الجمعة , 22 يونيو 2018
الرئيسية » مركز البحوث » حركات وأحزاب » الإخوان المسلمين في العراق
الإخوان المسلمين في العراق

الإخوان المسلمين في العراق

الحزب الإسلامي العراقي أُسِّس في إبريل عام 1960م كغطاء سياسي لحركة الإخوان المسلمين في العراق التي أُسِّست عام 48 على يد الشيخين محمد محمود الصواف وأمجد الزهاوي لتكون امتداداً طبيعياً لجماعة الإخوان المسلمين في مصر التي أسسها حسن البَنَّا عام 1928م.
إلا إن الحزب دخل في مواجهات سياسية مع الشيوعيين ومع السلطة في العراق آنذاك أدت إلى إصدار الرئيس عبد الكريم قاسم قراراً بحله واعتقال قياداته في الخامس عشر من أكتوبر عام 1960م، أي بعد 7 أشهر فقط من قيام الحزب، مما أدى إلى تحول الإخوان المسلمين في العراق إلى العمل السري من العام 1960م وحتى الآن، حيث أعلنوا مرة أخرى عن عودة الحزب للعمل السياسي عام واحد وتسعين تحت رئاسة الدكتور أسامة التكريتي .
ولد الدكتور أسامة التكريتي في مدينة تكريت العراقية عام 1939م، زامل الرئيس العراقي صدام حسين في مدرسة واحدة في المراحل الثلاث الابتدائية والإعدادية والثانوية، مما دفع بعض الكتاب العراقيين المعارضين إلى أن يذكروا أن أفضل من يعرف الرئيس العراقي صدام حسين في مراحل دراسته الأولى هو الدكتور أسامة التكريتي.
انتمى الدكتور التكريتي إلى الإخوان المسلمين في العراق عام 52، تخرج في كلية الطب في جامعة بغداد، ثم أكمل دراسته العليا في بريطانيا وهناك قضى أكثر من ثلاثة عقود بعيدا عن العراق، الذي خرج منه عام 1972 ولم يعد إليه إلا بعد الغزو الأميركي للبلاد عام 2003.
في التسعينيات من القرن الماضي أعلن الحزب معارضته الصريحة للحكومة ليكون قطباً من أقطاب المعارضة، لكن من دون تبني مشروع من مشاريعها، أو طرقها في إسقاط النظام السابق، مثلما حدث في أبريل (نيسان) 2003.
في الوقت نفسه كان الحزب من أشد معارضي العقوبات المفروضة على العراق، والمشروع الأميركي للتغيير في العراق.
موقفهم من الحرب الإيرانية –العراقية
طالبت الجماعة بضرورة وقف الحرب وتدخل العقلاء من الجانبين لوقف المزيد من الدماء والدمار التى أصابت البلدين، مع تكثيف الجماعة لتقريب وجهات النظر نظرا لقربهم من إيران ، بل جاءت بيانات الجماعة والحزب واضحة في انحيازها أحيانا مع الجانب الإيراني وضد حكومة بلدهم .
أصدر التنظيم الدولي للإخوان المسلمين بياناً وجهه إلى الشعب العراقي هاجم فيه حزب البعث ووصفه بـ الملحد الكافر الذي قال أيضاً : ” إن هذه الحرب أيضاً ليست حرب تحرير للمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يملكون حيلة ولا يهتدون سبيلاً, فشعب إيران المسلم قد حرر نفسه من الظلم والاستعمار الأمريكي الصهيوني في جهاد بطولي خارق وبثورة إسلامية عارمة فريدة من نوعها في التاريخ البشري وتحت قيادة إمام مسلم هو دون شك فخر للإسلام والمسلمين ” ، ثم يتكلم البيان عن أهداف العدوان الصدامي قائلاً :”إن ضرب الحركة الإسلامية وإطفاء شعلة التحرير الإسلامية التي انبعثت من إيران .. وحثهم التنظيم على الخروج على النظام الحاكم والانضمام لمعسكر الثورة الإسلامية في إيران”.
