الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ، وانضمّ – رحمه الله – إلى القوات السعودّية التي افتتحت الأحساء سنة 1331، وهنالك قرأ على شيخه عيسى بن عكاّس وعلى الشيخ عبد العزيز بن بشر قاضي الاحساء ولازمهما.

ثم شارك الشيخ في معركة جراب عام 1333هـ، وبعدها أقام في المجمعة لملازمة قاضيها العلاّمة عبدالله العنقري والشيخ عبدالرحمن بن داود، وقرأ عليه الأصول والفروع والحديث ومصطلحه.

ثم عاد إلى الرياض عام 1333هـ للتزود من العلم والاستفادة، فقرأ على علمائها، ومن أبرز مشائخه العلامة عبدالله بن عبداللطيف وحمد بن فارس، وسعد بن حمد بن عتيق، والشيخ محمد بن عبداللطيف، ثم عاد إلى حريملاء فلازم مشائخه فيها.

وأُجيز بالرواية من الشيخ العنقري والشيخ سعد بن عتيق، وكان مُولَعَاً بالحديث ومصطلحه، فقد أكبَّ عليه مع كتب فقهاء الحنابلة حتى نبغ فيها وأدرك إدراكاً أهله للقضاء.
 
ثم عاد إلى الرياض فلازم مشائخه فيها وكانوا معجبين بفرط ذكائه ونبله، وأقبل على علوم العربية إقبالاً تاماً، وكان شيخه فيها حمد بن فارس، فالتفّ عليه الطلبة، وكان حسن التعليم، واسع الاطلاع، قوي الحفظ والبديهة، لا يسأم المطالعة، وتبحر في علم الفرائض على الشيخ عبدالله بن راشد بن جلعود، وكان شيخه سعد يوصيه بلزوم الصحيحين.
 
ثم رحل إلى قطر عام 1338هـ ولازم العلاّمة الشيخ محمد بن عبدالعزيز بن مانع مدة، ورحل إلى دبي فقرأ على علمائها، ثم عاد إلى الرياض فلازم شيخه عبدالعزيز بن بشر والشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ والشيخ عبدالعزيز النمر، ونبغ في فنون عديدة وشرع في التأليف.

صفاته الخَلقِيَّة :
كان – رحمه الله – رُبْعَةً من الرجال، متوسط الطول، أبيض مشرَّباً بحمرة، مستدير الوجه أصبحَه، حسنَ المنظر، حسن العينين إلا أنه يُغضِيهما، متوسطَ اللحية أسودَها، ولما ألمَّ الشيب بعارضيه في أواخر عمره خضب بالحناء، وكان يلبس العمامة فتزيده هيبة وبهاءً، ولذلك قال تلميذه الشيخ إسماعيل البلال : “عمامته البيضاء كأنها تاج على رأسه”.

صفاته الخُلُقية :
كان – رحمه الله – كريماً جواداً، ولشدة توكله على الله عز وجل لا يخبأ لغد شيئاً، وقد أظهر في مشاركاته في فتوحات الملك عبد العزيز – رحمه الله – شجاعة وبسالة فائقتين.

وكان – رحمه الله – حليماً متأنياً لا يغضب إلا لله -عز وجل -، وكان زاهداً في حطام الدنيا، راغباً في الدار الآخرة، صموتاً قليل الكلام إلا فيما ينفع، فإذا تكلّم في مسألة أبلغ وأسمع، وودَّ سامعه لو أطال، وكان حسن السياسة في تصريف شؤون القضاء، وصولاً لرحمه، باراً بوالدته، عطوفاً على الفقراء رحيماً بهم.
قال الشيخ عبدالمحسن أبا بطين عن الشيخ رحمهما الله – : ( له المكان اللامع في الأخلاق الفاضلة، مجاله كلها أو جُلُّها بحوث علمية واجتماعية، ولا يميل إلى الهزل أبداً، متواضع جداً، يكلّم الصغير والكبير، والغني والفقير، ويتكلم مع كل بما يناسبه، يحب مواساة الفقير من جيبه، سمح ذو ميزة من الأدب والعفة والنزاهة منذ نشأ وترعرع، محبوب يستميل القلوب إلى محبته، وفي سفره يشاطر أصحابه الاعمال، له لسان ناطق، وفكر ثاقب )(1).

وكان في سلك القضاء زمنا طويلا، كان فيه مثالاً للعدالة والنزاهة، محمود السيرة محبوباً بينهم، ولا تزال ذكراه بين المدن التي تولَّى القضاء فيها سمراً للمتحدثين بئناءٍ عطِر، وله صيتٌ ذائعٌ، وجلس للطلبة في جميع المدن التي تولَّى القضاء فيها، وتقلَّدَ إمامة وخطابة الجامع فيهنَّ، وله تلامذةٌ كثيرون في الجوف وغيره (2)، وكان – رحِمه الله – خيرَ داعية إلى الله – عز وجل – في كلِّ بلدة نزَلها، ولهُ في كلِّ بلدٍ حلَّ فيه آثارٌ طيبةٌ وذكرى عطِرة، في الحجاز وتهامة، ولاسيما منطقة الجوف التي أحبَّها وأحبَّته.

زهده وورعه :
 نشأ الشيخ فيصل رحمه الله نشأةً صالحة، ونزع مبكراً إلى الزهد والتفرغ لطلب العلم ، فقد وصفه أحد تلاميذه وهو الشيخ حمود البليهد قاضي دومة الجندل قائلاً : “كان زاهداً في الدنيا لا يعرف من الدنيا شيئاً، ولا يملك حتى البيت الذي يسكنه، وليس له هم إلا الدار الآخرة وما يصلح المسلمين، كان حسن النية، حسن المقصد، كريماً جواداً، وكان يحب الستر على المسلمين ويود الخير لكل مسلم، متواضعاً لين الجانب”(3)، وكان – رحمه الله – قد أناب وكيله في استلام راتبه الشهري، فيستلمه ويشتري حاجات منزل الشيخ، ويصرف الباقي في حاجات الأرامل والمعوِزين والمحتاجين.

وكان يُجري على طلبة العلم مكافآت شهرية يقتطعها من راتبه الخاص، فلما علمت الحكومة الرشيدة – أيدها الله – بذلك أقرَّت هذه الجراية على حساب الدولة.
ولما زار الملك سعود – رحمه الله – الجوف إثر توليه الملك عام 1373هـ، أهدى الشيخ مبلغاً مالياً ليتخذ له داراً حسنة، فآثر الشيخ أن يبني بها مسجداً – رحمه الله -، ولما أحسّ الملك – رحمه الله – بمتطلبات الشيخ وما يعانيه من شدة الصرف والبذل زاد راتبه من خمسمائة إلى ألف ريال(4).

ومما اتفق إثر هذه الزيارة الملكية الميمونة أن الشيخ أمر بشراء ناقتين ليُضِيف بهما الملكَ سعودَ – رحمه الله – الذي كان على عجلة من أمره فاعتذر عن البقاء، فأمر الشيخ ببيعِهما فبيعتا بزيادة ستين ريالاً عن مشتراهما، ولما أُخبر الشيخ بذلك أمر برد الزيادة على المشتري.

وقد خرج من الدنيا – رحمه الله – ولم يترك ديناراً ولا درهماً، ولم يملكْ مسكناً له في البلاد التي انتقل إليها، بل تبرَّع ببيتِه في حريملاء قُبيل وفاته ليكون مكتبة لطلبة العلم، فهو :”مكتبة حريملاء العامة”.

مكانته العلمية ونبوغه المبكر:

– تصف المراجع العلمية الشيخ فيصلاً بأنه العالم الجليل والفقيه المحقق، والعلاّمة المدقق، وتتجلّى منزلة الشيخ فيصل العلمية في كثرة وعلو مشايخه الذين تلقى العلم على يديهم، حيث أنَّه قرأ على أساطين العلم في ذلك الوقت، بل كاد أن يستوعبهم.

 فقد أخذ عن عالم عصره وفريد دهره الشيخ عبدالله بن عبداللطيف ، وأخذ الفرائض عن أفرض أهل زمانه الشيخ عبدالله بن راشد الجلعود، وأخذ النحو عن سيبويه العصر الشيخ حمد بن فارس.

 وأخذ علم الحديث عن محدث الديار النجديَّة الشيخ المحدث سعد بن حمد بن عتيق، وكذلك عن الشيخ المحدث الرُّحَلة محمد بن ناصر المبارك الحمد، وكذلك عن عمه الشيخ محمد بن فيصل المبارك الذي أخذ علم الحديث عن الشيخ اسحاق بن عبدالرحمن ابن حسن آل الشيخ، وقد أجازه هؤلاء الثلاثة بمروياتهم.

وقد أخذ أيضاً عن الشيخ عبدالله بن عبداللطيف، وعن الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز العنقري رحمهما الله.

 وممَّا يدلُّ على علو كعب الشيخ فيصل في العلوم الشرعية أنَّ الشيخ عبدالعزيز النمر أجازه إجازة الفتوى عام 1333هـ وكان الشيخ فيصل حينذاك في العشرين من عمره.
وكذلك يلاحظ كثرة عدد مشائخه رحمه الله وإياهم مع أننا في هذه الدراسة لم نستوعب جميع مشائخه، بل قد فاتنا مثلاً معرفة مشائخه في رحلته لدبي التي تذكرها المراجع دون تحديد لأشخاص هؤلاء المشائخ.

– وكذلك تتجلى مكانته العلمية في آثاره الجليلة والكثيرة التي سطَّرها، قال الشيخ عبدالمحسن أبا بطين – رحمه الله – : “وقد ألف كتباً كثيرة صار لها رواجٌ في جميع أقطار المملكة العربية السعودية”.

وقد كان الشيخ محل تقدير وإعجاب الكثير من أهل العلم، فقد كان الشيخ محمد بن إبراهيم – رحمه الله – دائم الثناء عليه، ويذكر إخلاصه وزهده وتأثيره على البلدان التي ينصب فيه، ويذكر من آثاره : زهده وتأثيره في الجوف(5).

– وقد ترجمَ له الشيخ عبدالرحمن بن عبداللطيف في كتابه ” مشاهير علماء نجد” – والذي اقتصر فيه على كبار علماء نجد – ترجمةً حافلةً تليق بمكانته العلميَّة(6).

– وكذلك فإنَّ للشيخ رحمه الله تلامذة نابغين في كثيرٍ من أقطار الجزيرة، وبعضهم اقتصر في تحصيله العلمي على استفادته من الشيخ رحمه الله، وبعضهم وصل إلى درجاتٍ علميَّة متميِّزة، كعضوية هيئة كبار العلماء، وهيئة التمييز، وكثيرٌ منهم قد تأهَّل للقضاء، بل قد ولِيَ ثلاثةٌ من تلامذته قضاءَ الرياض، وهم: الشيخ العلامة ابراهيم بن سليمان والشيخ عبدالرحمن بن سعد بن يحيى، والشيخ محمد بن مهيزع.

– وقد اختارته الدولة لمصاحبة الجيش السعودي المتوجه إلى عسير في عام 1338هـ، مع علماء كبار المشايخ كالشيخ عبدالله بن راشد والشيخ ناصر بن جارالله وغيرهما، وهو إذ ذاك في الخامسة والعشرين من عمره، ولعلَّ في وفرة مشائخه وعُلوِّ قدرهم في العلوم الشرعية ما يغني عن الإطالة في هذا الموضع، وهم كما يلي :

أ – شيوخه في حريملاء :

1- الشيخ علي بن إبراهيم بن داود في حريملاء : قرأ عليه القرآن الكريم، وحفظه، واستمر في القراءة عليه حتى عام 1320هـ.
2- الشيخ عبدالعزيز الخيال – رحمه الله – في الرياض : ختم عليه القرآن الكريم، وجوّده عليه، وحفظه عن ظهر قلب أثناء دراسته في حريملاء منذ عام 1324هـ إلى عام 1330هـ.
3- الشيخ ناصر بن محمد بن ناصر الراشد – رحمه الله – : قرأ عليه في علم الحديث و(الأصول الثلاثة)، وسيرة النبي .
4- عمه الشيخ محمد بن فيصل المبارك – رحمه الله – : قرأ عليه في علم الحديث ورجاله.
5- الشيخ محمد بن ناصر المبارك آل حمد – رحمه الله – : قرأ عليه في علم الحديث ورجاله، وفي (الأصول الثلاثة).
6- الشيخ عبدالله بن محمد الحجازي – رحمه الله – : قرأ عليه في الأصول والفروع والحديث والتفسير.
7- الشيخ عبدالله بن فيصل بن سلطان الدوسري – رحمه الله -.
ب – شيوخه في غير حريملاء من البلدان، وطلبه للعلم منذ عام 1330هـ إلى عام 1340هـ :
8- الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف في الرياض : وابتدأ القراءة عليه عام 1330هـ إلى عام 1331هـ، وأجازه، ثم قرأ عليه عام 1333هـ إلى عام 1338هـ وأكثر منه – رحمه الله -.
9- الشيخ عيسى بن عكاّس – رحمه الله – في الأحساء إثر فتحها، منذ عام 133هـ إلى أول عام 1333هـ
10 – الشيخ عبدالعزيز النمر – رحمه الله – في الرياض : وأجازه، وذلك عام 1333هـ.
11- الشيخ محمد بن عبد اللطيف – رحمه الله – في الرياض : في علوم العقيدة.
12- الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري – رحمه الله – : في المجمعة بعد معركة جراب، في الأصول والفروع وعلوم الحديث ومصطلحه وغيره من فنون العلم وذلك عام 1333هـ.
13- وكذلك لازم الشيخ عبد الرحمن بن داود -رحمه الله – في المجمعة عام 1333هـ، في الأصول والفروع وعلوم الحديث ومصطلحه، وقد لازم الشيخين العنقري وابن داود – رحمهما الله – لمدّة أربعة أشهر تقريبا ً، ثم عاد إلى الرياض.
14- الشيخ سعد بن حمد بن عتيق محدث الديار النجدية -رحمه الله- في الرياض : في الحديث والتفسير والفروع، وأجازه، وابتدأ القراءة عليه عام 1333هـ إلى أول عام 1338هـ.
15- الشيخ حمد بن فارس – رحمه الله – في الرياض : في الفقه والنحو وعلوم العربيّة.
16- الشيخ عبد الله بن راشد الجلعود في الرياض ثم في الجنوب عام 1338هـ: في علم الفرائض وعلم الفقه.
17- 1لشيخ ناصر بن عبد العزيز بن حسن بن يحيى الملهمي – رحمه الله – في الجنوب عام 1338هـ.
18 – الشيخ ناصر الجارالله في الجنوب عام 1338هـ
19 – الشيخ حمد بن عبدالعزيز بن الشيخ” في الجنوب عام 1338هـ.
20- الشيخ عبد العزيز بن بشر – رحمه الله – في الأحساء منذ عام 1341هـ
21- الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع – رحمه الله – في قطر : في الحديث وعلومه، وسائر الفنون، وذلك في عام 1341هـ، وكان الشيخ ينوي الرحلة للهند لدراسة علم الحديث هناك، فلمّا لقي الشيخ محمد بن مانع – رحمه الله – وجَدهُ متضلّعاً في هذا العلم فآثر ملازمته(7)، وخلال وجوده في قطر سعى في إنشاء وقف على طلبة العلم في حريملاء في وقت كان عصيباً في نجد، فتمَّ ذلك على يد الشيخ قاسم بن ثاني شيخ قطر، وجعل الناظر عليه قاضي حريملاء، فاستفاد منه طلبة العلم، وكان لذلك أطيب الأثر في نفوسهم.

– ثم ارتحل إلى دبي فأخذ عن علمائها ومشائخها.

22- الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي الديار النجدية – رحمه الله – في الرياض : في الفقه والعقيدة، عام 1342هـ
23- كما اجتمع بالشيخ عبدالرحمن بن سعدي واستفاد منه، وكانت بينهما مراسلاتٌ علمية، كان الشيخ فيصل يوجِّه فيها الأسئلة العلمية والشيخ ابن سعدي يجيب عليها رحمهما الله .(8)

إجازاتُه العلميَّة :

اجتمع للشيخ رحمه الله إجازات علمية من كثير من العلماء في مختلف الفنون، أشارت المراجع إلى بعضٍ منها، مثل :

1ـ  أجازَهُ الشيخُ سعدُ بنُ حَمَدٍ بنِ عَتِيقٍ رحمه الله محدث الديار النجدية بما يرويه عن مشائخه من كتب العلم والحديث فمن ذلك :

أـ أجازَهُ الشيخُ سعدُ بتدريس أمهات كتب الحديث كالصحيحين والسنن الأربعة ومسند أحمد وموطأ مالك وغيرها من كتب السنَّة .
ب ـ وكذلك أجازَهُ الشيخُ سعدُ بأمهات كتب الفقه على مذهب الإمام أحمد.
ج ـ وكذلك أجازه الشيخ سعد إجازة خاصَّة في علم التفسير
د ـ وكذلك أجازَهُ الشيخُ سعدُ بمصنفات شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه الإمام ابن القيم.

2 ـ  وقد أجازه الشيخ عبدالله بن عبدالعزيزالعنقري رحمه الله عام 1333 هـ بجميع مرويَّاته من كتب الحديث والتفسير والفقه وغيرها من الكتب المصنفة، وأجازه بالرواية لمذهب الإمام أحمد، وبالرواية لمصنفات الإمام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله، وقد أجازه الشيخ العنقري أيضاً بجميع ما أجازه به الشيخ ابن عتيق رحمه الله، وبجميع ما أجازه أيضا شيخه عبدالستار بن عبدالوهاب الصديقي، وبِجميع ما أجازه به به مشايخه، وتلقاه عنهم روايةًَ، وهم: الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن آل الشيخ والشيخ حسن بن حسين بن علي آل الشيخ والشيخ اسحاق بن عبدالرحمن بن حسن آل الشيخ والشيخ محمد بن ابراهيم بن محمود والشيخ حمد بن فارس رحمهم الله (9).

