الرئيسية » توعية إلكترونية » معالجات » مبادرات المملكة المغربية في مواجهة ومعالجة الارهاب
مبادرات المملكة المغربية في مواجهة ومعالجة الارهاب

مبادرات المملكة المغربية في مواجهة ومعالجة الارهاب

بحسب التقرير الأمريكي الخاص بجهود دول العالم في مكافحة الإرهاب لعام 2016.، يمتلك المغرب استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب تتضمن تدابير أمنية يقظة، لتعاون إقليمي ودولي محكم فضلاً عن السياسات المطبقة لمكافحة التطرف.
وقال التقرير ان الحكومة تكفلت بمهمة مكافحة الإرهاب وجعلتها أولوية قصوى منذ أن تعرضت البلاد لهجمات انتحارية في الدار البيضاء في عام 2003، وقد تعزز هذا التركيز بالاعتداءات التي وقعت في عامي 2007 و2011. وفي عام 2016، أدت جهود مكافحة الإرهاب في المغرب إلى التخفيف بشكل فعال من خطره، إلى حد كبير.
وتتلخص التجربة المغربية لمحاربة الإرهاب والتطرف في تحويل المتطرفين إلى وسطيين ودمجهم في الدولة والمجتمع والاستعانة بهم في محاربة الإرهاب والعنف.
كما تتميز التجربة المغربية في سياسة الحقل الديني بوحدة المذهب المتمثل في المذهب المالكي ومؤسسة إمارة المؤمنين التي تشكل ضمانة لكل المغاربة في الوحدة والتعايش.
إصلاح الحقل الديني
نهاية أبريل 2004 اعلن العاهل المغربي الملك محمد السادس عن استراتيجية شاملة لتأهيل الحقل الديني في المغرب. وقال العاهل المغربي ان هذه «الاستراتيجية المتناسقة»، كفيلة بتأهيل الحقل الديني لرفع كل التحديات و«الاسهام العقلاني الهادف لتصحيح صورة الاسلام، مما لحقها من تشويه مغرض وحملات شرسة، بفعل تطرف الاوغاد الضالين، وإرهاب المعتدين، الذي لا وطن ولا دين له”.
وجاء في خطاب القاه العاهل المغربي ان الملك بوصفه أميرا للمؤمنين كما ينص على ذلك الدستور المغربي سيكون «في طليعة المتصدين لكل التيارات الهدامة، والدخيلة على مجتمعنا، الغيور على نقاء ووسطية الاسلام». ووصف العاهل المغربي الاستراتيجية التي اعلن عنها بأنها «مندمجة وشمولية متعددة الابعاد، ثلاثية الاركان» تتوخى «تأهيل الحقل الديني وتجديده، تحصينا للمغرب من نوازع التطرف والإرهاب، وحفاظا على هويته المتميزة بالوسطية والاعتدال والتسامح”.
كما تقوم هذه الاستراتيجية في الجانب المؤسساتي منها على اعادة هيكلة وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية، من خلال احداث مديرية للتعليم العتيق، وأخرى مختصة بأماكن العبادات، «بما يكفل ملاءمتها للمتطلبات المعمارية، لأداء الشعائر الدينية في جو من الطمأنينة، وكذا ضبط مصادر تمويلها وشفافيتها وشرعيتها واستمراريتها”.
وانخرط المغرب في سياسة إعادة هيكلة الحقل الديني، وأعاد الاعتبار للتفكير العمومي كقاطرة لتدبير قضايا التحديث بالبلاد، وذلك بمراجعة العديد من القوانين والتشريعات المنظمة لهذا المجال، كإعادة هيكلة ووظائف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والمجالس العلمية، والرابطة المحمدية لعلماء المغرب، ودار الحديث الحسنية (وهي مؤسسة جامعية عليا)، وخلق إعلام ديني مغربي، بما في ذلك القناة التلفزيونية “السادسة” وإذاعة محمد السادس للقرآن الكريم، وتأسيس معهد الأئمة والمرشدات، وتبني مشروع طموح لتأهيل مدارس التعليم العتيق، ليتلو ذلك التأطير الديني للمغاربة المقيمين بالخارج ، بإحداث مجلس علمي للجالية.
تدبير الشأن الديني “ميثاق العلماء”
اعتمد المغرب سياسة في مجال تدبير الشأن الديني والتي تهم مختلف جوانب الحياة الدينية سواء من خلال تجديد الأدوار التاريخية للمساجد أو في ميدان حفظ القرآن الكريم وتكوين الأئمة والمرشدين الدينيين أو في مجال تثمين دور المؤذنين والقيمين على المساجد.
ففي سبتمبر 2008 تم تدشين مرحلة جديدة من مسلسل إصلاح الحقل الديني من خلال إطلاق برنامج لتأهيل الأئمة في إطار مخطط عمل متجدد أطلق عليه “ميثاق العلماء”.
وقد تطلب تفعيل برنامج تأهيل الأئمة اعتماد مقاربة وجيهة تقوم على تقييم شامل لمستواهم التعليمي، بهدف تحديد أهداف البرنامج وبلورة محتواه، أخذا بعين الاعتبار احتياجات المستفيدين.
وتمت الانطلاقة لتطبيق خطة ميثاق العلماء في 29 ابريل 2009 من خلال برنامج تأهيل أئمة المساجد.