وصدر بيان أخر من التنظيم العالمي للإخوان المسلمين بتاريخ 15/1/1981جاء فيه :” إزاء الاستمرار في الحرب العراقية الإيرانية يذكر الإخوان المسلمون بأنه لايجوز التفريط بالطاقات الإسلامية في معارك جانبيه تهدر فيها دماء المسلمين وتبدد ثرواتهم، والإخوان المسلمون يدعون إلى وضع حد للحرب من أجل صرف جهود المسلمين إلى ميدان الصراع الحقيقى مع اليهودية العالمية ومواجهة خطرها على الإسلام والمسلمين في كل مكان, واستمرت مطالبة الإخوان بوقف هذه الحرب المدمرة التي أشعلتها الأصابع الإسرائيلية لإجهاض القوة الإيرانية والعراقية حتى تتمكن من إدخال المنطقة كلها فيما تريده من حلول وهي آمنة خطر الشمال العراقي الإيراني -على حد سواء – , وما إن أوشكت المرحلة الأولى للحرب العراقية على إيران على الانتهاء وبداية تحولات جديدة في ميادين القتال تحول الإخوان عن موقفهم السابق لأسباب كثيرة وإتخذوا موقفا آخر يتناسب مع المرحلة الجديدة التي دخلتها الحرب فقد نشطوا في دعوة الدول الإسلامية للتوسط بين الطرفين ووقف الحرب بينهما.
موقفهم من غزو الكويت
وفي قضية غزو العراق للكويت مثلا انقسمت تنظيمات الإخوان في المنطقة بين ثلاثة مواقف، الأول، الإدانة والرفض الكاملين للغزو، مع تحميل النظام العراقي كامل المسؤولية عن التداعيات المتلاحقة في المنطقة سياسيا وعسكريا، ولم يتبن هذا الموقف إلا إخوان الكويت والعراق فقط، والثاني، موقف متذبذب استنكر الغزو وحذر من الاستغلال الصهيوني للأزمة وأهاب بقادة العراق أن يعيدوا النظر فيما أقدموا عليه، وقد تبنى هذا الموقف مكتب الإرشاد العام في القاهرة، أما تنظيمات الإخوان في الأردن وسوريا وأميركا الشمالية فقد اتخذت موقفا مؤيدا للنظام العراقي تأييدا فعليا لا لبس فيه.
موقفهم من دخول القوات الأمريكية
على الرغم من أن الموقف العلني للإخوان عند غزو العراق كان الإدانة للغزو العراقي والتحذير من تداعياته وآثاره الخطيرة، ولكن على الجهة الأخرى شارك حزبهم المعلن أيضا في مجلس الحكم تحت إدارة بول بريمر الحاكم الأمريكي للعراق، بل والمشاركة في الحكومات المتعاقبة التي جاءت بإشراف أمريكا ورعايتها ورغم إعلانهم عن رفض الدستور العراقي شاركوا في تمريره وشارك الحزب في إنشاء كتيبة في المقاومة سميت وقتها (حماس العراق)، والتي اتهمت بارتكاب العشرات من الجرائم بحق السنة في محافظات (الأنبار- صلاح الدين- ديالي- التأميم- نينوي).
ليعلن بعد ذلك عن عدم رغبته في خروج القوات الأمريكية من العراق حتى يكتمل بناء القوات وبالتوازي قاموا بإنشاء جماعات وفرق الصحوات والتي دخلت في مواجهات مع المقاومة العراقية وطاردتها من مدينة لأخرى، ومن منطقة لأخرى حتى ضعفت المقاومة، ووصلت تقريبا إلى 15% مما كانت عليه في ذلك الوقت .
ولقد اعترف طارق الهاشمى الأمين العام للحزب الإسلامي (الجهة الممثلة للإخوان المسلمين بالعراق)، والذي عين نائبا لرئيس الجمهورية جلال طالباني عام 2006 قائلا: “سيكتب التاريخ أن (أبو ريشة) لم يكن هو الذي أوجد الصحوات، وإنما الحزب الإسلامي هو الذي أوجدها.. تمويلا ودعما”.
والهاشمي هو الذي امتدحه الرئيس الأمريكي جورج بوش عند مقابلته قائلا: “يشرفني استقبال نائب الرئيس العراقي للمرة الثانية فقد أسعدت بلقائه في بغداد وقد دعوته لزيارة واشنطن، وقد فعلت ذلك لأني أدرك أهميته لمستقبل العراق.. عراق حر سيكون حليفا لنا في الحرب على المتشددين الإسلاميين.. وأنا يا سيادة نائب الرئيس أقدر شجاعتك ونصحك، فقد قضيت اليوم وقتا مع نائب الرئيس في النقاش حول ما الذي يمكن أن تقدمه أمريكا لنصرة حكومة المالكي وهدفنا أن نقهر الإسلاميين المتطرفين ونهزمهم.. لذا أرحب بك وأشكرك وأقدر شجاعتك”.