3ـ  وفي نفس العام أجازه الشيخ عبدالعزيز النمر ـ رحمه الله ـ إجازةَ الفتوى، وكان إذ ذاك في العشرين من عمره.
 
ملخَّص أعماله :

1- غزا مع الملك عبدالعزيز عدة غزوات أبلى فيهن بلاءً حسناً وكان شجاعاً باسلاً، وشارك في الفتوحات السعودية مبكراً، فحضر فتح الأحساء عام 1331هـ وهو في التاسعة عشرة من عمره، وحضر غزوة (جراب) أول عام 1333هـ.

2- ولما كان في الخامسة والعشرين من عمره انتدبته الدولة في منتصف عام 1338هـ أرسلته الدولة ضمن وفدٍ يضمُّ خمسةً من كبار المشايخ يعلمونهم أصول الإسلام وشرائع الدين، وحقيقة ما دعت إليه الأنبياء والمرسلين عليهم السلام، برئاسة الشيخ عبدالله بن راشد بن جلعود(10)، وبقية الوفد هم: الشيخ ناصر الجارالله، والشيخ ناصر بن عبدالعزيز بن حسن، والشيخ حمد بن عبدالعزيز بن الشيخ”(11).

3- وفي شوال من عام 1340هـ، وخلال وجوده في أبها، وإثر مناوشات جرت بين بعض الأهالي، تحصنت الحامية السعودية في قصر (شدا) وكان مع الشيخ شيخه الشيخ ناصر بن عبدالعزيز اليحيى ، والشيخ حمد بن عبدالعزيز بن الشيخ من أهل ثادق، وحوصروا حتى فقدوا الماء، فاستسقى الشيخ فيصل بالناس، فما انفتل من مصلاّه حتى أنشأ الله – عز وجل – سحابةً،فصارت مثل الترس على القلعة فأمطرتهم، ففتَّ ذلك في عزم المحاصِرين فانصرفوا (12).

4- ثمَّ ارتحل إلى قطر فقرأ على العلاَّمة الشيخ محمد بن عبدالعزيز بن مانع، وبعدها انتقل إلى الرياض فقرأ على الشيخ محمد بن ابراهيم وغيره من العلماء، وصار يلقي الدروس في جامعها.

5- ثم عيّنه الإمام عبدالعزيز – رحمه الله – بعد ذلك قاضياً في (الصُبيخة) قرب (تثليث) عام 1342هـ تقريباً، وجلس بها مدَّةً وجيزة.

6- و في عام 1343هـ عين قاضياً في (أبها) وجلس بها مدة وجيزة، وفي إحدى الغزوات في ذلك الوقت، أضاع دليل الجيش طريق الماء فوضعت ناقة الشيخ أنفها على الأرض، فأمرهم الشيخ باتباعها، فبعد مسيرة يوم أوردتهم الغدير وكانوا قبلُ قد أيقنوا بالهلكة.

7- ثم عيّنه الملك قاضياً في (قرية) العليا عام 1345 هـ، إلى أوائل عام 1347هـ، وفي تلك السنة يسر الله له حج بيته الحرام فأقام في مكة المكرمة شهرين.

8- ثم عاد إلى (الصبيخة) قاضياً بطلبٍ من أهلها، في عام 1347هـ.

9- ثم عين قاضياً في (تربة) عام 1349هـ، فأقام بها سنتين.

10- ثم عين بعد ذلك قاضياً في (أبها) في آخر عام 1351هـ بطلب من أهلها وذلك للمرة الثانية.

11- وساهم في ذلك الوقت حين كان قاضياً في “أبها” مع الأمير عبدالعزيز بن مساعد بن جلوي في تجديد عهد أهل نجران(13)، وأقام بأبها مدة سنتين إلى جمادى الأولى من عام 1353هـ.

12- ثم عُيّن في (القنفذة) عام 1353هـ فأقام قرابة السنة.

13- ثم قاضياً في (الخرمة) عام 1354هـ، فلم يمكث بها إلا قرابة الستة أشهر.

14- ثم رجع إلى حريملاء فأقام بها أربعة أشهر يدرِّس في مسجد (موافق) فاجتمع عليه الطلبة، وكثروا جداًّ.

15- وخلال إقامته في حريملاء ترأس قافلة حجاجها، وقد حصل خلال رحلة الحج مناوشات بين بعض الحجيج من مناطق مختلفة عند ماءٍ يقال له (سجا)، إثر خلاف على ورود الماء، فأصلح الشيخ بين الفريقين وتحمّل خمسة عشر ألفاً دية القتلى، وقد دفعها فيما بعد الأمير الفارس الأريحي محمد بن عبدالرحمن – رحمه الله -، وكان صديقاً خاصاً له.

16- ثم عُيِّن في (رنية) عام 1355هـ ومكث بها ست سنوات، أي إلى جمادى الآخرة من عام 1361هـ.

17- وحين كان قاضياً في رنية انتدبته الدولة حفظها الله للنظر والإطلاع على الأعمال الخيريَّة والمدارس العلميَّة التي افتتحها الشيخ عبدالله القرعاوي رحمه الله في منطقة تهامة، وذلك في أواخر عام 1360هـ فتوجَّه الشيخ رحمه الله إلى تهامة ومعه الشيخ محمد البيز.

18- ثم عُيِّن في (ضرما) فسار إليها من حريملاء في غرة رمضان من عام 1361هـ، فمكث بها قرابة عام واحد، وفي مدة قضائه هنالك، وإثر مشاحنة حصلت بين أهل البلد كما هو الحال في كثير من القرى بعد نزول الأمطار قسم الشيخ لأهل البلد المسايل، فلا يزالون يعملون بها إلى اليوم ويدعون للشيخ – رحمه الله – .

19- ثم عُيّن قاضياً في الجوف فسار إليها من حريملاء في غرة رمضان من عام 1362هـ، فأقام بها إلى أن توفي – رحمه الله – عام 1376هـ.

20- وزار الشيخ – رحمه الله – الرياض عام 1369هـ حيث كانت أسرته قد انتقلت قبل ذلك بأربع سنين، ثم قدم إلى حريملاء لحضور زواج بعض أقاربه، وفي الطريق إليها أتاهم مخبر بغرق إحدى قرى الشعيب وسقوط بيوتها إثر بَرَد عظيم وقع عليها، واحتصار أهل البلد في الجبال، فكلّف الشيخ بعض تجار حريملاء بإحضار كل ما يقدر عليه من القوت لنجدة أهل البلدة، وتحمّل هو وابن عمه علي بن حمد – رحمه الله – نفقة ذلك، إلى أن بلغ خبرهم الدولة – حفظهم الله – والتي تكفلت بإرسال القوت والدواء إلى أهل القرية، ثم تعويضهم عما لحقهم من الهدم.

قال الشيخ اسماعيل بن عتيق حفظه الله : ( سمعت الشيخ محمد بن ابراهيم رحمه الله – غير مرة – يثني على هذا الرجل، ويذكر اخلاصه وزهده وتأثيره على البلدان التي ينصب فيها – قاضياً -، ويذكر من آثاره في الجوف الشيء الكثير، وكان الشيخ فيصل – رحمه الله – مع فضله وعلمه أحد المجاهدين الذين اشتركوا في الغزوات أيام توحيد الجزيرة مع الملك عبدالعزيز )(14)

الشيخ فيصل في الجوف

كان وصول الشيخ فيصل -رحمه الله- للجوف عام 1362هـ وهو في التاسعة والأربعين من عمره، وذلك لتولي القضاء فيها، ومكث فيها قرابة خمسة عشرة سنة(15)، وأثر الشيخ تأثيراً كبيراً من جميع النواحي من تعليم ومجتمع ونحوه، كيف لا وهو القدوة الحسنة التي تمثل الإسلام، وصورة حية وداعية يذكر بالله، وعمله المقرون بالتقوى والإخلاص والاتباع لهدي الرسول -عليه الصلاة والسلام-(16) .

وكان – رحمه الله – من المشجعين للتعليم الحكومي، قال الزركلي: “تنقل في مناصب القضاء إلى أن كان قاضي الجوف، وقام بالتدريس في بعض مساجده، فأقبل عليه الطلبة، فسعى لدى الحكومة فأنشأت لهم عدة مدارس”(17).

واهتم منذ وصوله ببناء مسجد كبير في وسط البلد ليكون مكاناً للصلاة وللقضاء ولتلقي العلم، وقال الأمير عبدالرحمن السديري عن هذا المسجد في كتابه (الجوف) :
(أنشأه على أحدث طراز في وقته من اللبن والطين وأخشاب الأثل وسعف النخيل، وأنشأ فيه أروقة صيفية وأخرى شتوية (خلوة) ومئذنتين وغرفتين لإيواء الفقراء من طلبة العلم)(18).

برنامجه اليومي :

أما نهاره – رحمه الله -(19) : فكان – رحمه الله – يستغل الوقت بما هو مفيد، فعندما يصلي الفجر في مسجده يجلس يقرأ القرآن أو يأتي بالأدعية المأثورة وهو الأغلب حتى ترتفع الشمس قيد رمح فيصلي ركعتين.

وبعد ذلك يدخل مكتبته المنزلية ويبحث ويطالع حتى الساعة العاشرة صباحاً، وكان واسع الاطلاع في الفقه والحديث ورجاله والتفسير، وكان له نشاط في التأليف ولا يسأم من المطالعة والكتابة.

وبعد ذلك يأتيه الطلبة ليقرؤوا عليه القرآن نظراً، وبعد ذلك يستقبل الناس للقضاء والإفتاء إلى أن يؤذن لصلاة الظهر، والقضاء عنده ليس مقصوراً على هذه الفترة فهو في أي وقت يستقبل الناس وحتى في طريقه للمسجد يقضي بين المتخاصمين.

وبعد فراغه من صلاة الظهر يقرأ عليه الطلبة في “زاد المستقنع” و”بلوغ المرام”، وشيئاً من التفسير، والشيخ – رحمه الله – يشرح ويعلق على ما قُرِئ.

وقبل صلاة العصر يلتف الناس حوله سائلين الفتيا، وقد يذهب الشيخ وطلبته في ذلك الوقت ليكونوا بضيافة الأهالي لتناول القهوة، ويعود إلى بيته بعد صلاة العصر من مسجده ليفتح الباب لطلبته ليقرأوا عليه القرآن الكريم والرحبية في الفرائض.

وبعد صلاة المغرب يستقبل الطلبة ليقرؤوا عليه سيرة ابن هشام حتى أذان العشاء، ثم يذهبون إلى المسجد ويقرأ أحد الطلبة ثُمناً من القرآن والشيخ يقوم بتفسيره على الحضور حتى تقام الصلاة.

وبعد صلاة العشاء يقرأ عليه الطلبة النحو من (ملحة الإعراب) و(الآجرومية) وهو يشرح ويعلِّق، وكان لا يشرح ولا يعلّق على متن إلا بعد حفظ الطلبة له حفظاً جيداً.
وهذا دأبه كل يوم عدا يوم الجمعة فبدلاً من الجلوس للقضاء يدخل مكتبته للتأليف والقراءة والتصنيف، ولقد طلب من تلاميذ المدارس أن يدرسوا على يديه علم المواريث صباحاً قبل ذهابهم إلى مدارسهم، وكذلك طلب منهم دراسة اللغة العربية بعد صلاة العشاء ودرسهم كتاب (ملحة الإعراب)(20).

وأما في الليل : فكان الشيخ – رحمه الله – كما رأينا يقضي مع نهاره ثلث الليل الأول في التعليم، ثم ينام الثلث الأوسط، ثم يقوم الثلث الأخير فيصلي ما شاء الله، يقرأ فيهما بالبقرة وآل عمران لم يدع ذلك إلا في مرض موته – رحمه الله -.

فإذا صلى الفجر في مسجده جلس يقرأ القرآن ويأتي بالأدعية المأثورة وهو الأغلب حتى ترتفع الشمس قيد رمح فيصلي ركعتين.

طريقته في التعليم :

كان الشيخ – رحمه الله – باذلاً للعلم، متفانياً في نشره للخاص والعام، ويبدأ بتعليم الطلبة كتاب الله تلاوة ثم حفظاً، وقد يبدأ مباشرة لبعض الطلبة إذا رأى فيهم الاستعداد الجيد، وهو الذي يقوم بتحفيظهم بنفسه – رحمه الله – مع ما هو فيه من مشاغل القضاء والتعليم والإمامة وغيرها، وقد يجلس الخصوم في مسجده ينتظرون أحد الطلبة يقرأ لدى الشيخ، فلا يقوم الشيخ حتى يفرغ الطالب وربما استزاده حثاً لهِمَّته.

ويحفظ الطلبة مع القرآن الكريم (الآجرومية)، و(ملحة الإعراب) في النحو، و(الرحبية) في الفرائض.

فإذا أتقن الطلبة حفظ القرآن الكريم حفظوا في العقيدة (ثلاثة الأصول)، ثم (العقيدة الواسطية)، ثم كتاب (التوحيد) لشيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب، ثم (الأربعين النووية)، ثم (عمدة الأحكام) للمقدسي، ثم (بلوغ المرام) لابن حجر، ثم (زاد المستقنع) للحجاوي، كل ذلك مع الشرح والتوضيح، وقد يعيد الشيخ بعض هذه الكتب، وربما زاد غيرها من الكتب لمزيد الاستفادة.

وكان الشيخ – رحمه الله – يحرص على حفظ الطلبة لهذه المتون ويتذاكرها معهم، وكان يراعي التفاوت بين الطلبة خلال ترقي الطالب العلمي، فيحرص في الاستشهاد في ما يمر من المسائل النحوية مثلاً بما حفظه الطالب من المختصرات النحوية، وكذلك في الفرائض بما حفظه الطلبة في هذه الفن، وكثيراً ما يطلب من الطلبة إيراد ذلك الشاهد لشحذ الفكر وترسيخ العلم (21).
 
تلامذته :

الشيخ إبراهيم بن سليمان الراشد قاضي الرياض ووادي الدواسر.
الشيخ عبدالرحمن بن سعد بن يحيى قاضي الرياض وحريملاء.
الشيخ فيصل بن محمد المبارك رئيس هيئة الحسبة وعضو مجلس الشورى بجدة.
الشيخ سعد بن محمد بن فيصل المبارك قاضي وادي الدواسر ثم الوشم.
الشيخ محمد بن عبدالعزيز المهيزع قاضي الرياض.
الشيخ ناصر بن حمد الراشد رئيس ديوان المظالم.
الشيخ عبدالرحمن بن علي الربيعة.
الشيخ أحمد بن علي الشدي.
الشيخ عبدالعزيز بن مقرن المقرن الواعظ بالحجاز.
الشيخ القاضي عبدالله بن عبدالعزيز العبد الوهاب.
الشيخ محمد بن عبدالرحمن العباد صاحب كتاب ( دواء القلوب ).
الشيخ عبدالعزيز بن عبدالرحمن العباد.
الشيخ حمود بن مترك البليهد قاضي دومة الجندل.
الشيخ شامخ البحيران.
الشيخ إسماعيل بن بلال الدرعان كاتب العدل في محكمة الجوف سابقاً.
الشيخ عبدالعزيز العقل إمام ومدرس في مسجد قارا.
الشيخ عبدالله بن حمود العقلا القاضي في هيئة التمييز.
الشيخ صالح بن مترك البليهد مدير تعليم البنات بمنطقة الجوف.
الشيخ عارف بن مفضي المسعر مدير تعليم البنين بمنطقة الجوف، ومساعد وكيل أمارة الجوف سابقاً.
الشيخ عمر بن مريح الشمري داعية، وإمام وخطيب جامع الضلع.
الشيخ مصلح بن مريح الشمري.
الشيخ خالد الحميد.
الشيخ حزام بن غالب القحطاني.
الشيخ خليف المسلم.
الشيخ إبراهيم بن خليف المسلم.
الشيخ عبدالواحد الحموان.
الشيخ يوسف الحشاش.
الشيخ شفق المزروق.
الشيخ صالح المرشود.
الشيخ أحمد القايد.
الشيخ عيسى العيساوي قاضي طريف سابقاً.
الشيخ عقيل بن عطا الشايع الكريع.
الشيخ عبدالرحمن بن عطا الشايع الكريع إمام مسجد الشايع.
الشيخ أحمد القضيب.
الشيخ محمد الصليع.
الشيخ فياض المسعر.
الشيخ محمد العتيق .
الشيخ عبدالعزيز العتيق .
الشيخ علي الحردان .
الشيخ عواد الراشد .
الشيخ عبدالله العلي .
الشيخ عثمان العطية .
الشيخ عبدالعزيز الفوزان القاضي في جيزان.
الشيخ يوسف الزيَّاد .
الشيخ محمد السيف .
الشيخ سليمان الربيش القاضي بمحكمة الرياض سابقاً.
الشيخ سليمان المهنا (من البرَّة ) القاضي بالدوادمي سابقاً.
الشيخ سعد بن عبدالرحمن المحارب القاضي بساجر.
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن المحارب .
الشيخ عبدالكريم بن عبدالمحسن الصليع .

 رحم الله من توفِّي منهم، وحفظ من بقي وأعظم به النفع، وأجزل للجميع المثوبة والأجر.

وممن اجتمع بالشيخ واستفاد منه الشيخ سليمان الصنيع، والشيخ عبدالمحسن أبا بطين، والشيخ حماد الأنصاري رحمهم الله، والشيخ عبدالله بن عقيل رئيس المجلس الأعلى للقضاء سابقاً حفظه الله (22)، وغيرهم كثير.

ويلاحظ أن تلامذة الشيخ – رحمه الله – وبالأخص في الجوف لم يدرسوا إلا على يد الشيخ فيصل – رحمه الله -، ومع ذلك تعين الكثير منهم بإجازات خطية من الشيخ قضاةً في البلدان، وذلك لإقبال أهل تلك الجهة على العلم، وملازمتهم للشيخ مدة أربعة عشرة سنة، ولحسن ثقة الدولة – حفظها الله – في الشيخ رحمه الله وتلامذته.