ووضعت المجالس العلمية المحلية، بتنسيق مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، برنامجا عاما شاملا محكما لتحقيق الأهداف المرسومة مع ما يقتضيه ذلك من تعزيز القدرات الإدارية وتعبئة الوسائل البشرية والمادية اللازمة للتدخل في هذا الميدان.
خطة لدعم تأهيل الحقل الديني
أطلق المغرب في 13 يونيو 2014 خطة لإصلاح مجال العمل الديني والدعوة في المساجد تقوم على ضمان التوعية الدينية المطلوبة للمواطنين، وتحصين المساجد من الاستغلال.
وأشار الديوان الملكي المغربي، في بيان نشرته وكالة الأنباء المغربية الرسمية، إلى أن “هذه الخطة تهدف لتحصين المساجد من أي استغلال، والرفع من مستوى التأهيل لخدمة قيم الدين، ومن ضمنها قيم المواطنة، وذلك في إطار مبادئ المذهب المالكي (نسبة إلى الإمام مالك بن أنس 711 – 795م) الذي ارتضاه المغاربة نهجا لهم”.
كما تسعى هذه الخطة أيضا إلى “توسيع تأطير الشأن الديني على المستوى المحلي، بواسطة جهاز تأطيري يتكون من 1300 إمام مرشد، موزعين على جميع أقاليم (محافظات) المملكة”.
وتم إعداد هذه الخطة من قبل كل من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والمجلس العلمي الأعلى، الذي يعتبر أعلى مؤسسة دينية في البلاد.
واعتبر الديوان الملكي المغربي، في البيان سالف الذكر، أن هذه الخطة “مرحلة جديدة من التأطير الديني، ولاسيما من خلال قيام الأئمة المرشدين، بمساعدة أئمة المساجد، سواء فيما يتعلق بالتواصل معهم في الأمور المرتبطة بالنهوض بمهامهم، أو في توسيع برنامج محو الأمية وتحسينه”.
يشار إلى أنه يتم اختيار الأئمة المرشدين على أساس معايير أهمها أن يكونوا “حاصلين على شهادة الإجازة من الجامعة، ويحفظون القرآن الكريم كاملا، وتلقوا تعليماً شرعيا تكميليا وتعليماً مهنيا عماده الالتزام بثوابت الأمة”، بحسب البيان ذاته.
معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات
دشن في 12 مايو 2014 ويعد المعهد أداة من أدوات المقاربة التي أطلقها صاحب الجلالة نصره الله في مجال سياسة حماية الملة والدين، تلك المقاربة المبنية على ضرورة الحفاظ على المرجعية الدينية للمملكة المرتكزة على إمارة المؤمنين والعقيدة الأشعرية والمذهب المالكي والتصوف المستمد من سلوك الإمام الجنيد، وهي ثوابت مشتركة تنتهي أسانيدها إلى المغرب بالنسبة لمجموع أهل بلدان إفريقية الغربية.
وفي هذا الاتجاه، وحفاظا على هويته المتميزة بالوسطية والاعتدال والتسامح، وتحصينا له من نزعات التطرف، اعتمد المغرب، لتأهيل حقله الديني وتجديده، استراتيجية مندمجة وشمولية ومتعددة الأبعاد يشكل تأهيل القيم الديني أحد أركانها الأساسية، هذا المعهد رافد أساسي في هذا التأهيل على هدي الثوابت الدينية والروحية للمملكة وفي احترام للمقومات الخاصة لكل بلد يتكون فيه أئمته من البلدان التي للمغرب معها مقومات دينية وروحية مشتركة.
وتناط بالمعهد مهام: تكوين الأئمة المرشدين والمرشدات في مجال الإمامة والإرشاد وتمكينهم من المناهج والمعارف التي تؤهلهم للقيام بالمهام الموكولة إليهم؛ تكوين وتأهيل واستكمال تكوين القيمين الدينيين الأجانب؛ تنظيم دورات للتكوين المستمر في مجال اختصاصه؛ تنظيم أطوار دراسية وندوات وتدريب لاستكمال خبرة الأئمة المرشدين والمرشدات؛ القيام بالأبحاث الرامية إلى تطوير أداء الأئمة المرشدين والمرشدات.
المقاربة الأمنية
نهجت المغرب سياسة استباقية في تفكيك الخلايا الإرهابية أظهرت فعاليتها ونجاعتها من خلال إبعاد شبح الكثير من العمليات الإرهابية عن المغرب، حيث تقوم المقاربة الأمنية على رصد المجاهدين المغاربة بالخارج والداخل.
وتشير الأرقام الرسمية إلى أن المغرب فكك منذ عام 2002 نحو 175 خلية إرهابية، من بينها 53 ذات ارتباط بتنظيم “داعش”، وتم توقيف نحو 2957 شخصا وإحباط نحو 250 مشروعا تخريبيا، يستهدف منشآت حساسة بالبلاد.
برنامج “حذر”
اعلنت وزارة الداخلية المغربية في اكتوبر 2014 عن تبني استراتيجية أمنية تحت اسم «حَذَر» بناء على تعليمات ملكية لمختلف الأجهزة الأمنية بالمملكة، من أجل تفعيل آلية جديدة للأمن.
وتعتمد المغرب في تنفيذ مخططها الأمني على تشكيلات من عناصر من قوات الجيش والدرك الملكي والشرطة، والقوات المساعدة (قوات عسكرية احتياطية)، وأنها ستعزز عمل مؤسسات الدولة في حماية المواطنين والزوار الأجانب، وأن الخطة تأتي في سياق التطورات الأمنية والعسكرية بمنطقة الشرق الأوسط.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*