ليرد عليه قائلا: “أود أن أعبر عن خالص شكري وتقديري لسيادة الرئيس الأمريكي، كما أود أن أعبر عن عظيم امتناني للدعم الفريد الذي يقدمه الرئيس الأمريكي، خصوصا وهو دائما وأبدا يؤكد عزمه على تحقيق النصر في العراق، وأنا أشاركه في همته وعزيمته القوية على الانتصار في العراق إذ ليس لدينا خيار آخر سوى الانتصار، وسنحشد قوانا مع أصدقائنا الرئيس الأمريكي وإدارته لتحقيق النصر في العراق، ومشورتي للرئيس الأمريكي ستكون عاملا مهما للنصر في العراق أشكر الرئيس الأمريكي على إتاحته الفرصة وأنا أغادر الولايات المتحدة ولدي امتنان عميق بأن لدينا أصدقاء مصممون على مساعدتنا للانتصار في العراق، مهما كانت التضحيات التي سنقدمها فإننا سنخوض هذا الصراع الذي لا بد منه لتحقيق غاياتنا بالانتصار في العراق”.
أهدافهم المعلنة بعد نظام صدام
أصدرت الأمانة العامة للحزب الإسلامي العراقي البيان الأول وتحديد أهداف الحزب في المرحلة الراهنة:
1. الإسلام نظام شامل للحياة، صالح لكل زمان ومكان، يحفظ الحقوق ويصون الحريات.
2. نؤمن بان الإنسان قيمة كبرى في الشريعة الإسلامية يجب ان يصان وجوده ويحافظ على حريته ضمن المفاهيم الإسلامية.
3. التعاون التام مع القوى الدينية والسياسية المؤثرة في رسم مستقبل العراق والعمل المشروع لإنهاء الاحتلال وترسيخ الاستقلال لشعبنا المتحضر الذي يعد من مؤسسي هيئة الأمم المتحدة الأوائل.
4. العمل على محاربة الاستبداد والانفرادية وإلغاء الآخر، وتربية جميع أفراد المجتمع على هذه المفاهيم.
5. العمل على إحداث وعي إسلامي رشيد معتدل ومتوازن مع أصول الإسلام وحركة العصر بعيداً عن الانغلاق والتطرف والغلو الذي لا يناسب مع كون الإسلام صالحاً لكل زمان ومكان ورحمة للعالمين.
6. إقرار سيادة العدل لكي يطمئن على حياته ودينه وأولاده وأمواله ومستقبله. بعيداً عن مظاهر التفرقة والخصومة بإقامة نظام قضائي إسلامي نظيف ومستقل.
7. إقامة الحياة السياسية على مبادئ الحرية المنضبطة على الصدق والصراحة والتعددية في إطار العمل المشترك والتداول السلمي للسلطة لتحقيق المصالح الحقيقية لامتنا وحقها في الاختيار الحر لممثليها في المجالس البلدية والنيابية ومؤسسات الدولة الأخرى.
8. العمل على تربية أجيال شعبنا على الأخلاق الفاضلة المنبثقة من تعاليم إسلامنا الحنيف لبناء مجتمع عامل فاضل قوي سعيد.
9. بذل أقصى الجهود في إعادة اعمار العراق وبنيته التحتية الحضارية والثقافية منها والعلمية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها بالتعاون مع المخلصين لبلدان العزيز كافة.
10. إقرار الحقوق الثقافية والسياسية للقوميات الرئيسة وبقية الأقليات والطوائف الأخرى التي يتكون منها المجتمع العراقي الموحد، واختيار من يمثلهم في المجالس الرسمية والشعبية، والإقليمية العامة.
11. دعم مؤسسات المجتمع المدني والعمل من خلالها لصالح المجتمع.
12. التأكد على تربية الفرد العراقي على المسؤولية الاجتماعية، واحترام ممتلكات الفرد والدولة، والايمان بان العمل الجاد لخدمة المجتمع.
13. يتحمل الحزب مسؤولية الحكم والاشتراك فيه بالوسائل إذا رأى في ذلك مصلحة الشعب ووحدة البلاد والحفاظ في أمته.
14. يؤمن الحزب بمبادئ العدالة الاجتماعية والقضاء على سوء توزيع الثروات بتطبيق النظام الاقتصادي الإسلامي القائم على أساس الكفاية والتكافل الاجتماعي وإنهاء حالة الفقر في البلاد.