الباب الثاني :

البرنامج الدعوي للشيخ
فيصل بن عبدالعزيزآل مبارك
رحِمه الله
 
كان الشيخ فيصل رحمه الله قد كرَّس علمه ووقته وماله للدعوة إلى الله عزو جل من خلال عدَّة محاور، من أبرزها :

أ – الدعوة إلى الله عز وجل من خلال الحث على الرجوع الدائم إلى نصوص الكتاب والسنة، والاستقامة على منهجهما :

 كان الشيخ رحمه الله يرى وجوب رجوع طالب العلم إلى الكتاب والسنة، إذ فيهما البيان الشافي والجواب الكافي لكلِّ ما يهمُّ المسلم في دينه ودنياه، مع الاستفادة من معرفة أقوال العلماء في معرفة مراد الشارع، كما لا يرى الشيخ – رحمه الله – الجمود على المختصرات الفقهية المذهبية دون الرجوع إلى المنبعَين الرئيسيين وهما: الكتاب والسنَّة.

حيث يرى الشيخ رحمه الله أن ألفاظ القرآن واضحة المعاني ظاهرة الدلالة، ولذلك تعبَّدنا الله عزو جل بقراءة كتابة العظيم والرجوع إليه في الأحكام،وفي معرفة الحلال والحرام.

ويستشهد في ذلك بقول ابن عباس رضي الله عنهما : (التفسير على أربعة أوجه: تفسير لا يُعذر أحد بجهالته، وتفسير تعرفه العرب في كلامها،وتفسير لا يعلمه إلاَّ العلماء،و تفسير لا يعلمه إلاَّ الله عزوجل) (23).

 وينبِّه الشيخ رحمه الله بعد ذلك على منهجه في التفسير قائلاً :

(لم أبيِّن التفسير في بعض المواضع، لأنه يظهر للعالم من سياق الآيات وكلام العرب الموجودين،خصوصاً من نشأ في يلادهم، وتجوَّل فيها، فإنه يكاد يفسِّر القرآن، ولو لم يسمع الآثار)(24).

– ويرى الشيبخ أنه ينبغي لطالب العلم أن يشرح للعامَّة أصول العلم وواضحاته، فإنَّ فيها غُنيةٌ عمَّا أشكل من مسائل العلم ودقائقه، والتي لا يحتاج إليها الناس – في الغالب – إلاَّ لمماً، ومتى وقعت وجدوا من أهل العلم من يفتيهم.

– يقول الشيخ رحمه الله في خُطبَةِ مجموعه الذي المسمَّى: (زبدة الكلام في الأصول والآداب والأحكام ):

(العالم الربَّاني هو الذي يربِّي الناس بأصول العلم وواضحاتِه، قبل فروعه ومشكلاته)(25).

ـ ويقول في مقدِّمة مختصرِه لشرحِه على الروض المربع :

(أمَّا بعد:
– فقد قال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا)[النساء:59]، قال المفسرون : معناه فردُّوه إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلَّم .

– وقال الشافعي رحمه الله تعالى : (أجمعَ المسلمون على أنَّ من استبانَ له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم لم يكنْ لهُ أن يدَعَها لقولِ أحدٍ.

– وقال مالكٌ رحمه الله تعالى : يجب على العوام تقليد المجتهدين في الأحكام كما يجب على المجتهدين الاجتهاد في أعيان الأدلَّة .

ـ وقال شيخُ الإسلام ابنُ تيمية رحمه الله تعالى : وأدلَّة الأحكام من الكتاب والسنة والإجماع وتكلم الصحابة فيها، وإلى اليوم بكلام حسن، والنبيهُ الذي سمع اختلاف الناس وأدلتهم في الجملة عنده ما يعرف به رجحان القول، ومن كان متبِّعاً لإمام فخالفَه في بعض المسائل لقوَّة الدليل أو لكون أحدهما أعلم وأتقى فقد أحسن ولم يقدحْ ذلك في عدالته بلا نزاع، وأكثر من يميِّز في العلم من المتوسطين إذا نظر وتأمَّل أدلَّة الفريقين بقصدٍ حسن ونظر تامٍّ ترجح عنده أحدهما، لكن قد لا يثق بنظره،بل يحتمِلُ أنَّ عنده ما لا يعرِفُ جوابَه، والواجبُ على مثل هذا موافقته القولَ الذي ترجَّحَ عنده بلا دعوى منه للاجتهاد، وكَرِه العلماءُ الأخذَ بالرُخَصِ، ولا يجوزُ التقليد على المشهور إلاَّ أن يضيقَ الوقت ففيه وجهان، أو يعجز عن معرفة الحق لتعارض الأدلَّة ففيه وجهان، فهذه أربع مسائل، والعجز قد يُعنَى به العجز الحقيقي،و قد يُعنَى به المشقَّة العظيمة، والصحيح الجواز في هذين الموضعين ) انتهى ملخَّصاً.

 – وقال البخاري رحمه الله تعالى: (“باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم”، وقول الله تعالى (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِين إَمَامًا)،
قال : أئمةَ نقتدي بمن قبلنا ويقتدي بنا من بعدنا، وقال ابن عون ثلاثة احبهن لنفسي ولإخواني : هذه السنة أن يتعلموها ويسألوا عنها، والقرآن أن يفهموه ويسألوا عنه، ويدعوا الناس إلاَّ من خير) انتهى.

 قال الكرماني رَحِمه الله تعالى : (قال في القرآن : “يتفهَّموه”، وفي السنَّة : “يتعلَّموها”، لأنَّ الغالب أن المسلم يتعلم القرآن في أوَّلِ أمره فلا يحتاج إلى الوصية بتعلُّمه فلهذا أوصى بتفهُّم معناه وإدراك منطوقه) انتهى.

– وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى : (ولا يرتاب عاقلٌ في أنَّ مدار العلوم الشرعية على كتاب الله وسنة نبيِّه، وأنَّ باقي العلوم إمَّا :آلاتٌ لفهمهما وهي الضالَّة المطلوبة، أو أجنبية عنهما وهي الضارَّة المغلوبة) انتهى.

– وقال الخطَّابي رحمه الله تعالى : (ورأيتُ أهل العلم في زماننا قد حصلوا حزبين، وانقسموا إلى فرقتين : أصحاب حديثٍ وأثرٍ، وأصحاب فقهٍ ونظرٍ، وكلُّ واحدة منهما لا تتميَّز عن أختها في الحاجة، ولا تستغني عنها في درك ما تنحوه من البغية والإرادة، لأنَّ الحديث بمنزلة الأساس الذي هو كالأصل، والفِقهُ بمنزلة البناء الذي هو له كالفرع) انتهى.

– فالواجب على المسلم اتِّباعُ كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، ويستعين على فهم ذلك بأقوال الفقهاء، فما ترجَّح عنده موافقته للكتاب والسنَّة عمل به، وما ترجَّح عنده مخالفته تركه، وما اشتبه عليه جاز فيه التقليد، والعامِّي يقلِّد من علماء أهل زمانه من يرى أنَّه من خيرهم وأعلمهم وأقلِّهم خطأً، ولا معصوم إلاَّ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام)(26).

– وقد نصرَ الشيخ فيصل القول بوجوب الاجتهاد لمن استكمل أدواته في رسالة خاصة في أحكام الاجتهاد وبيان مسائله تحت اسم”مقام الرشاد في التقليد والاجتهاد “، أظهر فيها عُوار القول بوجوب التقليد وانقضاء عصر الاجتهاد، وساق أقوال السلف والمحققين من العلماء في هذا المعنى.

ب – الدعوة إلى الله عز وجل من خلال العناية بطلبة العلم ورعايته لهم :

كان الشيخ – رحمه الله – حريصاً على تذليل الصعوبات لطلبة العلم، بل يرى أهمية تسهيل طلب العلم الشرعي لطلبته من نواحٍ عدَّة، فمن ذلك:

1- المساعدة المادية لطلبة العلم في ذلك الوقت على التفرغ للعلم الشرعي :

و قد أفاد رحمه الله في هذا الباب بعدة نواحي :

أ ـ كان الشيخ رحمه الله قد قرَّر مكافأة شهرية لطلبة العلم كان يقتطعها من راتبه الشهري.
ب – ومكاتبة أولي الأمر لتقرير المكافآت المشجعة لطلبة العلم.
ج – عمارة المساجد في تلك المنطقة وتعيين الأئمة من طلبة العلم بها،
د – وكان الشيخ رحمه الله قد قرَّر مكافأة شهرية لأئمة المساجد للتفرغ للقيام بشؤون المسجد وتعليم وتدريس العامة
هـ – ومكاتبة أولي الأمر لتقرير المكافآت المشجعة لأئمة المساجد.
و – السعي لافتتاح مدارس حكومية وتعيين طلبة العلم الشرعي فيها.

2- الاهتمام الشخصي بالطلبة والعناية بهم ورعايتهم، وبذل المساعدة لهم، وزيارتهم، والتبسط معهم، ومما يرويه أهل الجوف عن حرص الشيخ على طلبة العلم، أن الشيخ – رحمه الله – رُئيَ خارج سكاكا في ناحية الهيلة صباحاً في وقت كان يجلس فيه لطلبة العلم، فلما سئل عن ذلك أخبر أنه خرج لزيارة أحد صغار طلبته بناحية اللقايط فتاه عن الطريق – رحمه الله -، وكان ذلك الطالب قد ألمّت به وعكة صحية(27).
 
– ولمزيد حرصه على استفادة الطلبة طلب من تلاميذ المدارس أن يدرسوا على يديه علم المواريث صباحاً قبل ذهابهم إلى مدارسهم، وكذلك طلب منهم دراسة اللغة العربية بعد صلاة العشاء ودرسهم كتاب (ملحة الإعراب)(28).

– وكان الملك عبدالعزيز – رحمه الله – قد أرسل للشيخ فيصل عام 1368هـ تقريباً يطلب منه الانتقال إلى المنطقة الشرقية بناءاً على رغبة الأمير سعود ابن عبدالله بن جلوي أمير المنطقة الشرقية – رحمه الله -، وكان الشيخ في الجوف قد اجنمع عليه طلبة العلم وكثروا جداً، فكتب إلى الملك – رحمه الله – يستعفيه من الانتقال قائلاً : “إن لي غرساً وأنا أنتظر إبان إثماره” فعلم الملكُ – رحمه الله – أنه يقصد طلبة العلم فأعفاه.

3ـ تسهيل المتون العلمية لللطلبة، فاعتنى الشيخ رحمه الله بالمتون المختصرة في شتى الفنون شرحاً وتدريساً، وكذلك اختصر الشروح المطولة لتكون في متناول الطلبة، وقام بطبع كثير منها وتوزيعها في حياته – رحمه الله -، واسلوب الشيخ رحمه الله كما يبدو من خلال تآليفه المتنوعة اسلوب واضح العبارة سهل المأخذ، أبعد ما يكون عن التنطع والتشدق والعقيد، ممَّا يختصر كثيرا من الجهد والوقت على طلبة العلم ، وسيأتي الحديث عن هذا المحور قريباً.

ج ـ الدعوة إلى الله من خلال التصنيف :

أَ ـ كلمة عن مؤلفات الشيخ فيصل :

1ـ يعتبر الشيخ فيصل المبارك من أغزر علماء نجد والجزيرة العربية تأليفاً، فقد تألَّفت من مصنفاته مكتبةٌ علميةٌ ضخمة، متنوِّعةُ الفنون، إذ أن الشيخ – رحمه الله – ألَّف في التفسير والعقيدة والفقه والفرائض والحديث، والرقائق والنحو، ما بين مطوَّل ومختصر.

و قد اهتم الشيخ رحمه الله بالتأليف في الجانب الوعظي والدعوي، مثل كتبه: “غذاء القلوب”، و”تجارة المؤمنيبن”، و”نصيحة جامعة ووصية نافعة” وغيرها، بل حتى مؤلفات الشيخ فيصل العلمية لا تخلو من توجيهات دعوية نافعة، وتنبيهات سلوكية ماتعة تتجلَّى للقارئ المتأمل بين الفينة والأخرى.

وعند الاستقراء نجد أنَّ كتب الشيخ رحمه الله تنقسم إلى أربعة أقسام :

النوع الأول : الشروح المختصرة على المتون:

 فمن ذلك: (شرحه على كتاب التوحيد)، وشرحه المختصر على عمدة الأحكام: (خلاصة الكلام) و شرحه المختصر على “بلوغ المرام” : (مختصر الكلام) ، وشرحه على “الآجروميَّة” في النحو، وشرح “الرحبيَّة” في الفرائض، وغير ذلك كثير.

النوع الثاني: الشروح المطوَّلة على المتون:

فمن ذلك: (شرحه على الروض المربع)، و(مجمع الجوادِّ) وهو شرحه الكبير على “زاد المستقنِع”، وشرحه المتوسط على عمدة الأحكام، وشرحه الكبير على عمدة الأحكام .

والنوع الثالث: اختصاره لكثير من الكتب المطولة:

فمن ذلك: ( فتح الباري )، و( نيل الأوطار ).

 النوع الرابع : التأليف في الفنون تأصيلاً وابتداءً:

مثل : تفسيره القيِّم، و(الدلائل القاطعة في المواريث الواقعة) في الفرائض، و(تجارة المؤمنين)، و(لباب الإعراب) في النحو وغيرها.

– وقد حظيت مؤلفات الشيخ رحمه الله بقبولٍ تامٍّ من علماء نجد والجزيرة العربية، فقد أثنَى عليها كثيرٌ منهم، بل وقُرِّرت للتدريس في المعاهد العلميَّة، مثل كتابه : (خلاصة الكلام على عمدة الأحكام).

 قال الشيخ ابن سعدي – في رسالة خاصَّة للشيخ فيصل رحمهما الله- : (هديتكم لمحبكم (خلاصة الكلام على عمدة الأحكام) وصلَ وسررتُ به، وسألت المولى أن يضاعف لكم الأجر بما أبديتموه فيه من الفوائد الجليلة والمعاني الكثيرة، وسعيكم في نشرِه، لا زلتم تخرجون أمثاله من الكتب العام نفعها العظيم وقعها) (29).
و كان الشيخ رحمه الله من خلال هذه المؤلفات يرى أهمية تسهيل طلب العلم الشرعي لطلبته، ولذلك فقد استأنف مشروعاً علمياً منظماً لتيسير المتون العلميَّة أو شرحها لطلبة العلم.

ب ـ مشروعه العلمي في تيسير المتون العلميَّة أو شرحها :

كان للشيخ فيصل رحمه الله اعتناءٌ كبير بالمتون العلميَّة المشهورة في شتَّى العلوم الإسلاميَّة، من عقيدة وتفسير وحديث وفقه وفرائض ونحو وغيرها، إذ اهتمَّ الشيخ رحِمه الله بتيسير تلك المتون شرحاً أو اختصاراً، فوضع شرحاً مفيداً ـ في الغالب ـ على كلِّ متنٍ من مهمَّات المتون، وربَّما تَمثَّل رحمه الله في بعض مؤلفاته بقولهم :
فالحِفظُ للأصول رأسُ العلمِ  ****  والبحثُ في الشروحِ بابُ الفهمِ (30)

و قولهم : “من ترَك الأصولَ حُرِم الوصولُ” (31).

 ويبدو أنَّ هذا الهاجسَ العلمي ـ بتيسر المتون العلميَّة لطلبة العلم ـ بدأ لدى الشيخ رحمه الله مبكراً، إذ يقول رحمه الله في وصيَّته لطالب العلم(32) ـ والتي تُعتبر من أوائل مؤلفاته، إذ كتبها عام 1354هـ ـ :

(1ـ ثم يبتدِئُ ـ أي : طالب العلم ـ بحفظ القرآن ـ وينظرُ في التفسير(33).

2ـ ثمَّ يجلس إلى مشايخ العلم، فيبتدئ بـ (الأربعين النوويَّة)(34) للإمام العالم محيي الدين يحيى بن شرف النووي.
3ـ ثمَّ يقرأ في ( ثلاثة الأصول)، وكتاب (التوحيد)(35) للإمام المجدِّد شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله، ويحفظها،و يحفظ ما استطاع من سائر مختصراته مثل : (أصول الإيمان)، و(فضل الإسلام) ـ وغيرها من مؤلفاته النافعة.
4ـ ويحفظ (العقيدة الواسطيَّة)(36) لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، فإنَّه كتابٌ جامعٌ لأصول الدين.
5ـ ويقرأ في (رياض الصالحين)(37).
6ـ ويحفظ (عمدة الأحكام)(38) للحافظ عبدالغني المقدسي رحمه الله تعالى وهو كتابٌ نافعٌ لا يغتني طالب العلم عن حفظه.
7ـ وإن أراد الإطلاع على أدلَّة المذاهب في الأحكام والراجح والمرجوح من الأقوال فليحفظ ( بلوغ المرام )(39) ـ للحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى.
8ـ ويقرأ في النحو، ويحفظ (الآجرُّوميَّة) (40) و(الملحة)(41)، أو غيرهما.
9ـ ويقرأ (الرحبية) (42) في المواريث ويحفظها )(43) انتهى باختصار.

* والملاحظ أنَّ معظم هذه المتون المذكورة قد وضع الشيخ عليها فيما بعد شروحاً ما بين مختصرةٍ أو مطوَّلة.
 
جَ ـ أسماء مؤلفات الشيخ فيصل بن عبدالعزيز المبارك

 أـ في العقيدة :

الشيخ فيصل وجهوده في العناية بعلوم العقيدة.

كان الشيخ رحمه الله يهتم بتقرير العقيدة الصحيحة لطلبة العلم، فيشرح لطلبته مهمات المتون في هذا الفن، فكان طلبة العلم يبتدؤون القراءة لديه في علوم العقيدة ب- (الأصول الثلاثة)، ثمَّ (كشف الشبهات)، ثم كتاب (التوحيد) وجميعها لشيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب، ثمَّ يقرؤون بعد ذلك (الواسطيَّة) لشيخ الإسلام ابن تيمية، ثمَّ غيرها من مهمَّات كتب العقيدة، وقد أوصى الشيخ فيصل رحمه الله في وصيته لطلبة العلم بالابتداء بتلكم الكتب المذكورة (44).

