الجمعة , 20 يوليو 2018
الرئيسية » مركز البحوث » حركات وأحزاب » من هي “حركة نور الدين الزنكي” ؟
من هي “حركة نور الدين الزنكي” ؟

من هي “حركة نور الدين الزنكي” ؟

ظهر في الفترة الأخيرة اسم «حركة نور الدين الزنكي» (حركة الزنكي) كثيرا على الإعلام خاصة بعد نشاطها المتزايد في معركة طريق الكاستيلو شمال مدينة حلب, والفيديو المقزز الذي نُشر على صفحات التواصل الاجتماعي يُظهر احد عناصر هذه الحركة المدعو (متين ابو احمد) وهو يذبح طفلا مريضا يبلغ 12 عاماً. إن «حركة الزنكي» بالإضافة الى «جيش المجاهدين و«الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام و«ألوية صقور الشام و«لواء الحق و«جبهة ثوار سوريا و«فيلق الشام و«هيئة دروع الثورة هي المسؤولة عن القطاع الشمالي والغربي من محافظة حلب. في ورقة البحث هذه سوف نستعرض هذه الحركة وطبيعتها وهل هي معتدلة أم لا؟.
المرحلة التاسيسية
تشكلت حركة «نور الدين الزنكي» (1) في نوفمبر تشرين الثاني عام 2011 باسم مجموعة «توفيق شهاب الدين» (2). في بلدة قبتان الجبل الواقعة في الريف الغربي لحلب, وأسسها الجهادي السلفي توفيق شهاب الدين الذي عُزل لاحقاً, وعين مكانه علي سعيدو قائداً عاماً للحركة.
كما هو عند العديد من الحركات المتطرفة الإسلامية في سوريا, دخلت «حركة نور الدين الزنكي» في العديد من التحالفات مع الفصائل المشابهة لها, أولها كان ضمن «ألوية التوحيد» في يوليو تموز 2012, ثم تجمع «ألوية فاستقم كما أُمرت» في ديسمبر كانون اول عام 2012, وأصبح اسمها «كتائب نور الدين زنكي الإسلامية» وبقيت قرابة العام لتنفصل عنه في يونيو حزيران 2013 وتنضم الى «جيش المجاهدين» (3) عام 2014 باسمها الحالي «حركة نور الدين الزنكي», قبل أن تنسحب منه لاحقاً.
دعم اقليمي خارجي للحركة
في تجربة الجماعات المتطرفة في سوريا, عادة ما تأتي الانسحابات من التجمعات المقاتلة على خلفية حضور توفير تمويل او دعم مادي. ويشير انفصال «حركة الزنكي» عن «جيش المجاهدين» وتغيير اسمها, إضافة الى انفصال «لواء أبناء الصحابة» عن «لواء التوحيد» والتحاقه بحركة الزنكي الى أنّ تغييراً جذرياً قد طرأ على الحركة عبر ازدياد قوتها المادية والعددية؟. ويرجح أنها نتجت عن دعم إقليمي خارجي, حيث تشير مصادر استقصائية خاصة للمؤلف, تحصل الحركة دعما مادياً من «الهيئة الشعبيّة الكويتيّة» التي يديرها السلفي حجّاج العجمي في المناطق الخاضعة للحركة في مدينة حلب, وأيضا من منظمة «شمس الحياة للإغاثة» الممولة أيضا من فعاليات كويتية في ريف حلب الغربي. أثرت هذه المساعدات بشكل فعّال على تمدد الحركة الأفقي وزيادة عديدها.
البنية التنظيمية للحركة
تتميز «حركة الزنكي» بالتنظيم الجيد وعلاقتها الممتازة مع تركيا, ويقدر عدد مقاتليها بحسب مصادر محلية بنحو2000 الى 2500 مقاتل, يتركزون بالريف الغربي لمدينة حلب ولهم حاضنة شعبية واسعة هناك. كما ان لهم مكتب عسكري, يعتبر عصب الحركة في حي السكري في القسم الشرقي من مدينة حلب, الخاضع لسيطرة الفصائل الإسلامية المسلحة. ويعتبر حي السكري عاصمة هذه الحركة الفعلية. وفيه تتركز بنية الحركة عبر تسعة مكاتب, أهمها المكتب العسكري الذي يدير 33 الى 35 كتيبة مسلحة, والمكتب الأمني المكون من خمس سرايا, ومكتب الشرطة الذي يضم 10 مخافر وحوالي 18 الى 20 حاجز, ومكتب التسليح المرتبط بقوى إقليمية خارجية تحدد كميات ونوعية الأسلحة التي تأتيه. حاربت «حركة الزنكي» «تنظيم الدولة» والجيش السوري في هذه المناطق واستطاعت قطع طريق اثريا خناصر عدة مرات. اما داخل مدينة حلب فينتشر مقاتلوها بشكل رئيسي في (صلاح الدين، البريج، حندرات، الصناعة، الراموسة، الصاخور، سليمان الحلبي). يشغل حالياً منصب القائد العسكري العام للحركة النقيب محمد سعيد مصري (ابو سلمة) (4) خلفاً للعقيد إسماعيل ناصيف القائد العسكري للحركة الذي قُتل في تموز يوليو من هذا العام على يد الجيش السوري جنوب حلب, وهو ثاني قائد عسكري يُقتل بعد العقيد محمد نعيمي الذي قُتل في أكتوبر تشرين الاول 2015 في حي بني زيد بغارة للطيران السوري.
تصنيف حركة الزنكي