15. وأخيرا وليس آخرا ندعو أبناء وطننا العزيز بإخلاص إلى مصالح وطنية قائمة على أساس الأخوة والمحبة، بعيدة عن التفرق العرقية والطائفية بين أبناء شعبنا العراقي المظلوم، وتجاوز ماسي المرحلة الماضي لبناء عراق مؤمن جديد يستطيع أن يقوم بدوره الحضاري لخدمة الإنسانية.
بالطبع هذه شعارات عامة ورؤى فكرية لكن هل هي فعلية على أرض الواقع ؟
أحزاب تابعة للحركة
وقد امتدت الجماعة إلى القوميات العراقية الثلاث:العرب والكُرد والتركمان، أي من أهل السُنَّة. ابتداءً لم يكون هناك حزب إسلامي سني خاص بالتركمان، وآخر للعرب والثالث للأكراد، قبل 2003، مع وجود انقسام حسب الطوائف، أي أن منتسبي جميع الأحزاب العراقية العلنية منها والسرية كانوا من جميع مكونات الشعب العراقي.
الاتحاد الإسلامي الكردستاني
الفصيل الذي يمثل جماعة الاخوان المسلمين في كردستان العراق، تم الإعلان عن تأسيسه في 6 فبراير/ شباط 1994،و يهدف الاتحاد إلى التعبير عن حقوق الأكراد وتطوير مكتسباتهم والعمل الدعوي والاجتماعي والإغاثي والبيئي والثقافي ومناصرة التركمان.
حزب العدالة التركماني
في متنصف التسعينات أسس عدد من شباب التركمان جمعية سميت “وقف التركماني للتنمية والتعاون” في إسطنبول، تجمع التبرعات من الجمعيات الخيرية وغيرها في تركيا. ونقل الوقف نشاطه إلى كركوك بعد سقوط النظام في 2003، ويقوم بتقديم المساعدات الغذائية وغيرها إلى المستحقين من أهالي كركوك.
خرج هذا الحزب بعد سقوط النظام السابق العام 2003 من رحم حزب الإسلامي العراقي. بخروج بعض أعضاء الحزب وهم من التركمان السنة من الحزب الإسلامي العراقي، احتجاجاً على الميول الذي أظهرها رئيس الحزب الإسلامي محسن عبدالحميد نحو الأكراد عندما مثل الحزب الإسلامي العراقي في مجلس الحكم في عهد بريمر.
في 2004 قرر بعض الأعضاء الانفصال من الحزب العراقي الإسلامي، وتشكيل حزب مستقل سموه حزب “العدالة التركماني” مستلهمين، على ما يبدو، من اسم حزب العدالة والتمنية الذي يقودها أردوغان في تركيا.
موقفهم من الاحداث الأخيرة
الثورة على المالكي وظهور داعش القوي على الساحة أثر لدى النخب والدول والأحزاب ومن المهم معرفة موقف الإخوان في العراق من هذه الأحداث والذي جاء متناقضا مرتبكا .
أثار بيان صادر عن جماعة “الإخوان المسلمين”، بشأن الأحداث العراقية، جدلاً كبيراً بين قيادات وأعضاء الجماعة في الخارج. وتضمّن البيان، الذي نُشر على الصفحة الرسمية للجماعة على موقع “فيسبوك”، والموقع الرسمي على الانترنت، دعوة “الأطراف جميعاً إلى مراعاة حرمة الدماء، وعدم الانحدار نحو اقتتال طائفي”، وهو ما أثار غضب قيادات الجماعة المتواجدين في الداخل والخارج. وقد دفع الجدل الذي أثاره البيان، قيادات الجماعة الى حذفه من الموقع، ونشر بيان آخر، أكدت فيه الجماعة أن “ما يجري في العراق هو انتفاضة شعبية، وعلى الجميع سماع صوت الشعب المنتفض، وتلبية مطالبه، وإعمال صوت العقل والحكمة”، مشيراً إلى أن “كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه”.
**************
المصادر
-الاخوان المسلمون في العراق (بوابة الحركات الإسلامية 15 يونيو 2014)
-الاخوان المسلمون في العراق وثنائية الخيارات (الجزيرة نت 3/10/2004)
-الحزب الإسلامي العراقي (الجزيرة نت 1/10/2009)
-الحزب الاسلامي العراقي :الارث التاريخي،صدام الهويات الاصولية والمسألة الديمقراطية (يوسف محسن/الحوار المتمدن 26/12/2010)
-الاخوان التركمان العراقيون..القومية غلبت الدين (ميدل ايست اونلاين 11/8/2012)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*