– وبالنسبة إلى مجال التأليف:

 فإذا كانت المصنفات في باب العقيدة على قسمين : مؤلَّفاتٍ تُعنَى وتركِّز على توحيد الإلهيَّة ، ومؤلَّفاتٍ تهتم تعنى بتوحيد الأسماء والصفات،فقد ألَّف الشيخ في القسم الأوَّل “شرحه على كتاب االتوحيد”(45) لشيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب، وهو :

1ـ (القصد السديد شرح كتاب التوحيد) في مجلد، وقد طبع مؤخراً عام 1426هـ عن دار الصميعي بتحقيق الأخ الشيخ عبد الإله الشايع وفَّقه الله.

كما ألف الشيخ في القسم الثاني فقد شرح الشيخ رحمه الله أشهر المتون في باب الأسماء والصفات، وهو “العقيدة الواسطية” لشيخ الإسلام ابن تيمية، وهذا الشرح هو:
2- (التعليقات السنية على العقيدة الواسطية) في مجلد صغير، وقد طبع مؤخراً عام 1426هـ عن دار الصميعي بتحقيق الأخ الشيخ عبد الإله الشايع وفَّقه الله.

ب – جهود الشيخ فيصل في علم التفسير :

حصلَ الشيخ على إجازةٍ خاصَّةِ في علم التفسير من العلاَّمة الشيخ سعد بن حمد بن عتيق ، والشيخ سعد رحمه الله من تلامذة الإمام المحدِّث المفسِّر صدِّيق حسن خان، واشتُهِرت مجالس التفسير التي كان يعقدها الشيخ فيصل – رحمه الله – لطلبة العلم، وقد ألَّف الشيخ في هذا العلم :

3- (توفيق الرحمن في دروس القرآن) في أربعة أجزاء، وقد طبُع هذا التفسير مرتين، أولاهما : عام 1376هـ، على نفقة الشيخ حسن بن حسينان -رحِمه الله- وآخرهما عام 1416هـ عن دار العاصمة بالرياض، على نفقة بعض المحسنين، بعناية وتحقيق الشيخ الدكتور عبدالعزيز بن عبدالله الزير .

 وكثيراً ما نوَّه العلاَّمة الشيخ عبدالكريم الخضير بهذا التفسير ، فقال حفظه الله في بعض دروسه: (تفسير الشيخ فيصل المبارك المسمَّى (توفيق الرحمن في دروس القرآن) تفسير مختصرٌ مستمدُّ من الطبري والبغوي وابن كثير، وليس بمنتشرٍ بين طلبة العلم – مع الأسف -، وهو مفيدٌ جداًّ، نافعٌ في بابه، يحتاجه طالب العلم، لا سيَّما إذا ضاق الوقت عن الرجوع إلى الأصول المذكورة)(46).

 وقد انتخَبَ الشيخ الخضير حفظه الله هذا التفسير، بل وثنَّى به بعد “تفسير الشيخ ابن سعدي”، ضمن بضعة تفاسير يُفِيد منها طالب العلم (47).

 وقال مؤلفوا “الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير” : ( عند مراجعة تفسير “توفيق الرحمن في دروس القرآن” وجدناه تفسيراً على نهج السلف الصالح في كلِّ شيء، وخاصَّة في آيات الصفات والآيات المتشابهات وغيرها )(48) .

 والقارئ في تآليف الشيخ رحمه الله – وعلى سبيل المثال (شرحه على الواسطية) أو “القول في الكرة الجسيمة” أو غيرهما – يسترعي انتباهه اعتناء الشيخ رحمه الله بالتفسير، بل ويجدُ نفَسَ المفسرين في كثير من كتبه، لا سيَّما أنَّ الشيخ رحمه الله كان يحمِلُ إجازةً خاصَّة في التفسير .

و يرى الشيخ فيصل رحمه الله أنَّ غالب معاني القرآن الكريم واضحة لا تحتاج إلى تفسير، بل يُعرف معناها بمجرد سماعها، قال الشيخ رحمه الله في مقدمة تفسيره :
(والمقصود أن من كان لسانه عربيا وفطرته مستقيمة يعرف معنى القرآن بمجرد سماعه، وكثيرا ما يسألني الأعراب وغيرهم عن مسائل غامضة في الأيتام فأتلو عليهم قول الله تعالى : (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ)(49)، فيعرفون الجواب بِمجرد التلاوة ويقنعون، فإذا انضم إلى العربية والفطرة السليمة معرفة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم كان ذلك نورا على نور)(50) ، وهذا المنهج في دراية التفسير يتمشَّى وينسجم مع منهج التيسير العام في العلوم الشرعية والذي يتجلَّى واضحا في سائر تراث الشيخ فيصل العلمي.

4- (القول في الكرة الجسيمة الموافق للفطرة السليمة)، مخطوط، في مجلد، وهو كتاب بديع في معناه، لطيف في مبناه، ينصر فيه المؤلف القول بكروية الأرض – كما يتضح ذلك من اسم الكتاب -، ثم يتكلم في باقي مباحث الكتاب عن آيات الله الكونية، كالسموات والأرضين والقمرين والنجوم، وخلق الملائكة والجن والشياطين، وخلق آدم، ويأجوج ومأجوج، وفي علامات الساعة الكبرى والصغرى، وذكر بدء الخلق، والقلم والعرش والكرسي.

ومنه مخطوطة في مكتبة الملك فهد – تصنيف رقم ( 261/3 ) – ، وعنها مصوَّرة بدارة الملك عبدالعزيز / مكتبة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز المبارك .
ج – جهود الشيخ فيصل في علم الحديث.

لعلَّ العلم الذي برَّز فيه الشيخ واشتهر به رحمه الله هو: علم الحديث، فإنَّ الشيخ رحمه الله حصل على الإجازة بالكتب الستة وكتب الحديث من العلاَّمة محدث البلاد النجديَّة الشيخ سعد بن حمد بن عتيق، وكذلك من الشيخ عبدالله العنقري، وكذلك من الشيخ المحدِّث محمد بن ناصر المبارك،وكذلك من عمِّه العلاَّمة المحدِّث محمد بن فيصل المبارك – رحمهم الله -.

يقول الشيخ فيصل رحمه الله :
(وقد رزَقني الله تعالى – وله الحمدُ – محبَّة الحديث وأهله من حين نشأت، فكنتُ في صغري أعتني بحفظ المختصرات من الحديث مثل (عمدة الأحكام)، و(بلوغ المرام)،  و( أصول الإيمان ) وغيرها.

 وكان بعض الإخوان يحثُّني على ذلك، وبعضهم يحثُّني على حفظ مختصرات الفقه، وكلُّهم لي ناصح، فشاورت في ذلمك عبدالله بن حمد الحجازي قاضي بلدنا رحمه الله وهو أحد مشائخي، فقال لي : لا تكن أعور، فعرفتُ ما أراد، فنفعني الله بكلمته فبدأتُ بِمختصرات الحديث ثمَّ بالفقه، وأسأل الله تعالى أن يوفِّقَني وإخواني المسلمين للعلم النافع والعمل الصالح، إنَّه لطيفٌ خبيرٌ)(51).
ولذلك ألَّف الشيخ في علم الحديث ما لم يؤلِّف في بقيَّة الفنون، فصنَّف رحمه الله:
 5- (لذة القارئ مختصر فتح الباري) في ثمانية مجلدات(52)، ذكر الشيخ عبدالمحسن أبا بطين أنه تحت الطبع، والشيخ عبدالمحسن من أعرف الناس بكتب الشيخ فيصل لأنه طَبع أكثرها في مكتبته الأهلية، وبعضها طُبعت بواسطته في غيرها من المكتبات(53)، وقال الزركلي : “شرع بعض الفضلاء بطبعه” (54)، إلاَّ أنَّه وللأسف الشديد فإن هذا الكتاب النفيس(55) في حكم المفقود .

عناية الشيخ بمتن “عمدة الأحكام” للحافظ عبدالغني المقدسي.

– اعتنى الشيخ رحمه الله بمتن “عمدة الأحكام” بصفة خاصَّة، لكونه أول كتب أحاديث الأحكام التي يبتدئ بها طلبة العلم، فكتب عليه عِدَّة شروح متدرِّجة بحسب حالة الطالب العلميَّة :

– فشرحه شرحاً مطوَّلاً في خمسة أجزاء.
– ثم اختصره رحمه الله في جزئين.
– ثم اختصره في مجلد (2).

 يقول الشيخ في بداية شرحه المختصر على “العمدة”: (هذا الكتاب من أصحِّ الكتب وأنفعها، ولا بُدَّ لطالب العلمِ من حفظه، فإنَّ أحاديثَه صحيحةٌ صريحةٌ، جامعةٌ لما تفرق في غيره من كتب الحديث)(56).

ويقول في موضعٍ آخر عن متن “عمدة الأحكام”: (وهو كتابٌ نافع، وقراءته تحبِّبُك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم)(57).

 فألَّف عليه ثلاثةَ شروح : كبيراً ومتوسطاً وصغيراً، وجميع هذه الشروح ألَّفها الشيخ رحمه الله قبل شهر رجب من عام 1371هـ كما تدلُّ عليه رسالة الشيخ عبدالرحمن بن سعدي الموجهة إليه في غرة رجب من عام 1371هـ(58).

6- (نَقْعُ الأُوام(59)بشرح أحاديث عمدة الأحكام)
 وهو الشرح الكبير على عمدة الأحكام ، خمسة أجزاء كبار، في إحدى عشرة مجلَّدة، غالبه نُقولٌ عن “فتح الباري”.
 ومنه مخطوطة كاملة ، بخطِّ الشيخ فيصل رحمه الله في مكتبة الملك فهد / تصنيف “مكتبة حريملاء”، تحت رقم = (228/3) – (247/3) – (251/3) – (231/3) – (256/3) – (255/3 ) – (241/3) – (230/3) – (260/3) – (239/3 ) – (238/3).

7- ( أقوال العلماء الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام) خ في مجلدين ضخمين – في سبعة ملازم -، وهو مختصرٌ عن سابقِه، قال الشيخ في مقدِّمته : (و قد سُقتُ كلَّ حديث بسنده من صحيح البخاري ونقلتُ شرحَه من “فتح الباري” فصار كتاباً مطوَّلاً وشرحاً مفيداً، ولخَّصتُه في هذا المختصر، مع زياداتٍ حسنة، وأسأل الله أن ينفع به الصغير والكبير )(60).

ومنه أيضاً مخطوطةٌ كاملة بدارة الملك عبدالعزيز / مكتبة الشيخ عبدالمحسن أبابطين ، وعنها مصوَّرة بدارة الملك عبدالعزيز أيضاً / مكتبة الشيخ فيصل المبارك .
ومنه أيضاً نسخةٌ – (لعلَّها مبيَّضة) – وصل فيها المؤلف إلى منتصف الجزء الأول، وهي بدارة الملك عبدالعزيز / مكتبة الشيخ عبدالمحسن أبابطين .

8 – (خلاصة الكلام شرح عمدة الأحكام) للمقدسي، مجلد في أربعمائة صفحة، وهو اختصار لشرحيه على العمدة الكبير والمتوسط، وقد طبع مراراً.

و قد أوصى الشيخ عبدالكريم الخضير حفظه الله المتوسطين من طلبة العلم بالعناية بشرح الشيخ (خلاصة الكلام) قبل النظر في المطوَّلات من شروح (عمدة الأحكام).(61)
ثمَّ اعتنى الشيخ بمتنٍ أطول من متون أحاديث الأحكام، وهو متن (بلوغ المرام من أحاديث الأحكام) ، وهو متنٌ مطوَّل فألَّف عليه :

9 – (مختصر الكلام شرح بلوغ المرام ) لابن حجر، طبع ضمن ( المجموعة الجليلة )، ثم طبع مفرداً عن المجموعة في الرياض عن دار إشبيليا عام 1419هـ.
ثمَّ اعتنى الشيخ بمتنٍ موسَّع من متون أحاديث الأحكام وهو: ( منتقى الأخبار ) للمجد ابن تيمية، فاختصر شرح الشوكاني عليه، وسمَّاه :

10- (بستان الأحبار(62) باختصار نيل الأوطار) للشوكاني، في مجلدين، وقد طبع مرتين، آخرهما عن دار إشبيليا عام 1419هـ.
وبالنسبة إلى المجاميع الحديثية الوعظيَّة فقد ألَّف الشيخ رحمه الله :

11- (تجارة المؤمنين في المرابحة مع رب العالمين ) مجلد في 271 صفحة، طبع مرتين بدمشق أولاهما على نفقة الأمير عبدالرحمن السديري عام 1372هـ، وآخرهما على نفقة تلميذه الشيخ عبدالرحمن بن عطا الشايع عام 1404هـ.

12- (تطريز رياض الصالحين) ، في مجلَّدِ ضخم، وقد طبع الكتاب مؤخراً – في عام 1423هـ – عن دار العاصمة، بتحقيق الشيخ الدكتور عبدالعزيز الزير .

13- (محاسن الدين بشرح الأربعين النووية) طبع ضمن المجموعة الجليلة، ثمَّ طبع مفرداً عن دار اشبيليا بالرياض عام 1420 هـ.

14- (تعليم الأحبّ أحاديث النووي وابن رجب) وقد طبع قديماً ضمن (المختصرات النافعة ).

15- (نصيحة المسلمين) وهي رسالة لطيفة طبعت في الكويت في أواخر حياة الشيخ تحت اسم : “نصيحة دينية”، على نفقة الشيخ عطا الشايع الكريع الجوفي رحمهما الله.

16- (وصية لطلبة العلم) رسالة لطيفة، وقد قام بتحقيق هذه الرسالة مع (نصيحة المسلمين)(63) الشيخ الدكتور عبدالعزيز الزير عام 1424هـ.

17- (غِذاءُ القلوب ومفرِّجُ الكروب) وقد طُبِع قديماً ضمن مجموع : (المختصرات النافعة).

د – جهود الشيخ فيصل الفقهية :

 اعتنى الشيخ فيصل المبارك بالتأليف في علم الفقه لا سيما في أخريات حياته رحمه الله.

أ – أصول الفقه :

فألَّف رحمه الله في أصول الفقه رسالة واحدة، هي :
18- (مقام الرشاد بين التقليد والاجتهاد)، طُبع ضمن (المجموعة الجليلة)، ثمَّ طبع مفرداً عام 1413هـ عن دار السلف، بتحقيق الباحث الفاضل راشد بن عامر الغفيلي.
ب – أمَّا في الفروع :
فقد ألف الشيخ رحمه الله مؤلفات عِدَّة، لا سيما ما ألفه رحمه الله على “زاد المستقنع” وشرحه المعروف “بالروض المربع”، كما سيأتي :
عناية الشيخ بمتن “زاد المستقنع ” للحجَّاوي:

– اعتنى الشيخ عناية خاصَّة بمتن “زاد المستقنع ” للحجاوي، إذ يرى – رحمه الله – أنَّ من حفِظه وتصوَّر مسائله كان متأهِّلاً للقضاء، يقول الشيخ – رحمه الله – في بداية شرحه على “الزاد” :

 (هذا المختصر صغير الحجم، كبير الفائدة، كثير المسائل النافعة، يَعرفُ قدرَه من حفِظه، ولكن ينبغي لطالب العِلم أن يحفظ قبله “عمدة الأحكام” في الحديث لأنَّه الأصل، وكذلك بلوغ المرام، فإذا حفظ ذلك وقد رزقه الله تعالى فهماً في كتابه واتباعاً لسُنَّةِ رسوله صلى الله عليه وسلم والإنصاف والعدل في القول والحكم، فقد اسنحق الفتيا والقضاء)(64).

 وهذا الرأي حول شروط الأهلية لتولي القضاء يتمشَّى وينسجم مع منهج التيسير العام في العلوم الشرعية والذي يتجلَّى واضحا في سائر تراث الشيخ فيصل العلمي، ولذلك فقد ألَّف الشيخ فيصل على “الزاد” شرحاً وجيزاً :

19 – هو : (كلمات السداد على متن زاد المستقنع) للحجاوي، وهو شرح لطيف في مجلد، طبع مرتين آخرهما عام 1405هـ عن مكتبة.

– ثُمَّ اعتنى الشيخ – رحمه الله – بعد ذلك بشرح “الزاد” المعروف “بالروض المربع شرح زاد المستقنع”، فألَّف عليه ثلاثة شروح، أشبه بالحواشي المطوَّلة(65)، وتتميَّز هذه الشروحات بالعناية بذكر الخلاف العالي بين المذاهب الأربعة، وأدلَّة كلِّ فريق، وهذه الشروحات هي :

20 – (المرتع المشبع شرح مواضع من الروض المربع)(66)مخطوط، في أربعة أجزاء وستة مجلدات كبيرة، وهوتحت الطبع.

21- والثاني هو: ( الوابل المُمرِع على الروض المربع ) وهو مختصر “المرتع المشبع”، في مجلد، منه نسخة في مكتبة الملك فهد ، تصنيف رقم (250/3)، وصل فيه إلى كتاب الجنائز، وعنها مصوَّرة بدارة الملك عبدالعزيز / مجموعة الشيخ فيصل ابن عبدالعزيز المبارك .
 يقول الشيخ في ديباجة الكتاب : (وبعدُ، فإنِّي لمَّا كتبتُ “كلمات السداد على متن الزاد” رأيت مواضع في “شرحه”(67) ينبغي التنبيه عليها، فكتبتُ “المرتع المشبع في مواضع من الروض المربع”، وذكرت الخلاف من جميع المذاهب، ومشهور أدلتهم، فصار كتاباً مفيداً جِدّاً، غير أنَّه يعسُرُ فيه معرفة الراجح لطول الكتاب، وكثرة النقول، فأردتُ أن أختصرَه، وأًلحقَ مواضع لم أُنبِّه عليها في “المرتع” و”الكلمات” لتتميم الفائدة، وسمَّيتُه :”مختصر المرتع”، وأسأل الله تعالى أن ينفعني به، وجميع إخواني المسلمين، آمين)(68).
 