تُصنف حركة الزنكي من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي بأنها من الفصائل الإسلامية (المعتدلة)! والتي تحارب النظام السوري, مع العلم ان هناك الكثير من المؤشرات تدحض هذه الصفة, منها تحالفها الوثيق مع «جبهة النصرة» المصنفة جماعة إرهابية, في عدد من مناطق ريف حلب الغربي. قصفها المتكرر بين شهري ابريل ويونيو من هذا العام بالصواريخ وقذائف الهاون, للقسم الغربي من مدينة حلب الخاضع لسيطرة النظام السوري, والذي أدى لمقتل العشرات من المدنيين. التنكيل بالمواطنين من ذوي الأصول الكردية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحركة.حادثة ذبح الطفل الفلسطيني المُثبتة على الحركة (5), والتي نددت بها كل من منظمة العفو الدولية (6) والولايات المتحدة (7). كما ان «حركة الزنكي» هي من قامت في 22 ابريل نيسان 2013، باختطاف المطران بولس يازجي مطران حلب للروم الأرثوذكس, والمطران يوحنا إبراهيم مطران حلب للسريان الأرثوذكس, ولم يعرف عن مصيرهما شيء حتى الآن. إضافة الى اتهامات باستخدام مواد محظورة, اذ صرح رئيس مركز المصالحة الروسي في قاعدة حميميم في سوريا سيرغي تشفاركوف، أن مواد سامة استعملت في حلب يوم 2 أغسطس 2017 على الأحياء السكنية القريبة في منطقة صلاح الدين وسميت «حركة نور الدين الزنكي» بالاسم في استخدامها(8), ودعت الولايات المتحدة الى التحقيق في هذا الأمر.
ايدولوجية متطرفة
لم تنجح «حركة الزنكي» في لعب دور المجموعة (المعتدلة), لأسباب عديدة أهمها المنظومة الفكرية المتطرفة التي تحملها, والأعمال الإرهابية الموثقة على الحركة. بالنتيجة ومن ملاحظة سلوكيات عناصرها وما قامت به, نستطيع الجزم ان «حركة الزنكي» ليست أبداً معتدلة, ولا تختلف أعمالها الإجرامية كثيراً عن ما تفعله «جبهة النصرة» و«تنظيم الدولة», وهذا يضع الغرب والولايات المتحدة في دائرة الشك العميق في مدى استثمارها الفعل الإرهابي للغايات السياسية. ومهما يكن من امر يجب على المجتمع الدولي تصنيف «حركة نور الدين الزنكي» كمنظمة إرهابية إسوة بـ «جبهة النصرة» و«تنظيم الدولة», واعتبار المجرم “متين ابو احمد” مجرم حرب يجب محاسبته.
ـــــــــــــ
المصدر: المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات.
***********
الهوامش
(1): سُميت الحركة باسم نور الدين محمود زنكي (1118-1174), حاكم دولة حلب. وأحد اهم الملوك الذين حاربوا الصليبيين.
(2): سَلّم العقيد رياض الاسعد قائد «الجيش السوري الحر» توفيق شهاب الدين قيادة فرع هذا الجيش عام 2011 في بلدة فبتان الجبل, واستطاع شهاب الدين خلال فترة قصيرة التمدد واحتلال منطقة الشيخ سلمان الهامة ومناطق أخرى مثل كفرناها ، المنصورة عنجارة، بسرطون وغيرها من القرى.
(3): شُكل «جيش المجاهدين» في تلك الفترة من تجمع عدد من الفصائل الإسلامية لقتال «تنظيم الدولة الإسلامية» في الشمال السوري.
(4): من مواليد مدينة حلب عام 1981. حائز على شهادة الحقوق. شغل منصب معاون رئيس فرع سجن الرقة المركزي قبل ان ينشق وينضم للحركة.
(5): تم تصوير عملية الذبح للطفل الفلسطيني عبد الله عيسى وعمره 12 سنة مريض بمرض التلاسيميا من مخيم حندرات للاجئين الفلسطينيين, بحجة انه مقاتل في “لواء القدس” الشيعي. وبينت الصور الملتقطة والتي نشترها الحركة أن الطفل الضحية كان يضع السيروم (محقنة تقطير) بيده. وقال مدير “المرصد السوري لحقوق الإنسان” رامي عبد الرحمن إن “الفتى لا يتجاوز عمره 13 عاماً، وجرى توقيفه في منطقة حندرات، إلا ان عملية الذبح حصلت في حي المشهد في القسم الشرقي لمدينة حلب”.
(6): أنظر بيان الإدانة على موقع المنظمة:
https://www.amnesty.org/ar/press-releases/2016/07/syria-video-showing-beheading-of-boy-further-evidence-of-abuses-by-armed-groups/
(7): قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية: مارك تونر:”إذا استطعنا إثبات أن هذا بالفعل هو ما حدث وأن هذه الجماعة متورطة، فإنه سيجعلنا نعلق أي مساعدة أو أي تعامل جديد مع هذه الجماعة.” عن جريدة السفير http://m.assafir.com/Article/503164
(8): تقرير لتلفزيون الميادين 3 اغسطس آب 2016:
http://www.almayadeen.net/news/politics/39326

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*