22 – أمَّا المطوَّل فهو : (مجمَع الجوَادِّ (69) حاشية شرح الزاد)، مخطوط، وهو شرح موسَّع على “الروض المربع”، وذلك أن الشيخ رحمه الله في الشرحين السابقين انتقى مسائل خلافية معينة فشرحها، أمَّا في المطوَّل فقد وجَّه عنايته إلى غالب المسائل الخلافية في “الروض”.

 إلاَّ أن الشيخ رحمه الله لم يكمله، إذ ابتدأ بتأليفه وقد ألمَّ به المرض، ولذلك يقول في “كتاب البيوع” منه :

 (لم نكتُبْ من مجمع الجوادِّ إلاَّ هذا القليلَ من كتاب “البيع” إلى هنا (70)، فعسى الله أن ييسرَ تَمامه في حياتنا أو بعد موتنا، إنَّه على كلِّ شيءٍ قدير، فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك)(71).

إلاَّ أنَّ الشيخ بعد ذلك أحسَّ من نفسه نشاطاً فكتب منه فصولاً، وتوفي رحمه الله وقد انتهى إلى (باب القرض).

و لو تمَّ هذا الشرح لكان كتاباً ضخماً جداُّ، إذ أنّ فهرس الجزء الأول منه بخط مؤلفِه يقع في تسعٍ وعشرين صفحة، أمَّا (كتاب البيوع) منه – وهو الجزء الثالث من الشرح – فيقع في مجلَّد كبير، وهذا القَدر من الكتاب هو الموجود منه، والباقي مفقود.

ومن فرائد النقول في الكتاب قوله : (فائدة : كان شيخنا سعد بن حمد بن عتيق يقول في كلامه عند كتاب البيع :”حكم الحاكم يرفع الخلاف”)(72).

ومن الجزء الثالثِ نسخة مخطوطة في مكتبة الملك فهد تحتوي على “كتاب البيوع” فقط في مجلد، وكذلك في خمسة ملازم صغيرة، تصنيف رقم (264/3) – (265/3) – (266/3) – (267/3)، تحت اسم : “حاشية على بعض عبارات الزاد وشرحه”، وعنها مصوَّرة بدارة الملك عبدالعزيز / مجموعة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز المبارك .

وكما يبدو للناظر في أسماء هذه المؤلفات فإنَّها متدرِّجة بحسب حالة الطالب العلميَّة :

 فـ ..( كلمات السداد) هو شرح للمبتدئ في هذا العلم .
 ثمَّ يأتي بعد ذلك : ( شرحه المختصر على الروض المربع ) كمرحلة تالِية لمن تعرَّف على مبادئ علم الفقه، وأراد أن يزيد من تحصيله.
 ثمَّ يأتي بعد ذلك شرحه المطوَّل: (المرتع المشبع على الروض المربع) للطالب النابهِ في هذا الفن، ثمَّ بعد ذلك شرحه الكبير على الزاد.

23- (زبدة المراد فهرس مجمع الجواد) مخطوط، وعنه مصوَّرة بدارة الملك عبدالعزيز / مجموعة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز المبارك.

24- (القول الصائب في حكم بيع اللحم بالتمر الغائب)، خ، رسالة وجيزة مخطوطة في مكتبة الملك فهد بدون تصنيف، وعنه مصوَّرة بدارة الملك عبدالعزيز / مجموعة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز المبارك .

جَ – علم الفرائض :

وفي علم الفرائض ألف الشيخ رحمه الله:

 25- (الدلائل القاطعة في المواريث الواقعة)
وهذه الرسالة قد طُبِعت ثلاث مرَّاتٍ ضمن مجموع (المختصرات النافعة) للشيخ فيصل ، وسيأتي الكلام بالتفصيل عن هذا المجموع ، وقد قمتُ مؤخَّراً – ولله الحمد – بتحقيق هذه الرسالة على نسخة خطية، وهو تحت الطبع .

26- (السبيكة الذهبية على متن الرحبية ).

و قد طبعت عدَّة مرات، وقد قمتُ مؤخَّراً – ولله الحمد – بتحقيق هذه الرسالة على النسخة الخطية لمذكورة (73).

دَ – الفقه الحديثي:

فألَّف الشيخ رحمه الله شرحه على “مُلحة الإعراب” والذي سمَّاه :

28- ( صلة الأحباب شرح ملحة الإعراب )، وهو – فيما يظهر لي – من كُتُب الشيخ المفقودة .

29- وألَّف الشيخ أيضاً كتابه: (مفاتيح العربية على متن الآجرومية)، وهو شرحٌ ممتع متوسِّط على متن “الآجرُّوميَّة”

و قد طُبِع قديماً ضمن مجموعة الشيخ المسمَّاة : (المختصرات الأربع النافعة)، تحت اسم ( مفتاح العربية على متن الآجرُّوميَّة ) .

30- رسالة مختصرة بعنوان : ( لُباب الإعراب في تيسير علم النحو لعامَّة الطلاب ) ، وهذه الرسالة عبارة عن متن مختصر في عدَّة أوراق في علم النحو، وفيه سَقْطٌ – وقد قُمتُ بتحقيقها ولله الحمد – عام 1425هـ .

 ومنهج المؤلف في الرسالة منهجٌ جيِّدٌ ميسَّر : فقد أدار المؤلف الشرح في المباحث النحويّة حسب حالتي البناء والإعراب، وهذه طريقة سلسةٍ تصوغُ المباحث النحويَّة في منظومةٍ واحدة، كما أفرَدَ المؤلف “التوابع” بقسم مستقل، ولم يكرِّرها في بابي المرفوعات ثمَّ في المنصوبات كما في بعض المتون النحويَّة.

وممَّا يعزِّز أهمية هذه الرسالة أنَّ المتون المستقلَّة في أيِّ علمٍ من العلوم – لا سِيَّما علم النحو – قليلة وعزيزة بالنسبة إلى ما كُتِب فيها من الشروح والحواشي أو الاختصارات، هذا عدا أنَّ مؤلفات علماء الدعوة الإصلاحيَّة في علم النحو قليلة جداً بل نادرة، وبالنسبة إلى المتون المستقِلَّة فلا أعلم أنَّ لهم مؤلَّفاً في ذلك غير هذه الرسالة الوجيزة.

– وكما يبدو للناظر في أسماء هذه المؤلفات فإنَّها متدرِّجة بحسب حالة الطالب العلميَّة :

فـ..(لُباب الإعراب) هو منهج أوَّلي لتعريف الطالب بهذا العلم، ثمَّ يأتي بعد ذلك (شرحه على الآجرُّوميَّة) كمرحلة تالِية لمن تعرَّف على مبادئ النحو، وأراد أن يزيد من تحصيله، ثمَّ يأتي بعد ذلك (شرحه على ملحة الإعراب) للطالب النابهِ في هذا الفن.

إلاَّ أن الشيخ فيصل رحمه الله وحسب منهج التيسير العام في العلوم الشرعية – والذي يتجلَّى واضحا في سائر تراث الشيخ فيصل العلمي – لا يرى لطالب العلم أن يتوغل في هذا العلم حتى لا يشغله عمَّا هو أهم منه من العلوم، لكونه من علوم الآلة، لا من علوم الغاية، يقول الشيخ موجها طالب العلم الشرعي : (ويقرأ في النحو، ولا يتوغل فيه فيشغله عن ما هو أهم منه )(74).

4 ـ الشيخ فيصل رحمه الله ومجاميع العلوم الشرعيَّة:

 تَمَّ طبع بعض كتب الشيخ فيصل رحمه الله في مجاميع، ولعلَّ ذلك كان – في الغالب – بسبب ظروف الطباعة الصعبة في ذلك الوقت، وهذه المجاميع هي :

(المجموعة الجليلة)

 وقد طبعت ثلاث مرات، أولاها عام 1372هـ في المكتبة الأهلية بالرياض، والثانية في دمشق على نفقة تلميذه الشيخ عبدالرحمن بن عطا الشايع عام 1404هـ، والثالثة بمطابع القصيم، وتَجمعُ ثلاث مختصرات هي :

أ- (مقام الرشاد بين التقليد والاجتهاد) وقد طبع مفرداً عام 1413هـ عن دار السلف، بتحقيق راشد بن عامر الغفيلي.
ب- (محاسن الدين بشرح الأربعين النووية)،و قدطبع مفرداً عن دار اشبيليا عام 1420 هـ
ج- (مختصر الكلام شرح بلوغ المرام) لابن حجر، وقد طبع مفرداً في الرياض عن دار إشبيليا عام 1419

(المختصرات الأربع النافعة) :

وقد طبعت ثلاث طبعات، أولاها عام 1369هـ، وثانيها عام 1371هـ، وآخرها عام 1405هـ ، وتجمع أربع مختصرات هي :

أ- (مفتاح العربية(75) على متن الآجرومية) ومنه مخطوطة في مكتبة الملك فهد بعنوان ” مفاتيح العربية ” بخط الشيخ .
ب- (الدلائل القاطعة في المواريث الواقعة) ومنه مخطوطة في مكتبة الملك فهد.
ج- (غذاء القلوب ومفرج الكروب).
د- (تعليم الأحبّ أحاديث النووي وابن رجب).

ومنهاً مخطوطةٌ كاملة بدارة الملك عبدالعزيز/ مكتبة الشيخ عبدالمحسن أبا بطين.
 
ج – معلمة الشيخ فيصل المسمَّاة : ( زبدة الكلام في الأصول والآداب والأحكام )
 عندما أقام الشيخ رحمه الله في الجوف في أخريات حياته جمع رحمه الله مجموعاً علمياًّ مفيداً لطلبة العلم، يصدق عليه اسم المعلمةً (الموسوعة) المصغَّرة في العلوم الإسلامِيَّة ضمَّت بعض شروحه رحمه الله على جُملةٍ من المتون العلميَّة، وذلك للتسهيل والتيسير على طلبة العلم الذين قد يجدون بعض الصعوبة في تمييز ومعرفة ومراعاة الترتيب والتسلسل المرحلي لدراسة المتون العلمية في كافة الفنون والعلوم الشرعية، وقد سمَّى هذا المجموع أو “المكتبة العلمية المصغَّرة لطالب العلم” :
(زبدة الكلام في الأصول والآداب والأحكام )

– ولعلَّ سبب جمع المصنف رحمه الله للمجموعين الأولين : “المجموعة الجليلة” و” المختصرات النافعة” هو ظروف الطباعة الصعبة في ذلك الوقت، أمَّا المجموع الأخير فقد اختار الشيخ المتون المشروحة فيه بعناية ورتَّبها ترتيبا دقيقا، ولذلك تجد أنَّ بعض تلك المتون المشروحة كانت قد تَمَّت طباعتها في المجموعين السابقين.
وقد انتخب رحمه الله فصولها بحيث تكون “كالمكتبة العلمية” للمتوسطين من طلبة العلم للترقي في مدارج الطلب، والانخراط في جملة المنتسبين إلى أهل العلم.
قال الشيخ رحمه الله في أول هذه المعلمة – أو الموسوعة المصغَّرة – :

(أمَّا بعد، فإنَّ كتب العلم قد كثُرت وانتشرت، وبُسِطَت واختُصِرت، فرأيتُ أن أجمَعَ منها ما يحفظُه الطالب ويعتمِد عليه،ونقلتُ من كلام أهل العلم ما يبيِّن بعض معانيه، ليكونَ أصلاً يَرجِعُ إليه،وجسراً يعبُرُ منه إلى غيره إن شاء الله تعالى، والعالم الربَّاني هو الذي يربِّي الناس بأصول العلم وواضحاتِه، قبل فروعه ومشكلاته،ورتَّبتُ الكتب التي أردتُ، فبدأتُ :

1- (الأربعين النووية)
2- ثمَّ (عمدة الأحكام) للحافظ عبدالغني المقدسي في الحديث
3- ثمَّ (كتاب التوحيد).
4- ثمَّ (العقيدة الواسطية)
5- ثمَّ (بلوغ المرام)
6- ثمَّ (الدرر البهيَّة)
7- ثمَّ (نبذة في أصول الفقه)
8- وختمتُها (غذاء القلوب ومفرج الكروب)

وسمَّيتُه (زبدة الكلام في الأصول والآداب والأحكام) وأسأل الله أن ينفعني به وجميع من قرأه أو سمعه إنَّه لطيفٌ خبيرٌ ، آمين )
ومنه مخطوطة في ثلاث مجلَّدات في مكتبة الملك فهد ضمن مجموع (زبدة الكلام) – تصنيف رقم = (258/3) – (229/3) – (230/3) تاريخ الإيداع 10/7/95م، وعنها مصوَّرة بدارة الملك عبدالعزيز / مجموعة الشيخ فيصل ابن عبدالعزيز المبارك .
 
خصائص هذه المكتبة العلميَّة :

– تتميَّز هذه المكتبة العلمية بما يلي :

1- أنَّ مؤلف هذه المكتبة العلمية عالم جليل ومشهور، سلفي المشرب، من علماء الدعوة الإصلاحية.
2- أنَّ هذه المعلمة تعتبر أوَّل مكتبة علمية لطلبة العلم، وبالتالي فهي الرائدة في هذا الفن، بل لا أعلمُ أنَّه قد أُلِّفَ على منوالها لإفادة طلبة العلم، لا قبلُ، ولا بعد، بل لعلَّ هذه المعلمة أن تكون أوَّلَ موسوعة “أصيلة” مصغَّرة في العلوم الإسلامية.
3- اختيار الشيخ رحمه الله للمتون العلمية المهمَّة التي يحتاج إليها طالب العلم.
4- تتجلَّى حصافة الشيخ رحِمه الله لدى اختياره لهذه المجموعة من المختصرات النافعة من عِدَّة نواحٍ، منها :

أ – دقة اختيار الشيخ للمتون المختارة في هذه المجموعة، إذ كانت المتون الرئيسية المعتمدة من كافة العلوم الشرعية.
ب – اقتصار الشيخ لدى شرحه لهذه المختصرات على توضيح أهم المباحث والمسائل، مِمَّا يتناسب مع حالة طالب العلم المبتدئ أو المتوسط.
ج – وكذلك اقتصار الشيخ رحمه الله على علوم الغاية من فنون الشريعة،كعلوم العقيدة والحديث والفقه دون علوم الآلة كالنحو والبلاغة والمنطق وغيرها.
د – والملاحظ أنَّ الشيخ رحمه الله رتَّب هذه المتون حسب الترتيب المراعَى لدى أهل العلم :

1 – فابتدأ بـ “الأربعين النووية” للإمام النووي رحِمه الله، والتي ما زال العلماء يَبتدِرون بها الطلبة المبتدئين، وذلك لتعويد الطلبة على حفظ وفهم النصوص الشرعية والأحاديث النبوية.

 2- وعِنايةً بالعقيدة الإسلامية الصحيحة فقد أدرج الشيخ رحِمه الله شرحَه على كتاب “التوحيد” لشيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحِمه الله ، والذي يعتني – في الأغلب – بتوحيد الألوهية.

 3 – أمَّا في توحيد الأسماء والصفات فقد أدرج الشيخ رحمه الله – بعد ذلك – شرحَه على “الواسطية ” لشيخ الإسلام ابن تيمية رحِمه الله .

 4 – ثم َّ شرَعَ الشيخ رحمه الله بمتون أحاديث الأحكام، فأدرج شرحه على “عمدة الأحكام” للحافظ عبدالغني المقدسي رحِمه الله الذي غالباًَ ما يبتدئ به طلبة العلم في كافة الأمصار وفي جميع المذاهب الفقهية.

 5- ثمَّ شرع بالترقِّي بطالب العلم شيئاً فشيئاً، فساق شرحه على “بلوغ المرام” للحافظ ابن حجر رحِمه الله، وهو متن مشهور متداول في هذا الفن، وهو أوسع من سابقِه وأشمل، وما زال العلماء يعتنون به ويحرصون على تدريسه.

 6 – وعندما يحفظ الطالب أحاديث الأحكام فينبغي عند ذلك أن يحفظ متناً فقهياً، إلاَّ أنَّ الشيخ رحمه الله لم يعتمد مذهباً فقهياً معيَّناً في هذه الموسوعة، بل أدرج مختصر الشوكاني رحِمه الله المسمَّى بِـ”الدرر البهية” في الفقه الحديثي، وذلك حتى يُفِيدَ من هذه الموسوعة طلبةُ العلم في جميع المذاهب الفقهية، وحتى لا تنحصرَ هذه المَعلمةُ في طلبة العلم مِن مذهبٍ معين، ولتكونَ شاملةً لجميع المذاهب الفقهية .

 7- وإذا تصوَّر الطالبُ المسائلَ الفقهية وأتقنها وعرف أدلَّتها فأنَّه ينبغي له ألاَّ يكون جامداً على المذهب، بل ينبغي له أن يدور مع الدليل الشرعي حيث دار، ولذلك فمن المناسب – ها هنا – أن يقرأ الطالب متناً أصوليا في باب “التقليد والاجتهاد”، ولذلك ساق الشيخ رحمه الله بعد ذلك رسالةً مختصرة له في هذا الباب، وهي ” مقام الرشاد في التقليد والاجتهاد”.

 8 – ثمَّ خَتَم الكتاب بمختصر في الأذكار من إنشائه رحمه الله، وهو: “غذاء القلوب ومفَرِّج الكروب “، ليربطََ فيه الطالب بالمقصود من طلب العلم، وهو التقرُّب إلى الله عز وجل بالعمل الصالح والكلِمِ الطيب.

د – الدعوة إلى الله عز وجل من خلال المعاملة الحسنة :

كان الشيخ فيصل رحمه الله ينتهج اسلوب الرفق والحكمة في الدعوة إلى الله عز وجل، وذلك من خلال المعاملة الحسنة ومراعاة ما هو أرفق بحال الناس.

– وكان إذا مرَّ بأناس وهو ذاهب إلى الصلاة لا يزيد على قوله: (الصلاة هداكم الله )، فيشكرونه ويدعون له، ثمَّ يسابقونه إلى المسجد.

و جيء برجل إلى الشيخ – رحمه الله -، وذكروا أنَّه يتخلف عن الصلاة، فقال الشيخ رحمه الله : “من قال هذا، هذا الرجل كثيراً ما أراه”، ثُمَّ أجلسه عنده، وقام إلى الصلاة وهو معه، فكان ذلك الرجل بعدها لا يتخلف عن الصفِّ الأوَّل.

و لمَّا عُيِّن الشيخ رحمه الله في إحدى المناطق النائية، كان المؤذن إذا أذَّن الأذان الأول من الفجر اشتبه على بعضهم فقاموا وصلَّوا، لا سِيَّما من لا يحضر الجماعة من النساء والضعفة، فأمَرَ الشيخُ المؤذنَ أن يقتصِر على الأذان الثاني، وبعد ذلك بأشهر ولمَّا اعتاده الناس أمر المؤذن برفع الأذانين.

وعُيِّن الشيخ رحمه الله في منطقة أخرى، وكانت لأهل هذه المنطقة عوائد تخالف الشرع، فكان أهل الحسبة يراجعونه في ذلك، فكان الشيخ يقول: “هؤلاء ما كان عندهم طلبة علم، فإذا تعلَّموا التزموا بأوامر الشرع”، ثمَّ صار يعقد لهم المجالس العلميَّة ، وخلال عِدَّة أشهر ترك أهل تلك المنطقة ما كانوا عليه من العوائد المخالِفة والتزموا بالتعاليم الشرعية.

هـ – الدعوة إلى الله عز وجل من خلال القضاء :

قال فضيلة الشيخ إسماعيل بن سعد بن عتيق حفظه الله : حدثني الشيخ صالح ابن حسين العلي العراقي فقال: (كنَّا في مجلس الشيخ عبدالعزيز بن باز بحضور الشيخ فيصل المبارك، فقال الشيخ فيصل : الناس يكرهون القضاء، وأنا أحِبُّه لثلاث :

 الأولى: أنني أجتهد في حكم الشرع، وينُفََّذُ الحكمُ.

 الثانية: أنني آخذ من بيت المال لأنفق على نفسي وتلاميذي وأولادي.

 الثالثة: أنَّ عوامَّ الناس لا يعترفون بطالب العلم إلاَّ إذا كان قاضياً (وهذا كان في السابق).

فقال الشيخ عبدالعزيز بن باز: ولك رابعة، أنَّ القاضي إذا مات صُلِّي عليه صلاة الغائب في المملكة كلِّها (وهذا كان في السابق).

– قال الشيخ صالح بن حسين(76) – :فقلت : ولكما خامسة : أنَّه إذا مات القاضي وعليه دين وفَّى عنه الحاكم دينه فأبرأ ذمَّته (77).

– وكان الشيخ فيصل رحمه الله ينزع إلى التيسير ومراعاة ما هو أرفق بأحوال الناس في أحكامه القضائية وفي معاملة الخصوم ، ويرجع في ذلك إلى حلمٍ وطول أناة ومعرفة بأمور الناس وأحوالهم المعيشية.

فمن ذلك :
أن الشيخ رحمه الله حين كان قاضياً في الجوف جاءه رجل فذكر له أنه قال لامرأته ( إن خرجت من باب البيت فأنت طالق ثلاثا )، ثمَّ ندم على ذلك ، فقال الشيخ رحمه الله : ( تسُدُّ ذلك الباب، وتفتحُ باباً آخر )، ثم نهاه – بعد ذلك – عن الاجتراء على الحلف بالطلاق.

– وعُيِّن الشيخ رحمه الله في إحدى المدن فجاء رجلان ووضع كل منهما سجادةً في بيت الشيخ، والشيخ رحمه الله حينذاك في المسجد، فلما رجع الشيخ رحمه الله أمر برفع السجادتين، وبعد قرابة الشهر قدم الرجلان إلى مجلس القضاء في خصومة بينهما، فرحَّب بهما الشيخ ثم طلب منهما ألاَّ يبدآ بالخصومة حتى يأخذا أمانتيهما اللتين أودعاهما عنده، فأخذاهما وانصرفا ولم يتخاصما.

– وحكم الشيخ على بعض الخصوم، فغضب ذلك الخصم، وقال : هذا حكمٌ، الطواغيت لا تحكم به، فقال الشيخ: صدقتَ، الطواغيتُ لا تحكم بالشرع، ونحن ما حكمنا إلاَّ بالشرع، فخجل الرجل واعتذر إلى الشيخ، ثمَّ بادر إلى تنفيذ الحكم.

و – الدعوة إلى الله من خلال التواصل مع أولي الأمر :

– كان الشيخ فيصل رحمه الله يحث كثيرا على طاعة أولي الأمر في المعروف، وكثيرا ما ينبِّه في مؤلفاته على هذه الركيزة.

– يقول رحِمه الله في معرِضِ حديثٍ له عن وجوب طاعة أولي الأمر: (فاعلم أن لهم حقّاً، ولربك حقّاً، ولنفسك حقّاً، فأعطِ كل ذي حقًّ حقَّه.
قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ)[النساء:59].
وقال صلى الله عليه وسلم: “من أطاع الأمير فقد أطاعني، ومن أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصى الأمير فقد عصاني، ومن عصاني فقد عصى الله”.
قالت الحكماء: (إمام عادل خير من مطر وابل، وإمام غشوم خير من فتنة تدوم، ولما يَزَع الله بالسلطان أكثر مما يزَع بالقرآن).
وقال عبدالله بن عمر: (إذا كان الإمام عادلاً فله الأجر وعليك الشكر، وإذا كان الإمام جائراً فله الوزر وعليك الصبر).
قال ابن عباس رضي الله عنهما: (قال لي أبي: أرى هذا الرجل –يعني عمر بن الخطاب رضي الله عنه- يستفهمُك، ويقدمك على الأكابر من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وإني موصيك بخلال أربع: لا تُفشِينَّ له سرّاً، ولا يجربنَّ، عليك كذباً، ولا تطوِ عنه نصيحةً، ولا تغتابنَّ عنده أحداً) (78).

– وكان رحمه الله كثيرً ما يهتبل الفرص خلال مؤلفاته في الثناء على هذه الدولة السلفية، والإشادة بدعوتها الإصلاحية، فمن ذلك قوله رحِمه الله في مقدِّمة كتابِه -“القصد السديد بشرح كتاب التوحيد” – :

1- (المصنِّف هو الإمام العالم التقي شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب، مجدد القرن الثاني عشر، نشأ في بلاد نجد، وهم في أسوإ حال في أمور دينهم ودنياهم، قد فشا فيهم الشرك الأكبر والأصغر، وكانوا متفرقين يُغِيُر بعضُهم على بعض ويقتل بعضُهم بعضا، فدعاهم إلى إخلاص العبادة لله وحده لا شريك له، والاجتماع على دينه، فعَمدَ بعض أقرانه لردِّ دعوته بغياً وحسداً كفعل أعداء الرسل، قال تعالى :(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ)، فصبر ومضى ودعا إلى الله على بصيرة، فنصره الله وأيَّده بهذه الشجرة المباركة، وهم آل سعود فقاتلوا الناس، وهدموا القبور التي تُعبدُ من دون الله وألزموهم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا مصداق قوله صلى الله عليه وسلم : (لا تزال طائفةٌ من أمَّتي على الحق لا يضرُّهم من خذَلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى)(79))(80).

2- وقال الشيخ فيصل المبارك – رحمه الله – في الكتاب السابقِ في معرِض الثناء على دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب الإصلاحية لدى شرحه لِباب :(ما جاء أن بعض هذه الأمة يعبد الأوثان) من كتاب التوحيد، وذلك عند كلامه على حديث (لا تقوم الساعة حتى يلحقَ حيٌ من أمتي بالمشركين وحتى تعبد فئام من أمتي الأوثان)، بعد أن ساق قولَ الشوكاني – عن أحوال عامَّة أهل عصره – في “نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار”:

(وبالجملة أنَّهم لم يدعوا شيئاً ممَّا كانت الجاهلية تفعله بالأصنام إلاَّ فعلوه، فإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، ومع هذا المنكر الشنيع والكفر الفظيع لا تجد من يغضب لله ويغار حَميَّةً للدِّين الحنيف، لا عالماً ولا متعلِّماً ولا وزيراً ولا ملكاً – فيا علماء الدين، ويا ملوك المسلمين، أيُّ رِزءٍ للإسلام أشدُّ من الكفر، وأيُّ بلاءٍ لهذا الدين أضرُّ عليه من عبادة غير الله، وأيُّ مصيبة يصاب بها المسلمون تعدل هذه المصيبة، وأي منكر يجب إنكاره إن لم يكن إنكار هذا الشرك البيِّن واجباً .

  لقد أسمعت لو ناديت حيّاً     ***   ولكن لا حيـاة لمن تنـادي
 ولو ناراً نفختَ بها أضاءت     ***   ولكن أنت تنفخ في رمادِ)(81).

فقال الشيخ فيصل معقِّباً على كلام الشوكاني – رحِمهما الله -:

(قلتُ : قد وجدنا – ولله الحمد – من قام بهذا الأمر، وهدَمَ بعض هذه الأوثان، وأمر بعبادة الله وحده، وأمر بعبادة الله وحده لا شريك له، وهو شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب مصنف هذا الكتاب، وذرِّيَّته وأعوانه – رحمهم الله تعالى – ، وقد أيَّدهم الله ونصرهم بآل سعود أعزَّهم الله تعالى ونصرهم كما نصروا التوحيد وأهله)(82).

3- وقال رحِمه الله – في موضعٍ آخر – لدى تعليقِه على كلام الشوكاني السابق :

(قلت: وقد منَّ الله تعالى على أهل نجد بآل سعود ومجدد القرن الثاني عشر محمد بن عبدالوهاب وذريتهم وأعوانهم، فهدموا القبور التي تعبد من دون الله، ودعوا الناس إلى عبادة الله وحده لا شريك له، واتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم)(83).

– وقد كان الملك عبدالعزيز رحمه الله يولي الشيخ فيصل ثقته المطلقة، ويقدِّر المنهج الدعوي المتسامح الذي كان يمثِّلُه الشيخ فيصل رحمه الله، ففي ذي الحجة من عام 1338هـ انتدبت الدولة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز المبارك(84) لعقد معاهدة مع الإمام محمد بن علي الإدريسي، ومعه الشيخان عبدالله بن محمد الراشد، والشيخ ناصر بن حمد الجارالله .

قال ابن ناصر في أحداث عام 1338هـ : ( وفيها بعث الإمام وفداً إلى نواحي اليمن منهم الشيخ عبدالله بن محمد الراشد، والشيخ ناصر بن حمد الجارالله، والشيخ فيصل بن عبدالعزيز المبارك يعلمونهم أصول الإسلام وشرائع الدين وحقيقة ما دعت إليه الأنبياء والمرسلين، وأن يقصدوا إلى الإمام محمد بن إدريس لعقد الأخوة الإسلامية، ولتحديد الحدود وعقد معاهدة صداقة، فساروا إلى أن وصلوا تلك النواحي فنشروا فيها ما ذكرنا واتفقوا بالرئيس محمد بن علي بن إدريس، فبعد اعترافه بأنه لم يبق له علاقة ببلاد يام ووادعة كتبوا بينهم وبينه سجلا ً)(85).

وكان الشيخ – رحمه الله – هو الذي تقدّم إلى معسكر الإدريسي لما توسّم ميل المعسكر الإدريسي للصلح، فبعد أن اصطفّ الجيشان وتأهّبا للحرب، تقدم الشيخ والرصاص يتناثر عن يمينه وشماله، وليس في يده إلا مروحة ورقية، فلما عرفوه كفوا عن الإطلاق، فاجتمع الشيخ بالإدريسي، ثم حضر بقية الشيوخ وقائد الحامية السعودية محمد بن زيد وتم الاتفاق.

وهذا نص المعاهدة :

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على رسول الله(86).

يعلم به الناظر والواقف عليه بأن الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل – حفظه الله – لما أمرنا بالقدوم على الإمام محمد بن علي بن إدريس لعقد الأخوة الإسلامية الخاصة، وجمع الكلمة على دين الله ورسوله، ودعوة الناس إلى ذلك في التعاون على البر والتقوى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله، وأن تكون اليد واحدة على أعداء الدين ن فلما قدمنا على الإمام المذكور سَرَّهُ ذلك وأحبه حرصاً عليه الخير والتعاون عليه، فاتفقت الحال منا ومنه على عقد الأخوة بين الإمامين المذكورين على مثل ما ذكر أعلاه.

ثم ساقوا تفاصيل وبنود العقد، ثم في ختام العقد ما يلي :

والله ولي التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. 16ذي الحجة 1338هـ.
                                      نواب الإمام  
فيصل بن عبدالعزيز المبارك عبدالله بن محمد الراشد(87)  
 ناصر بن حمد الجار الله
 محمد بن علي بن إدريس
 الختم
 
وبعد إتمام مهمتهم على أفضل وجه المشائخ المذكورون رسالةً إلى الملك عبدالعزيز يبلغونه بما تمَّ إبرامه مع الإدريسي (88):

21- وفي شوال من عام 1340هـ، وخلال وجوده في أبها، وإثر مناوشات جرت بين بعض الأهالي، تحصنت الحامية السعودية في قصر (شدا ) وكان مع الشيخ شيخه الشيخ ناصر بن عبدالعزيز اليحيى ، والشيخ حمد بن عبدالعزيز بن الشيخ من أهل ثادق، وحوصروا حتى فقدوا الماء، فاستسقى الشيخ فيصل بالناس، فما انفتل من مصلاّه حتى أنشأ الله – عز وجل – سحابةً،فصارت مثل الترس على القلعة فأمطرتهم، ففتَّ ذلك في عزم المحاصِرين فانصرفوا (89).

وقد دخلَتْ بموجب هذه المعاهد منطقةُ “تهـامة” تحت حكمِ الإمام عبدالعزيز ابن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله(90).

و توطَّدت – إثر عقْدِ المعاهدة الأخويَّة بين الملك عبدالعزيز والشريف محمد الإدريسي – عُرى الأخوَّة والصداقة بين الشيخ فيصل والإدريسي، والذي أعجب كثيراً بما كان عليه الشيخ فيصل من حسن الخلق وطيب المعاملة ومحبة النفع العام للإسلام والمسلمين، فما كان من الإدريسي إلاَّ أن أهدى الشيخ فيصل مكتبةً علميَّةً عامرةً، بعضها بخطِّ الإدريسي نفسه(91).

– وكان الشيخ رحمه الله يوالي مناشِطَه الدعوية، ويزيد من فعالياتها من خلال تواصله مع الدولة حفظها الله، وتلاحُمِه مع أولي الأمر، وفي المقابل كانت الدولة توليه ثقتها المطلقة،وتعتمد مشورته في تقييم كثير من الفعاليات الدعوية في الدولة :

 فقد كان لتقرير اللجنة التي ترأسها الشيخ فيصل رحمه الله – وكان من أعضائها الشيخ محمد البيز رحمه الله – والتي كُلِّفت عام 1360 هـ بالتحقق من أحوال الشيخ عبدالله القرعاوي رحمه الله، وما يقوم به من نشاط – عقب جولاته الكثيرة في الخارج كالهند ومصر والشام – أثرٌ كبيرٌ في توجيه الدعم لحكومي للشيخ عبدالله القرعاوي ممَّا شجَّع الشيخ عبدالله رحمه الله، وأسهم في مضاعفته لجهوده الدعوية، وافتتاح المزيد من المدارس (92).

 قال الشيخ اسماعيل بن سعد بن عتيق حفظه الله :

(أرسل الملك عبدالعزيز الشيخ فيصل المبارك والشيخ محمد البيز عام 1360 هـ للتحقق من أحوال الشيخ عبدالله القرعاوي، وما يقوم به من نشاط عقب جولاته الكثيرة في الخارج كالهند ومصر والشام، فاطلعت اللجنة على ما يقوم به الشيخ عبدالله، فقدمت صورة حسنةً سُرَّ بها الملك عبدالعزيز ممَّا أوجبَ استدعاء الشيخ عبدالله القرعاوي إلى الرياض، وأمره بكتابة سيرته وأعماله، فقام الشيخ عبدالله بتقديم تقريره مناولة للشيخ محمد بن ابراهيم مفتي الديار السعودية فارتاح الملك لمَّا قدمه الشيخ واطمأن، وأمر بتقديم أربعة آلاف ريال إليه، ووعده باستمرارها كقاعدة سنوية، وهذا الإجراء أعطى للشيخ عبدالله الضوء الأخضر والطمأنينة على سير عمله.
ثمَّ عاد الشيخ القرعاوي إلى منطقة عمله بجيزان ليواصل تدريسه ودعوته مما جعل أمارة جيزان تفتح صدرها للشيخ عبدالله، وكان أمير المنطقة آنذاك خالد بن أحمد السديري، فرحم الله الملك عبدالعزيز وجزاه عن الإسلام خير الجزاء، ثمَّ إنَّ الأمير سعود رحمه الله ضاعف المبلغ إلى أربعين ألفاً)(93).

– وكذلك كان لتقرير تلك اللجنة التي ترأَّسها الشيخ فيصل رحمه الله الأثر الحميد بتبني الدولة وفقها الله لطبع جميع مؤلفات الشيخ النابغة حافظ الحكمي تلميذ القرعاوي رحم الله الجميع، قال الشيخ اسماعيل بن سعد بن عتيق حفظه الله :
 (وأمر -(أي :الأمير سعود)- رحمه الله بطبع جميع مؤلفات الشيخ حافظ بن أحمد التلميذ المبرَّز للشيخ القرعاوي)(94).

و كتب حينذاك الشيخ فيصل إلى تلامذة الشيخ القرعاوي يطلب منهم سرعة إرسال كتب الشيخ حافظ إلى الرياض لتقوم الدولة حفظها الله بطباعتها، فأجابه أحد تلامذة الشيخ وهوفضيلة قاضي بلدة البرك بتهامة :
(مصنفات الحافظ تحصَّلنا على غالبها، وسنبذل الجهد في طبعها، فمن الذي عندنا من مؤلفاته:

1- رسالته في التوحيد المسمَّاة : (الأعلام السنة المنشورة باعتقاد الطائفة المنصورة).
2- وأرجوزته في الفقه المسمَّاة : (السبل السوية لقصد السنن المروية) قدر 1500 بيت.
3- ورسالته في الفرائض المسمَّاة : (بالنور الفائض من شمس الوحي في علم الفرائض).
4- وله (ديوان خطب منبرية) تليق بالوقت دعاية إلى التوحيد ونهي عن الشرك وترغيب وترهيب.

وله (مناظيم ) و(رسائل) و(نصائح) لا يفيء الزمان بمثلها)(95).

فانظر إلى هذه المصالح المتعدِّدة التي تحققت من هذا العمل المشترك بين العلماء وأولي الأمر، مثل دعم الدعاة وطبع الكتب العلمية وغير ذلك من المصالح، والتي لم تكن لتتحقَّق من خلال العمل المنفرد، إلاَّ أن التحام العلماء والدعاة مع أولي الأمر أثمر عن مثل تلك النجاحات الباهرة.

 – وقد كانت مكاتبات الشيخ فيصل رحمه الله لولاة الأمر تفيض بمشاعر الولاء والطاعة والمحبة لمن ولاَّهم الله عزوجل أمور المسلمين.

يقول الشيخ فيصل في رسالة منه إلى الملك سعود رحمهما الله.

 بسم الله الرحمن الرحيم

جلالة الملك المعظم سعود أسعده الله تعالى يجب علينا النصيحة للدولة سراًّ وعلانية، لأنَّا لا نعلم حكومةً قائمةً بأمور الدين، ورادعةً للظالمين، غير حكومتنا، ولجلالتكم حاصَّة لمالَكَ عليَّ من الفضل الكبير الذي لا أقدِرُ على مكافأته إلاَّ بالشكر والدعاء.

 فيصل بن مبارك(96)

– وهذه الصلة الوثيقة بالدولة لم تكن تمنعه بين الفينة والأخرى من أن يهمس في أذن ولاة لأمر بما يراه متوجِّباً عليه من واجب بذل النصيحة لهم فيما قد لا يطَّلعون عليه من أحوال الناس، وقد كانت سرعة استجابة الدولة لما ترى فيه الخيرية للإسلام والمسلمين عجبا من العجب، بل إن المطَّلع على هذه الوثائق المسطَّرة ليجِد نَفَسَ القرون المفضَّلة، وتعودُ به الذاكرة إلى عهد السلف الصالح الذين كانوا يتجاذبون مع ولاتهم طرفي السبق في النصح لله ورسوله والمسلمين.

– فمن ذلك أنَّ الشيخ فيصل رحمه الله أبرق إلى جلالة الملك عبدالعزيز رحمه الله قائلا :

بسم الله الرحمن الرحيم

جلالة الملك المعظَّم أيَّدهُ الله تعالى، عندنا قراء وطلبة متوجهين، إن رأيتوا تفضَّلون عليهم بمعاونة تنشطهم، لعل الله ينفع بهم، ونظركم أعلى.
 فيصل بن مبارك 8 /10/1371هـ(97)

فأجاب الملك عبدالعزيز رحمه الله بقوله :

 قد أمرنا وزارة المالية توفِّر لمالية الجوف عشرة آلاف ريال، إذا ترون توزعونها على الطلبة بنظركم، كل على مقدرته ومنزلته العلمية.
 عبدالعزيز 26/10/1371هـ(98)

فأجاب الشيخ رحمه الله:

شكر الله سعيكم وسنجتهد في توزيعها كما ذكرتم والله الموفق.

 فيصل بن مبارك 28 /10/1371هـ(99)

– وحين قرَّر الملك سعود رحمه الله بذل مكافأة خاصَّة لحفظة كتاب الله أرسل إلى الشيخ فيصل يسأله عن عدد ما استجدَّ من الحفاظ من طلبته، فأرسل إليه الشيخ فيصل قائلا: اختبرنا حملة القرآن، فوجدنا الحفاظ منهم اثنا عشر، والباقين تحت الاتمام، أحببنا اشعاركم ونظركم أعلى.

فيصل بن مبارك 8/ 4/1374هـ(100)

فأرسل إليه الملك سعود رحمه الله طالبا منه أن يفرق بين من حفظ القرآن دون تجويد وبين من حفظه مجوَّداً حتى تزاد مكافأة القسم الأخير :

أخبرونا : هل الذين حفظوا القرآن حفظوه تجويدا أم لا ؟ نحن لا نقصد الماضي، بل نقصد التشجيع على المستقبل.

 سعود 10/ 4/1374هـ(101)

– وحين ارتفعت الأسعار عام 1370 هـ أبرق الشيخ فيصل للدولة حفظها الله قائلاً :

لما ارتفعت الأسعار عمَّ الضرر الحاضرة والبادية، خصوصا الفقير لأن الرسم في الحقيقة عليه، التاجر يضيفه على راس ماله ويجعله على الفقير، والفقراء ما يلتجؤون إلاَّ لله ثم لكم، ووضعه عنهم من أعظم الأسباب النافعة لهم، ولكم فيه الثواب الجزيل، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ” من سنَّ في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص ذلك من أجورهم شيئا “، أحببنا اخباركم والأمر لله ثم لكم.

فيصل بن مبارك 6/ 3/1370هـ(102)

ومع أن حديث الشيخ رحمه الله كان عن الأسعار في ناحيته، إلاَّ أن الدولة حفظها الله سارعت بوضع الجمارك عن جميع أنواع الأطعمة في جميع المملكة، وأبرق الملك سعود رحمه الله إلى الشيخ فيصل قائلاً :

من قِبَل برقيتكم كان لها أثر طيب، نرجوا أن الله يوفقنا وإياكم للخير،وقد كتبنا لجلالة الملك من قِبَل إعفاء الأطعمة في جميع المملكة، ووافق على ذلك، وسنعمِّد الجمارك كلَّها بإعفاء جميع الأطعمة، أحببنا اخبارك بذلك

 سعود 17/ 3/1370هـ(103)

فأجاب الشيخ فيصل :

متعنا الله بحياتك، استبشر الناس بإلغاء رسوم الطعام، وأعلنوا الدعاء لكم، وضع الله عنك وزرك، ورفع ذكرك.

 فيصل بن مبارك 19/ 3/1370هـ(104)

فانظر إلى هذه المساجلة البديعة والراقية معنى ومضمونا وأسلوبا، والتي تجسِّد بحقٍّ مقدار التلاحم والاتحاد بين كلٍّ من ولاة الأمر والعلماء والمواطنين في هذا البلد الأمين المؤمن.

والأمثلة في هذا المعنى كثيرة، إلاَّ أننا لا نودُّ الإطالة على القارئ، إذ حسبُك من القلادة ما أحاط بالجيد.
 
وفاته :

تجرَّدَ للعبادة ووافاه أجله المحتوم في الثلث الأخير من ليلة الجمعة الموافق 1376هـ(105)، في مدينة (سكاكا) من الجوف ودفن فيها، ورُثِي بمراث عديدة، فرحمة الله على الشيخ فيصل، فقد كان مثالاً في العلم والعمل والزهد والورع(106).

وممن رثاه أخوه الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز آل مبارك- رحمه الله – بقصيدة منها :

فمن مبلغ آل المبارك كلهم
     *** عزاءاً فنور العلم بالجوف أظلما
شيوخاً وشباناً صغاراً ونسوة          *** دموعاً لها العينان زاد قذاهما
ليبكوا فقيداً نازحاً عن ديارهم          *** وهيهات لا يجدي البكا والتندما
فوا فيصلاً لم يخزكم يوم محفل        *** وحمال أثقال وكاسب معدما
وما فيصل نعيي له نعي هالك          *** ولكنه بنيان رشد تحطما
فما نطق الفحشاء مذ كان ناشئاً        *** ولا جشم الأهوال إلاَّ مجَشَّما
فمجلسه المعمور بالذكر موحش      *** كأن لم يكن بالأمس فيه معلما
وأهلوه يندبن المعالي بواكيا           *** يرجعن أشجاناً وما قلن مأثما
نريد الأماني والمنايا تريدنا            *** ونبرمها والله من قبل أبرما
فمن شاء فليصبر ومن كان ساخطاً  *** فكل امرئ يلقى الذي كان قدما
هو الموت حق والنفوس معارة      *** وردُّ العوارى كان أمراً محتّما
ولكنـنـا  نرضى  بحكـم  إلهـنا       *** جرى القـدر الماضي بما  كان أحكما 

ورثاه ابن عمه الشيخ الأديب فيصل بن محمد آل مبارك – رحمه الله – بقصيدة في غاية الجودة، قال في مطلعها :

على النفس الزكية يا رُبوعي    *** أفيضوا ما يكنُّ من الدموع
وبَكِّوا ما أردتم أن تبكوا          *** وزيدوا في الأنين بلا هجوع
لقد خطف المنون كريم قوم      *** تقر له البرية بالخضوع
فلا عجـب بكيتـك يا ابن عمي   *** فحزنك قد تغـلغل في  ضلوعي 

و رثاه الشيخ حمد المفدّى -حفظه الله- في قصيدة يقول فيها(107) :

صبر جميل على الأرزاء يا زمن     *** فاصبر تجد عن قليل ركب من ظعنوا
في جنة الخلد والولدان تخدمهم        *** فوق الأسرَّة لا خوف ولا حزن
حث المطيَّ ولا تلوي على أحد        *** فوق الأسرَّة لا خوف ولا حزن
هم سايروا النجوم في جنح الظلام     *** نحو الأحبة لا يحلو لك الوسن
والناس في نومهم سكرى وما علموا  *** وقد سارو إلى وطن يا حبذا الوطن
أحد تحطم بل ذهلان في ذهل          *** أن الجبال مشت إذ قادها الرسن
والأرض مظلمة والشمس طالعة      *** والطير في حَزن والأُسد والبُدُن
من فقد فيصلها بحر العلوم ومن       *** لما تعاظم في أرجائها الحزن
فسلْ تلامذة للشيخ غادرهم             *** للدين داعية لم يعله الوهن
هل كان فيصلهم مثل الألي نصبوا     *** وسل مواطنةً بالجوف قد سكنوا
ما الشيخ فيصل والأشعار شاهدة      *** لحل مشكلة أم أنهم غبنوا
هذي مآثره تحكي فضائله               *** إلا الأديب الفقيه العالم الفطن
في كل ناحية أرسى قواعده            *** في كل ملزمة فن له ثمن
بالحق يصدرهم بالنقل يقنعهم           *** للفصل بين خصوم  نالها  فتن
ثم الصلاة على من جاء يرشدنا        *** والآل والصحب والشيخ الذي دفنوا
ما افتر ثغـر ومـا  ناحـت مطوَّقة       *** مدى الزمان على الأغصان فاشتجنوا

وللأستاذ فيصل البديوي كتاب (العلاّمة المحقق والسلفي المدقق)(108) في سيرة الشيخ فيصل – رحمه الله -، أفاد فيه وأجاد، فجزاه الله خيراً.

شعر :

1- إذا مات ذو علم وتقوى          *** فقد ثلمت من الإسلام ثلمة
2- وموت القاضي العدل المولَّى   *** بحكم الأرض منقصة ونقمة
3- وموت فتى كثير الجود محلٌ   *** لأن بقاءه خصبٌ ونعمة
4- وموت الفارس الضرغام هدمٌ  *** فكم شهدت له بالصدق عزمة
5- وموت العابد السجاد ليلاً       *** يناجي ربه في كُلِّ ظُلمة
فحَسبُـك خمسـة يُبكَى عليهـم          *** وباقي النـاس   تخفـيف  و رحـمة  

رحم الله الشيخ فيصل بن عبدالعزيز المبارك فقَدْ فَقَدَ الناس بفَقْدِه هؤلاء الخمسة.

بعد وفاة الشيخ فيصل :

بعد وفاة الشيخ فيصل – رحمه الله – تابع طلبته عقد المجالس العلمية في المساجد، وكان ممن جلس للتدريس في جامع الشيخ فيصل في سكاكا، الشيخ حمود البليهد والشيخ عبدالله بن حمود، والشيخ عبدالعزيز العقل – رحمه الله -، والشيخ إسماعيل ابن بلال الدرعان.

وأمَّا الآن فيدرِّس في الجامع الشيخ إسماعيل بن بلال الدرعان القرآن الكريم، والشيخ عبداللطيف بن عيد العلي.

وأوصى الشيخ في مرضه الأخير بأن تستمر مدرسته الخاصة بتحفيظ القرآن الكريم، واستمرت حتى يومنا هذا، وأطلق عليها حديثاً اسم (الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم)، وتُجرى بها مسابقة سنوية للطلبة في شهر رمضان المبارك تحت رعاية إمارة منطقة الجوف(1109).

ولا يزال أهل منطقة الجوف يكنُّون الحب والتقدير للشيخ – رحمه الله -، ولكل من يمتُّ له بِصِلة، سواءً كان من أقربائه أو تلامذته أو أهل بلدته، وهذا إنما يدلُّ على كرم أرومة هؤلاء القوم، وطيب محتدهم، ونفاسة معدنهم،فإنما يعرف الفضل لأهل الفضل ذوو الفضل.

الخيرُ يبقى وإن طال الزمانُ به
  والشرُّ أخبث ما أوعيت من زاد
 
خاتِمة

ونختم هذا الكتاب بكلمات للشيخ فيصل سطَّرَها على ترجمته التي قدَّم بها الشيخ عبدالمحسن أبا بطين لبعض كتبه، فكتب وعيناه تفيضان من الدمع :
“اللهم اجعلني خيراً مما يظنون، ولا تؤاخذني بما يقولون، واغفر لي ما لا يعلمون”.

 محمد بن حسن المبارك
الرياض ـ 6/12/1426هـ.

قائمة بأسماء أهم المراجع في ترجمة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز المبارك

1- “الأعلام” لخيرالدين الزركلي
2- “روضة الناظرين في مآثر علماء نجد”  لمحمد بن عثمان القاضي
3- “علماء نجد خلال ثمانية قرون” لعبدالله بن عبدالرحمن البسام
4- “مشاهير علماء نجد” لعبدالرحمن بن عبداللطيف آل الشيخ
5- “العلامة المحقق والسلفي المدقق الشيخ فيصل بن عبدالعزيز المبارك” لأبي بكر فيصل بن عبدالعزيز البديوي
6- “عنوان السعد والمجد فيما استظرف من تاريخ الحجاز ونجد” لعبدالرحمن الناصر
7- “المتدارك من تاريخ الشيخ فيصل بن عبدالعزيز المبارك” لمحمد بن حسن المبارك
8- “مقدمات كتب الشيخ فيصل المبارك” لعدةٌ من محققي كتب الشيخ
9- “روايات شفهية ووثائق خطيَّة موثَّقة”

صدر للمؤلِّف

1- “المتدارك من تاريخ الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك”. 1420هـ (دار الرشد)
2- “لباب الإعراب في تيسير علم النحو لعامَّة الطُلاَّب”. 1425هـ (دار اشبيلية) للشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك (تحقيق)
3- “السبيكة الذهبية على المنظومة الرحبيَّة” . 1425هـ (دار اشبيلية) للشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك (تحقيق)
4- “الغرر النقية على الدرر البهيَّة” . 1426هـ (دار اشبيلية) للشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك (تحقيق)
5- “رسالتان في علم الفرائض”. 1426هـ (دار اشبيلية) للشيخ فيصل ابن عبدالعزيز آل مبارك (تحقيق)
6- “معالم الوسطية والتيسير والاعتدال في سيرة الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك”. 1427هـ (تأليف)
7 – ” كلمات السداد على متن الزاد “. 1427هـ (دار اشبيلية) للشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك (تحقيق)
8 – “الكنوز الدفينة من المؤلفات الثمينة”. 1427هـ (دار اشبيلية) (جمع وإعداد)
9- ” النفحات الزكية من المساجلات العلمية “. 1427هـ (دار اشبيلية) للشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك (تحقيق)

* * *

الحواشي:

=============================

(1) (العلاّمة المحقق) للبديوي، وانظر ترجمته في علماء نجد 3/754، وفي مقدِّمات كتبه بقلم تلميذه الشيخ عبدالرحمن الشايع الكريع، وكذلك بقلم الشيخ عبدالمحسن أبا بطين .
(2) (العلاّمة المحقق) للبديوي، ص : 20.
(3) انظر (العلاّمة المحقق) للبديوي، ص :22.
(4) مجلة البحوث الإسلامية – ربيع الأول 1418هـ – العدد 51، بحث للشيخ محمد ابن سعد الشويعر بعنوان (الشيخ محمد بن إبراهيم عالم الديار السعودية وفقيهها) ص :341 بحرفه.
(5) “مشاهير علماء نجد” – الطبعة الثانية – الشيخ عبدالرحمن بن عبداللطيف آل الشيخ – ص 400.
(6) أفاد ذلك تلميذه الشيخ ناصر بن حمد الراشد فيما ذكره محقق تفسير الشيخ، ص:17.
(7) وهي تحت الطبع مع بعض المراسلات العلمية .
(8) انظر مقدمة توفيق الرحمن بقلم الدكتور عبدالعزيزبن عبدالله الزير حفظه الله.
(9) صورة الخطاب الموجه من الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود إلى الشيخ الجلعود أدرجها الشيخ عبدالعزيز بن عبدالمحسن التويجري في كتابه ( لسراة الليل هتف الصباح ) – ص 416.
(10) انظر تاريخ عسير لهاشم النعمي ص- 354، و (عنوان السعد والمجد فيما استظرف من تاريخ الحجاز ونجد) لابن ناصر، ورقة 160،161 – مخطوط.
(11) أشار إلى حادثة المناوشات، وتحصن الحامية السعودية في قصر (شدا ) – وأنها جرت خلال أمارة فهد بن عبدالكريم العقيلي – هاشم النجمي في كتابه ( تاريخ عسير ) – ص- 363،دون التفاصيل التي ذكرنا.
(12) انظر مخطوط (العقد الممتاز في أخبار تهامة والحجاز)، مقبل الذكير، ورقة 17، ومخطوط (عنوان السعد والمجد)، لعبدالرحمن الناصر، ورقة : 295، وفيه نص المعاهدة حيث يتصدر الشيخ قائمة شهود العهد.
(13) “تاريخ من لا ينساه التاريخ” في ترجمة الشيخ محمد بن ابراهيم آل الشيخ رحمه الله – للشيخ اسماعيل بن سعد آل عتيق ص29، ونقله عنه الشيخ محمد ابن سعد الشويعر في بحث له بعنوان (الشيخ محمد بن إبراهيم عالم الديار السعودية وفقيهها) مجلة البحوث الإسلامية – ربيع الأول/1418هـ – العدد 51، ص:342 بحرفه.
(14) ترجمة الشيخ فيصل في مقدمة (توفيق الرحمن) نقلاً عن تلميذه ابن عبدالوهاب.
(15) العلاّمة المحقق، للبديوي، ص : 25.
(16) الأعلام 5/168.
(17) (العلاّمة المحقق) للبديوي، ص :15-16.
(18) (روضة الناظرين) 2/178-181، مع تعديل وتوضيح أسماء كتب الشيخ، وانظر (الأعلام) 5/168.
(19) (العلاّمة المحقق والسلفي المدقق)، لفيصل بن عبدالعزيز البديوي.
(20) استقيت ما مرّ من طريقة الشيخ فيصل من الشيخ إسماعيل البلال تلميذ الشيخ، وذلك في ربيع الأول من عام 1416هـ بالجوف.
(21) انظر فتح الجليل في أسانيد الشيخ عبدالله بن عقيل، للشيخ زياد التكلة.
(22) “توفيق الرحمن في دروس القرآن” / مقدمة /ج 1 / ص 57.
(23) “توفيق الرحمن في دروس القرآن” / مقدمة /ج 1 / ص 57.
(24) ( زبدة الكلام في الأصول والآداب والأحكام ) / مخطوط – ورقة (1).
(25) ” مختصر المرتع المشبع على الروض المربع ” مخطوط – ورقة (1) و(2).
(26) ذلك الطالب هو الشيخ خالد الحميد – حفظه الله -.
(27) (العلاّمة المحقق والسلفي المدقق)، للبديوي.
(28) عن رسالة بخط الشيخ عبدالرحمن بن سعدي موجهة إلى الشيخ فيصل رحمهما الله.
(29) وصية طالب العلم ص 76.
(30) وصية طالب العلم ص 78.
(31) (نصيحة جامعة ووصية نافعة) تحقيق د. عبدالعزيز بن عبدالله الزير، ص- 75 – 76 .
(32) للشيخ رحمه الله تفسيرٌ مشهور باسم ( توفيق الرحمن في دروس القرآن ) طبع مراراُ، آخرها تحقيق الدكتور عبدالعزيز بن عبدالله الزير.
(33) للشيخ رحمه الله شرحان على ( الأربعين النووية )، أحدهما ( محاسن الدين )، والثاني ( تعليم الأحب على أحاديث النووي وابن رجب )
(34) وللشيخ رحمه الله (القصد السديد بشرح التوحيد )، طبع مؤخرا بتحقيق الأخ الشيخ عبدالإله الشايع.
(35) وللشيخ رحمه الله ( التعليقات السنية على الواسطيَّة )، تحت الطبع.
(36) وللشيخ رحمه الله (تطريز رياض الصالحين ) طبع مؤخراً بتحقيق الشيخ الدكتور عبدالعزيز الزير.
(37) للشيخ رحمه الله ثلاثة شروح على ( عمدة الأحكام )، مطوَّل، ومتوسط، ومختصر باسم :( خلاصة الكلام ). طبِع مراراً.
(38) وقد ألَّف الشيخ شرحاً على (بلوغ المرام ) باسم ( مختصر الكلام ) مطبوع.
(39) للشيخ رحمه شرح على “الآجرُّومية” باسم ( مفاتيح العربيَّة ) مطبوع.
(40) للشيخ رحمه شرح على ( ملحة الإعراب ) باسم ( صلة الأحباب ).
(41) للشيخ رحمه شرح على ( الرحبية ) في الفرائض باسم (السبيكة الذهبية) طبع مراراً.
(42) (نصيحة جامعة ووصيَّة نافعة) – للشيخ فيصل المبارك – ص 75- 78 بتحقيق الشيخ الدكتور عبدالعزيزالزير..
(43) (نصيحة جامعة ووصيَّة نافعة) للشيخ فيصل المبارك – ص 75- 78 بتحقيق الشيخ الدكتور عبدالعزيزالزير.
(44) ويلاحظ أن الشيخ رحمه الله أدرج كتابين في العقيدة هما شرحاه على كل من “التوحيد” و”الواسطية” في موسوعته العلمية “زبدة الكلام في مهمات الأصول والأحكام” الآتي ذكرها وذلك عناية بالعقيدة الإسلامية الصحيحة.
(45) عن محاضرة للشيخ عبدالكريم الخضير حفظه الله – بتصرف -، بعنوان ( كيف يبني طالب العلم مكتبته ) – الشريط الأول.
(46) عن محاضرة للشيخ عبدالكريم الخضير حفظه الله – بتصرف -، بعنوان ( كيف يبني طالب العلم مكتبته ) – الشريط الأول.
(47) ( الموسوعة الميسرة في تراجم أئمة التفسير والإقراء والنحو واللغة ) جـ2 /ص- 1829.
(48) سورة “النساء” : الآية (23)
(49) “توفيق الرحمن في دروس القرآن ” / مقدمة المؤلف – ص 59 – دار العاصمة.
(50) ( أقوال الأئمة الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام ) (مخطوط) ج1/ورقة (8).
(51) اعتمدت تسمية الشيخ عبدالمحسن أبا بطين للكتاب، بينما تسمي بعض المصادر المترجمة للشيخ الكتاب (تذكرة القارئ).
(52) مثل مكتبة البابي الحلبي بمصر.
(53) الأعلام للزركلي / ج 5/ ص 168.
(54) بلا شكَّ أنَّ الكتاب المذكور هاهنا نفيسٌ جداًّ، إذ أنَّه هو الاختصار الوحيد – فيما أعلم – للسفر الجليل المشهور “فتح الباري”، وقد اطَّلعتُ مؤخَّرا على مختصرٍ للفتح لبعض المعاصرين، وهو نافع في بابه، ولكن فيه إيجازٌ شديدٌ جداًّ. .
(55) انظر مقدمة المجموعة الجليلة بقلم الشيخ عبدالمحسن أبا بطين.
(56) خلاصة الكلام – مكتبة الرشد – ص 9.
(57) “نصيحة جامعة ووصية نافعة” ص 76.
(58) انظر رسالة الشيخ عبدالرحمن بن سعدي رحمه الله في “النفحات الزكية من المراسلات العلمية” وهو القسم الثاني من هذا الكتاب / الرسالة الثانية .
(59) للنقع معانٍ عِدَّةٌ، منها : الرَّيُّ بعد الظمأ، و”الأُوام” هو : شِدًّة العطش.
(60) مخطوط ( أقوال الأئمة الأعلام على أحاديث عمدة الأحكام ) – ورقة (3).
(61) محاضرة للشيخ عبدالكريم الخضير حفظه الله باسم ( كيف يستفيد طالب العلم من كتب السنن ).
(62) (أحبار) – بالحاء المهملة – جمع حَبْر وهو العالم، وابن عباس رضي الله عنهما – هو حبر هذه الأمة أي : عالمها.
(63) طبعتا تحت عنوان : ( نصيحة نافعة ووصية جامعة ) للشيخ فيصل بن عبدالعزيز المبارك.
(64) كلمات السداد – الطبعة الثانية – ص 4.
(65) الفرق بين الشرح والحاشية – في الاصطلاح – : أنَّ الشرح يتوجَّه إلى جميع مسائل المتن المشروح أو أغلبها، أمَّا الحاشية فينتقي الشارح
             مسائل معينة ثم يشرحها بإسهاب، والصفة الأخيرة هي صفة شروح الشيخ رحمه الله.
(66) شرع الشيخ فيصل رحمه في تأليف شرحه “المرتع المشبع على الروض المربع ” قبل عام 1371هـ تقريباً، كما تدلُّ على ذلك رسالة من الشيخ عبدالرحمن بن سعدي إلى الشيخ فيصل – رحمهما الله – بتاريخ الأول من رجب من عام 1371هـ.
(67) أي : في “الروض المربع”.
(68) مخطوط :( الوابل المُمرِع على الروض المربع ) – ورقة (5 ).
(69) الجوادُّ – بتشديد الدال – جمع جادَّة، وهي الطريق الواضح المستقيم.
(70) الحق أن عبارة الشيخ هذه تُشكِلُ – بعض الشيء -، إذ تشعر بأن الشيخ لم يكتُبْ من “مجمع الجواد” إلا من كتاب البيع إلى الموضع الذي توقف عنده، ولكن الشيخ رحمه الله كتبَ فوق طُرَّة (كتاب البيع) من الشرح – مايلي – : “الجزء الثالث من “مجمع الجواد حاشية شرح الزاد”، مما يدلُّ على أنَّه كتب الأولَ والثاني – قبل ذلك -، لا سيَّما وأن فهرس الجزء الأول من “مجمع الجواد” بين أيدينا، وهو بخط الشيخ اسماعيل البلال رحمه الله – أحد تلامذة الشيخ – كما أن الأصل في الشروحات أن يتناول الكاتب المتن مرتَّبا، لا سِيَّما وأن هذا هو منهج الشارح رحمه الله في شرحيه السابقين.
(71) مجمع الجواد مخطوط – ج 3 : ( كتاب البيع ).
(72) مجمع الجواد مخطوط – ج 3: ( كتاب البيع )
(73) وكذلك فقد عُنيتُ بجمع الرسالتين “السبيكة الذهبية ” و”الحجج القاطعة ” في كتاب واحد، وطبعا مؤخرا – عن دار اشبيليا – عام 1426هـ.
(74) “نصيحة نافعة ووصية نافعة” – الشيخ فيصل المبارك – تحقيق د عبدالعزيز الزير – ص 77.
(75) طبع ضمن المختصرات النافعة باسم مفتاح العربية، والصحيح ما أثبتُّه وهو (مفاتيح العربية) كما هوبخط الشيخ رحمه الله على طرَّة الكتاب.
(76) هو الشيخ صالح بن حسين العلي العراقي.
(77) أملى هذه القصَّة الشيخ إسماعيل بن عتيق حفظه الله على أخي الشيخ عبدالإله الشايع حفظه الله بتاريخ 21/6/1424هـ، ومن خطِّه نقلت.
(78) نصيحة جامعة ووصية نافعة – تحقيق الشيخ الدكتور عبد العزيز عبد الله الزير – ص ( 60- 61 ).
(79) رواه أحمد(26/94) وصحَّحه الألباني في صحيح الجامع ( 2/1220).
(80) “القصد السديد بشرح كتاب التوحيد” – فيصل المبارك – تحقيق عبدالإله الشايع – دار الصميعي – ص 22.
(81) “القصد السديد بشرح كتاب التوحيد” – فيصل المبارك – تحقيق عبدالإله الشايع – دار الصميعي – ص 118- 119.
(82) “القصد السديد بشرح كتاب التوحيد” – فيصل المبارك – تحقيق عبدالإله الشايع – دار الصميعي – ص 119.
(83) “بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار” – فيصل المبارك – دار اشبيليا – ج1- ص516.
(84) كان الشيخ فيصل رحمه الله حينذاك في الخامسة والعشرين من عمره.
(85) (عنوان السعد والمجد فيما استظرف من تاريخ الحجاز ونجد) لابن ناصر، ورقة 160،161 – مخطوط.
(86) تاريخ الدولة السعودية – أمين سعيد : ج2 – ص97،98، (عسير في عهد الملك عبدالعزيز) محمد عبدالله آل زلفة : ص :22، (الحدود والعلاقات السعودية اليمنية)، الدكتور عيد مسعود الجهني : ص :308.
             وانظر (عنوان السعد والمجد فيما استظرف من تاريخ الحجاز ونجد) لابن ناصر : ورقة 160،161 – مخطوط.
(87) هو الشيخ عبد الله بن محمد الراشد الجلعود العالم المشهور والفقيه الفرضي المعروف، وقد سبق ذكره في عداد مشايخ الشيخ فيصل.
(88) ولديَّ صورة عن الكتاب بتاريخ 7 محرم 1339.
(89) أشار إلى حادثة المناوشات، وتحصن الحامية السعودية في قصر (شدا ) – وأنها جرت خلال أمارة فهد بن عبدالكريم العقيلي – هاشم النجمي في كتابه ( تاريخ عسير ) – ص- 363،دون التفاصيل التي ذكرنا،وأشار إليها الشيخ محمد بن عثمان القاضي في “روضة الناظرين” ج1 – ص 258 مع اختلاف في التفاصيل.
(90) تاريخ الدولة السعودية – أمين سعيد : ج2 – ص97،98، (عسير في عهد الملك عبدالعزيز) محمد عبدالله آل زلفة : ص :22، (الحدود والعلاقات السعودية اليمنية)، الدكتور عيد مسعود الجهني : ص :308.
(91) وقد انتقلت تلك المكتبة الإدريسيَّة مع سائر كتب ومصنَّفات الشيخ فيصل رحمه الله عام 1416هـ من مكتبة “الشيخ فيصل رحمه الله الخيريَّة” في حريملاء إلى “مكتبة الملك فهد”، حيث هي محفوظةٌ – الآن – تحت تصنيف “مكتبة حريملاء”، ومن عناصر تلك المكتبة :
     1- منظومة ابن الشحنة في علوم البلاغة.
     2- شرح الرعيني الحطاب على ( متمِّمَة الآجرُّوميَّة ).
     3- ( روض الأذهان شرح منظومة الزبيدي في علمي المعاني والبيان ) للقاضي الحسن بن أحمد الضمدي المعروف بعاكش .
     4- ( التلخيص في علوم البلاغة ) للقزويني إلاَّ أنَّ جلَّ تلك المخطوطات ليست كاملة .
(92) وكان من أهمِّ أسباب اختيار الدولة للشيخ فيصل لترأس اللجنة المذكورة معرفة الشيخ – رحمه الله – الجيدة للمنطقة، لكونه أحد أفراد البعثة العلمية التي أرسلتها الدولة لإرشاد أهالي تلك المنطقة – مع الشيخين : عبدالله بن محمد الراشد، وناصر بن حمد الجارالله رحمهما الله -.
(93) ( المثال من الرجال ) في سيرة الشيخ عبدالله القرعاوي رحمه الله، لفضيلة الشيخ اسماعيل بن سعد بن عتيق حفظه الله – ص 45 – 46.
(94) ( المثال من الرجال ) في سيرة الشيخ عبدالله القرعاوي رحمه الله، لفضيلة الشيخ إسماعيل بن سعد بن عتيق حفظه الله – ص 47
(95) انظر الرسالة في آخر الكتاب (قسم المراسلا العلمية )
(96) عن “دفتر برقيات الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك” – المحفوظ بدارة الملك عبدالعزيز / قسم الوثائق -.
(97) عن “دفتر برقيات الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك” – المحفوظ بدارة الملك عبدالعزيز / قسم الوثائق – ص (30).
(98) عن “دفتر برقيات الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك” – المحفوظ بدارة الملك عبدالعزيز / قسم الوثائق – ص (30).
(99) عن “دفتر برقيات الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك” – المحفوظ بدارة الملك عبدالعزيز / قسم الوثائق – ص (30).
(100) عن “دفتر برقيات الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك” – المحفوظ بدارة الملك عبدالعزيز / قسم الوثائق – ص (39).
(101) عن “دفتر برقيات الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك” – المحفوظ بدارة الملك عبدالعزيز / قسم الوثائق – ص (39).
(102) عن “دفتر برقيات الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك” – المحفوظ بدارة الملك عبدالعزيز / قسم الوثائق – ص (22).
(103) عن “دفتر برقيات الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك” – المحفوظ بدارة الملك عبدالعزيز / قسم الوثائق – ص (23).
(104) عن “دفتر برقيات الشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك” – المحفوظ بدارة الملك عبدالعزيز / قسم الوثائق – ص (22).
(105) (العلاّمة المحقق والسلفي المدقق) للبديوي، وترجمة الشيخ في مقدمة كتابه (توفيق الرحمن) عن تلميذه الشيخ ابن عبدالوهاب ص:34،38، وهو الصواب.
(106) (روضة الناظرين) 2/178-181، وانظر (الأعلام) 5/168.
(107) القصيدة أمدّني بها الشيخ حمد المفدّى – حفظه الله – بصورة عن خط يده، وقد نُشرت في مجلة اليمامة غِبَّ وفاة الشيخ فيصل – رحمه الله -.
(108) كتاب (العلاّمة المحقق والسلفي المدقق) وهو ترجمة للشيخ فيصل بن عبدالعزيز آل مبارك، تأليف : أبوبكر فيصل بن عبدالعزيز بن عبدالله البديوي، في إحدى وثلاثين ورقة من القطع المتوسط، فيه جوانب مشرقة من سيرة الشيخ – رحمه الله -.
(109) (العلاّمة المحقق) لفيصل البديوي، ص :30.

-- محمد بن حسن بن عبد الله آل مبارك

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*